الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية
المؤلف: عباس السيسي
التصنيف: سياسي
 

حسن البنا.. غنى بالدعوة

أحمد ماهر رئيس الوزراء - أتمدونني بمال؟!

حين ضاقت دار المركز العام للإخوان المسلمون بالحلمية الجديدة بالقاهرة بشتى ألوان النشاط.. فكر الإخوان في شراء دار أخرى فسيحة تساعد على استيعاب النشاط العام للجماعة.. وفي أثناء ذلك لفتت أنظار الإخوان فيلا كبيرة تقابل دار المركز العام، يهيط بها فناء فسيح في نفس الميدان، فعرضوا أمر شرائها على فضيلة المرشد، فأوفدهم ليتفاهموا مع أصحابها.. فوافق أصحاب الفيلا على بيعها في حدود عشرة آلاف جنيه، ولم يكن في صندوق الإخوان سوى خمسمائة جنيه فقط، فكتب الأستاذ المرشد العقد الابتدائي بهذا المبلغ.

وأشفق مكتب الإرشاد أن لا يستطيع الإخوان سداد باقي الثمن فضلا عن تكاليف إصلاحها وتأثيثها، كما توجس المكتب خيفة من أن يتهمنا أعداء الإسلام بأن الإخوان المسلمون تأتيهم الأموال من الخارج، ولا بد أن نعرف كيف يكون التصرف من الآن في مبلغ لا يقل عن خمسة عشر ألف جنيه.

وطمأنهم فضيلة المرشد قائلا: إنني سوف أعلن في مجلة "الإخوان" عن شراء دار للجماعة وسوف ننشر الصورة الفوتوغرافية للدار مع الإعلان، وأطلب من الإخوان التبرع، وأتعشم أن يسددوا بقية الثمن في الشهر الأول أو الشهر الثاني أو الثالث.. سأترك للإخوان فرصة حتى آخر ديسمبر 1944 م لتمويل المشروع، فإذا لم يستطع الإخوان الوفاء بالقيمة المطلوبة كلها قبل الموعد النهائي، فإني أحفظ من أسماء الإخوان أكثر من عشرين ألفاً، وسوف أرسل لكل أخ منهم خطاباً بالبريد أطالبه أن يساهم في شراء الداء بمبلغ جنيه واحد، وأعتقد أن ذلك هو أضعف الإيمان.. فسكت الإخوة أعضاء مكتب الإرشاد بعد هذا الإيضاح..

وللحق وللتاريخ فقد كان الإخوان على مستوى حسن الظن بإيمانهم ووفائهم، فلم يمض شهر واحد حتى توفر للإخوان المبلغ المطلوب ويزيد عن ذلك تلك الهبات العينية من عقود أراض وأملاك أرسل بها الإخوان من كل مكان في العالم الإسلامي لتكون تحت تصرف الجماعة.. هذا وإني لأذكر بالفخر والإعجاب الأخوات المسلمات حيث تطوعن بالحلي الذهبية.. وقد اتفق على عدم التصرف في هذه التبرعات العينية ووضعوها في خزانة الجماعة ليراها زوارنا ولتكون دليلاً على المثل العليا التي انبعثت من نفوس المؤمنين بفضل عظمة هذه الدعوة ونبل أبنائها..

وفي حديث لمجلة (مسامرات الجيب) مع فضيلة المرشد، سأل مندوب المجلة فضيلته، فقال: هل أنت غني؟

وكان جوابه رضي الله عنه: نعم أنا غني بهذه القلوب المؤمنة التي تحابت معي في الله.

فقال مندوب المجلة: أقصد الناحية المادية.

فقال فضيلته: نعم غني والحمد لله.. فكل أموال الإخوان التي في جيوبهم ملك للدعوة..

·              أحمد ماهر رئيس الوزراء

يمنع عرض الإخوان ومؤتمرهم..

وبعد أن سدد الإخوان ثمن الدار وتسلموها.. وبعد أن قاموا بتأثيثها وتجهيزها أعلنوا عن موعد افتتاحها، وأعدوا لذلك برنامجاً حافلاً وكان على رأس هذا البرنامج القيام بعرض لفرق جوالة الإخوان لا يقل عن عشرين ألفا يمثلون جميع الشعب والمناطق في جميع أنحاء البلاد، وفي نهاية اليوم يقام مؤتمر جامع للإخوان بميدان الحلمية، وكان قد أعد في القاهرة مراكز إيواء لاستقبال الإخوان الوافدين به كل وسائل الراحة من حيث الطعام والمبيت والمواصلات، وكانت إدارة الجوالة قد وضعت خط سير العرض من الابتداء إلى الانتهاء وأعدت الأعلام الكبرى وعربات الاتصال والحراسات اللازمة.. إلخ.

