|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | المُنطلق | | المؤلف: | محمد الراشد | | التصنيف: | طلابي |
نرفض الأهواء جيلنا المخدوع ومضت من بعد عمر قرون وأجيال، نصر الإسلام في حقب منها أبطال من القادة والمصلحين، وسادت الغفلة في حقب أخرى، حتى رأينا الأمة في يومها هذا وقد انهكتها خطط اليهود ودول الكفر، وسلبتها خيرها، بما أضعفته من إيمانها، وبدلته من موازينها، وبما أقصته من حكم قرآنها، وما فرضته وربت عليه ذراري المسلمين من تصورات مغايرة للإسلام تكسبها مختلف الأسماء وتلبسها متعدد الثياب.
فإن كان في قلب المرء بقية من إيمان، وإثارة من غيرة، يأبى معها التنصل من دينه: صرعوه بالتزوير، وخدعوه بالتمويه، فيجعلوه أسير ساسة وأدباء ومستشرقين لا فقه لهم، يتشبثون بنصوص عامة من القرآن والحديث، وربما من الحديث الموضوع، لتخرج نظم السياسة والاقتصاد تخريجا إسلاميا دون ضابط من أصول الفقه وشروط الاجتهاد.
فمحنة المسلمين اليوم لا تقتصر على تسلط أئمة الضلالة فحسب، بل تعدت ذلك إلى تربية سخرت المناهج الدراسية وكراسي الجامعات والصحف والإذاعات لمسخ الأفكار والقيم، حتى غدا صيد المخططات في سرور، يحسب نفسه في انعتاق من أسر القديم، أي قديم كان.
إن عصاة المسلمين اليوم ضحية تربية أخلدتهم إلى الأرض، أرادت لهم الفسوق ابتداء، لتستخف بهم الطواغيت انتهاء.
وإنها خطة قديمة، يأخذها الطاغونت اللاحق عن الطاغوت السابق، حتى تصل أصولها إلى فرعون، (وذلك كما يقول الله سبحانه: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إöنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسöقöينَ). فهذا هو التفسير الصحيح للتاريخ، وما كان فرعون بقادر على أن يستخف قومه فيطيعوه لو لم يكونوا فاسقين عن دين الله، فالمؤمن بالله لا يستخفه الطاغوت، ولا يمكن أن يطيع له أمرًا)().
وهكذا أدركوا المقتل الذي عرفه فرعون، فتواصوا بالإفساد، وأخذوا (يحولون المجتمعات إلى فتات غارق في وحل الجنس والفاحشة والفجور، مشغول بلقمة العيش لا يجدها إلا بالكد والعسر والجهد، كي لا يفيق، بعد اللقمة والجنس، ليستمع إلى هدى أو يفيء إلى دين) ().
وصارت تلك سياستهم.
(سياسة محاربة المساجد بالمراقص.
ومحاربة الزوجات بالمومسات.
ومحاربة العقائد بأساتذة حرية الفكر.
ومحاربة فنون القوة بفنون اللذة) ().
وهكذا تحول بهذه التربية ذلك الصقر الإسلامي إلى مثل طائر الحجل في وداعته، كما يقول إقبال.
إنه الأدب والترويض الذي استعمله أئمة الضلالة.
أدب:
يسلب السرو جميل الميل
ويرد الصقر مثل الحجل
يسحر الركبان باللحن المبين
ولقاع البحر يهوي بالسفين
نومت ألحانه يقظتنا
أطفأت أنفاسه وقدتنا()
وأشرب الناس الذل...
إن (الإنسان- بفطرته- نفر من الذل، آب على الحيف، ولكن تحيط بالناس أحوال، وتتوالى عليهم حادثات، فيراضون على الخضوع حينا بعد حين، ويسكنون إلى الخنوع حالا بعد حال، حتى يدربوا عليه، كما يستأنس السبع، ويؤلف الوحش، ولكن يبقى في النفس ذرات من الكرامة، ومن الدماء شذرات من الجمر، فإذا دعا الداعي إلى العزة، وأذن بالحرية، وأيقظ الوجدان النائم، وحرك الشعور الهاجد: نبضت الكرامة في النفس، وبصت الجمرة في الرماد، وفاقت في الإنسان إنسانيته، فأبي وجاهد، ورأى كل ما يلقي أهون من العبودية، وأحسن من هذه البهيمية.
كل ذل يصيب الإنسان من غيره، ويناله من ظاهره: قريب شفاؤه، ويسير إزالته، فإذا نبع الذل من النفس، وانبثق من القلب، فهو الدواء الدوي والموت الخفي.
ولذلك عمد الطغاة المستعبدون إلى أن يشربوا الناس الذل، بالتعليم الذليل والتأديب المهين، وتنشئة الناشئة عليه بوسائل شتى، ليميتوا الهمة، ويخمدوا الحمية، وإذا بيدهم العصا والزمام)().
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
Query Error | | |