نشرت مجلة حضارة الاسلام في المجلد الثاني ص 455 المقال التالي تحت عنوان "عمل الامهات" مقالاً للدكتور "هانسي كبر خهوف" ترجمة الاستاذ توفيق الطيب:
إنه لمن الصعب علينا أن نغير طرائق تفكيرنا المعتادة غير أنه يجب علينا أن نصحح الوضع الموروث للمرأة من مسألتي: طاقتها على العمل، وقابليتها له. فقد أصبحت نسبة النساء العاملات 34% من مجموع العمال بحيث أن الوقت الذي سيصبح فيه عدد النساء مساويا لعدد الرجال لا يبدو بعيداً. حقاً ان عجلة التطور لا يمكن أن تعود الى الوراء، ولكن في مقابل ذلك يجب أن ينظر الى مهمة المرأة الاساسية في ضوء "الامومة". ان الأصوات التي تتعالى يوماً بعد يوم شاكية من الأعباء الثلاثة التي تنوء بها المرأة ما تزال في ازدياد: أعني: عبء المهنة، وتدبير المنزل، والعائلة بحيث أن وضع المرأة هذا لم يعد يطاق. فكما كان "تشغيل الأطفال" قبل مئة عام لطخة عار في نظامنا الاجتماعي، كذلك يعتبر اليوم "تشغيل الامهات" وانه لمن المؤلم جدا ان ندرج مسألة ترك المرأة للبيت في قضية المساواة.
ان تغييراً جديداً للأوضاع الاجتماعية، وحشد جميع امكانيات المسؤولين السياسيين، وجمعيات أرباب العمل والعمال، والمؤسسات الاجتماعية من أجل فحص كل صغيرة وكبيرة فيما يتصل بموضوع "تشغيل المرأة" وتعاون هذه المؤسسات مع بعضها أصبح أمراً ضرورياً يجب أن يقوموا به خطوة فخطوة. ان الطبيب يشير الى الأخطار التي تتعرض لها صحة المرأة ويطالب بإلحاح بتحقيق وصاياه التي تعتبر اليوم خيالية كقوله: بأن كل امرأة لها أولاد لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشر سنة لا يجوز لها القيام بأي عمل خارج البيت. إن مهمتها الحقة هي أن تكون راعية للأسرة (هي رعاية أسرتها والسهر على مصلحة أطفالها). ان استثمار احتياطي الاقتصاد الذي لم يستثمر بعد يقع على عاتق تلك الفئة الكبرى من النساء اللواتي تجاوزت أعمارهن الأربعين سنة. واللواتي يرغبن في العودة الى حياة العمل من جديد. كما أن مشروع التشغيل "النصف يومي" للمرأة أمر يجب أن يتم. ان الدكتور هانسي كير خهوف Heinz Kirchoff مدير المستشفى النسائي في جامعة جوتنجن يقدم لنا حديثاً فيما يصف فيه بصورة مؤثرة أعباء المرأة (العاملة) ويطالب باتخاذ الوسائل اللازمة من أجل انصافها ورفع العبء عن كاهلها. "لمعرفة أوفى في التفاصيل يرجع الى محاضرته التي ألقاها في يوم الأطباء الرابع والستين بعنوان: "توصيات طيبة".
القسم الأول
اسمحوا لي أولاً ان أذكر النقاط الهامة التي تجعل من موضوع "أعباء المرأة العاملة" أمراً دقيقاً ومتعدد الجوانب:
1- ان الاقتصاد الحالي ومجتمعنا المعاصر لا يمكنه الاستغناء عن تشغيل المرأة إذا أراد استثمار طاقات العمل جميعها. ولقد قدم لنا Ruth Bergholz "روت برجهولس" بحثاً بعنوان "الاقتصاد يحتاج الى المرأة" يجد المرأة فيه تفصيلات كافية حول هذه الناحية. انه لا ينبغي لنا – كما أنه ليس بامكاننا – ان نتهرب من الوقائع أو أن نتعمد رد العجلة الى الوراء الى ذلك "الزمان السعيد الغابر" إذا أردنا حقاً أن يجنب كياننا الاجتماعي المصاعب. لقد قال Arnold Gelhn آرنولد جلن: ان الشكل الحديث للحضارة الغربية أكثر تعقيداً من أي حضارة ماضية ولكن فيما اذا كان في ذلك سعادة الانسان أو، لا، ما يزال موضع شك كبير.
