رأينا فيما مضى أن التوراة والإنجيل والزبور في الأصل من عند الله، ورأينا كذلك أنها داخلها تحريف وتبديل وتغيير ونسيان وضياع، والشيء العادي إذن بعد هذا، أن تحدث انحرافات ضخمة نتيجة لهذا، ومفاهيم خاطئة، وتصورات فاسدة، واختلافات كثيرة، ويأتي القرآن ليصحح لهم هذه المفاهيم كلها، وهذه الأخطاء كلها، وهذه الانحرافات كلها. فيبين ويوضح ويوبخ ويعاتب ويدعو وينذر، ويعلل ويوضح، ويطالب ويأمر، وينهي بجزم وحزم وتعليم وإرشاد وأستاذية مطلقة، وسيادة بينة. فردَّ اليهود والنصارى معاً إلى القصد وإلى الطريق المستقيم {إöنَّ هَِٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنöيۤ إöسْرَائöيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذöي هُمْ فöيهö يَخْتَلöفُونَ} النمل: 76 {يَا أَهْلَ ٱلْكöتَابö قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّöنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مَّنَ ٱلرُّسُلö أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مöن بَشöيرٍ وَلاَ نَذöيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشöيرñ وَنَذöيرñ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ} المائدة: 19.
وهذه أمثلة:
أ – أعطى قسم من الكتابيين العصمة لبعض البشر ممن ليسوا بأنبياء، فأطاعوهم وعطلوا نصوص الكتب السماوية، كما هو مشاهد الآن عند النصارى مع البابا. فقال لهم {ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مّöن دُونö ٱللَّهö} التوبة: 31.
وقال:
{قُلْ يَِۤأَهْلَ ٱلْكöتَابö لاَ تَغْلُواْ فöي دöينöكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقّö وَلاَ تَتَّبöعُوۤاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مöن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثöيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءö ٱلسَّبöيلö} المائدة: 77.
ب – ووصف بعض الكتابيين الله بصفات خلقه. فقالوا عنه إنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع فقال لهم ولغيرهم.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتö وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فöي سöتَّةö أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مöن لُّغُوبٍ} ق: 38.
جِ - ووقف اليهود من عيسى ابن مريم وأمه موقفاً منكراً فقال عنهم:
{فَبöمَا نَقْضöهöمْ مَّيثَاقَهُمْ وَكُفْرöهöم بَآيَاتö ٱللَّهö وَقَتْلöهöمُ ٱلأَنْبöيَآءَ بöغَيْرö حَقٍّ وَقَوْلöهöمْ قُلُوبُنَا غُلْفñ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بöكُفْرöهöمْ فَلاَ يُؤْمöنُونَ إöلاَّ قَلöيلاً * وَبöكُفْرöهöمْ وَقَوْلöهöمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظöيماً * وَقَوْلöهöمْ إöنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسöيحَ عöيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهö وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَِٰكöن شُبهَ لَهُمْ} النساء: 155 – 167.
د – وأله بعض النصارى عيسى ابن مريم فقال:
{لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذöينَ قَالُوۤاْ إöنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسöيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ ٱلْمَسöيحُ يَابَنöيۤ إöسْرَائöيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبّöي وَرَبَّكُمْ إöنَّهُ مَن يُشْرöكْ بöٱللَّهö فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهö ٱلْجَنَّةَ} المائدة: 72.
هِ - وقال بعض النصارى بالتثليث فرد عليهم:
{لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذöينَ قَالُوۤاْ إöنَّ ٱللَّهَ ثَالöثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مöنْ إöلَِٰهٍ إöلاَّ إöلَِٰهñ وَاحöدñ} ووضع عيسى وأمه في المحل الصحيح {مَّا ٱلْمَسöيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إöلاَّ رَسُولñ قَدْ خَلَتْ مöن قَبْلöهö ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُ صöدّöيقَةñ كَانَا يَأْكُلاَنö ٱلطَّعَامَ} المائدة: 75.
و – تصور بعض الكتابيين أن إثمهم يحمله غيرهم وأن الإنسان آثم بالأصل فقالوا بالخطيئة الأزلية ورفعها بالمسيح {لَّيْسَ بöأَمَانöيّöكُمْ وَلاۤ أَمَانöيّö أَهْلö ٱلْكöتَابö مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بöهö} النساء: 123.