وبينما كانت جموع الإخوان تتوافد على القاهرة عصر يوم الخميس استعداداً للاحتفال الكبير في صباح يوم الجمعة صدر قرار من دولة أحمد ماهر رئيس الحكومة بمنع الاحتفال ومنع العرض.. وهكذا وضعت قيادة الإخوان في وضع بالغ الحرج!!.

فصدرت أوامر فضيلة المرشد للإخوان بأداء فريضة الجمعة في جامع الأزهر الشريف، فتدفقت جموع الإخوان إلى ميدان الأزهر، وكانت قوات الشرطة قد سبقتهم إلى هناك وحاصرت المسجد من كل مكان.

واحتشد الإخوان في المسجد حتى لم يبق فيه مكان لإنسان.. وبعد الصلاة اشرأبت الأعناق إلى الشيخ عبد المعز عبد الستار الذي صعد المنبر وبعد كلمات قليلة قدم الأستاذ البنا، الذي لم يلحظ أحد وجوده بالمسجد.. فتعالت الهتافات "الله أكبر ولله الحمد" حتى هزت أركان المسجد.

ووقف الإمام البنا يخطب في الإخوان والجماهير الإسلامية في قوة وحماس، ولازلت أذكر صوته وهو يقول:

أيها الإخوان لم نلتق في هذا المسجد على شكل مظاهرة، وإنما ليس في القاهرة بعد قرار مصادرة الاحتفال بافتتاح دارنا مكان يتسع لهذا اللقاء في شكله وفي مضمونه سوى الجامع الأزهر..

وصاح الأستاذ:

أيها الإخوان إننا لسنا راغبين في إثارة ولا خائفين من أية قوة، ولكنا أبعد نظراً من أن تستفزنا الحوادث فنغامر بأمر دعوتنا، وإنني والله – أيها الإخوان – لأضع الحق في يميني وأضع روحي في يساري – وهو يشير إلى رقبته – لا أخاف في الله لومة لائم – وليس أعظم من الصبر حين يملك الإنسان نفسه عند الغضب.

والآن أيها الإخوان لقد حققنا بهذا اللقاء بعض ما تجيش به نفوسنا نحوكم، كما أنكم أعلنتم بهذا اللقاء عن مدى ارتباطكم بدعوتكم في دقة التنظيم وسرعة الاستجابة وضبط النفس، فإني أهيب بكم أن تنصرفوا في هدوء مشكورين مأجورين ولا تعطوا لأعدائكم فرصة الاصطدام بكم..

ودوى المسجد بالهتافات الإسلامية.. وبدأت جموع الإخوان تنصرف في هدوء ونظام، والبعض غلبته عواطفه فانفجر في البكاء، فقد كان الموقف شديد الألم على نفوس الإخوان.

وبغير توجيه سابق وجدت جموع الإخوان نفسها متجهة إلى ميدان الحلمية الجديدة، ولم تمض ساعات حتى تجمعت في دار المركز العام الجديد دون أن تعترض من قوات الشرطة.. وما إن ازدحمت الدار وما حولها حتى وصل فضيلة المرشد مع بعض الإخوان وفوجئ بهذا المؤتمر الذي افتتح بالقرآن الكريم، ثم ألقى الأستاذ عبد الحكيم عابدين سكرتير عام الجماعة كلمة حماسية إلى أن بلغ في كلمته حد الهجوم العنيف على قصر عابدين (مقر الملك) وقصر الدوبارة (مقر المندوب السامي البريطاني)، فأشار فضيلة المرشد باختتام الحفل، فقرئت آيات من القرآن الكريم ختاماً للحفل وانصرف الإخوان إلى بلادهم في هدوء..

·              أتمدونني بمال؟!

