البيت المسلم بيت مضياف كريم، إلا أنه كرم في محله، فهو ليس كرم على حساب الأهل، فإذا كان الكرم على حساب مؤونة الأهل فذلك لا يصح بدون رضاهم، وإذا كان الكرم على حساب جهد لا يطاق بالنسبة لهم، فذلك لا يصح إلا برضاهم. ومن آداب المسلم في الضيافة ألا يتكلف، فالكلفة هي مقدمة البخل، فإذا رافقت الكلفة الضيافة لم يتحمل ذلك جيب الأخ ولا أهله. فإكرام الضيف بلا كلفة مالية ولا مشقة على الأهل هو أدب المسلم، فالمسلم يهيء نفسه وبيته وأهله لاستقبال الضيف وإكرامه، وعلى الضيف أن يلحظ الحدود التي يستطيع أهل البيت أن يقوموا بها، فإذا كان هناك شيء يرهقهم أو يعنتهم أو يشق عليهم أو يثقل عليهم عرف الضيف كيف يتصرف بحكمة، وعندما يكون كل بيت مسلم جاهز للضيافة، فإن الضيف باستطاعته أن يتخير لنفسه البيت الذي ينزل فيه، ولا شك أن النوم عند العزاب والطعام عند المتزوجين هو الأنسب للضيف والمضيف. وكما أن البيت المسلم بيت مضياف فإنه بيت صلة للأرحام. فهو يزور الأرحام ويزوره الأرحام، ويقوم بحق الأرحام بالإكرام والهدية والرسالة وحسن الاستقبال وكثرة الاحترام. وأما جيران البيت المسلم فهم مرتاحون معه حريصون عليه محبون لأهله، لأن البيت المسلم كيف الأذى ويعرف الحقوق.
ومن أهم ما يلحظه أهل البيت المسلم مع جيرانهم أن يفطنوا للقيام بحقوق المناسبات من حزن أو فرح، ومن أهم ما يفطن له أهل البيت مع جيرانهم أن يحفظوا أولادهم، فلا يصطدموا مع أولاد الجيران، وإذا اصطدموا كانوا مع أولاد الجيران على أولادهم. ومن أهم ما يحرص عليه البيت المسلم عدم التشويش على جيرانهم، فإذا كانوا فوقهم في البناء مثلاً راعوا ذلك، وهم في كل الأحوال لا يُسمعون جيرانهم ما يؤذيهم سواء في ذلك خصوماتهم أو الأصوات التي تنبعث من دارهم، وإذا كان لأهل البيت المسلم شركة مع غيرهم أدوا الحقوق كاملة، فهم ينظفون المدخل المشترك مثلاً، ويحاسبون أنفسهم فلا يظلمون جيرانهم في تعامل.
***