الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الرسول صلى الله عليه وسلم
المؤلف: سعيد حوى
التصنيف: سياسي
 

الباب الثاني - المعجزات

الفقرة الأولى - المعجزة القرآنية - النموذج الأول

          سنكتب في هذا الباب فقرتين وتعقيباً:

 

الفقرة الأولى:

 

          حول المعجزة القرآنية نتحدث فيها عن خمسة جوانب من جوانب المعجزة القرآنية، كل منها يشهد أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون إلا من عند الله.

 

الفقرة الثانية:

 

          معجزات أخرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم غير القرآن نتحدث عن تسعة أنواع منها، كل واحدة منها تشهد أن محمداً رسول الله.

 

التعقيب:

 

          ونتحدث فيه عن الفارق بين المعجزة وغيرها من الأمور التي يراها الناس خارقة للعادة، ونرجو ألا ينتهي هذا الباب إلا وقد انشرح القلب ببرد اليقين أن محمداً رسول الله وأنه ليس أمام الإنسان إلا طريق محمد صلى الله عليه وسلم وحده. فذلك الذي يصح للإنسان أن يسلكه {وَعَلَىٰ ٱللَّهö قَصْدُ ٱلسَّبöيلö وَمöنْهَا جَآئöرñ}.

 

          فإلى الفقرة الأولى من هذا الباب.

 

*        *        *


الفقرة الأولى - المعجزة القرآنية

 

- 1 -

 

          يقول عليه الصلاة والسلام:” ما من نبي إلا وأوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحي إليَّ فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة”[1].

إن النبيين عليهم الصلاة والسلام كانت معجزاتهم شاهدة على صدق الوحي الذي أُنزل إليهم وبلغوه. أما الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فمعجزته الرئيسية كانت في نفس الوحي. فالوحي نفسه فيه دليل على أنه من عند الله عز وجل إذ هو ذاته المعجزة، ولذلك عندما كان المشركون يطلبون آية كانوا يلفتون إلى أن الآية بين أيديهم:

 

          {وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزöلَ عَلَيْهö آيَاتñ من رَّبهö قُلْ إöنَّمَا ٱلآيَاتُ عöندَ ٱللَّهö وَإöنَّمَآ أَنَاْ نَذöيرñ مُّبöينñ * أَوَلَمْ يَكْفöهöمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكöتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهöمْ إöنَّ فöي ذٰلöكَ لَرَحْمَةً وَذöكْرَىٰ لöقَوْمٍ يُؤْمöنُونَ} العنكبوت: 50، 51.

 

          وإذا كان القرآن باقياً بحفظ الله {إöنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّöكْرَ وَإöنَّا لَهُ لَحَافöظُونَ} الحجر 9.

 

          فالمعجزة إذن باقية محسوسة يستطيع كل إنسان إن صدق أن يعرفها ويتيقنها بعلم يقين.

 

          {بَلْ هُوَ آيَاتñ بَيّöنَاتñ فöي صُدُورö ٱلَّذöينَ أُوتُواْ ٱلْعöلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بöآيَاتöنَآ إöلاَّ ٱلظَّالöمُونَ} العنكبوت: 49.

 

          وهذا القرآن من أين أخذته دلّك على ذاته، على شرط أن تأخذه بعلم، وتطلب الحق فيه بصدق، فالعالم بأي علم له علاقة بالقرآن يستطيع أن يرى في القرآن الحق الذي يعلو أن يكون مصدره بشراً.

 

          {وَيَرَى ٱلَّذöينَ أُوتُواْ ٱلْعöلْمَ ٱلَّذöيۤ أُنزöلَ إöلَيْكَ مöن رَّبّöكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدöيۤ إöلَىٰ صöرَاطö ٱلْعَزöيزö ٱلْحَمöيدö} سبأ: 9.

 

          فالعالم باللغة، الدراك لأسرارها، البصير فيها، يرى أن لغة القرآن ليست ببيان بشر. والعالم بأساليب التعبير ومجال البيان ولفتات البلاغة، يرى أن ما في القرآن من أسلوب وبيان وبلاغة جلّ عن طوق بشر.

 

          والعالم المحيط بالتاريخ المتثبت بما كان، سواء قبل نزول القرآن أو بعده. يرى أن الخبر الذي في القرآن ليس مصدره البشر.

 

          والعالم بالكون قوانين وواقعاً يرى أن القرآن ليس من عند بشر إذ ما فيه من علم لم يكن ساعة نزوله معروفاً، شيء ضخم فيه دليله.

