تمهيد
1- نقصد بالدعوة، الدعوة إلى الله، قال تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني..﴾. والمقصود بالدعوة إلى الله الدعوة إلى دينه وهوالإسلام ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه وتعالى. فالإسلام هو موضوع الدعوة وحقيقتها، وهذا هو الأصل الأول للدعوة. وقد بلغ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هذا الإسلام العظيم أحسن تبليغ وأكمله وظل يدعو إلى الله منذ أن أكرمه الله بالرسالة إلى حين انتقاله إلى جوار ربه الكريم ولهذا أرسله الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً. وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً﴾. فهو صلى الله عليه وسلم الداعي الأول إلى الإسلام. فالداعي إذن هو الأصل الثاني للدعوة.
والذين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وبلغهم رسالته هم العرب وغيرهم لأن رسالته عامة إلى جميع البشر غير مقصورة على العرب، قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً﴾. فالمدعو إلى الإسلام إذن هو الأصل الثالث للدعوة. وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الإسلام بالوسائل والأساليب والمناهج التي أوحى بها الله إليه والثابتة في القرآن والسنة النبوية الكريمة. وهذه الوسائل والأساليب وما يتصل بها هي الأصل الرابع للدعوة.
فأصول الدعوة إذن أربعة: موضوعها، والداعي، والمدعو، والوسائل.
منهج البحث
2- وبناء على ما تقدم سيكون منهجنا في البحث تقسيمه إلى أربعة أبواب، كل باب لأصل واحد من أصول الدعوة على النحو التالي مع خاتمة لهذه الأبواب:
الباب الأول – موضوع الدعوة.
الباب الثاني – الداعي.
الباب الثالث – المدعو.
الباب الرابع – وسائل الدعوة وأساليبها.
الخاتمة.