وقال:
{وَلاَ تَزöرُ وَازöرَةñ وöزْرَ أُخْرَىٰ} الأنعام: 164.
والأمثلة كثيرة جداً على هذا في القرآن، كثرة تلفت النظر لدرجة أن الإنسان لا يشك بتاتاً إذا طالع هذه الكتب كلها. إن القرآن قد استوعب معانيها وأصلح ما أفسدوه فيها، وأقام الناس على الحق الذي لا شبهة فيه، ويخرج أخيراً بهذه النتيجة.
إن الحديث عن الكتب السماوية وأهلها في القرآن يدل على علم محيط كامل بهذه الكتب وأهلها، ويدل على علم محيط كامل في مواطن الخلاف التي لم يكن منها شيء معروف في جزيرة العرب، ويدل على علم محيط كامل في مواطن الانحراف، وكذلك بالتناقض بين النصوص، كأثر عن هذا الانحراف واستعمال دقيق كامل للمصطلحات الكتابية. هذا مع أمية الرسول صلى الله عليه وسلم ووجود هذه الكتب في غير اللغة العربية، وعدم انتشارها، وجهل البيئة العربية بمضامينها، وثبوت أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتلق تعليماً من أحد.
إن هذا كله لا شك يثبت أن هذا القرآن وحي من عند الله.
- 5 -
وآخر ما نريد ذكره في فصل المعجزة القرآنية. هذه الخطوط العامة حول لغة القرآن، وأسلوب القرآن، وفي ذلك برهان أي برهان على كون هذا القرآن من عند الله.
إن المبتدئ في طريق ليس له فيها تجربة سابقة ولا لأحد قبله زيادة فيه، يختلف وضعه عن المجرب الخبير، أو من صاحب المجربين واستفاد من خبرتهم، كما يقال هذا في الحل والترحال، يقال مثله عن عالم الأدب، لم كان حسان بن ثابت في الجاهلية أقوى شاعرية منه في الإسلام ؟
لأن المعاني التي كان يتحدث عنها في الجاهلية معان مطروقة من شعراء قبله. قالوا فيها كثيراً، وفتحوا فيها آفاقاً واسعة استفاد منها. فقال وأجاد.
أما في الإسلام فالوضع يختلف. فقد أتى الإسلام بمفاهيم جديدة وقيم ومثل عليا تختلف عما في الحياة الجاهلية، وأقام نظاماً للحياة على أسس معاكسة تماماً لما كان عليه الناس، والمعركة بين جديد وقديم. فكان إذن هو يتحدث عن هذا الشيء الجديد كله رائداً غير مسبوق، فشيء عادي إذن أن يكون شعره الإسلامي أضعف من شعره الجاهلي. إن زهير ابن أبي سلمى لم يكن شعره بهذه الجودة لو لم يستفد من تجربة حجر الشعرية، ولولا شعر زهير ما كان الحطيئة جيد الشعر ومعاني هؤلاء واحدة.
هذه قضية ينبغي أن تكون على ذكر منا، ونحن نتحدث عن لغة القرآن وأسلوب القرآن.
وجرت عادة الناس أن لغة الأدب غير لغة القانون , ولغة المخاطبة غير لغة الشعر، وطريقة التعبير عن القضايا العلمية، تختلف عن طريقة التعبير في قضايا الخيال والتصور أو العاطفة، وفي الأدب عادة يشطح الخيال فيقرب البعيد يبعد القريب فيكون كذب وشطط وإسفاف ومجانة..
وهذه قضية ثانية ينبغي أن تكون على ذكر منا كذلك.
والأديب عادة ينتزع الصورة من بيئته، ومن محيطه مما يشاهده أو يسمعه فيحلل ويركب ويغوص ويحلق ويدقق، ولكنه لا يخرج عن بيئته ومحيطه:
من زهير إذ يقول:
ترى العين والآرام في عرصاتها وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم
إلى علي بن الجهم إذ يقول للخليفة:
أنت كالكلب في الحفاظ على الود وكالتيس في قراع الخطوب
وهذه قضية ثالثة كذلك ينبغي أن نتذكرها أثناء الحديث عن لغة القرآن وأسلوب القرآن.
