عمر الله الانسان في الدنيا دهرا، وأعطاه فيها عقلا يختار به ما يريد، وارادة ينفذ بها ما يختار، فاختار بعض الناس سلوك طريق جهنم، وعملوا ما يوصلهم اليها، فلما بلغوها، راحوا يحاولون الخروج منها، ويعدون انهم ان أعيدوا إلى الدنيا، آمنوا وأصلحوا، يحسبون الأمر كامتحانات الدنيا، فمن رسب في دورة، استدرك النجاح في اخرى، لا يدرون ان من خرج من الدنيا لا يعود اليها، ومن دخل النار لا يخرج منها، فحق عليهم قول الله عز وجل: {ولقد جئناهم بكتابٍ فصلناه على علمٍ هدىً ورحمةً لقومٍ يؤمنون هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نردّ فنعمل غير الذي كنا نعمل؟... وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مردٍ من سبيل؟!... وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعملْ صالحاً غير الذي كنا نعمل...}.
فيكون الجواب الحاسم. {أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير؟! فذوقوا فما للظالمين من نصير}.
فليجؤون إلى خزنة جهنم، كما يلجأ السجين إلى حراس السجن، يظن أنهم يملكون له نفعا، أو يدفعون عنه ضرا، يقولون: {لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب قالوا أو لم تأتيكم رسلكم بالبينات؟! قالوا (لهم ساخرين منهم) فادعوا وما دعاء الكافرين الا في ضلالٍ...}.
فاذا يئسوا منهم عمدوا إلى مالك، رئيس حرس جهنم.
{ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك}.
فأجابهم الجواب الصارم الحاسم، قال: {إنكم ماكثون}.
فيفكرون في أن يفتدوا أنفسهم، كما كانوا يفتدون في الدنيا بالمال، ولكن هيهات: {ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون}.
فلا تفيدهم هذه المحاولات شيئا، ويبقون في جهنم. {ولهم مقامع من حديدٍ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍّ أعيدوا فيها}.
وقيل لهم: {ذوقوا عذاب الحريق}.