 

          والعالم بالنفس غرائزها وما يصلحها ويفسدها، وما يرتفع بها ويهبط، يستطيع إدراك ربانية القرآن.

 

          والعالم بالتشريع الاجتماعي والجنائي والاقتصادي، وغير ذلك من أنواع التشريع يمكنه معرفة ربانية القرآن.

 

          والعالم بالأخلاق والتربية والسلوك، يستطيع أن يرى الله في قرآنه.

 

          والعالم بالأمم حضاراتها وعمرانها، والعوامل التي تبنيها وتهدمها يستطيع أن يرى القرآن في مصدره الرباني.

 

          والعالم بالكتب السماوية كالتوراة والإنجيل والزبور، يدرك أن كتاباً يحكم في أدق قضايا الخلاف بين أتباع الديانات، ليس مصدره محمداً الذي لم يسمع كتاباً ولم يقرأ.

 

          إن العالم يرى، وطالب الحق يرى، أما المتكبر، أما الحاسد، أما طالب الدنيا، أما الظالم، أما أعمى القلب المظلم البصيرة، أما هؤلاء فلن يروا، لأنهم ليسوا أهلاً للرؤية.

 

          {سَأَصْرöفُ عَنْ آيَاتöي ٱلَّذöينَ يَتَكَبَّرُونَ فöي ٱلأَرْضö بöغَيْرö ٱلْحَقّö} ( الأعراف: 149 ).

 

          {وَإöذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذöينَ لاَ يُؤْمöنُونَ بöٱلآخöرَةö حöجَاباً مَّسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبöهöمْ أَكöنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفöيۤ آذَانöهöمْ وَقْراً} (الإسراء: 45، 46 ).

 

          {وَمَا يَجْحَدُ بöآيَاتöنَآ إöلاَّ ٱلظَّالöمُونَ} العنكبوت: 49.

 

          إن مثل هذا النوع من البشر الذي يجحد، وقلبه مستيقن يمنعه من الإقرار الكبر والبطر، ليس لك إلى مناقشته سبيل، إذ الحجة وعدمها معه سواء.

 

          {وَجَحَدُواْ بöهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} النمل: 14.

 

          إذ ليس سبب إنكاره عدم الحجة، بل السبب في ذاته هو، وإن الذين عانى منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل رسول هم من هذه الطبقة العاتية، وليسوا من أولئك الذين يبحثون عن الحق حتى إذا وجوده عرفوه وقبلوه واعتنقوه.

 

          {فَإöنَّهُمْ لاَ يُكَذّöبُونَكَ وَلَِٰكöنَّ ٱلظَّالöمöينَ بöآيَاتö ٱللَّهö يَجْحَدُونَ} الأنعام: 33.

 

          وإليك هذه القصة التي ذكرها ابن إسحاق: أتى الأخنس بن شريق أبا جهل فدخل عليه بيته فقال: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال: ماذا سمعت ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه ؟ والله لا نسمع به أبداً ولا نصدقه. فقام عنه الأخنس بن شريق.

 

          هذا هو نمط الناس الذين لم يؤمنوا بالقرآن، ليس لهم عذر ولا مستمسك وأنى يكون لهم عذر وتحدي المعجزة يقرع آذانهم وهم صامتون.

 

          {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بöعَشْرö سُوَرٍ مّöثْلöهö مُفْتَرَيَاتٍ} هود 13.

 

          اكذبوا وهاتوا مثل سوره ولكنهم لم يفعلوا وحتى الذي ادعى النبوة والوحي كمسيلمة. لم يتكلم ليعارض القرآن بل كان يعترف أن القرآن وحي سماوي، ولكنه تكلم ليقال: وها أنا يوحى إليَّ ولكنه لم يتحد بوحيه.

 

          {وَإöن كُنْتُمْ فöي رَيْبٍ مّöمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدöنَا فَأْتُواْ بöسُورَةٍ مّöن مّöثْلöهö وَٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم مّöن دُونö ٱللَّهö إöنْ كُنْتُمْ صَادöقöينَ * فَإöن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ} البقرة 23، 24.

 

          لقد تحداهم أن يفعلوا وقال لهم: لن تفعلوا ولم يفعلوا أليس في ذلك عجب ؟

 

          عجب لأن من عاداتهم المساجلة والمعارضة. فلم يساجلوا هنا ولم يعارضوا.