وأي شاعر تكلم، وأي أديب قال أو كتب، لو عرض عليه ما قال بعد مدة من قوله أو كتابته، لغيّر أو بدّل أو قدّم أو أخّر، وأي قول قيل يمكن أن ينتقده الناقدون. فيرون كلمة أجود من كلمة، وحرفاً أجمل من حرف، وجرساً ألطف من جرس، أو أكثر مناسبة، وقد تجد القصيدة الجيدة فتجد فيها كلمة غير مناسبة لما قبلها، أو جرساً غير منسجم مع معنى، إلى آخر ما هو معروف عند نقاد الكلام، ولا تخلو قصيدة قيلت من أن توجد كلمة فيها يوجد غيرها أفصح منها أو أدق تعبيراً أو أوجد معنى.
وفيما رأيناه من نقد الخنساء لحسان في أوائل هذا البحث مثال كاف، فإذا ما اتضحت هذه القضايا كلها نقول: إن إنساناً يعقل لا يستطيع أبداً أن يتصور أن هذا القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم أو سواه من البشر، بل لا بد أن يكون مصدر هذا القرآن الذات العليا ذات الله عز وجل:
أ – فالقرآن لا يمكن أن يكون وليد البيئة العربية. فما فيه من صور وما فيه من أمثال جل عن طوق الفكر وبعد عن قدرة البشر. خذ مثالين على ذلك:
أولاً - {وَٱلَّذöينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بöقöيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىٰ إöذَا جَآءَهُ لَمْ يَجöدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ ٱللَّهَ عöندَهُ فَوَفَّاهُ حöسَابَهُ وَٱللَّهُ سَرöيعُ ٱلْحöسَابö * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فöي بَحْرٍ لُّجيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجñ من فَوْقöهö مَوْجñ من فَوْقöهö سَحَابñ ظُلُمَاتñ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إöذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلö ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مöن نُورٍ } النور: 39، 40.
إن هذا النص وخاصة المثل الثاني منه لا يمكن أن يكون وليد البيئة العربية ولا وليد العصر الذي وجد فيه ولتعرف لماذا ؟ اقرأ هذا التعليق: ( في هذه الآية إشارة إلى الأمواج الداخلية والسطحية فأضخم أمواج المحيط وأشدها رعباً هي أمواج غير منظورة تتحرك في خطوط سيرها الغامضة بعيداً في أعماق البحار، وقد كان من المعروف منذ سنين كثيرة أن سفن البعثان إلى القطب الشمالي كانت تشق طريقها بكل صعوبة فيما كان يسمى بالماء الميت، والذي عرف الآن بأنه أمواج داخلية. وفي عام 1900 م لفت الأنظار كثير من مساحي البحاري الإسكندنافيين إلى وجود أمواج تحت سطح الماء، والآن بالرغم من أن الغموض لا يزال يكتنف أسباب تكوين هذه الأمواج العظيمة التي ترتفع وتهبط بعيداً أسفل السطح فإن حدوثها على نطاق واسع في المحيط قد أصبح أمراً معروفاً جيداً، فهي تقذف بالغواصات في المياه العميقة كما تعمل شقيقاتها السطحية على قذف السفن. ويظهر أن هذه الأمواج تتكسر عند التقائها بتيار الخليج، وبتيارات أخرى قوية في بحر عميق، فالآية القرآنية تقول: { فöي بَحْرٍ لُّجيٍّ} إذن الكلام عن بحر عميق { يَغْشَاهُ مَوْجñ من فَوْقöهö مَوْجñ } إذن أمواج داخلية وأمواج سطحية { من فَوْقöهö سَحَابñ } إذن الكلام عن مكان يكثر فيه الضباب والصورة إنما تنطبق على الإنسان إذا كان تحت الأعماق أي تحت الأمواج الداخلية” مثل هذا التصوير معجز لا يتصور من رجل الجزيرة العربية قبل أربعة عشر قرناً.
ثانياً - {وَلَوْ أَنَّمَا فöي ٱلأَرْضö مöن شَجَرَةٍ أَقْلاَمñ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مöن بَعْدöهö سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفöدَتْ كَلöمَاتُ ٱللَّهö} لقمان 27. {قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مöدَاداً لّöكَلöمَاتö رَبّöي لَنَفöدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلöمَاتُ رَبّöي وَلَوْ جöئْنَا بöمöثْلöهö مَدَداً} مثل هذه الصورة مما لا يخطر على قلب بشر في التعبير عن سعة علم الله بالكلمات التي تعبر عن هذا العلم الذي لا يتناهى بهذا التصوير البالغ الروعة الموجز الواضح السهل. أن تنقلب الأشجار كلها أقلاماً والبحار كلها حبراً وفوق البحر أبحر وتبدأ الأقلام بالكتابة وينفد ماء البحر وتبقى بعد ذلك الكلمات لا تتناهى، إن الأمة التي كان تصورها عن الإله أن تصنع صنم التمر ثم تعبده ثم تأكله، ليس بالإمكان أن يصدر عن فرد من أبنائها مثل هذا التعبير والتصور ولكنه كلام الله.
