هناك أشياء ما شاهدناها ولا أحسسنا بها، ولكنا نوقن بوجودها كما نوقن بوجود ما نشاهده ونحس به، نوقن بوجود الهند والبرازيل، ولم نزرهما ولم نرهما، ونوقن بأن (الاسكندر المقدوني) فتح بلاد فارس، (والوليد بن عبد الملك) بنى الجامع الأموي، ولم نحضر حروب الاسكندر، ولا شهدنا بناء الجامع الأموي.
ولو نظر كل واحد منا في نفسه لرأى ان ما يوقن بوجوده من الأشياء التي لم يرها، أكثر من (الأشياء) التي رآها من الممالك والبلدان، ومن حوادث التاريخ الذي كان، ومما يقع الآن.
فكيف أيقن بوجود هذه الأشياء وهو لم يدركها بحواسه؟
أيقن به حين نقله جماعات عن جماعات، لا يتصور امكان اتفاقهم (في العادة) على اختراع هذه الاخبار، ونقلها كذبا.
فالقاعدة الثانية: ان اليقين كما يحصل بالحس والمشاهدة، يحصل بالخبر الذي نعتقد صدق صاحبه.