 

          وعجب لأنهم أمة البيان وبهتوا أمام البيان.

 

          وعجب لأنهم فعلوا كل شيء من أجل القضاء على الدعوة الجديدة وسكتوا عن أبسط الأشياء وهو الكلام.

 

          وعجب أن وارث الكلام من شعرائهم وأئمة البيان عندهم. أصبحوا مسلمين كحسان والخنساء وبجير وكعب والحطيئة ولبيد. وهم الأعلم باللغة والأبصر فيها ولبعضهم لسان أشد من السيف، ومع ذلك كان موقفهم السكوت ثم التسليم.

 

          “ أليس عجباً أن تجد الخنساء الشاعرة وهي التي قالت لحسان بن ثابت في سوق عكاظ حين أنشدها.

 

          لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى             وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

          ولدنا بني العنقاء وابن محرق                   فأكرم بنا خالاً وأكرم بنا أينما

 

          ضعفت افتخارك وأبرزته في ثمانية مواضع قال: وكيف ؟ قالت: قلت لنا الجفنات، والجفنات ما دون العشر. ولو قلت: الجفان لكان أكثر. وقلت: الغر. والغرة البياض في الجبهة. ولو قلت: البيض لكان أكثر اتساعاً. وقلت: يلمعن، واللمع شيء يأتي بعد الشيء، ولو قلت: يشرقن لكان أكثر لأن الإشراق أدوم من اللمعان، وقلت: بالضحى، ولو قلت: بالعشي لكان أبلغ في المديح º لأن الضيف في الليل أكثر طروقاً، وقلت: أسيافنا، والأسياف دون العشر، ولو قلت: سيوفنا كان أكثر، وقتل: يقطرن، فدللت على قلة القتل. ولو قلت يجرين لكان أكثر: لانصباب الدم، وقلت: دماً، والدماء أكثر من الدم، وفخرت بمن ولدت، ولم تفتخر بمن ولدوك” راجع إعجاز القرآن للرافعي.

 

          هذه نفسها النقادة الشاعرة التي ملأت الدنيا نحيباً على أخيها صخر تفقد أولادها الأربعة في الإسلام في معركة واحدة، فلم تذرف دمعة بل تحمد الله، لقد آمنت بالقرآن وغيّر القرآن أعماقها.

 

          لقد شعر العرب الأقحاح يوم تنزل القرآن أن هذا القرآن الذي يسمعونه لم يخرج من بشر، كانوا يحسون هذا في أعماقهم سواء في ذلك مؤمنهم وكافرهم.

 

          وانظر هذين النصين عن مؤمن وكافر:

 

          أ – روي أن أبا بكر رضي الله عنه – وكان أنسب العرب وأعلمهم بلغاتها وأشعارها وأمثالها – سأل أقواماً قدموا عليه من بني حنيفة، عن كلام مسيلمة، وما كان يدعيه قرآناً فحكوا له، فقال أبو بكر: سبحان الله! وحيكم إن هذا الكلام لم يخرج عن إل ( أي عن ربوبية ) فأين كان يذهب بكم[2] ؟ فانظر مفهوم كلامه وشعوره. إن القرآن خارج من الله وليس من بشر.

 

          ب –” وروي أن الوليد بن المغيرة المخزومي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوكه لئلا تأتي محمداً لتعرض لما قاله. فقال الوليد: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً.

 

          قال أبو جهل: فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك كاره له.

 

          قال: وماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني، ولا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، وواله إن لقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته.

 

          قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه.

 

          قال: فدعني حتى فكر، فلما فكر قال: ( هذا سحر يؤثر ) يأثره عن غيره.

 

          ولما اجتمعت قريش عند حضور الموسم قال لهم الوليد: إن وفود العرب ترد فأجمعوا فيه ( يعني النبي صلى الله عليه وسلم ) رأياً لا يكذب بعضكم بعضاً فقالوا: نقول كاهن.

 

          قال: والله ما هو بكاهن ولا هو بزمزمته ولا سجعه.

 

          قالوا: مجنون.

 

          قال: ما هو بمجنون ولا بخنقه ولا وسوسته.

 

          قالوا: فنقول شاعر.

 

          قال: ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومبسوطه ومقبوضه.

 

          قالوا: فنقول ساحر، قال: ما هو بساحر ولا نفثه ولا عقده.

