إنه الداعيه المسلم ...
وجد نفسه محصوراً بين جدران ...
واكتشف سَلباً يلفّه ...
فانتفض ... ولم يؤمن بمفتاح بطئ ...
بل كسر القفل القديم ... ورماه ...
ثم خطا خطوات العزم والتصميم ...
فكانت نقلته قويه ... لمعت ببريق الاراده ...
حتى انها كسرت العتبه ...
وخرج الى سعة وضياء وأفق رحيب ...
معه العلم والكتاب ...
ويدير دولاب الحضاره ...
ومضى يحدوه منهجه الالهى ...
يؤكد ذاته المتميزه ... ويصنع الحياه
المقدمِة
تفرض المواقع المتقدمة الجديدة التى انتقلت إليها الدعوة الإسلامية العالمية وحازتها بفضل الله تعالى وقفة تأملية على أبنائها، يتدارسون خلالها أساليب تطوير العمل، وتجويد التخطيط، ومضاعفة الآثار الحسنة لبذلهم، والاحتفال بالمنحة الربانية الكريمة التى حباهم بها جزاء صبرهم فى المحن وثبات ألسنتهم وأقدامهم فى مقابلة الفتن.
وشرط نجاح هذه الوقفة الفاحصة إنما يكمن فى استعداد نفسى لى الدعاة للخروج من المألوف الموروث من الأساليب إذا أرشدت التجارب إلى ضرورة ذلك، وأدى النظر العقلى إلى اكتشاف خطأ.
وما يزال الدعاة بخير ما اذعنوا للمنطق ودفعهم الاجتهاد الحر إلى السير فى دروب الإبداع والتنويع، وهم فى جانب الأمنان والركن القوى بإذن الله ما استجابوا لمتطلبات الظروف وكانوا على مرونة تحقق التكيف مع المستجدات والاعتناق من تقديس التخطيط القديم.
و (نظرية صناعة الحياة) دعوة لمراجعة الرصيد، والجرى مع الفهم الجديد الذى بدأنا نفهم به العلاقات الحيوية وعوامل التأثير فيها وكيفية تقلبها فى مجاريها ومساربها، وهى استثمار لحقائق علمية تعلمناها من بعد جهل، واستعمال لمفاد أسرار اكتشفناها عبر انفتاح اجتماعى عالمى طرأ على سلوكنا من بعد عزلة حجبتنا، كما أنها نتائج لمقدمات غرستها الطريقة المنهجية التى ارتضيناها والتى أحيينا بها سمتاً توصل له كبار علماء السلف من أمتنا وقادة السياسة فيها لم نكن نحيط بمعناه يوم كان نهلنا من مدوناتهم وسيرهم هامشياً، ثم انبغى لنا مع التعمق وطول اللبث مع كلامهم والتأمل فى أفعالهم، وازداد وضوحاً باقتباس من المنهجية العملية التى توجه التطور المدنى العالمى الحالى.
ولذلك، فالمظنون أن هذه النظرية البسيطة ستؤدى إلى تجديد فى التخطيط الدعوى، وإلى إعادة توزيع الواجبات وتقاسم الأدوار، وإلى أساليب مستحدثة، وتفنن وابتكار، فى محاولة لاختصار بقية الوقت، وتقليل الجهد، مع الدخول إلى ساحات التأثير من المداخل الطبيعية الفطرية البريئة من التكلف والتمحل، بحيث لا يشعر الناس –إذ نقودهم- أننا نعاملهم من موطن فوقى أو عبر حق ندعيه ونحتكره دونهم، وإنما ندعهم يحسون أننا نحمل همومهم، ونتكلم بلغاتهم، ونتجانس مع عواطفهم، وندلى بالرأى لا بلهجة الأمر، وإنما بهيئة الناصح المشير الخبير، الذى ارتاد لقومه فأطلعته الريادة على ما لا يعلمون.
على أننا سنلمس أن الإقتراحات التى سنتهى إليها لا تنافى ما عليه عمل الدعوة الإسلامية اليوم، وإنما هى إضافة وتكميل ووضع خيارات جديدة فى الاستخدام، والأصل باق على ما هو عليه.