نشرت الأهرام في سبتمبر عام 1953 نبأ مؤتمر "تورنتو" بإيطاليا الذي عقده اتحاد القانونيات العالميات، وسبق عقده من قبل في باريس وجنيف وستراسبورج وغيرها، ومثلت فيه بعض الدول العربية، ويعنى الاتحاد ببحث حقوق العائلة والأحوال الشخصية للمرأة، والعمل على وضع القوانين التي تكفل حمايتها. قالت الأهرام: وقد بحث المؤتمر في دورته الحالية مسألتين: حقوق النساء والابن غير الشرعي، وما سموه بالأم الآنسة، أي التي أنجبت أطفالاً دون أن تتزوج، ورأت المجتمعات ترتيب حقوق لكل امرأة قöبَل أي رجل يتصل بها، وذكرت رئيسة المؤتمر أن الاتحاد وضع مشروع معاهدة لحماية الابن غير الشرعي، وعلاقة المرأة بالرجل. وقد خطت امرأة انجليزية خطوة ايجابية لعلها من آثار الدعوة الى هذه المعاهدة، ورفعت قضية على طيار أمريكي تطلب النفقة لها ولوليدها منه، فرفضت المحكمة دعواها بحجة أن على فتيات الانجليز أن يحرصن في علاقاتهن مع الامريكان. وكانت هذه واحدة من سبعين ألفاً من الأمهات الأوانس في الأيام الأخيرة شغلن الضمير المتمدن في نصف العالم الحر...! بالاستماع لحظة الى أمريكي مسؤول ينادي بعقد معاهدة في شأن أولئك الفتيات البائسات.
وقد علقت الأهرام في "باب ما قل ودل" بتاريخ 18/02/1954 بما يلي:
ستعقد بين بريطانيا وأمريكا معاهدة من نوع جديد فلا هي سياسية ولا هي عسكرية، ولا هي مالية، إنها معاهدة غرامية. ويقول السناتور "جرين" عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي. إن الضمير الأمريكي يجب أن يتحرك، وإن معاهدة لتصحيح الموقف يجب أن تعقد.. أما الموقف فهو خاص بسبعين ألف ابن حرام، ولدوا بسبب الجنود الأمريكان، فلما حاولت إحداهن أن ترفع قضية نفقة حكم القضاء البريطاني ضدها، وقال القاضي في حكمه: إن العبرة تقضي بضرورة أن تحرص هؤلاء الشباب في علاقتهن مع الجنود الأمريكان حرصاً أكثر من ذلك وبذلك سقطت نفقة سبعين ألف فتاة وامرأة". أقول: ماذا بقي من إباحة تعدد الزوجات بعد المطالبة بوجوب انفاق الرجل على من اتصل بامرأة اتصالاً محرماً، وبالاعتراف بالاولاد الناشئين عن هذه العلاقة الآثمة؟ أليس الأفضل والأكرم للمرأة نفسها أن تكون علاقتها بالرجل علاقة مشروعة تحت سمع القانون وبصره، وفي رعاية المجتمع وتكريمه؟ أليس من حق هؤلاء الأولاد غير الشرعيين أن تكون ولادتهم عن طريق شرعي، فعيشوا في المجتمع مرفوعي الرأس، موفوري الكرامه؟ أليس الاصرار على منع التعدد قانونا مع المطالبة بالاعتراف بنتائج التعدد غير القانوني إهانة للمرأة، وإساءة الى الاولاد، وتشجيعاً على الاثم والفجور وفساد الاخلاق؟ بلى! ولكن الغربيين قوم منافقون في ادعاء المعاني الانسانية النبيلة!