 

          قالوا: فما نقول ؟

 

          قال: ما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا وأنا أعرف أنه لا يصدق، وإن أقرب القول أنه ساحر وأنه سحر يفرق بين المرء وابنه والمرء وأخيه والمرء وزوجته والمرء وعشيرته فتفرقوا وجلسوا على السبل يحذرون الناس”[3].

 

          إن هذا الإحساس بربانية المصدر، والتحدي من المصدر نفسه، وظهور العجز قديماً وأبداً ما ترك لكافر عذراً ولا حجة.

 

          والناس إما صافي الفطرة يستجيب لأول بارقة نور، فيشتغل نور فطرته، وإما إنسان أصاب فطرته تعقيد وتوهم، سواء بسبب الوراثة أو الفكر الخاطئ مثل هذا إنما نطالبه بالعلم قبل الحكم، وبالبحث بعد العلم، وسيرى الآية واضحة والمعجزة قائمة من أي أبواب العلم أتاها.

 

          أ – فهو لو درس حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وبعد النبوة قبل القرآن وبعد القرآن يجد جواباً قاطعاً، إنه الوحي والنبوة وليس غيرهما رجل أمي جاوز الأربعين لم يعرف عنه خلالها أنه تكلم بشيء له علاقة بدين، ولا درس ولا كتب فلم يتلق علماً ولم يقرأ كتاباً دينياً أو غير ديني، ثم البيئة بيئة أمية ولكنها ذكية لا تعلم عن النبوءات والرسالات شيئاً، فليست هناك مقدمة تشير إلى نتيجة ومع ذلك وإذا بقرآن يتلى، ودين يقوم، ومفاهيم تغير بسر هذا القرآن الذي يتحدى فيسكت المتحدون، وهذا ما أشار القرآن إليه كدليل عل النبوة لا يبقى معه ريب.

 

          {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مöن قَبْلöهö مöن كöتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بöيَمöينöكَ إöذاً لاَّرْتَابَ ٱلْمُبْطöلُونَ} العنكبوت: 48.

          {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إöنَّمَا يُعَلّöمُهُ بَشَرñ لّöسَانُ ٱلَّذöي يُلْحöدُونَ إöلَيْهö أَعْجَمöيّñ وَهَِٰذَا لöسَانñ عَرَبöيّñ مُّبöينñ} النحل: 103.

          {وَكَذٰلöكَ نُصَرّöفُ ٱلآيَاتö وَلöيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلöنُبَيّöنَهُ لöقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} الأنعام: 105.

 

          إن دارس القرآن العظيم لا يمكن أن يتصور أن ما فيه صادر عن جهل، بل يرى أنه لا بد صادر عن علم محيط، وهناك سر المعجزة. ولذلك قال الكافرون: تعلم محمد ودرس. وإذ يثبت التاريخ أن محمداً لم يدرس ولم يتعلم، والقرآن كله حكمة وعلم فليس هناك مصدر إلا الوحي ولا بد هنا من التأكيد على ناحيتين:

 

          الأولى: أن الكافرين مقرون بأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون على هذه الحالة إلا إذا كان محمد قد تعلم أعظم ما يكون العلم، وتصورهم حدوث تعلمه هو الذي يجعلهم يستبعدون معنى الوحي. فإذا ما ثبت أنه لم يتعلم ولم يتلق علماً من أحد، شيء مشهور، فإن مكة لم يكن بها أهل كتاب إلا ورقة بن نوفل وحداد، والحداد أعجمي. وكم يمكن أن تكون ثقافته العامة والدينية في زمن ما كانت الكتب الدينية فيه إلا عند رؤساء الديانات ولم تكن مترجمة، ثم جلوس الرسول عنده للأخذ منه شيء مبتوت من عدم وجوده. وكذلك ورقة وليس هناك أي نص تاريخي يشير إلى غير هذا بل كل النصوص على أن المعلم الوحيد للرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحي.

 

          الثانية: أن النبوة قائمة على الصدق والذين اتبعوا النبي اتبعوه لأنه صادق. ولو رأوا وهم الذين يخالطونه ليلة نهار ذرة شبهة لأنكروا وبينوا. وهم من هم، فإذا ما ذكر القرآن كما ورد في الآيات أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتلق علماً من أحد وكان الذين حول الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أعرف الناس به صبياً وشاباً وكهلاً يعرفونه غير هذا لرأوا في ذلك مدخلاً يشكون فيه بالصدق، ولو كان القرآن من عند محمد وكان قد تعلم عن غيره من الناس، لما نفي مثل هذا النفي الذي يمكöن افتضاحه بسهولة لو كان.

