لقد بين الله سبحانه ولعباده حقيقة الإيمان الذي يقبل الله به الأعمال . ويتحقق به ما وعد الله المؤمنين.
الإيمان اعتقاد وعمل :
قال تعالى : { إöنَّمَا الْمُؤْمöنُونَ الَّذöينَ آمَنُوا بöاللَّهö وَرَسُولöهö ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بöأَمْوَالöهöمْ وَأَنفُسöهöمْ فöي سَبöيلö اللَّهö أُوْلَئöكَ هُمْ الصَّادöقُونَ} (الحجرات:15) ونرى من هذه الآية ، أن الإيمان المقبول الصادق ، هو الاعتقاد الذي لا يخالطه ريب ، وهو العمل المتمثل في الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله .
ذلك لأن اعتقاد القلب لا يكفي لقبول الإيمان ، فلقد كان إبليس معتقداً بالله ، فقد جاء على لسانه في القرآن الكريم : {رَبّö فَأَنظöرْنöي إöلَى يَوْمö يُبْعَثُونَ} (ص:79) ومع ذلك فقد وصفه الله بالكفر لتكبره عن عمل ما أمره الله به ، قال تعالى : {إöلَّا إöبْلöيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مöنْ الْكَافöرöينَ} (البقرة:34) .
فالإيمان الحق إذن هو الذي يشتمل على :
1- العقيدة الثابتة التي لا يخالطها شك .
2- العمل الذي يصدق العقيدة وهو ثمرتها .
ِ والعمل أنواع :
- عمل القلب، مثل : الخوف من الله ، والإنابة إليه ، والتوكل عليه .
- عمل اللسان ، مثل نطق الشهادتين ، والتسبيح والاستغفار والدعوة إلى الله.
- عمل الجوارح ، مثل : الصلاة والزكاة والصوم والجهاد في سبيل الله ، وطلب العلم لله ، والتجارة والزراعة والصناعة تحقيقاً لأمر الله في استخلاف الأرض طبقاً لتعاليم الإسلام .
ِ الإيمان يزيد وينقص :
وهناك أسباب ، تقوي الإيمان ، فيزيد ، قال تعالى : {وَإöذَا تُلöيَتْ عَلَيْهöمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إöيمَانًَا} (الأنفال:2) وهناك أسباب من المعاصي تضعف الإيمان كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن...) .
وإذا أردنا الفوز بتحقيق الإيمان فعلينا أن نقيمه:
1- تصديقاً ثابتاً في القلوب عن طريق العلم .
2- وعملاً في القلوب : عن طريق التذكير والتفكر ، وخاصة في آيات الله الكونية والقرآنية وفي الوعد والوعيد .
3- وقولاً باللسان : وبكثرة الذكر وقول الحق ، والدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتعلم العلم وتعليمه ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر .
4- وعملاً بجوارحنا : بإقامة أركان الإسلام ، والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس ، وبمجاهدة النفس للامتثال لأمر الله ، وبمجالسة الصالحين كما قال تعالى : {وَاصْبöرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذöينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بöالْغَدَاةö وَالْعَشöيّö يُرöيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرöيدُ زöينَةَ الْحَيَاةö الدُّنْيَا وَلَا تُطöعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذöكْرöنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28)وَقُلْ الْحَقُّ مöنْ رَبّöكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمöنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (الكهف:28،29) .
وهذا كله يحتاج أولاً إلى إصلاح القلوب وتنقيتها من الأمراض الصادة عن الهدى.