قال في القاموس المحيط: الخلق: السجية والمروءة والطبع والدين. وهذا من معانيه في اللغة، أما عند علماء الأخلاق فإنه له تعاريف كثيرة سواء عند قدماء الفلاسفة أو محدثيهم أو عند علماء الإسلام، وأقرب تعريف إلى الصحة هو تعريف الإمام الغزالي المتوفي سنة 505 هِ في كتابه "إحياء علوم الدين" وهو موافق ابن مسكويه الفيلسوف الإسلامي المتوفي سنة 421 هِ في كتابه "تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق". قال الغزالي في تعريف الخق اصطلاحاً: "الخلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلاً وشرعاً، سميت الهيئة خلقاً حسناً، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقاً سيئاً" ثم ذكر أن الخلق ليس هو فعل الجميل أو القبيح، ولا القدرة على الجميل أو القبيح، ولا التمييز بين الجميل والقبيح، وإنما هو الهيئة النفسية والحالة التي بها تستعد النفس لأن يصدر عنها الجميل أو القبيح 1. هِ. من "الأخلاق عند الغزالي" للدكتور "زكي مبارك" ومن إحياء علوم الدين جِ 2 ص 1434 الصادر عن دار الشعب بالقاهرة.
فقوله "هيئة" معناها: حال أو صفة، أو ملكة.
وقوله: "راسخة" معناها: ثابتة ومستقرة حتى تصلح أن تسمى خلقاً، فإن من تظهر منه الشجاعة أو المروءة على وجه الندور لا يسمى شجاعاً، ولا ذا مروءة. ولا يقال: إنه متخلق بالشجاعة أو المروءة. وأما قوله: "تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير فكر أو روية" فذلك لأن الذي يتكلف العمل بعد أن يفكر ويزن المصلحة والمنفعة المترتبة على فعله، والمضرة المترتبة على تركه لا يسمي ما صدر عنه هذا العمل خلقاً. كالشخص الي يدعى إلى البذل فينظر ويفكر حتى يصل إلى أن عدم البذل المطلوب سيفوت عليه منفعة، أو يجلب عليه مذمة ونقصاً، ثم يمد يده بالبذل بعد ذلك فإنه لا يسمى جواداً. ولا يخفى على القارئ الصلة بين المعنى اللغوي (السجية والطبيعة) والمعنى الاصطلاحي الذي سبق تفصيله.