 

          فإذا ما تأكدت الناحية الأولى والثانية. شهادة التاريخ، وشهادة واقع الحال، وانتفى إمكانية التعلم البشري، لم يبق إلا الوحي مصدراً لأعظم أثر في تاريخ البشرية.

 

           ب – وكذلك لو درس الإنسان ظاهرة الوحي نفسها بإمعان وتبصرة وأحاط بها إحاطة ما وحكّم العلم والعقل. لوجد أن المسألة وحي وليست غير ذلك، وأنها النبوة ليس إلا. ادرس مثلاً هذه الآثار التي هي بعض مما حدث الصحابة عن هذه الظاهرة.

 

          عن عمر رضي الله عنه قال:

 

          كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل عليه يوماً فمكث ساعة ثم سري عنه فقرأ {قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمöنُونَ} إلى عشر آيات منها من أولها وقال: من أقام هذه العشر آيات دخل الجنة ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال: ( اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا اللهم وأرضنا وارض عنا... ) الترمذي.

 

          وفي مسلم عن أبي هريرة قال:

 

          كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي لم يستطع أحد منا يرفع طرفه إليه، حتى ينقضي الوحي. وفي لفظ كان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة. وفي رواية كرب لذلك، وتربد وجهه، وغمض عينيه، وربما غط كغطيط البكر.

 

          وعن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال:

 

          كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم السورة الشديدة أخذه من الكرب والشدة على قدر شدة السورة، وإذا نزل عليه السورة اللينة أصابه من ذلك على قدر لينها.

 

          وفي رواية البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها:

 

          فيفصم عنه وإن جبينه ليتصبب من العرق في اليوم الشديد البرد. إن هذه الحالة التي ترافق ظهور النص القرآني ليست حالة عادية كما أنها ليست حالة مرضية.

 

          فالحالة المرضية لا يرافقها تصبب عرق، ولا يرافقها ظهور نص كالنص القرآني وقد يكون سورة طويلة. كسورة الأنعام، أو يكون نصاً تشريعياً من أدق النصوص التشريعية في تاريخ العالم كنصوص المواريث.

 

          إن هذه الظاهرة تدل على أن مصدر القرآن الخارجي عن ذات محمد صلى الله عليه وسلم: {إöنْ هُوَ إöلاَّ وَحْيñ يُوحَىٰ} النجم: 4.

 

          ج – وكذلك لو درس الإنسان النص القرآني بإمعان فإنه سيصل إلى نتيجة واحدة، هي أن هذا النص لا يمكن أن يكون من عند بشر، بل لا بد أن يكون من عند الله والنص القرآني بين أيدينا. فتعال نستعرض بعض خصائصه وبعضاً من معانيه فإننا سنجده أدل على ذاته، وأكثر إقناعاً للراغب في الحق الطالب له، ونوثر أن نسلك في هذا الاستعراض الطريق التالي:

 

          إن الأعلم بالقرآن هو صاحب القرآن، وهو أولى من يتحدث عن خصائصه وأولى من يصف مناحي دلالاته وإعجازه، ونحن نجد أثناء دراستنا لهذا القرآن آيات كثيرة تحدثت عن صفات هذا القرآن وخصائصه. فلو أننا تتبعنا هذه الآيات وفهمناها نكون قد أدركنا خصائص القرآن بشكل أجود، وأكثر إحاطة، وأقرب إلى السهولة، مع ملاحظة أننا سنذكر إن شاء الله مع كل خاصية دليلها والبرهان عليها ليطمئن قلب الشاك، ويرتاح قلب المؤمن بالعلم الذي لا يدحض {وَلöيَعْلَمَ ٱلَّذöينَ أُوتُواْ ٱلْعöلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مöن رَّبّöكَ فَيُؤْمöنُواْ بöهö فَتُخْبöتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإöنَّ ٱللَّهَ لَهَادö ٱلَّذöينَ آمَنُوۤاْ إöلَىٰ صöرَاطٍ مُّسْتَقöيمٍ} الحج: 54.

 

- 1 -

 

          يتصور بعض الناس الذين يقرأون القرآن من أهله ومن غير أهله، أن السورة القرآنية لا تشكل وحدة متناسقة مترابطة، وأنه لا صلة بين الآيات وإن كانت هناك صلة بين بعض آيات السورة، فإن السورة ككل فاقدة هذا التماسك، وكما يتصورون هذا التصور في السورة الواحدة يتصورونه بشكل أكبر بالنسبة للقرآن كله، ولسورة كلها فلا رابطة بني السورة والسورة ولا رابطة بين سور القرآن عامة.