2- وبسبب نقص اليد العاملة فاننا لم نحتج الى مزيد من النساء العاملات فحسب بل طالبنا المرأة بأن تضاعف انتاجها.
3- فاذا لم يكن ممكناً – ولا واجباً – تغيير اتجاه نظامنا الاجتماعي هذا برده الى وضعه الماضي، فان واجباً هاماً ينشأ عن ذلك. واجباً يحتم على جميع الجهات المسؤولة ألا تظل غافلة عن الوظائف الطيبة للمرأة، وأن تحميها، وأن تعيد لها مفاتنها. أعني أو الواجب يدعونا الى اعتبار "بناء الاسرة" الوظيفة الأساسية للمرأة، لكي تتمكن من أداء دورها في تربية الأطفال والعناية بهم عناية تامة.
4- ان الدراسة الفيزيولوجية والاجتماعية بالاضافة الى تجارب حربين عالميتين تشير الى ضرورة تصحيح الوضع الحالي للمرأة من مسألتي قابليتها للعمل وطاقتها عليه من أساسه. انه لم يعد من حقنا بعد اليوم أن نتكلم عن "جنس ضعيف" عندما نتناول "موضوع المرأة" كما أنه لا يحق لنا أن ننظر الى عملها على أنه زهيد وقليل القيمة بالقياس الى عمل الرجل، ولكنه لا ينبغي لنا أن نوافق الاستاذ الامريكي “Ashley Montagu” اشلي مونتاجو، على آرائه المتشعبة المثيرة، والتي يزعم فيها بأن للمرأة "أفضلية طبيعية على الرجل" إن هذه الآراء غير صحيحة على الاطلاق. فنحن حينما نتحدث عن المرأة والرجل فاننا لا نتحدث عن "طبيعة أعلى" أو "طبيعة أدنى" بل "طبيعة أخرى".
5- فإذا كنا لا نستطيع وضع حد لتزايد تشغيل النساء. وعلى الرغم من ذلك ننظر الى مهمة المرأة الأساسية في "أمومتها"، وأردنا التوفيق بين هذين الفرضين المتعارضين فانه يجب أن نعمل ما بوسعنا من أجل تجنب الاضرار الصحية والاخطار الاجتماعية. وأهم من ذلك كله ألا نهمل الاسرة وبالتالي النسل بأجمعه.
6- ان اختبارات الطب الاجتماعي واختبارات الطب البشري حول الأضرار الصحية للمرأة، الناجمة أو التي يمكن أن تنجم من جراء عملها لم تلاحظ أكثر من التغيرات العضوية المرضية التي تنشأ عن بعض العوامل كالوقوف الطويل، أو الجلوس غير المريح، أو وضع الانحناء، أو رفع الأوزان الثقيلة، أو العمل الذي يعتمد على اجهاد عضو معين من الجسم وعلى اجهاد بعض الاعضاء دون غيرها" – بينما التأثيرات الضارة غير المباشرة لم يلتفت اليها لأنه من الصعب إدراكها ولأن الاعتبارات الضرورية لنفسية المرأة لم تقدر حق تقديرها ولعدم مراعاة امكانية اعطاء المرأة عملاً مناسباً لها. ومن هذه العوامل جميعاً يبرز عامل – يزداد في الكتابات الحديثة دائماً ذكره على نحوٍ مُرضٍ – تنسب اليه مسؤولية النتائج النفسية والجسمية لعمل النساء – هذا العامل هو العمل المزدوج او على الأصح ذو الثلاثة جوانب، أعني: المهنة – تدبير المنزل – الأسرة. ولزيادة في التفصيلات يرجع الى بحث من الفاميدرال وفيولا كلين بعنوان "الدور المزدوج للمرأة في الأسرة والمهنة" والى كتاب الأسرة "النساء بين الأسرة والمصنع" د. ا. ل. هوفمان ورتيرش كيرستن.