ب – والقرآن الكريم نزل منجماً خلال ثلاثة وعشرين عاماً وكتاب تم جمعه خلال هذه الفترات الطويلة لا بد – إلا إذا كانت المسألة غير عادية – أن يكون هناك اختلاف في أسلوبه قوة وضعفاً ما بين بدايته إلى نهايته ولا بد أن يكون هناك اختلاف في المضامين. وهذا شيء يلاحظ عند كل من تعاطى صناعة الكلام، وصناعة الأفكار، وصناعة الإصلاح وصناعة الأمم. التجربة تغير الرأي، والتجربة تقوي الأسلوب، وليست آراء الإنسان بعد عشرين عاماً من العمل الإصلاحي هي نفسها قبل العشرين , ولكنك في القرآن تجد ظاهرة الوحدة في الأسلوب سواء في ذلك ما نزل أولاً أو ما نزل أخيراً وسواء في ذلك النص التشريعي، أو النص الوعظي أو النص الوصفي أو النص القصصي، وظاهرة الوحدة في المعاني فلا تجد معنى متأخراً ينقص معنى متقدماً، بل يتممه وكل ذلك يتم بلا تدبير أو ترتيب أو تفكير يخرج النص الموحى به من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ محله في القرآن، ويبقى كما هو بلا تغيير ولا تبديل، ويبقى هذا الأسلوب متميزاً متفرداً ما عرف له مثيل من قبل ومن بعد مختلفاً عن أسلوب محمد صلى الله عليه وسلم نفسه في الكلام مع بقاء معاني القرآن أعظم وأحكم وأروع ما سمعته أذن الإنسان. فالمسألة بإنصاف ليست بشرية وهذه أمثلة على وحدة الأسلوب ووحدة المعاني.
من النصوص التشريعية في القرآن:
{يُوصöيكُمُ ٱللَّهُ فöيۤ أَوْلاَدöكُمْ لöلذَّكَرö مöثْلُ حَظّö ٱلأُنْثَيَيْنö فَإöن كُنَّ نöسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنö فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإöن كَانَتْ وَاحöدَةً فَلَهَا ٱلنّöصْفُ وَلأَبَوَيْهö لöكُلّö وَاحöدٍ مّöنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مöمَّا تَرَكَ إöن كَانَ لَهُ وَلَدñ فَإöن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدñ وَوَرöثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمّöهö ٱلثُّلُثُ فَإöن كَانَ لَهُ إöخْوَةñ فَلأُمّöهö ٱلسُّدُسُ مöن بَعْدö وَصöيَّةٍ يُوصöي بöهَآ أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرöيضَةً مّöنَ ٱللَّهö إöنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلöيماً حَكöيماً} النساء: 11.
ومن النصوص القصصية:
{وَقöيلَ يٰأَرْضُ ٱبْلَعöي مَآءَكö وَيٰسَمَآءُ أَقْلöعöي وَغöيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضöيَ ٱلأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودöيّö وَقöيلَ بُعْداً لّöلْقَوْمö ٱلظَّالöمöينَ} هود: 44.
{وَأَوْحَيْنَآ إöلَىٰ أُمّö مُوسَىٰ أَنْ أَرْضöعöيهö فَإöذَا خöفْتö عَلَيْهö فَأَلْقöيهö فöي ٱليَمّö وَلاَ تَخَافöي وَلاَ تَحْزَنöيۤ إöنَّا رَآدُّوهُ إöلَيْكö وَجَاعöلُوهُ مöنَ ٱلْمُرْسَلöينَ} القصص: 7.
ومن النصوص الوعظية:
{ يٰأَيُّهَا ٱلإöنسَانُ مَا غَرَّكَ بöرَبّöكَ ٱلْكَرöيمö * ٱلَّذöي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فöيۤ أَىّö صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ * كَلاَّ بَلْ تُكَذّöبُونَ بöٱلدّöينö * وَإöنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافöظöينَ * كöرَاماً كَاتöبöينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ * إöنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفöي نَعöيمٍ * وَإöنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفöي جَحöيمٍ} الانفطار: 6 – 14.
