يقول الناس: لماذا لم يهد الله الناس كلهم إلى طريق الجنة؟ ولماذا وضع في نفوسهم الشهوة ثم عاقبهم على الزنا؟ وغرز فيهم حب المال وحاسبهم على جمعه من غير الحلال؟ والجواب: ان هذا القول، كقول طلاب المدرسة، لماذا لا يعطوننا أسئلة الامتحان من أول السنة، ولماذا أخفوها عنا، وكلفونا الاستعداد لها؟ انهم أخفوها ليجد الطالب ويقرأ المقرر كله، ولو أعطيناه أسئلة الامتحان من الآن، لما بقي معنى للامتحان.
والدنيا دار ابتلاء، والابتلاء في لغة العرب الاختبار (الامتحان)، ليتميز الطائع من العاصي، والمستقيم من المنحرف. ولولا حواجز السباق، لما بان الخائر الضعيف من الفارس المغوار.
ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة، ولو أراد لخلقهم للطاعة الخالصة كما خلق الملائكة، ولكن هكذا شاء، ولا راد لما يشاء، ولا يسأل عما يفعل، ونواصينا بين يديه، ونحن ملك له راجعون اليه، ما لنا رب غيره ولا إله سواه، إن شاء عذبنا وإن شاء عفا عنا، ونحن نسأل الله عفوه ورحمته، ونعوذ به من عذابه، لأننا لا نستطيع أن نتخلص من عذابه الا بعفوه، ولا نستطيع أن ننال العفو الا منه وحده.