الايمان بان الله رب العالمين، وأنه مالك الكون، عمل من أعمال القلب، عقيدة يعتقدها الانسان. أما الايمان بأنه الاله، فلا يقتصر على الاعقتاد، بل يتعداه إلى السلوك والعمل. وإلى القيام بالعبادة، وافراد الله بها. فان استنكف عن عبادته، أو عبد معه غيره لم يكن مؤمنا، وان صدق واعقتد أن الله هو رب العالمين، ومالك الكون. فما هي العبادة؟ أول ما يبدر إلى الذهن، ان العبادة هي الذكر والصلاة والصيام وتلاوة القرآن وأمثال ذلك مما يقرب إلى الله وهذا حق، ولكن العبادة لا تقتصر على هذا، بل ان كل عمل نافع، لم يمنعه الشرع، يعمله المؤمن ابتغاء ثواب الله، يكون عبادة.
يأكل ليتقوى على الطاعة فيكون أكله بهذا القصد عبادة، وينكح ليعف نفسه وأهله، فيكون نكاحه عبادة، وبمثل هذا القصد يكون كسبه المال عبادة، وانفاقه على أهله عبادة، وتحصيله العلم والشهادات عبادة، وشغل المرأة بأعمال بيتها، وخدمة زوجها، ورعاية أولادها عبادة، وكل عمل مباح ان قصد فاعله قصدا فيه رضا الله كان عبادة، فالعبادة يتسع معناها حتى يشمل كل أعمال الانسان النافعة، ويحيط بها كلها. ولعل هذا هو المعنى المقصود بقوله تعالى:
{وما خلقت الجنَّ والانس الا ليعبدون..}.
روح العبادة:
والعبادة لها روح ولها جسد، فروحها العقيدة التي دفعت اليها، والغاية التي عملت من أجلها، وجسدها عمل الجوارح، من لفظ اللسان، وحركات الجسم. الصلاة مثلا حركات وألفاظ، قيام وقعود، وركوع وسجود، وتلاوة وذكر وتسبيح، ولكن هذا كله جسد الصلاة، فان لم يكن الدافع اليه توحيداً صحيحاً، وعقيدة سليمة، ولم يكن المقصود به امتثال أمر الله، وطلب رضاه، كانت الصلاة جسدا ميتا لا روح فيه.