ومن النصوص الوصفية:
{أَلَمْ نَجْعَلö ٱلأَرْضَ مöهَاداً * وَٱلْجöبَالَ أَوْتَاداً * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا ٱللَّيْلَ لöبَاساً * وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شöدَاداً * وَجَعَلْنَا سöرَاجاً وَهَّاجاً * وَأَنزَلْنَا مöنَ ٱلْمُعْصöرَاتö مَآءً ثَجَّاجاً * لنُخْرöجَ بöهö حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً } النبأ: 6 – 15.
هذه النصوص كما ترى بعضها نزل سابقاً وبعضها نزل لاحقاً، وكلñ يتحدث عن معنى ولكن هل تجد اختلافاً في الأسلوب ؟
إن إنساناً ذا عقل لا يستطيع أن يحكم على هذه الظاهرة إلا أنها خارقة للعادة.
أول آية نزلت في الخمر قوله تعالى:
{وَمöن ثَمَرَاتö ٱلنَّخöيلö وَٱلأَعْنَابö تَتَّخöذُونَ مöنْهُ سَكَراً وَرöزْقاً حَسَناً} النحل: 67.
فتعبير السكر والرزق الحسن دل على أن السكر غير الرزق الحسن، فكانت أول آية غمزت من الخمر. ثم تأتي الآية الأخرى {يَسْأَلُونَكَ عَنö ٱلْخَمْرö وَٱلْمَيْسöرö قُلْ فöيهöمَآ إöثْمñ كَبöيرñ وَمَنَافöعُ لöلنَّاسö وَإöثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مöن نَّفْعöهöمَا} البقرة: 219.
ثم تأتي الآية الأخرى:
{ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ } النساء: 43.
ثم تنزل الآية الأخيرة:
{يَِۤأَيُّهَا ٱلَّذöينَ آمَنُواْ إöنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسöرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رöجْسñ مّöنْ عَمَلö ٱلشَّيْطَانö فَٱجْتَنöبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلöحُونَ} المائدة: 90. فهل تجد تناقضاً بين أول آية ذكرت الخمر وآخر آية. وعلى هذا فقس. فالقرآن تكامل خلال ثلاثة وعشرين عاماً. ما نقض معنى متأخرة معنى متقدم بل أكمله وأوضحه وتممه. وصدق الله العظيم {وَلَوْ كَانَ مöنْ عöندö غَيْرö ٱللَّهö لَوَجَدُواْ فöيهö ٱخْتöلاَفاً كَثöيراً} النساء: 82.
ح – والقرآن الكريم طرق معاني ما طرقها أحد من قبل في أمة العرب.
فالمفروض لو كان الأمر بشرياً، أن يرى آثار ذلك من ضعف صياغة، وركة كلمات , وتلعثم وتكلف إلى غير ذلك، إلا أن الواقع غير ذلك فقد تحدث القرآن عن الجنة والنار والملائكة والإنسان والجن والأخلاق والسياسة والكفر والإيمان، وتحدث عن الذات الإلهية، وناقش المعارضين، وأفحم المجادلين، وهو في ذلك كله في أعلى طبقات البلاغة، وفي أعظمها، وكل من أتى بعد وتحدث عن أي معنى طرقه القرآن، كان فيما قال أقل فصاحة وبياناً غير واضح المعنى إذا ما قيس ما قيل إلى لغة القرآن. لدرجة أنك لا تستطيع أن تجد في اللغة العربية كلها كلمة تحل محل الكلمة القرآنية بجمالها وجرسها، وما تعطيه من معنى، ومناسبتها لما قبلها وبعدها. هذه البلاغة العظيمة كلها لم يرافقها شطحة فكر، ولا كذبة خاطر، ولا لفتة غير واقعية. بل الحق الذي لا يناقش فيه واحد.
