الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: المرأة في موكب الدعوة
المؤلف: مصطفى الطحان
التصنيف: قضايا الشباب
 

الفصل الرابع

دور المرأة في إقامة البيت المسلم

الأسرة هي المجتمع الصغير للإنسان، وقد نظم الإسلام علاقة أفراد الأسرة بعضهم ببعض بمجموعة من الحقوق والواجبات والآداب تجعل منهم مجتمعا مثاليا مترابط الأواصر، قائما على الحب، والتراحم والإيثار.. ورعاية الكرامة الشخصية لكل فرد، مع الاستمساك بأهداب العفة والحياء والوقار، وسائر المثل التي تنزع بالمرء دائما إلى معالي الأمور([1]).

ولما كانت المرأة هي الدعامة القوية في الأسرة، ولها الدور الرئيس في إقامة البيت المسلم، فقد رفع الإسلام من شأنها.. وجعلها محط عناية الزوج والأبناء على السواء.

جاء رجل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم،  من أحق الناس بصحبتي؟ قال النبي: أمك! فيقول: ثم من..؟ فيقول أمّك! فيعود الرجل للسؤال فيقول: ثمّ من؟ فيقول أمك! فيعود الرجل رابعة إلى السؤال، ثم من؟ فيقول: ثم أبوك، ثم أدناك فأدناك.

 

الزواج من حقائق الفطرة

الزواج من سنن المرسلين، ومن حقائق الفطرة، قال تعالى: )ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة  ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون(([2]).

عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(أربع من سنن المرسلين: الحنّاء، والتعطر، والسواك، والنكاح)([3]).

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس منّي)([4]).

ومن حكمة الله عز وجل أن خلقنا من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وجعل الزواج الوسيلة الوحيدة والأكيدة لاتصال الرجل بالمرأة، بما يضبط الغريزة، ويحفظ النوع، ويصون المرأة من الضياع، ويحمي الرجل من تبديد طاقته فيما لا طائل وراءه. قال تعالى: )يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء(([5]).

(ولقد عني الإسلام -وهو يقيم هذه العلاقة - بتصحيح النظرة إلى المرأة، وبإقامة العلاقة بين الجنسين على أساس من حقائق الفطرة، وبتوضيح هذه العلاقة في كل فرع من فروعها النفسية والعملية، بحيث لا تضطرب ولا تتأرجح، ولا يكتنفها الغموض في زاوية من زواياها)([6]).

والرجل يميل بطبعه للمرأة.. والمرأة تميل بطبعها للرجل. وحتى يصبح هذا الميل عاملاً إيجابياً في بناء الحياة، فقد ناشد النبي صلى الله عليه وسلم معاشر الشباب أن يتزوجوا، فقال:

(يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج. فانه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)([7]).

وإذا استجاب الشاب لهذا النداء، كان الله في عونه، فقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)([8]).

وكان زواجه سبيلا لإيمانه، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي)([9]).

وجعل الله هذا الزواج سبيلا إلى الغنى، قال تعالى: )وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم(([10]).

وجعل الله هذا الزواج عاملا رئيسا في تهذيب النفس وغض البصر وحفظ العرض، وسبيلا لإنشاء جيل مؤمن يقوم ببناء الحياة على أساس الإيمان([11]).

 

تيسير الأمور..

ولقد يسرت الدولة المسلمة أمر الزواج. فهي تدفع مهر الفقراء من بيت مال المسلمين. وتحث على تيسير المهور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الصداق أيسره([12]). وقال أيضا: (إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها)([13]).

 

أركان الأسرة

وللأسرة ركنان: الرجل والمرأة.

فكيف يختار كلاهما الشطر الآخر..؟

وما هي مقاييس هذا الاختيار...؟

عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(ما استفاد المؤمن - بعد تقوى الله عز وجل.. خيراً له من زوجةٍ صالحة:

إن أمِِرهِِِا أَطِاعتِِه،

وإن نظِر إöليها سَرَّتِه،

وإن أَقسمَ عليها أَبرَّته،

وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله)([14]).

