وهكذا وضعت هذه السلسلة لتخاطب دعاة الإسلام، من المصلين المعتزين بدينهم، المتحلين بأخلاق المؤمنين، دون الغافلين، فضلا عن المنحرفين.
ذلك أن العلم الإسلامي اليوم لا يحتاج لحل مشكلته إلى انتقال جمهور جديد من المنحرفين والغافلين إلى التمسك بالإسلام، بمقدار ما هو بحاجة سريعة إلى توعية المتمسكين به، وبعث هممهم، وتعريفهم طريق العمل وفقه الدعوة، ولا تزال هناك بقية باقية منا لمؤمنين كثير عددها، تكفي لقيام الخير الذي نبغي وريد، إذا عرفت التجرد، وتقللت من الدنيا، وبعدت عن الفتن، وصبرت في المحن، وأجادت فن قيادة الأمة.
ولهذا، فإن هذه المواعظ سوف لا تورد كلاما فكريا في الموازنة بين الإسلام والمذاهب الاجتماعية، والاقتصادية الحديثة، ولا تحاور المخلطين الذين يجمعون مع الإسلام غيره، بل اقتصرت على مخاطبة مسلم، صادق الإيمان، نقي العقيدة، يتألم لواقع المسلمين الحاضر ويحزن، فتدله على طريق العمل المثمر وسبل الخلاص، وما يلزمه من الارتقاء بتربية نفسه إلى مستوى متطلبات هذا الطريق، أو تخاطب مواعظنا داعية عرف طريق العمل، وانخلع عن المحاولات الفردية، وآثر العمل الجماعي مع ميامين نفروا لمقارعة الجاهلية والرجوع بالأمة إلى إسلامها، لكنه بحاجة إلى تثبيت، وزيادة بذل، وترقيق قلب.
فمن غفل عن هذه المقاصد: أخطأ التعرف على أهمية هذه السلسلة واضطرب في الاستفادة منها.