ونرى ذلك بشكل مضطرد من أول القرآن لآخره. كتاب ضخم لا يتخلف فيه حرف عما قلناه، وزيادة على ذلك فإن الكلمة القرآنية، والآية القرآنية تكاد تعطيك معناها وإن لم تعرفه، وتكشف لك عما فيها وإن لم تفهم، فجرس الحرف، ومحل الكلمة في الآية، ومحل الآية في السورة، كل ذلك عجيب، مظهر عجبه أن هذا الكتاب على كونه أعلى طبقة في طبقات البلاغة عرفه الإنسان، فإنه سهل لدرجة أنه يفهمه كل إنسان، ولكن كل إنسان يأخذ منه على قدر طاقته العقلية والروحية والقلبية. وكلما ارتقى أكثر كان في القرآن أكثر، وكلما أتى جيل وجد في القرآن جديداً تفهمه الأجيال كلها. ولا تحيط بما فيه الأجيال كلها وصدق الله {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لöلذّöكْرö فَهَلْ مöن مُّدَّكöرٍ} القمر 17.
يقرؤه عالم الاقتصاد المختص، فيستخرج منه أرقى ما تترقى به الحياة الاقتصادية للإنسان، ويكتب في ذلك كتاباً ضخماً وفي القرآن مزيد لمستزيد.
يقرؤه عالم الجيولوجيا فيجد فيه أعجب ما اكتشف علم الجيولوجيا في القرن العشرين، فيؤلف في ذلك كتاباً ضخماً وفي القرآن مزيد لمستزيد.
ويقرؤه عالم الفلك فيجد فيه أعجب ما عرف الإنسان في الفلك وفي القرآن مزيد...
ويقرؤه عالم الاجتماع فيرى أن الحياة الاجتماعية إذا خرجت عن سنن القرآن كان في ذلك دمارها.
ويقرؤه ويقرؤه أصحاب كل اختصاص فيرون أنهم لا يسعهم أن يكونوا إلا تلاميذ صغاراً ولا يحيطون بأسراره علماً.
ويقرؤه الرجل العادي فيفهمه فيتذكر ويبكي ويتعظ. إنه كتاب كل إنسان وإن كان بيانه أرقى من كل بيان، وكلمته أفصح من كل كلمة، حتى أنك لو فتشت في كل قواميس اللغة عن كلمة تحل محل الكلمة القرآنية فتكون أجمل منها أو أحكم أو أفصح أو حاولت أن تقدم كلمة منه عن محلها أو تحذفها أو تؤخرها بحيث يكون ما فعلت أحسن مما كان فإنك لا تستطيع مهما بذلت من جهد. بل تنقطع ويبقى القرآن هو القرآن. وزيادة على ذلك فإنك لا تجد الكلمة التي تعطيك المعنى المقصود بأبعاده كلها كالكلمة القرآنية. وهذه أمثلة توضح هذا الذي قدمناه هنا.
{وَلَكُمْ فöي ٱلْقöصَاصö حَيَاةñ} البقرة: 179.
قارن هذا التعبير بأي كلمة قالتها العرب في معناها أو يمكن أن تقولها فإنك ستجد الفارق الكبير بين التعبير القرآني وأي تعبير آخر. فمثلاً قال العرب في معنى الآية ما يلي: ( قتل البعض إحياء للجميع ) وقالوا ( أكثروا القتل ليقتل القتل ) وقالوا ( القتل أنفى للقتل ) ولعل آخرها أجودها فلنقارنه بالآية لنجد أن التعبير القرآني أفصح وأبلغ وأحكم في ستة أوجه وبعضهم أوصلها إلى أكثر من عشرة:
أولاً – إن التعبير القرآني أخصر لأن المقارنة ما بين كلمتي ( القصاص حياة ) و ( القتل أنفى للقتل ).
ثانياً – إن قولهم ( القتل أنفى للقتل ) فيه التباس إذ ظاهره أن القتل سبب لانتفاء نفسه بخلاف لفظ القرآن فإنه واضح فيه أن نوعاً من القتل وهو القصاص سبب لنوع من أنواع الحياة.
ثالثاً – في قولهم (القتل أنفى للقتل ) كررت كلمة القتل مرتين أما التعبير القرآني فذكرت فيه كلمتا قصاص وحياة.
رابعاً – في قولهم ( القتل أنفى للقتل ) لم يشمل إلا نوعاً مما ينبغي القصاص فيه. أما التعبير القرآني فيشمل القتل وغير القتل، من ما القصاص فيه سبب من أسباب الحياة السعيدة الآمنة.
خامساً – إن القصد من القصاص حفظ الحياة الإنسانية ولذلك كان تعبير القرآن أجود، إذ أوضح المقصود مباشرة، من تعبيرهم الآخر إذ ذكر المقصود تبعاً.