والنفس تميل إلى الجمال..

وتشتهي المرأة الجميلة. وحتى لا يترك الرجل لضعفه فيسقط في متاهات الجمال أو المال، بيّن له الإسلام الطريق السليم في اختيار شريكة حياته.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقرا، ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة ليغض بها بصره، ويحصّن فرجه أو يصل رحمه، بارك الله له فيها، وبارك لها فيه)([15]).

وليست هذه دعوة ضد الجمال.. فحب الجمال فطرة.. والله جميل ويحب الجمال.. والتجمل من خصائص المرأة . إنما المقصود أن لا يفتش الإنسان عن الجمال أو الحسب أو المال وحده على حساب المواصفات الأخرى.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماء ذات دين أفضل)([16]).

فليس الزواج صفقة تجارية تُراجع فيها الأرصدة..! وليس الزواج مجرد متعة حسية، تستعرض فيها المرأة فتنتها وجمالها في ميدان العرض.. !

بل الزواج توازن بين كل هذه العوامل مع تركيز شديد على جانب الأخلاق والدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)([17]).

ومع ذلك يحض الإسلام كلاً من الرجل والمرأة على السواء أن يحسنا الاختيار.. وأن يدققا فيه.. فليست القضية أياماً تنقضي ويعود كل فريق إلى رحاله.. بل بقية العمر يقضياه معاً في سعادة غامرة تملأ قلوبهم وترفرف بأجنحتها على بيتهم، أو شقاء مستعر يدمر قلوبهم ويعصف بسلامهم وأمنهم. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع من أصابهن فقد أُعطي خيرَ الدنيا والآخرة: قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وبدناً على البلاء صابراً، وزوجةً لا تبغيه حُوباً في نفسها وماله)([18]).

ومعظم النكسات التي تصيب قلوب المتزوجين، وتنكد عليهم، وقد تعصف بهم مرجعها إلى سوء الاختيار والانبهار ببعض الجوانب على حساب الجوانب الأخرى.

فقد يتم الاختيار نتيجة إعجاب سريع بموقف معين. وقد لا يتاح للخاطب أن يرى خطيبته إلا رؤية قصيرة، لا تعطي لأي منهما الفرصة في الاختيار السليم. وقد تكون نتيجة لمواقف عاطفية عابرة أو نزوة قاصرة، تنتهي مع انقضاء النزوة أو برود العاطفة. والصحيح أن يدخل الشاب البيوت من أبوابها.. وأن ينظر إلى المرأة فيمعن النظر.. ويدقق في شكلها.. ويدرس أوضاعها..

فعندما خطب المغيرة بن شعبة امرأة، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له: (اذهب فانظر إليها، فانه أحرى أن يؤدم بينكما)([19]).

ونصح الرسول رجلاً خطب امرأة من الأنصار، فقال له: (انظر إليها، فان في أعين الأنصار شيئا)([20]).

وكان جابر بن عبد الله يختبىء لمن يريد التزوج بها، ليتمكن من رؤيتها، والنظر إلى ما يدعوه إلى الاقتران بها([21]).

بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل بعض النسوة ليعرفن بعض ما يخفَى من العيوب، فيقول لها:

(شميَّ فمهِا، شميَّ ابطيها، انظري إلى عرقوبيها).

وليست العناية بالمظهر فقط.. بل وبالمخبر أيضا. قال ابن الجوزي: ومن قدر على مناطقة المرأة أو مكالمتها فليفعل([22]).

إلى هذه الدرجة راعى الإسلامُ هذا الأمر.. بل وهيّأ أسبابه.

هذا بالنسبة للشاب الخاطب.. وكذلك يصح مثله للشابة أن تنظر إلى ما يدعوهِا إلِى قبول خاطبهِِا([23]).

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد)([24]).