7- وهناك أسباب أخرى تدل على مدى تعقد المشكلة نشأت عن تطويل عمر الانسان – فعمر المرأة يبلغ حالياً 72 سنة – وعن امكانية زيادة سني العمل التي تترتب على ذلك وخاصة في مرحلة الكبر. إنها تضع الطبيب أمام مشكلة جديدة، بالاضافة الى أن قلة المواليد الحالية تتيح لكثير من النساء في سن مبكر نسبياً العودة الى المهنة من جديد.
القسم الثاني
فالى جانب التشغيل الكامل في هذا العصر ذي المستوى الاقتصادي المرتفع، تلعب أسباب شخصية دوراً هاماً في تزايد عمل المرأة المهني مما يجب أن يكون معلوماً لدى الاجتماعيين ورجال السياسة والأطباء، إذا أرادوا أن يقدروا أسباب ردود الفعل المخيبة وأسباب الانهاك والضرر النفسي والجسمي المتسبب عن العمل حق تقديرها، وان يصلوا بعد ذلك الى نتائج صحيحة ان ذلك مهم جداً بالنسبة للآثار الايجابية والسلبية – بوجه خاص – للنشاط المهني أعني فيما إذا كان المرء يذهب الى عمله بسرور وارتياح او بدافع الحاجة فحسب دون أن يشعر برغبة داخلية أو بعلاقة تشده الى عمله. فيما إذا كان المرء يذهب الى عمله متحرراً من أعباء الواجبات الأخرى مدفوعاً بالطموح وإرادة الابداع، أو مكرهاً مشغول الفكر بمنزله وأطفاله المتروكين دونما رعاية أو بزوجة المريض المهمل شأنه. إن المعنى المألوف والقائل: بان تزايد تشغيل المرأة مبعثه رغبتها في الخروج من دائرة الحياة المنزلية الضيقة والدخول في ميدان العمل النابض، بالاضافة الى أن ذلك يؤدي الى رفع مستوى الحياة باقتناء ثلاجة مناسبة أو رائي "تلفزيون"، ان هذا المعنى صادق ولا شك على نسبة ضئيلة جداً من النساء. ولكن السبب الأساسي – وهذا ما تؤكده الاحصاءات والاختبارات بشكل واضح – انما هو الواجب القاسي او الحاجة المرة. إن المرأة لا تشتغل على الاطلاق من أجل نفسها بل – وبدون استثناء تقريباً – من أجل الأسرة. إن أجر الرجل أو راتبه التقاعدي لا يكفي، فعلى المرأة أن تعمل معه، ولقد تبين من أحد الاستفتاءات لأحد المرافق أن ثلثي من وجهت اليهم الأسئلة كان عليهم أن يؤمنوا ربحاً فوق راتبهم يعادل – 30-50% منه لكي يحافظوا على كيان أسرتهم، فالمسكن وأثاثه والضرائب يجب أن تغطى من الطرفين. كما أن المرفق الخاص يتطلب عوناً كاملاً من المرأة بالإضافة الى عملها المنزلي. فلنفكر اذن في المصير التعس للنساء الريفيات ولنفكر أيضاً بالعدد الضخم من أرملات الحرب والمطلقات اللواتي يتوجب عليهن أن ينتزعن لقمة عيشهن وعيش أطفالهن بأنفسهن.
