الحقوق الزوجية
والحقوق الزوجية هي ما يُلزم به كل من الزوجين تجاه الآخر من حقوق يحميها القانون الإسلامي، وتتدخل السلطة لإجبار من أخلّ بشيء منها على أدائه كاملا لشريكه في الحياة الزوجية.
ولقد قرر القرآن الكريم هذه الحقوق في قاعدة تشريعيّة دقيقة هي قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}.
وهذا التوازن يتضح فيما قرره الفقهاء، أن تستحق الزوجة على زوجها: المهر، والإنفاق بالمعروف، والسكنى، وحسن العشرة (وعاشروهن بالمعروف)، ورعاية دينها وحسن توجيهها ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا).
وأن يستحق الزوج على زوجه: طاعته بالمعروف، واحترام رغبته (لو كنت آمراً أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها)()، وأن تستجيب لزوجها كلما دعاها لفراشه (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة)()، وحسن تبعلها فلا تقع عينا الزوج على ما يكره، و القيام بأعمال المنزل، ورعاية الأبناء، ومتابعته في السكنى.. هذا بالإضافة إلى الحقوق المتبادلة التي تقيم السعادة الزوجية().
حقوق الأولاد()
وإذا كان الإنجاب والذرية من أهم أهداف الأسرة.. فقد اهتم الإسلام برعاية الجنين قبل مولده.. والعناية بالمولود بعد ولادته، وتهيئة البيئة الصالحة لتنشئته(). يقول تعالى: )المال والبنون زينة الحياة الدنيا(().
أما حقوق الأولاد.. فتبدأ بحسن اختيار أمهم.. وإحسان تسميتهم.. والإنفاق عليهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت().
وبعد الرعاية المادية تأتي الرعاية المعنوية.
فللأولاد حق الحب والرحمة. قدم ناس من العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوا: تقبّلون صبيانكم؟
فقالوا: نعم.
فقالوا: لكنّا والله ما نقبّل!
فقال النبي: أوَ أمöلك! إن كان الله نزع من قلوبكم الرحمة!().
وللأولاد حق التعليم والرعاية والتوجيه السليم.. في كل طور من أطوار نشأتهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم : أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم().
وللأولاد حق معاملتهم بالعدل والتسوية بينهم في العطف واللطف.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : اعدلوا بين أبنائكم في النُّحل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف().
يريدون تحطيم الأسرة
هناك محاولات خطيرة تهدف إلى هدم الأسرة وإشاعة الفوضى..
بدأها دوركايم وليفي بريل ومدرسة العلوم الاجتماعية (الفكر النفسي التحليلي الفرويدي)، وتابع مسيرتها الأب الفاحش الخليع الذي لا يفتأ يزداد في وقاحته ورواجه، والأفلام السينمائية التي لا تذكي في الناس عواطف الحب الشهواني فحسب، بل تلقنهم دروسا عملية في الفاحشة، وانحطاط المستوى الأخلاقي في عامة النساء الذي يظهر في ملابسهن بل عريهن، وفي إكثارهن من الشراب، واختلاطهن بالرجال بلا قيد أو التزام().. وتفلسف سيمون بوفوار() دعوتها للإباحية في كتابها الجنس الثاني، فتدعو المرأة أن تناضل ضدّ الرجل الذي يتحكم فيها ويصوغ القوانين لمصلحته ضدها...
هذه الدعوات الفاسدة التي ينفخ فيه الشيطان وأعوانه.. هي التي تثمر هذا الانهيار الأخلاقي والاجتماعي الذي يعيشه العالم اليوم..
إن قضية الأسرة صارت في كثير من البلدان من مخلفات الماضي.. ومن رموز الرجعية.. ومن علامات التحكم بالمرأة.. يريدون تحطيم الأسرة، اللبنة الأولى في بناء المجتمعات.. ولم يدر هؤلاء أنهم بفعلهم هذا إنما يحطمون أنفسهم.