وما لم يتفهم أولياء أمور الشباب والبنات هذه السعة في دين الله، فيتيحوا لأولادهم وبناتهم، مجال الرؤية عن قرب، والحديث المتبادل.. والجلسات المحتشمة التي تسبق الاختيار، في إطار الفضيلة والأخلاق الإسلامية.. ما لم يفعلوا ذلك فلن تكون النتائج حسنة لأبنائهم الأولاد والبنات.

لقد انقضى ذلك الزمن الذي كان الأب يختار لابنه أو لابنته شريك حياته.. وينبغي أن ينقضي، للتقليل من المفاجآت والمآسي التي تدمر حياة الأسر الغضة الصغيرة.

وعلى الآباء الذين يفهمون الدين على أنه تزمتñ ورجعية، ويؤمنون بأن الفتاة إنسان قاصر لا يخرج إلا مرة للحياة من رحم الأم ومرة للاستعباد في بيت الزوجية ومرة ثالثة للقبر.. عليهم أن يراجعوا أنفسهم، ويعيدوا تربيتها على أساس الهدي الرباني والنبوي الكريم.

إن معظم الزيجات الفاشلة.. كان سوء الاختيار من أهم أسباب فشلها. كما كان سوء تصرف الآباء من أهم أسباب سوء الاختيار.. فليتق الآباءُ اللهَ في أبنائهم وبناتهم.

 

الزوجة الصالحة

فالرجل، والمرأة التي يختارها شريكة له، يكوّنان الأسرة المسلمة التي هي أساس المجتمع الإسلامي، وعليها يقوم بناء العمران كما يقوم عليها بناء الأخلاق الإنسانية في مجالات واسعة متشابكة.

ومن هنا، فقد شدّد الإسلام على ضرورة اختيار المرأة الصالحة ليكون البيت منسجما صالحا.. ويعيش الأبناء سعداء في كنفه، فلا تقع أعينهم على معصية.. أَوَ ليست المرأة الصالحة التي تبني بيتاً صالحاً.. ومجتمعا صالحا.. من أكبر النعم التي يحق للرجل أن يحمد الله عليها؟. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)([25]).

            

مواصفات الزوجة الصالحة

وللزوجة الصالحة مواصفات:

تطيع زوجها

·        والبيت المسلم، مجتمع مصغر يقوم على: المودة والرحمة، والسكن النفسي والحسي، والمساواة من الناحية الإنسانية، قال تعالى:

)ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة(([26]).

(وهذه الدرجة مفسرة بقوله تعالى: )الرجال قوامون على النساء(([27])، فالحياة الزوجية هي حياة اجتماعية، ولا بد لكل مجتمع من رئيس، لأن المجتمعين لا بد أن تختلف آراؤهم ورغباتهم في بعض الأمور، ولا تقوم مصلحتهم إلا إذا كان لهم رئيس يرجع إلى رأيه في الخلاف، لئلا يعمل كلñ ضد الآخر فتنفصم عروة الوحدة الجامعة ويختل النظام، والرجل أحق بالرياسة لأنه أعلم بالمصلحة وأقدر على التنفيذ بقوته وماله، ومن ثم كان هو المطالب شرعاً بحماية المرأة والنفقة عليها، وكانت هي مطالبة بطاعته في المعروف..)([28]).

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها، وحفظت فرجها، وأطاعت بعلها دخلت الجنة)([29]).

وتسرّه إذا نظر إليها

·        سرته بجمالها، وحسن منظرها، وتأنق ملبسها، وطيب رائحتها.

وسرته بترتيب منزلها، وتحويل بيتها إلى سكن حقيقي يأوي إليه الرجل المكدود. فيجد فيه: الحب والحنان، والراحة والأمان.

وسرته بالعناية بأطفالها: مظهرهم ومخبرهم، مطعمهم ومشربهم، وبكل شيء من شأنهم.

وسرته بجمال أدبها، وكريم خلقها، وحسن تبعلها، وبرّها زوجها، ورعايتها له في قلبه وشعوره وماله وعرضه.

وسرته بالتزامها بأوامر دينها، في صلاتها وصيامها، في تصدقها وإحسانها )فالصالحِات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله(([30]).