سادساً – وأخيراً فإن تعبيره قاصر وموهم وخاطئ: إذ قد يكون القتل سبباً لكثرة القتل كالقتل ظلماً، فتعبيرهم عمم مع أنه ما كل قتل نافياً للقتل على خلاف التعبير القرآني. فإنه صحيح شامل غير موهم، صادق ظاهراً وباطناً. كيف قلبته أعطاك معنى صحيحاً.
وفي تعريف كلمة القصاص وتنكير كلمة الحياة في التعبير القرآني، معاني عظيمة كبيرة أما هنا فليس في تعريف ولا إخبار أي ميزة.
{وَأَعöدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مّöن قُوَّةٍ وَمöن رّöبَاطö ٱلْخَيْلö} الأنفال: 60.
هذا طلب أمرت به الأمة الإسلامية بالاستعداد، وهو أمر لها في كل زمان ومكان. وشمل كل ما يلزم من أمر الإعداد والاستعداد ولنحاول أن نفهم النص:
من: في اللغة العربية تأتي للجنس أحياناً وهذا معناها هنا، والقوة فسرها الرسول صلى الله عليه وسلم بالرمي فلما قال الله {وَأَعöدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مّöن قُوَّةٍ} صار المعنى وأعدوا لهم ما تستطيعون إعداده مما يرمى به، أي من جنس ما يرمى به، فشمل ذلك السهم والصاروخ والمدفع والقنبلة الذرية، وكل ما يمكن أن يخترعه الإنسان من أدوات الرمي، ولما قال {وَمöن رّöبَاطö ٱلْخَيْلö} أي وجنس رباط الخيل، فشمل ذلك كل ما يركب للمعركة أي شمل التعبير كل الآليات.
أرأيت الإعجاز الواضح إذ يسع النص القرآني الزمان كله، والمكان كله، ولو أنك حاولت أن تغير كلمة أو حرفاً من هذا لتعبير لبدا القصور، فإنك ستجعل النص لزمان دون زمان أو قاصراً على جزء مما ينبغي إعداده.
{ هُنَّ لöبَاسñ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لöبَاسñ لَّهُنَّ } البقرة 187.
هذا التعبير القصير الذي عبر عن المرأة بأنها لباس للرجل، وكذلك الرجل بالنسبة للمرأة كم فيه من معان ؟
أولاً – يشترط في اللباس أن يكون خاصاً بصاحبه، وملكاً له وحده، وكذلك ينبغي أن تكون كلها لزوجها لا لغيره. لا خدها ولا عينها ولا جسمها ولا...
ثانياً – ويشترط في اللباس أن يكون ساتراً لعورة الرجل، وكذلك لعورة المرأة، وكذلك المرأة بالنسبة للرجل أو العكس، زوجتي ينبغي أن تكون ساترة لعيوبي لا تفضحني أما إذا كانت أداة فضيحة فهذا شيء لا يحتمل.
ثالثاً – ويشترط في اللباس أن يكون طاهراً ونظيفاً وكذلك المرأة أو الرجل.
رابعاً – ويشترط في اللباس أن يكون مناسباً لمكانة الإنسان الاجتماعية وكذلك الرجل مع المرأة.
فهل تجد في اللغة العربية كلها كلمة تحل محل هذه الكلمة بحيث يبقى الجمال والكمال والجرس والانسجام مع السابق واللاحق وتعطي هذه المعاني كلها.
{نöسَآؤُكُمْ حَرْثñ لَّكُمْ} البقرة 223.
الحرث هي الأرض التي تفلح ليلقى فيها البذر ويلقى البذر من أجل الثمر، فالرجل مهمته إلقاء البذار والمرأة مهمتها حضانة البذر. الأرض يعتني بها حتى تقطف الثمرة، وتختار صالحة للزراعة، ولا يلقي الإنسان بذاره في الأرض ويتركها، ولا يبذر في غير أرضه وقد تختلف طريقة البذار ويبقى محل البذار واحداً.
هل تجد كلمة في اللغة العربية تحل محل كلمة حرث، لو قلت” أرض” لما أعطت المعنى المراد ولو قلت ولو قلت فلن تجد أجمل وأكمل وأكثر معاني وأجود وأصدق منها في محلها.