عندما فشلت أساليب الإرهاب والإعنات والتضييق التي استخدمها المستعمرون الإنجليز وأذنابهم مع الإمام البنا ليوقفوا تيار دعوته الجارف وليصدوه عن إثارة الوعي الإسلامي في نفوس الشعب.. عندما فشلوا في استخدام أساليب الترهيب قالوا نحاول ترويضه، ورأوا أن يجربوا معه طريقة الإغواء والإغراء فقد أفادت مع غيره.

وفعلا بدأ أحدهم يتصل بفضيلته في المركز العام الذي كان قد انتقل إلى 13 شارع أحمد عمر بميدان الحلمية الجديدة.. وتوالت الاتصالات، فهذا مسلم بريطاني يغار على الإسلام والمسلمين وذاك مستشرق يعشق الحقيقة وله عشق خاص بالدراسات الإسلامية ويحقق التاريخ الإسلامي، وتوالى (الغيورون) على الأستاذ يتحدثون عن كفاءته وامتيازه والظلم الواقع عليه، كيف يكون هذا وقد كان أول دفعته، كيف يعمل مدرساً ابتدائياً ومن هم أقل منه أساتذة بالجامعات.. يا سيدي إن مكانك هناك في مدرجات الجامعة وليس في صفوف المدارس الابتدائية!! وأفهمهم الأستاذ أنه هو الذي اختار هذا الطريق وانصرف عن طريق البعثة لصالح الدعوة.. فقالوا وكأنهم لا يفهمون، الأمر ما زال في أيدينا ولا بد من رفع الظلم الواقع عليك.. واعتذر الأستاذ وقطع عليهم الطريق.

وجاء آخر يبدي إعجابه بنشاط الإخوان، ويقول: إن الإمبراطورية من خططها معاونة الجمعيات الدينية والاجتماعية، وهي تقدر كثرة النفقات والأعباء الكثيرة التي تضطلع بها الجماعة، وهي لهذا تعرض مساعدتها بدون مقابل ولا بأس في ذلك.. ورفض فضيلة المرشد، ولكنه حاول أن يفهمه أن هذا أمر عادي نقوم به مع أصدقائنا وقد سبق أن قدمنا مثل هذه المساعدات لجمعيات وأحزاب صديقة وزعماء ورؤساء نقدرهم ونعجب بنشاطهم، وهذا شيك بعشرة آلاف جنيه مساعدة من الإمبراطورية.. ورد الأستاذ بابتسامة: إنكم في حالة حرب وأنتم أكثر احتياجاً إلى هذه الآلاف..

وظن بعضهم أن سعر السوق في دار الإخوان أعلى من هذا فرفع المبلغ، وكلما امتنع الأستاذ زاد في المبلغ، ولما لم يجد نتيجة للمحاولة، قال: يا فضيلة الأستاذ إني أريد أن أقدم لكم خدمة لا أكثر ويدفعني إلى هذا حبي وتقديري، وهذا (شيك) على بياض فاكتب الرقم الذي تريد.. ورفض فضيلة المرشد بكل إباء، وقال: إن المال لا يشترى به غير العبيد، وما دمتم تتعاملون مع الشعوب بهذه الطريقة، وما دامت هذه عقليتكم في سياسة مستعمراتكم فإن ملككم زائل لا محالة.

ويقول: لقد عرفت كيف يتعاملون مع زعماء الأحزاب وقادتنا السياسيين.. لقد كانت الكلمات تنزل على صدري نزول الخناجر.. وتمثلت قول سليمان فيما روته عنه الآية الكريمة: {فلما جاء سليمان قال أتمدوننö بمالٍ فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون} [النمل: 36]، في الرد استهزاء بالأسلوب الرخيص الذي استخدمه الاستعماريون في سياسة مستعمراتهم وشراء ذمم القادة والزعماء.. وفي الرد استهزاء بالمال، واستنكار للاتجاه إليه في مجال غير مجاله، مجال صاحب العقيدة وصاحب الدعوة..

وللأسف كان في صفوف الجماعة من خالف القائد في نظرته، وكانت حجته في ذلك لم لا نأخذ المال ونستعين به عليهم؟!.. وكان جواب القائد: إن اليد التي تمتد لا تستطيع أن ترتد، وإن اليد التي تأخذ العطاء لا تستطيع أن تضرب.. إننا مجاهدون بأموالنا وليس بأموال غيرنا وبأنفسنا وأرواحنا لا بأرواح غيرنا[1].



[1]  انظر: كتاب "حقائق وأسرار" للأستاذ محمد العدوي ص 18, 19.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error