من هذه النظرة المؤنسة، والسكن الودود، والرحمة والمودة، يتولد الحب الذي يشعر فيه الرجل والمرأة براحة الجسم والقلب، واستقرار الحياة  والمعاش، وأنس الأرواح والضمائر.. واطمئنان الرجل للمرأة والمرأة للرجل على السواء.

قال تعالى: )ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون(([31]).

 

وإن أقسم عليها أبرته

·    وهو تأكيد لمعنى (إذا أمرها أطاعته).. أو هو درجة أعلى في الطاعة.. فطاعة الزوجة لزوجها مجلبة للهناءة والرضا، والمخالفة تولد الشحناء والبغضاء، وتوجب النفور، وتفسد عواطف المودة، وتنشىء القسوة في القلوب.

وما من امرأة نبذت طاعة زوجها إلا حل بها الشقاء ولحقها البلاء. وكلما زادت طاعة الزوجة لزوجها ازداد الحب والولاء بينهما، وتوارثه أبناؤهما، لأن الأخلاق المألوفة إذا تمكنت صارت ملكات موروثة: يأخذها البنون عن آبائهم، والبنات عن أمهاتهن([32]).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تمسهم النار: المرأة المطيعة لزوجها، والولد البار بوالديه، والعبد القاضي حق الله وحق مولاه).

وقال أيضاً: (جهاد المرأة حسن التبعّل) أي إطاعة الزوج. وعندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء أفضل؟ قال عليه السلام: (التي تطيع زوجها إذا أمر، وتسره إذا نظر).

ولن يسر الرجل بمنظرها.. إذا كانت عنيدة مشاكسة عاصية متحدية!!

ومهما حسنت أخلاق الزوج أو الزوجة فلا بد من حدوث بعض الأمور التي تكدر العلاقات بين الحين والحين.. وهنا تتجلى الأخلاق.

قال أبو الأسود الدؤلي لامرأته: (إذا رأيتني غضبت فرضَّني، وإن رأيتك غضبت رضّيتك، وإلا لم نصطحب !).

 وهنا يتجلى معنى: إذا أقسم الرجل على امرأته أمرا فعليها الوفاء والطاعة.. وخير النساء المبقيةُ على بعلها، المؤثرة راحته على راحة نفسها.

 

 وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله

·    روى ابن جرير والبيهقي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها، وقرأ قوله تعالى {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله(([33]).

(فالغيب هنا هو ما يستحيا من إظهاره، أي: حافظات لكل ما هو خاص بأمر الزوجية الخاصة بالزوجين، فلا يُطلöعُ أحدñ منهما على شيء مما هو خاص بالزوج.

ويدخل في قوله هذا وجوب كتمان كل ما يكون بينهن وبين أزواجهن في الخلوة ولا سيما حديث الرفث، فما بالك بحفظ العرض.

وعندي أن هذه العبارة أبلغ ما في القرآن من دقائق كنايات النزاهة، تقرؤها خرائد العذارى جهراً، ويفهمن ما تومىء إليه مما يكون سرا، وهن على بعدٍ من خطرات الخجل أن تمسّ وجدانهن الرقيق بأطراف أناملها، فلقلوبهن الأمان من تلك الخلجات، التي تدفع الدم إلى الوجنات، ناهيك بوصل حفظ الغيب (بما حفظ الله) فالانتقال السريع من ذكر ذلك الغيب الخفي، إلى ذكر الله الجلي، يصرف النفس عن التمادي في التفكير بما يكون وراء الأستار، من تلك الخفايا والأسرار، وتشغلها بمراقبته عز وجل. فالمرأة الصالحة لها من مراقبة الله تعالى وتقواه ما يجعلها محفوظةً من الخيانة، قوية على حفظ الأمانة)([34]).

 

هذا معنى أن تنصحه في نفسها.. أما أن تنصحه بماله فمعناه أن تحفظ وتصون مال زوجها. فلا تعطي أحداً من أهلها أو من غيرهم شيئا من مال زوجها أو متاعه، إلا إذا أذن لها.. لقوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه، فان فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر)([35]).