{ فَأَوْقöدْ لöي يٰهَامَانُ عَلَى ٱلطّöينö فَٱجْعَل لّöي صَرْحاً } القصص 38.
الطين المشوي يسمى آجراً أو قرميداً بعد عملية صنعه ترى هل تحل واحدة من الكلمتين في محل هذا التعبير الجميل المصاغ هذه الصياغة العظيمة. ثم التعبير القرآني يدل على أن الآجر من ساعة الطلب غير موجود وفي ذلك لفتة تدلنا على حماقة فرعون وبطره إذ لم يقدر الزمان الكافي لعمل يحتاج إلى زمن طويل وهل يحل محل كلمة الصرح كلمة أخرى.
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهöمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادöعَ وَٱلدَّمَ آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرöمöينَ} الأعراف 133.
ترى لو تقدمت كلمة متأخرة على أخرى متقدمة، فهل يبقى الجمال والتناسق واللطافة والوزن والنغم والخفة على الأذن كما هي موجودة في هذه الصياغة ؟ حتماً لا...
{كَلاَّ لَئöن لَّمْ يَنتَهö لَنَسْفَعاً بöٱلنَّاصöيَةö} العلق: 15.
لو سألك سائل ماذا تعني كلمة سفع في اللغة العربية فإنك لا تعرف إلا إذا رجعت إلى قاموس، ولكنك إذا رجعت إلى الآية وتلوتها فإن قلبك يكاد يحس بمعناها وإن لم تعرف معناها وذلك سر من أسرار القرآن يحسه كل من له صلة بهذا القرآن.
وبعد القرآن لا يمكن أن يكون وليد بيئة ولا يمكن أن يكون الكمال فيه والتناسق فيه والترتيب فيه والجمال فيه والوحدة فيه إلا من عند الله العظيم العليم.
* * *
والذي ذكرناه في هذه الفقرة الخامسة هو من خصائص القرآن المذكورة في الآيات:
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لöلذّöكْرö فَهَلْ مöن مُّدَّكöرٍ} القمر 17 {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مöنْ عöندö غَيْرö ٱللَّهö لَوَجَدُواْ فöيهö ٱخْتöلاَفاً كَثöيراً} النساء 82 {قُرْآناً عَرَبöيّاً غَيْرَ ذöي عöوَجٍ} الزمر: 28. {ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدöيثö} الزمر: 23.
* * *
وبهذا نختم الحديث عن المعجزة القرآنية، ولم نذكر إلا الطرف الأقل عنها. وإلا ففي القرآن مناحي لو بحثت لكان هنا محلها ككون القرآن فيه تبيان كل شيء {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكöتَابَ تöبْيَاناً لّöكُلّö شَيْءٍ} النحل: 89.
وككون القرآن يهدي دائماً وفي كل شيء لأقوم الطرق.
{إöنَّ هَِٰذَا ٱلْقُرْآنَ يöهْدöي لöلَّتöي هöيَ أَقْوَمُ} الإسراء 9.
وغيرها وغيرها مما وصف الله به كتابه، وتجد مصداقه فيه.
ولعل فيما كتب في هذه الفقرة كفاية لطالب الحق ليؤمن أن هذا القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله، وإذا بقي في قلبه شك، فليجرب أن يؤلف مثل سورة مهما كانت قصيرة من سور القرآن، فإن عجز فليجرب أن يتعاون مع الآخرين ممن هم أبلغ، فإن عجزوا فقد قامت عليهم الحجة ولم يبق إلا الضلال والحماقة وعمى القلب وموت الضمير.
{وَإöن كُنْتُمْ فöي رَيْبٍ ممَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدöنَا فَأْتُواْ بöسُورَةٍ من مثْلöهö وَٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم من دُونö ٱللَّهö إöنْ كُنْتُمْ صَادöقöينَ * فَإöن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتöي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحöجَارَةُ أُعöدَّتْ لöلْكَافöرöينَ } البقرة: 23، 24.
{لاَ يَأْتُونَ بöمöثْلöهö وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لöبَعْضٍ ظَهöيراً} الإسراء 88.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إöن كَانَ مöنْ عöندö ٱللَّهö ثُمَّ كَفَرْتُمْ بöهö مَنْ أَضَلُّ مöمَّنْ هُوَ فöي شöقَاقٍ بَعöيدٍ} فصلت 52.
* * *
وإلى الفقرة الثانية من هذا الفصل.