الصفة الثانية (هو الأول)
الله سبحانه وتعالى قديم بمعنى أنه لا أول لوجوده، فوجوده تعالى ليس مسبوقا بعدم، وقدم الله تعالى بهذا المعنى واجب وثابت ثبوتا عقليا بحيث لا يتصور ضده. وضد القدم الحدوث. وهو مستحيل على الله سبحانه وتعالى، لأنه تعالى لو كان حادثا لاحتاج إلى من يحدثه ويوجده، والذي يحدثه ويوجده يحتاج إلى محدث أيضا فلا بد من وصول العقل إلى ذات تحدث وتوجد غيرها، ولا يصح أن يوجدها ويحدثها غيرها، وهي ذات الله تعالى.
قال تعالى: } هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخöرُ { .
ومعنى الأول : الذي لا ابتداء لوجوده، والذي هو سابق في وجوده كل حادث فيكون وجوده من ذاته ولا علة لوجوده.
وروى البخاري عن النبي(صلى) وسلم حديثا طويلا جاء في آخره: "كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء".
فإذا أراد الشيطان أن يبلبل فكرك بأمر ليس في قدرة العقل الإنساني القاصر إدراكها فالجأ إلى ربك واطلب حمايته ومعونته بقولك "إياك نعبد وإياك نستعين" وقف عند ذلك مستسلما لله قائلا: "آمنت بالله" كما قال النبي (صلى): "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا: خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله"()
الصفة الثالثة ( والآخر )
وتسمى صفة "البقاء" ومعناها : أن الله تعالى لا آخر له، فلا يعتريه فناء، بل البقاء ملازم له أبداً. فالله تعالى يمتنع ويستحيلُ لحوق العدم به، لأنه تعالى لو جاز وأمكن في العقل أن يفنى لكان حادثاً ولم يكن قديماً مع أنه تعالى ثبُت قدمه، وأيضاً اتفق العقلاء على أن ما لا أول له لا آخر له، وأن من ثبت قدمه استحال عدمه .
وضد البقاء الفناء . وهو مستحيل على الله تعالى استحالة عقلية وشرعية، أما العقلية فقد ذكرناها، وأما الشرعية النقلية فلقوله تعالى : } كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبّöكَ ذُو الْجَلَالö وَالْإöكْرَامö (27) { .
وقال تعالى : } كُلُّ شَيْءٍ هَالöكñ إöلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإöلَيْهö تُرْجَعُونَ { .
وقال تعالى : } وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّö الَّذöي لَا يَمُوتُ وَسَبّöحْ بöحَمْدöهö { .
وروى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى : } هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخöرُ والظاهرُ والباطن { . قوله : " أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء " ا.ه. شرح الطحاوية ص 195.