 

وللشابة حقوق.. وللثيب كذلك

وإذا حثّ النبي صلى الله عليه وسلم الشاب والشابة على التبكير بالزواج.. فهو لم يهمل المرأة الثيب. فما تكاد امرأة مسلمة تتأيم حتى يسارع المؤمنون إلى ضمّها  إلى بيوتهم زوجة مكرمة، لا تنتهي حياتها بموت زوجها.. بل تبدأ من جديد في زواج جديد. وهذا سلوك متميز.. سبق إليه وتميز به الإسلام..

فإذا كانت الفطرة تجعل الرجل يميل للمرأة الشابة البكر يلاعبها وتلاعبه.. فإن الواجب يقتضي أن لا يهمل المجتمع أحدا ولا يضيع ثيبا..

عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة قال: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة.. ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا.. فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت زوجتك حفصة.. فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئا.. فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله فأنكحتها إياه([36]).

 

وهذه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط هاجرت إلى المدينة وحدها فرارا بدينها، تدخل على أم سلمة وتقول لها: إني هاجرت إلى الله ورسوله.. وأنا أخاف أن يردني رسول الله كما ردّ أبا جندل وأبا بصير.. وامتحنها رسول الله ولم يرجعها إلى أهلها.. وكانت عاتقا فتزوجها زيد بن حارثة.. فلما قتل عنها تزوجها الزبير.. ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف.. ثم تزوجها عمرو بن العاص فماتت عنده.

وهذه عاتكة بنت زيد، وكانت صحابية أديبة ذات جمال وكمال ورأي، قتل زوجها عبد الله بن أبي بكر، فتزوجها من بعده عمر بن الخطاب، فلما قتل تزوجها الزبير بن العوام، فلما قتل تزوجها الحسين بن علي.

كان عبد الله بن عمر يقول: من أراد الاستشهاد فليتزوج عاتكة.


[1]  المرأة بين البيت والمجتمع - البهي الخولي، ص- 14.

[2]  الروم - 21.

[3]  الترمذي.

[4]  رواه الشيخان.

[5]  النساء - 1.

[6] الإسلام ومشكلات الحضارة - سيد قطب، ص- 62.

[7]  رواه الشيخان.

[8]  رواه أحمد.

[9]  رواه البيهقي في شعب الإيمان.

[10]  النور - 32.

[11]  المرأة المسلمة - وهبي سليمان الغاوجي، ص- 107.

[12]  الحاكم.

[13]  أحمد.

[14]  ابن ماجة.

[15] رواه ابن حبان.

[16]  رواه عبيد بن حميد.

[17]  رواه البخاري ومسلم.

[18]  رواه الطبري بسند جيد.

[19]  الترمذي.

[20]  مسلم.

[21]  أبو داوود.

[22]  صيد الخاطر - ابن الجوزي.

[23] المجموع شرح المهذب للشيرازي 15 : 295.

[24]  الترمذي.

[25]  رواه مسلم.

[26] البقرة - 228.

[27]  النساء - 34.

[28] حقوق النساء - محمد رشيد رضا ص 38.

[29]  رواه أحمد.

[30]  النسِاء - 34.

[31]  الِروم - 21.

[32]  المرأة في التصور الإسلامي - عبِد المتعال محمد الجبري، ص- 93.

[33]  رواه البيهقي - المرأة المسلمة - وهبي سليمان الغاوجي، ص- 151.

[34]  البخاري.

[35]  صفوة الصفوة 2: 55.

[36] البخاري (5122)

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

الفكر الإسلامي الوسط 

الشورى ودورها في إصلاح الفرد والمجتمع 

العمل الجماعي 

بشائر النصر 

إدارة الوقت 

كيف تواجه الأمة المسلمة التحدي الصهيوني 

القدس والتحدي الحضاري 

أمهات المؤمنين في مدرسة النبوة 

المرأة في موكب الدعوة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca