الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: صناعة الحياة
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: سياسي
 

الولاء ناموس الكون

ويرزق من يشاء قرائن تخبره خبر الغد

نرجع إلى الظواهر التى ننطلق منها لفهم نظرية صناعة الحياة من بعد كلامنا حول ظاهرتى الولاء والحركة فنقول: إن ظاهرة ثالثة تقترن بالثانية على وجه الخصوص يمكن أن نسميها : ظاهرة (السيطرة المستقبلية)، وخلاصتها : أن الله تعالى – وهو مالك الملك والغيب والزمان – قد أذن لبعض خلقه أن يعلم بعض العلامات والقرائن الدالة على ما سيحدث فى المستقبل، من غير جزم، إذ لا يعلم الغيب إلا الله تعالى، ولكن بنوع ترجيح يقذف طمأنينة فى قلب المؤمن، فيتصرف تصرفاً هادفاً متناسباً مع ما يتوقعه من الأحداث، فيسيطر بذلك لا على يومه فقط من خلال إسلاف الحسنات التى تجلب له التيسير والتوفيق، وإنما على المستقبل أيضاً على مدى موسم أو سنة أو دهر طويل، من خلال وضع هدف له والسير نحوه بتخطيط، بإذن الله، مصارعاً القدر بالقدر، بشبه علم يسبق الأحداث يتنبأ به نبوءة صحيحة من غير جزم بها، تأدباً مع الله تعالى عالم الغيب .

وسبل تعليم الله تعالى لعباده علم المستقبل هذا عديدة ، بعضها يردف بعضاً ويكمله ويشرحه .


منها : الرؤيا الصالحة، التى يراها المؤمن فتأتى كفلق الصبح، وهى جزء من ست وأربعين من أجزاء النبوة، كما فى الحديث الصحيح، وإذا اقتربت الساعة ما تكاد رؤيا المؤمن تخطئ، وتصدق ولو بعد دهر، كصدق رؤيا يوسف عليه السلام، رآها وهو طفل، وصدقت بعد سنوات من اكتمال رجولته، وأبوه خلال ذلك يجزم بنجاة يوسف ويقول لبنيه: واعلم من الله ما لا تعلمون.


وأهل الرؤيا الصالحة لهم علامات يعرفون بها صدقها، وليست هى كل رؤيا يرونها، كما أخبرنى بعضهم. وتروى فى أوساط المؤمنين فى كل جيل آلاف القصص العجيبة الغريبة من صدق الرؤيا، وللمؤمن أن يركن إلى بعض ما يراه، وللمؤمنين ولأمرائهم أن يركنوا إلى رؤيا أخ لهم معروف بصدق الرؤيا إذا أخبرهم بأنه رأى علامة صدقها وإن لم يذكر لهم كنه العلامة التى غالباً ما يفضل أن تكون سراً، فيفعلون أمراً متناسباً مع مفاد الرؤيا، أو يمتنعون عن فعل نووه، مما هو داخل فى نطاق التخطيط والمواقف والقرارات. وبعض الدعاة يستهجنون مثل هذا الكلام ويظنون أن ذلك ينافى ما يعلمه المؤمن من مفاد الواقع المرئى ويخالف نظريات الادارة والسياسة والتخطيط، وأن ذلك محض دروشة منحرفة عن الصواب. وذلك من قلة الإيمان والعياذ بالله، ومن التأثر بالمفاهيم المادية الشائعة، ومن تنزيل كلامنا غير منزلته التى نريدها. فنحن نقر بأن على المؤمن أن يفهم الواقع الذى حوله، وأن يقتبس من نظريات الادارة والتخطيط ما شاء مما لا ينافى أحكام الإسلام وآداب الإيمان، ولكن عليه أن يضع فى حسابه أيضاً مفاد الرؤيا الصالحة التى يراها أهلها. ولسنا نقول بأن يعطل المؤمن حواسه وعلومه بانتظار الرؤى، ولكن إن كانت فإن عليه أن يسترشد بها ولا يعطلها، وبخاصة إذا تواترت، وما يقال عن عدم وقوع بعض الرؤى هو من تسرع من تلقف خبرها ولم يستوثق من صدق مدعيها، وأنا أؤمن بنظريات التخطيط، ولكنى أشعر بأن لى قلباً يشهد قبل العقل الذى يقيس.

