|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | المُنطلق | | المؤلف: | محمد الراشد | | التصنيف: | طلابي |
الأبرار الهالكون معنى الكفاية ورد أوهام القاعدين الصامتين ويتوهم الكثيرون أنهم قد أذن لهم بالقعود حين قرر الفقهاء أن الدعوة فرص على الكفاية، ويختارون أنفسهم في الطائفة المتخارسة، اغترار بأن الدعوة إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وليس الأمر كما فهموا، كما هو واضح في النص السابق، فإن لفظ القيام بها يعني حصول الشيء المأمور به في عالم الواقع وتطبيقه واتعاظ الطائفة المأمورة فعلا، فإذا بقيت الطائفة المأمورة سادرة في غفلتها، متبعة لشهوتها، والغة في عصيانها: بقي جميع المسلمين تحت هذا التكليف، وعليهم أن يعينوا الدعاة إلى الله الذين يأمرون بالمعروف ويزيدوا قوتهم، ويكثروا سوادهم، إلى الدرجة التي يكتسبون فيها الهيبة والتأثير الكافي لامتناع الطائفة العاصية من أفراد الأمة عن عصيانها ومخالفتها للشريعة، فإذا امتنعت فعلا لزم وجود عدد من الآمرين الدعاة يديمون حالة الامتناع هذه ، ووسع البعض الآخر أن يسكتوا، أما قبل ذلك فلا، ومن يستطع حالة المسلمين اليوم يجد أن الجهود المبذولة في الدعوة إلى الله، لا زالت أقل من المقدار المطلوب لامتناع من يرتكب المعاصي منهم، ورأس المعاصي: الحكم بغير ما أنزل الله، وبآراء العقول والأهواء والأفكار المستوردة، ومن ثم فإن لا يسع المسلم اليوم أن يقعد عن الدعوة إلى الله، ونصرة الدعاة، والاشتراك معهم في جهودهم لاقتلاع السوء والمعاصي، وأهل السوء والمعاصي، وإحلال الخير، وأهل الخير والتوحيد محل ذلك.
(فالدعوة إلى الخير –وأعلاها: الدعوة إلى الله- واجبة على كل مسلم بقدر استطاعته، لأن هذه الدعوة من صفات المؤمنين، ولأن الحديث الشريف أمر كل مسلم ومسلمة بإزالة المنكر حسب استطاعته، فإذا حصل المقصود بفرد أو أفراد: لم يطالب الآخرون بإعادة المنكر لإزالته، ولا يؤاخذون لأنهم يزيلوه، والشأن في المسلم المبادرة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون انتظار إلى غيره، فقد لا يقوم به الغير فيقع في الإثم، والمسلم يدعو إلى الله باعتباره مسلما مؤمنا بالله ورسوله، كما قال تعالى: (قُلْ هَذöهö سَبöيلöي أَدْعُو إöلَى اللهö عَلَى بَصöيرَةٍ أَنَا وَمَنö اتَّبَعَنöي وَسُبْحَانَ اللهö وَمَا أَنَا مöنَ الْمُشْرöكöينَ) فلا بد للمسلم أن يدعو إلى الله، ولكن لو قدر أنه لم يدع شخصا معينا إلى الله أو لم يدع في وقت، وقام بالدعوة مسلم آخر، فإن الداعي يؤجر دون الأول، ولكن لو ترك المسلم الدعوة إلى الله تركا دائما مستمرا متعمدًا فإنه لا ينضوى تحت مفهوم قوله تعالى (قُلْ هَذöهö سَبöيلöي أَدْعُو إöلَى اللهö عَلَى بَصöيرَةٍ أَنَا وَمَنö اتَّبَعَنöي) لأن اتباع الرسول ِ صلى الله عليه وسلم ِ هم الذين يدعون إلى الله.
هذا ومن معاني الفرض الكفائي أنه متوجه إلى المسلمين جميعا بأن يعملوا لتحقيق هذا الفرض، وعلى القادر فعلا أن يقوم بهذا الفرض مباشرة فيكون معنى الآية (وَلْتَكُن مّöنْكُمْ أُمَّةñ يَدْعُونَ إöلَى الْخَيْرö وَيَأْمُرُونَ بöالْمَعْرُوفö وَيَنْهَوْنَ عَنö الْمُنْكَرö): أن يقوم المسلمون بإعداد هذه "الأمة" أي الجماعة المتصدية للدعوة إلى الله، وأن يعاونوهم بكل الوسائل ليتحقق المقصود من قيامهم وهو إقامة دين الله ونشر دعوته، فإن لم يفعل المسلمون ذلك أثم الجميع، المِهل للدعوة وغيره.
ويقال أيضًا: إن الدعوة إلى الله حتى لو قلنا أنها تجب على البعض دون البعض الآخر باعتبار أنها من الفروض الكفائية، فإن الشروط للخروج من عهدة الفرض الكفائي حصول الكفاية بمن يقوم به، وما كانت الكفاية غير حاصلة، فيجب أن يقوم بهذا الواجب كل مسلم حسب قدرته)().
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|