ففي ألمانيا الاتحادية تعيش 1,150,000 أرملة حرب و 2,800,000 أسرة محرومة الأبوين، وهذا يعني ربع مجموع العائلات الألمانية. كما أن هناك 1,700,000 رجلاً من مشوهي الحرب اللذين يعادل كسبهم أقل من نصف كسب الرجل العادي، وغالبية هؤلاء متزوجون. كل هذا بالاضافة الى أن عدد النساء في ألمانيا الاتحادية يزيد على الرجال بثلاثة ملايين. ان هذه الأسباب المذكورة باختصار تجعلنا ندرك النتائج التي تترتب على المرأة، بحيث يتبين لنا أن النساء اللواتي يعني العمل عندهن إملاء فراغ المرأة، لا يشكلن غير نسبة ضئيلة فحسب، أما الأغلبية فيسبب لها متاعب جسيمة ونفسية. ولعل الحديث يصبح أكثر تأثيراً عندما يعالج المرء النسبة العددية لمشاركة النساء في العمل، اسمحوا لي أرجوكم في أن تفهموني وان تكونوا معي في الرأي عندما أسوق بعض الاحصائيات التي لا تعتبر سارة لما هو معلوم: ففي 30 حزيران عام 1960 بلغ عدد النساء العاملات في المانية الاتحادية 6,900,000 امرأة وهذا يعني أكثر من العدد في عام 1950 بِ 2,800,000 وهذه السبعة ملايين تقريباً تشكل نسبة 34% من مجموع العمال بحيث أن الوقت الذي سيصبح فيه عدد النساء العاملات مساويا لعدد الرجال لا يبدو بعيداً. ان 36% من النساء العاملات متزوجات، والأرقام الآتية يجب أن تسترعي انتباهنا: 1,7 مليونا وهذا يعني 14% من مجموع المتزوجات يعملن خارج نطاق العمل المنزلي، فهؤلاء النساء يقمن بالإضافة الى ساعات العمل اليومي الثمانية. بالذهاب الى أماكن العمل – التي ليست دائماً قريبة – والعودة منها. الى جانب أعمالهن المنزلية. وحسب احصاء عام 1957 كان هنالك 1,2 مليون عاملة عليهن أن يرعين أبناءهن الذين لا تتجاوز أعمارهم الِ 6 سنوات بالاضافة الى عملهن. ويمكن أن نضيف هنا مثالاً بسيطاً يبدو أنه لا يمس القضية مباشرة لكنه في الحقيقة يجب أن يسترعي اهتمامنا: إنها مسألة مصير أطفال الامهات العاملات الذين يدعون بِ "أطفال الاقفال" أو حسبما يتطلبه التعبير المؤلم: "يتامى الصناعة". فبينما كان المرء منذ عشر سنوات مضت في عام 1950 يعد مليونين من الاطفال الذين تذهب أمهاتهم وآباؤهم الى العمل يقدر هذا العدد اليوم بثلاثة ملايين طفل. إننا لسنا بحاجة الى ذكر النكبات المترتبة على ذلك والتي تحل بايتام الصناعة، هؤلاء الذين يبقون دون أبوين، على الرغم من جميع الاحتياطات الاجتماعية كدور الحضانة اليومية وحدائق اللعب. هذا عدا الآثار الجسمية والنفسية التي تتحملها أمهات هؤلاء الاطفال العاملات والتي تترتب على وجوب ترك أطفالهن. وهناك بعد، مجموعتان من الأرقام سنذكرها من أجل فهم بعض الآلام والمتاعب التي تبدو غير واضحة، والتي يزعم أنها ناشئة من العمل مباشرة، ولكنها في الحقيقة ناشئة في كون الأمهات غير مسرورات في عملهن. إنها تتعلق بدلائل النشاط في العمل وبالوضع الثقافي. فهناك 9% فقط من النساء يزاولن الاعمال الحرة وتختلف هذه النسبة عن أمريكا حيث تبدو هناك أعظم. كذلك في البلاد الاخرى حيث يزداد الميل الى مشاركة النساء في المهن المستقلة (الحرة) والراقية. فأكثر من 60% من النساء هن عاملات أو مستخدمات أو موظفات و 22% منهن يعملن بالاضافات الى عملهن المنزلي في مرافق خاصة كالفلاحات في الاقتصاد الريفي والتجارة، وهكذا فان 92% من النساء يقمن بأعمال عادية، وهناك حقيقة هامة توضح بعض الثغرات والنتائج المترتبة عليها. تلك هي أن 9% من