وقبل عشرين سنة انتظر بعض الدعاة موت حاكم ظالم فى يوم اثنين من شهر رجب، لرؤيا أخبرهم بها ثقة من الدعاة قبل سنوات من تلك السنة، فمر الاثنين الأول والثانى والثالث من ذاك الرجب ولم يمت، ولما صار مغرب الاثنين الرابع وبدأت ليلة الثلاثاء : يئسوا ، فذهبوا إلى داره صاخبين منكرين عليه وهمه وتدليسه، فأجابهم بإجابة الواثق أنه قد مات وأن الإجراءات الأمنية فى دولته قد تستدعى تأجيل بث الخبر، فزادوا نفوراً وازداد ثقة بقوله، ثم دعاهم إلى الانتظار معه والإنصات إلى الاذاعات،وما هى إلا سويعات وإذا بخبر الموت يذاع، وهذه القصة متواترة عن عدد كبير من الثقات لا يقبل الشك أبداً، وكنت أسمع منه أن موته قريب، ولكن لم أسمع يوم الاثنين وذكر رجب ، وصاحبها حى وشهودها أحياء، وما فيهم غير ثقة .


ومن سبل تعليم الله لعباده أمر المستقبل: الفراسة، وهى قابلية فى المؤمن يستطيع أن يرى من خلال قسمات وجه المقابل ما يكون من نور إيمانى فيه أو ظلمة الهوى والفسوق، فيعلم بذلك صدقه من كذبه، وطاعته أو فجوره، ونيته فى الخيانة أو الوفاء، فيعلم دخائل النفس من علامات الظاهر .

وليس المقصود أن من تكون شفته على هيئة كذا فهو كذا، أو يكون حاجبه كذا فهو كذا، كما يتوهم بعض الماديين، وإنما هى رؤية عامة، والحديث عنها يطول وليس هذا محله، ولكن يهمنا هنا أن الفراسة كما تكون تجاه شخص تكون تجاه شعب أو جيل منه، فصاحب النظر الإيمانى قد تترجح عنده الصفة الغالبة على ذاك الجيل، من شجاعة أو جبن، وهمة أو تقاعس، واستعداد للبذل أو لا أبالية، فيوصى المتفرس بموقف دعوى يناسب ذلك.

ومنها : الإلهام الربانى للعبد المؤمن، إذ يجد فى نفسه دافعاً لفعل شىء أو الامتناع عنه، وقلبه فى غاية الاطمئنان إلى ما عزم عليه . أو يقوم فى نفسه فى اليقظة لا فى المنام أن أمراً سيقع فى المستقبل، من أمر الخير أو الشر، فيسعى إليه أو يتوقاه. والملهم يعرف الخاطر الرحمانى الذى يوجهه، ويميزه عن خواطر الشيطان والرجم بالغيب والوسوسة، ولا توجد علامة نتحراها، ولكن علينا أن نتقصد استشارة من نحسبهم من أفاضل المؤمنين فى عصرهم أو فى الجماعة، فعسى أن تكون آراؤهم فيها نصيب من الالهام، وبخاصة إذا أصر أحدهم على رأيه أو توطأ عدد منهم على معنى واحد .


ومنها : حديث النفس، وهى النفس التى طالت استقامتها واعتادت الطاعة: يهجم عليها معنى لا تدرى مصدره يميل بها إلى فعل أو ترك، فيهتف بالمؤمن هاتف أن فلاناً يستنجد به، فيذهب، فيجده كذلك. أو يهتف به أن يتحول عن مكان، فيتحول، فيقع سوء فى ذاك المكان ينجو منه، وما شاكل ذلك. وهناك ألوف القصص فى هذا الباب أيضاً.


ومنها : الفأل الحسن، وكان رسول الله صلى الله عليهم وسلم يحبه، وهو حدوث علامة طيبة مصاحبة لنية عمل شىء، أو مقارنة للبدء والشروع فيه، فيستبشر بذلك، ويغلب على ظنه أن الله تعالى سيتمم بخير. وأنواع هذا الفأل كثيرة، وتمييزه موهبة من الله تعالى للعبد، وهو من الرزق الحسن الذى يرزقه المؤمن، فيستدل بهمسة أو تغريدة، أو هدية أو ربح لم يتقصده، أو لقاء غائب أو موافاة منتظر، أو فتح قفل أو موافقة إسم، أو نزول أمطار أو تفتح أزهار، وأشباه ذلك من الأفعال الحسنة والمناظر الجميلة، فيميل قلبه إلى السكينة، ويتأول النجاح واليسر والتسهيل. وهذه القرائن لغة قائمة بذاتها لا يفهمها إلا أهلها الذين يرزقهم الله تعالى إياها، وقاموسها ضخم، ونحوها فيه رفع ونصب وليس فيه خفض وكسر، والمبتلى بالموازين المادية هو عن هذا الذوق بمعزل، ويظن ذلك بدعة أو دروشة إذ الأمر سنة .


ومنها : معرفة علامة الدعاء الذى سيستجاب، فإن اعتقادنا بإجابة الله الدعاء هو جذر الإيمان وعرقه العميق، وبعض الموفقين يعرفون علامة رجحان الاستجابة إذا الداعى دعا، من عبرة خانقة، أو شهقة مكتومة، أو نبرة صادقة، أو ذعر شديد، أو ضراعة واطئة، أو سذاجة بريئة، أو عى فى اللغة ممن تعرف عنه الفصاحة، فى عشرات العلامات التى لا تقلد ولا تفتعل ويمكن تمييزها من قبل مؤمنين يهبهم الله تمييزها، فيعلمون أن الله سيتجيب لابد، ويعرفون ما سيقع فى المستقبل القريب أو البعيد، ويتخذون ذلك قرينة لهم وإشارة. وهذا المعنى متعلق بقول عمر رضى الله عنه: إنى لا أحمل هم الاستجابة ولكن أحمل هم الدعاء. أى يحمل هم الصدق فى التوجه وعمق التضرع، فإنهما إن كانا: كانت الاستجابة. وهؤلاء النفر يهبهم الله تعالى تمييز ذلك فى الداعى، فيتوقعون أن يأتيه النصر أو الفرج على شكل من الأشكال، أو تحل بالمدعو عليه عقوبة بلدغة أو صدمة أو خسارة مال، والناس تنسبها إلى أفعى أو سيارة أو صافق معه بسوق أشطر منه، وهم يرون أولئك ملائكة مأمورين يؤدون دروهم فى الانتصار .


ومنها أيضاً : معرفة علامة قبول الله تعالى لتفويض العباد إياه وتوكيلهم له سبحانه فى أمورهم، وهما معنيان قريبان من الدعاء ومن جنسه، وليسا هما الدعاء نفسه. وبعض الناس يهبهم الله تمييز علامات صدق العبد فى ذلك، فيترقبون حدثاً يناسب جلال الله وعظمته وعدله. ومن العلامات: المسكنة التى تبدو على العبد المفوض، أو الطمأنينة التامة التى تطغى عليه إذ الخطر محدق وقريب، أو الجرأة فى اقتحام الأمور وكأن الله قد أعلمه أنه حافظه وموصله، وأمثال ذلك.

فدعك ممن لا يؤمن بكل هذا، وآمن معي ... أخى.


فإذا اجتمعت الرؤيا الصالحة الصادقة من داعية، مع فراسة من آخر، مع إلهام لآخر، مع حديث نفس عند رابع وفأل حسن: قوى المعنى الذى يذكره الأربعة قوة تجعل الداعية قريباً من الجزم بقراءة المستقبل، وما هو بجازم، تأدباً مع الله، وجاز له أن يخطط وفق قراءته.
فإذا كانوا عشرة أو أكثر : ثلاثة مؤمنين يرون، وخمسة يتفرسون، وملهم، ومحدث: صار المعنى أقوى جداً، وساغ الركون إليه . وهكذا .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error