ثم إذا وقف الكفار للحساب، لجأوا إلى الانكار، وحلفوا كذبا على براءتهم، يظنون أنهم أمام حاكم من البشر، ممن لهم الظواهر، ونسوا أنهم أمام رب العالمين، الذي يطلع على ما في النفوس، ويعلم ما تكن الضمائر، {فيحلفون له كما يحلفون لكم}.
يقولون: {والله ربنا ما كنا مشركين}.
فيمسك الله بألسنتهم، ويمنعهم من أن ينطقوا، ويأمر أعضاءهم التي مارست الحرام فتقر بما صنعت، تنطق اليد معترفة بما اجترحت من حرام، والرجل بما مشت اليه من حرام.
{اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون..}.
فاذا أخذوا باقرارهم، وثبت الذنب عليهم، عاتبوا أعضاءهم.
{وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء!!}.
كانوا يختبئون في الدنيا ليأتوا الفواحش، مع ان المتحدث اليوم في الراني (التلفزيون) يكون في غرفة لها أبواب مغلقة، وجدران مطبقة، ثم يراه من ورائها الملايين، ويسمع كلامه، ويشهد عليه، فان كان هذا مما وقف اليه البشر في الدنيا، فكيف بعلم الله وحسابه في الآخرة؟ لذلك يؤنبهم ربهم ويقول لهم: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم}.
وكيف يفر المرء من جلده، وبصره وسمعه، وهو معه قائم به.
{ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين}.
وهذه عاقبة كل كافر بالله، منكر ليوم الحساب، لا يمتد بصره إلى أبعد من هذه الدنيا، يجحد الآخرة وهي آتية لا ريب فيها، ويختفي بذنبه من الله، والله مطلع عليه، وأعضاؤه التي يمارس بها الذنوب ستشهد عليه، فكيف يتوارى من شاهد هو معه، لا يستطيع أن يفارقه؟
اللهم عفوك وغفرانك، واستر علينا في الآخرة، كما سترت علينا في الدنيا وأنت الغفار الستار.