الذي يفهم من الآيات التي ذكرت القدر كقوله تعالى: {وإن من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدرٍ معلوم}.
وقوله: {إنا كل شيءٍ خلقناه بقدر}. وقوله عن الأرض: {وبارك فيها وقدَّر فيها أقواتها}. وقوله عن القمر: {والقمر قدَّرناه منازل...}. وقوله: {وخلق كل شيءٍ فقدره تقديراً... وكل شيء عنده بمقدار}.
الذي يفهم منها ان القدر، هو السنن التي سنها الله لهذا الكون، والنظام الذي سلكه به والقوانين الطبيعية التي سيّره عليها. وان كل ما فيه قد خلق بمقادير معينة، ونسب محددة، فما من موجود الا وقدر قبل إيجاده مقداره وعدد ذراته، وكمية العناصر التي يتألف منها ونوعها، وما يعرض له من امتزاج بغيره، وانفصال عنه، وما يناله من حركة وسكون، كل ذلك محدد منذ الأزل.
وأنا أوضح الفرق بين القدر والقضاء بمثال "ولله المثل الأعلى": العمارات التي تقام تعلق عليها لوحة فيها: "ان التصميم للمهندس الفلاني، والتنفيذ للمقاول الفلاني"، فالمهندس يرسم الخريطة ويعين علو البناء وسمك الجدران، وما يوضع فيها من الحديد و (الاسمنت) والحجر، ونسبة كل منها، وما يكون فيها من أبواب ونوافذ، يقدر ذلك ويحدده، هذا مثال القدر. والمقاول ينفذ ما قدره المهندس، وهذا مثال القضاء، وكلاهما لله وحده: وكما يمكن للمهندس أن يبدل (اذا أراد) في بعض تفصيلات التصميم، فالله من رحمته جعل الدعاء والصدقة سبباً في رفع بعض ما كان مقدراً. قدرها وحده، ورفعها بالدعاء وحده.