 

          وهذا التصور أقل ما يقال فيه، إنه تصور فاسد يقوم على جهل كبير، وعلى بساطة في الفكر وضحالة في النظر. فما كان القرآن ليكون كذلك، وقد رتب الله آياته في السورة الواحدة ورتب الله سوره على الشكل الذي نراه. فإن السيد الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بأن يضع الآية في مكانها من السورة، والسورة في مكانها من القرآن، فترتيب الآيات في السورة الواحدة بوحي، وترتيب السور في القرآن بوحي، والله عز وجل حكيم علي، وقد وصف كتابه بأنه علي وحكيم، {وَإöنَّهُ فöيۤ أُمّö ٱلْكöتَابö لَدَيْنَا لَعَلöيّñ حَكöيمñ} الزخرف: 4.

 

          فلا يكون كلام غير الله أكثر ترتيباً، وأكثر انسجاماً من كتاب الله. وسنذكر هنا نموذجين من الأمثلة. نموذجاً نتبين فيه ترابط السورة القرآنية وتناسقها، ونموذجاً نبين فيه الصلاة بين سور القرآن عامة، وإن في كتابنا” الأساس في التفسير” لمزيد بيان.

 

النموذج الأول

 

          افتح المصحف على سورة ( ق ) وتأمل:

 

          تبدأ السورة هكذا:

 

          {قۤ وَٱلْقُرْآنö ٱلْمَجöيدö * بَلْ عَجöبُوۤاْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذöرñ منْهُمْ فَقَالَ ٱلْكَافöرُونَ هَِٰذَا شَيْءñ عَجöيبñ * أَإöذَا مöتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلöكَ رَجْعُ بَعöيدñ * قَدْ عَلöمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضَ مöنْهُمْ وَعöندَنَا كöتَابñ حَفöيظñ}.

 

          تبدأ السورة بمقدمة هي الآية الأولى ثم يأتي حرف” بل” ثم حديث عن الكافرين وتعجبهم من بعثة منذر ينذرهم بالبعث بعد الموت. واستبعادهم لهذه المسألة، ثم يأتي الرد عليهم أنه وإن أصبحوا تراباً فإن الله يعلم ما أخذته الأرض منهم. وإذا كان علم الله كذلك فلا استبعاد لخلقهم مرة ثانية. إذن بإيجاز مقنع ذكر هذا المقطع من السورة إشكالاً للكافرين وردّ عليه فانتهى بذلك المقطع من السورة ليبدأ مقطع جديد والملاحظ في المقطع الجديد أنه كذلك مبدوء بكلمة” بل” كما بدأ المقطع الأولى بكلمة” بل” وفيه حديث عن تصورات للكافرين وردّ عليهم فشأنه شان الأول يقول:

 

          {بَلْ كَذَّبُواْ بöٱلْحَقّö لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فöيۤ أَمْرٍ مَّرöيجٍ} ق: 5.

 

          هذا موقف الكافرين من الوحي الذي أنذرهم به الرسول، فيما له علاقة باليوم الآخر ويأتي الرد: {أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إöلَى ٱلسَّمَآءö فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مöن فُرُوجٍ * وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فöيهَا رَوَاسöيَ وَأَنبَتْنَا فöيهَا مöن كُلّö زَوْجٍ بَهöيجٍ * تَبْصöرَةً وَذöكْرَىٰ لöكُلّö عَبْدٍ مُّنöيبٍ * وَنَزَّلْنَا مöنَ ٱلسَّمَآءö مَآءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بöهö جَنَّاتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصöيدö * وَٱلنَّخْلَ بَاسöقَاتٍ لَّهَا طَلْعñ نَّضöيدñ * رّöزْقاً لّöلْعöبَادö وَأَحْيَيْنَا بöهö بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلöكَ ٱلْخُرُوجُ }. ق: 6 – 11.

 

          هذا الجزء الأول من الرد، وفيه لفت نظرهم القرآن إلى الكون ليتعرفوا فيه على الله وقدرته، حتى أوصلهم إلى رؤية إحياء البلد الميت بالمطر، والنبات يكون ميتاً ينزل عليه المطر فيحيا و... كذلك الخروج، بهاتين الكلمتين اللتين تأتيان بعد لفت النظر هذا º يأتي الرد المفحم لهؤلاء الذين استبعدوا بعث الإنسان وكذبوا رسول الله.

