|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | المُنطلق | | المؤلف: | محمد الراشد | | التصنيف: | طلابي |
الميثاق لا مناص ولا فكاك من تأييد الدعاة ومن لم تسعفه ظروفه أو كفاءته أو مقدار علمه في أن يكون داخل الصف المجاهد فإنه لا يعذر بالقعود، بل عليه أن يعين من يأمر وينهي ويجاهد، ويكون مؤيدًا مساندًا.
وبذلك قال افقيه الإمام الشاطبي، فإنه يتصدي لشرح معنى قول الفقهاء: إن فروض الكفاية إن قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين، وخصص وسمى من فروض الكفاية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطلب العلم، والولاية والإمامة، أي الخلافة وطلبها وسياسة الناس بالشرع وبين رحمة الله إنها وإن سقط وجوبها عن غير القادر عليها، فإنه مطالب بالتفتيش عن القادر وحثه وإعانته على القيام بها، بل إجباره على القيام بها، وساق أمر الولاية كمثل ينسحب ليشمل ما نص عليه هو من العلم والأمر والنهي، وعلى ما لم ينص عليه مما يوصف عند الفقهاء بأنه من فروض الكفاية.
(لكن قد يصح أن يقال: إنه –أي فرض الكفاية- واجب على الجميع على وجه من التجوز، لأن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة، فهم مطلوبون بسدها على الجملة، فبعضهم هو قادر عليها مباشرة وذلك من كان أهلا لها، والباقون وإن لم يقدروا عليها قادرون على إقامة القادرين، فمن كان قادرًا على الولاية فهو مطلوب بإقامتها، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر، وهو إقامة ذلك القادر، وإجباره على القيام بها، فالقادر إذن مطلوب بإقامة الفرض، وغير القادر مطلوب بتقديم ذلك القادر، إذ لا يتوصل إلى قيام إلا بالإقامة، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)().
وهذا كلام صريح لا يعذر أحدًا من المسلمين في قعوده عن تأييد الدعوة الإسلامية مهما كان له من ظروف العائلية والصحية والوظيفية والدراسية وأمثالها عذر يمنعه من الانتساب الفعلي.
عرف الشاطبي ذلك لمتانة منهجه في البحث، وفهمه السليم لمقاصد الفقهاء، الأوائل وهم يضعون القواعد العامة. ولأن عبد القادر عودة كان يسير على نفس المنهج، ولم يكن ليحرفه هو النفس، فقد توصل إلى نفس النتيجة، وأوجب على الجماهير في كل وقت أن تؤيد الحركة الإسلامية الآمرة بالمعروف، وحمل الجماهير مسؤولية تسلط أعداء الإسلام، فقال:
(إن جماهير المسلمين قد ألفت الفسق والكفر والإلحاد حتى أصبحت ترى كل ذلك فتظنه أوضاعًا لا تخالف الإسلام، أو تظن أن الإسلام لا يعنى بمحاربة الفسق والكفر والإلحاد، ولا يعنيه من أمر ذلك كله شيء.
إن الإسلام يوجب على المسلمين أن يتعلموا الإسلام وأن يتفقهوا فيه وأن يعلم بعضهم بعضا، (فَلَوْلاَ نَفَرَ مöن كُلّö فöرْقَةٍ مّöنْهُمْ طَائöفَةñ لöيَتَفَقَّهُوا فöي الدّöينö وَلöيُنذöرُوا قَوْمَهُمْ إöذَا رَجَعُوا إöلَيْهöمْ). ولقد طالما نفرت طوائف من المسلمين فأنذروا قومهم وحاولا تفقيههم في الدين، ولكن الحكومات الإسلامية أخذت على نفسها أن تحارب هذه الطوائف، وأن تحول بينها وبين ما يوجبه الإسلام، إرضاء للاستعمار، وإطاعة للطواغيت، وموالاة لأعداء الإسلام، ورضيت الجماهير هذا الوضع من الحكومات، وما كان لها أن ترضاه، فشارك الجمهور في خنق الإسلام، وهدم الجماعات العاملة للإسلام)().
ومثلما يكشف هذا القول عما كان في قلب عبد القادر عودة من لذعات، فإنه يشير أيضا إلى أن قادة الدعة لا يصطنعون ولا يغتصبون لأنفسهم حقوقا يطالبون بها جماهير المسلمين، وإنما يبنون مطالباتهم على أساس، وبينات، ومستندات، تثبت لهم حقهم، كهذا البيان الشاطبي الثمين.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|