الله تعالى هو الذي أبدع هذا الكون، وأقامه على سنن ونظم لا تختل ولا تضطرب. وهو الذي يمسك السموات والأرض وجميع النجوم والكواكب حتى لا يصدم بعضها بعضا أو يختل بعضها عن مداره المقدر له، وهو الذي يسير مل ذرة، ويرعى كل نسمة. ويدبر أمر خلقه، ويصرف كل شأن بحكمته، ويستحيل أن يحصل ذلك كله من الله بغير علم مطلق شامل. وجميع الأدلة التي ثبت بها وجود الله تعالى ثبت بها وجود علمه فيجب أن يكون الله تعالى عالما علما مطلقا شاملا كاملا. ويستحيل في حقه تعالى الجهل بأي شيء، لأنه لو جهل أي شيء ما كان متصرفا فيه وذلك نقص في جناب الألوهية والنقص في حقه تعالى محال.
قال تعالى : } يَعْلَمُ مَا يَلöجُ فöي الْأَرْضö وَمَا يَخْرُجُ مöنْهَا وَمَا يَنزöلُ مöنَ السَّمَاءö وَمَا يَعْرُجُ فöيهَا {
وقال تعالى : } يَعْلَمُ مَا فöي السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَيَعْلَمُ مَا تُسöرُّونَ وَمَا تُعْلöنُونَ وَاللَّهُ عَلöيمñ بöذَاتö الصُّدُورö {
وقال تعالى : } وَأَسöرُّوا قَوْلَكُمْ أَوö اجْهَرُوا بöهö إöنَّهُ عَلöيمñ بöذَاتö الصُّدُورö (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطöيفُ الْخَبöيرُ (14) {
وقال تعالى : } وَمَا تَكُونُ فöي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مöنْهُ مöن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مöنْ عَمَلٍ إöلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إöذْ تُفöيضُونَ فöيهö وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّöكَ مöن مّöثْقَالö ذَرَّةٍ فöي الأَرْضö وَلاَ فöي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مöن ذَلöكَ وَلا أَكْبَرَ إöلاَّ فöي كöتَابٍ مُّبöينٍ {
وعلماء الكلام يعرفون صفة العلم بأنها: صفة أزلية (قديمة) قائمة بذاته تعالى تنكشف بها المعلومات انكشافا تاما لم يسبقه خفاء. سواء أكانت هذه المعلومات واجبة أم مستحيلة أم ممكنة، فالله تعالى يعلم كل شيء على ما هو عليه في الواقع.
وهذا العلم لا يتغير بتغيير المعلوم- بمعنى أن الله يعلم الشيء الموجود على ما هو عليه. فإذا تغير الموجود وحصل له تطور لم يحصل لله علم جديد غي العلم القديم، لأن تغيير العلم لا يليق بالله تعالى المحيط بكل ما كان وما قد يكون. فالله تعالى يعلم كل شيء قبل وجوده وبعد وجوده وحال وجوده بدرجة واحدة. فالماضي والحاضر والمسقبل أطوار وتغييرات تحصل للمعلوم، ولا يترتب عليها تغيير في علم الله تعالى، لأن الله تعالى علم كل شيء في الأزل وكل ما يحدث فهو يحدث حسب علم الله الأزلي.