 

          ولا زلنا حتى الآن في المقطع الثاني:

 

          {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ ٱلرَّسّö وَثَمُودُ * وَعَادñ وَفöرْعَوْنُ وَإöخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ ٱلأَيْكَةö وَقَوْمُ تُّبَّعٍ كُلّñ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعöيدö * أَفَعَيöينَا بöٱلْخَلْقö ٱلأَوَّلö} ق: 12، 15.

 

          رأينا في بداية هذا المقطع {بَلْ كَذَّبُواْ بöٱلْحَقّö لَمَّا جَآءَهُمْ} ورأينا الرد الأول، تتمة الرد يذكر القرآن مشيراً: كما كذب هؤلاء فقد كذب غيرهم.. وبعد أن يعرض علينا هوية المكذبين. يجعلنا نتعجب ونستنكر تكذيبهم ويقيم الحجة عليهم بكلمة { أَفَعَيöينَا بöٱلْخَلْقö ٱلأَوَّلö} إذا كان الله خالق الإنسان أول مرة ولم يعجزه ولم يتعبه أفيعجز أن يخلقكم مرة ثانية ؟.

 

          وبذلك ينتهي المقطع الثاني ليبدأ المقطع الثالث ويلاحظ كذلك أنه مبدوء بكلمة” بل” كما بدأ المقطعان الأول والثاني، وفيه حديث عن نفس المضمون يقول:

 

          { بَلْ هُمْ فöي لَبْسٍ مّöنْ خَلْقٍ جَدöيدٍ } ق: 15. الكافرون شاكون في خلقهم مرة ثانية ويأتي الرد على مرحلتين كل مرحلة مبدوءة بكلمة” ولقد” كما كان الجواب في المقطع الأول مبدوءاً بكلمة” قد” عند قوله {قَدْ عَلöمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضَ مöنْهُمْ}.

 

          يقول:

 

          {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإöنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوöسُ بöهö نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إöلَيْهö مöنْ حَبْلö ٱلْوَرöيدö * إöذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقيَانö عَنö ٱلْيَمöينö وَعَنö ٱلشمَالö قَعöيدñ * مَّا يَلْفöظُ مöن قَوْلٍ إöلاَّ لَدَيْهö رَقöيبñ عَتöيدñ * وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتö بöالْحَق ذَلöكَ مَا كُنتَ مöنْهُ تَحöيدُ * وَنُفöخَ فöي ٱلصُّورö ذَلöكَ يَوْمَ ٱلْوَعöيدö * وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئöقñ وَشَهöيدñ * لَّقَدْ كُنتَ فöي غَفْلَةٍ منْ هَِٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غöطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدöيدñ * وَقَالَ قَرöينُهُ هَِٰذَا مَا لَدَيَّ عَتöيدñ * أَلْقöيَا فöي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنöيدٍ * مَّنَّاعٍ للْخَيْرö مُعْتَدٍ مُّرöيبٍ * ٱلَّذöي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهö إöلَِٰهاً آخَرَ فَأَلْقöيَاهُ فöي ٱلْعَذَابö ٱلشَّدöيدö * قَالَ قرöينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَِٰكöن كَانَ فöي ضَلاَلٍ بَعöيدٍ * قَالَ لاَ تَخْتَصöمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إöلَيْكُم بöٱلْوَعöيدö * مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بöظَلاَّمٍ للْعَبöيدö * يَوْمَ نَقُولُ لöجَهَنَّمَ هَلö ٱمْتَلأَتö وَتَقُولُ هَلْ مöن مَّزöيدٍ * وَأُزْلöفَتö ٱلْجَنَّةُ لöلْمُتَّقöينَ غَيْرَ بَعöيدٍ * هَِٰذَا مَا تُوعَدُونَ لöكُل أَوَّابٍ حَفöيظٍ * مَّنْ خَشöيَ ٱلرَّحْمَِٰنَ بöٱلْغَيْبö وَجَآءَ بöقَلْبٍ مُّنöيبٍ * ٱدْخُلُوهَا بöسَلاَمٍ ذَلöكَ يَوْمُ ٱلُخُلُودö * لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فöيهَا وَلَدَيْنَا مَزöيدñ * وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّöن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مöنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُواْ فöي ٱلْبöلاَدö هَلْ مöن مَّحöيصٍ * إöنَّ فöي ذَلöكَ لَذöكْرَىٰ لöمَن كَانَ لَهُ قَلْبñ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهöيدñ } ق: 16 – 37.