النساء فقط يقمن بعمل اختصاصي – أي كصناع – (بينما تبلغ هذه النسبة 50% في الرجال) وبالمقابل فان 45% من النساء يعتبرن متعلمات و 46% جاهلات (في حين 70% من الرجال متعلمين و 30% جاهلين). فبينما يزداد مشاركة المرأة في الصناعة من عام الى عام فانه يجب في وقتنا الحالي ان نأخذ كظاهرة نموذجية – وان تكن غير سارة – تلك هي أن عمل المرأة في الحقل المنزلي وحقل رعاية الأسرة بدأ يتناقص، إن هذه الحقيقة تجعلنا محقين عندما نتحدث عن الفرار من البيت بعد أن كنا نتحدث عن الفرار من الريف. وانني لأعتبر من واجبي أن أذكر مواطني ما وراء الستار الحديدي. ان عدد النساء العاملات يزداد عن النسبة العالمية التي رأيناها في الجمهورية الاتحادية ففي عام 1950 كان النساء يشكلن 38,4% من عدد العمال وفي عام 1956، 43,6% وفي النهاية فان كل امرأة من اثنتين من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن من 15-60 كانت لها مهنة. ويبلغ عدد المتزوجات 41%. ويجدر بنا ان نذكر بأنه الى جانب تلك المشاركة غير العادلة للنساء في حياة العمل في ألمانية الشرقية، فان الرعاية الاجتماعية من ترتيبات الحماية لهؤلاء – وخاصة اللواتي سيصبحن أمهات – في تزايد مستمر، ولذلك لم تنشأ حسب الاحصاءات التي أعطيت تأثيرات ضارة بالوضع الصحي للمرأة وسير الحمل والولادة ووفاة الرضع.
القسم الثالث
ان تزايد دخول المرأة في مجال عمل الرجل دفعت الاخصائيين الاجتماعيين وأطباء العمال – في وقت مبكر – الى عقد مقارنة بين الطاقة على العمل والقابلية له بين كلا الطرفين. ففي البداية قيل ان عمل النساء أقل قيمة من عمل الرجال، فان المرأة لا تملك غير 20-30% من القدرة العضلية للرجل. فالفروق الفسيولوجية والتشريحية بين الرجل والمرأة تتطلب الانتباه عند تقسيم العمل وتجهيز مكانه. حتى فيما يتعلق بوضع الآلة. ان الشكل العام للمرأة والذي يتميز بزيادة وزن النصف العلوي منها والشكل الواسع والعميق للفراغ البطني في الانثى، وشكل الحوض الذي جهز بشكل خاص من أجل الحمل، وما ينتج عن ذلك من تغير نوعي في توازن المرأة، والعادة الشهرية والتغييرات التي تتسبب عن الحمل والولادة. كل هذا يتطلب حرصاً كبيراً لوضع المرأة من الآلة وحمايتها، فالقدرة الوظيفية المتناقصة لجهاز الدوران التنفسي تعيق وقد تحول احيانا وبلا شك من مقدار الطاقة على العمل، كذلك فان جسم المرأة ليس مخلوقاً في الاصل للعمل المستمر، وفي مقابل ذلك فان المرأة أفضل موهبة من الرجل في الاعمال التي تتطلب مهارة. وهكذا فعندما يتطلب عمل المرأة – على أساس فروق البيئة وتغيرات أطوار حياة المرأة خاصة فيما يتعلق بوظائف التناسل – انسجاماً كلياً مع معطياتها التشريحية والفيزيولوجية والنفسية، فانه سوف تتفادى المتاعب العصبية في عمل المرأة في المستقبل وخاصة في مجال الصناعة، حيث أصبحت الأهمية فيه حتى اليوم للاعتبارات الجسمية أكثر من النفسية والروحية، ولقد وصف لنا الكاتب المختص (جراف Graf) هذا الوضع بشكل مؤثر حيث قال: "ان العامل أصبح بدرجة متزايدة – سواء قلت أو كثرت – جهاز ضرائب لآلات العمل. ولذا فقد وضعت مسألة قدرة المرأة على الاعمال الصناعية في غير محلها". واننا لنتفق معه أيضاً حينما يتابع قوله: انه لكي نحكم على طاقة العمل يجب أن نفحص دور المتطلبات الروحية والأعباء العصبية، وان نقيم لهذا الدور وزنا أكثر مما عرفنا حتى اليوم.