 

          وبهذا تنتهي المرحلة الأولى من الرد على شكهم، وهي مرحلة تذكر بخلق الإنسان. وعلم الله بكل ما يجول بخاطره. ورقابة الملائكة على الإنسان، وتذكير الإنسان بالموت، وبالمصير الفظيع الذي أعد للكافر، وبالمصير المشرق المعد للمؤمن التقي. وإن هذا وعد من الله للمؤمن. وتختم هذه المرحلة بالإعلان أن الإنسان ذا القلب وأن الإنسان الذي يصغي بتدبر، يكفيه هذا البيان ليتذكر. وتبدأ المرحلة الثانية من الرد وتستمر حتى نهاية السورة.

 

          { وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتö وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فöي سöتَّةö أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مöن لُّغُوبٍ * فَٱصْبöرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبّöحْ بöحَمْدö رَبّöكَ قَبْلَ طُلُوعö ٱلشَّمْسö وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبö * وَمöنَ ٱللَّيْلö فَسَبّöحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودö * وَٱسْتَمöعْ يَوْمَ يُنَادö ٱلْمُنَادö مöن مَّكَانٍ قَرöيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بöٱلْحَقّö ذَلöكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجö * إöنَّا نَحْنُ نُحْيöِي وَنُمöيتُ وَإöلَيْنَا ٱلْمَصöيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سöرَاعاً ذَلöكَ حَشْرñ عَلَيْنَا يَسöيرñ * نَّحْنُ أَعْلَمُ بöمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهöمْ بöجَبَّارٍ فَذَكّöرْ بöٱلْقُرْآنö مَن يَخَافُ وَعöيدö } ق: 38 – 45.

 

          تذكر هذه الفقرة بأن الله خالق السماوات والأرض وما فيهما في مدة قصيرة بلا تعب، وفي هذا الكلام ردّ مقنع على الشك، هذا الإله لا يعجز عن إعادة الإنسان مرة ثانية.

 

          وهل شك الإنسان في محله ؟

 

          وفي الفقرة أمرة للرسول صلى الله عليه وسلم بالصبر على أقوالهم – الآنفة الذكر – التي رأيناها في المقطع الأول {أَإöذَا مöتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلöكَ رَجْعُ بَعöيدñ} وفي المقطع الثاني: {بَلْ كَذَّبُواْ بöٱلْحَقّö لَمَّا جَآءَهُمْ} وفي المقطع الثالث: {بَلْ هُمْ فöي لَبْسٍ مّöنْ خَلْقٍ جَدöيدٍ} والعبادة لله ويؤكد أن يوم القيامة آت وأنهم محشورون وأن الله يعلم أقوالهم وأنم مهمته أن يذكرهم. فخاتمة السورة إذن تخاطب النبي وتعلمه كيف ينبغي أن يكون موقفه.

 

          وكما ترى من استعراض هذه السورة. فإن التناسق والترتيب والوحدة والتكامل كل هذه موجودة بشكل واضح في السورة. فإذا ما أتى إنسان مغرض أو معرض. وقال: إنه لا رابط بين الآيات في السورة الواحدة، فإنه لا شك يدلل على فساد ذوقه، وعمى بصيرته، وليس ذلك بضار القرآن شيئاً.

 

          ولعل هذا المرور الخاطف على هذه السورة وضح لنا تناسق السور القرآنية ووحدتها وانسجامها وترابطها، وهذا الذي رأيناه هنا نستطيع أن نراه في كل سورة قرآنية من الفاتحة إلى سورة الناس بما في ذلك السور الكبيرة كالبقرة وآل عمران.. ونتيجة لهذا القول نقول: إن الترتيب في كل سورة من سور القرآن كائن بشكل معجز فهو مع كماله في بابه لا يستطيع أن يدركه إلا إنسان بلغ الذروة في نضح التأمل. فهل يمكن أن يكون هذا وليد بيئة أمية ؟.



[1] أخرجه البخاري ومسلم وأحمد .

[2] البداية والنهاية ج6 ص326 .

[3] رواه ابن هشام في السيرة .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

تربيتنا الروحية 

فصول في الأمرة والأمير 

هذه تجربتي وهذه شهادتي 

الإجابات 

إحياء الربانية 

الرسول صلى الله عليه وسلم 

غذاء العبودية 

قوانين البيت المسلم 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca