نشرت مجلة (ده كستيل به كلايدونع Dextil Bekleidung) الصادرة في مدينة Dusseldorf في عددها الصادر في شهر آب 1962 المقال التالي، ترجمة السيد: ر. سعيد، أحد طلابنا في جامعات ألمانيا، وهو الذي أرسل الينا هذه الترجمة. قال البروفسور دكتور Kline رئيس أطباء المستشفى الحكومي للنساء في مدينة Ludwiksbuven في مؤتمر الأطباء هناك:
ان ثلاثين في المئة من النساء في مجتمعنا لسن سعيدات في حياتهن، والسبب في ذلك هو المتطلبات الجسيمة والروحية المتصاعدة، وعلى هذا فانني أعلن النفير العام لعلم الطب. ان الواجب على الِ Bundestay "المجلس البلدي" ان ينظر الى هذه الفاجعة التي تحل بكثير من نسائنا العاملات بعين الجد والاعتبار، ان هذا الخطر يهدد كثيرين منا، لأن هذا معناه انهيار عظيم وخسارة مزدوجة لملايين من البشر. أرجوك أن تساعدني يا دكتور، انني لم أعد أتحمل هذا الألم المستمر أرجوك مساعدتي، انني أنازع، هذا ما يردد الف مرة يومياً في عيادة أطباء النساء، ولكن هؤلاء الرجال المرتدين بالكساء الابيض يقفون مكتوفي الأيدي أمام متطلبات النساء الكثيرات اللاتي يملأن العيادة نحو الممشى، لانه أي طب يمكن مساعدة هؤلاء المساكين الذين يعانون عبئا مزدوجاً لا بل مثلثاً، من وظيفة – أعمال البيت – ومتطلبات الحياة العائلية: هذا العبء الأبدي غير الاعتيادي – والضغط العصبي الناتج عن التحميل الجسمي والروحي. ان معامينتنا ليست باستطاعة مساعدة تلك النساء، هذا ما يقوله لنا أحد أطباء النساء المعروفين في ميونخ: ان عيادتي هي البرهان الوحيد وهي الشاهد ضد الزمان، ان حالة النساء في خطر عام، خذ مثلاً المرأة التي أتت لي البارحة – احدى العاملات النشيطات في معامل النسيج والخياطة الضخمة – انها لم تكن مريضة لحد الآن، والآن تأتي تحت عامل انهيار عصبي تام، ففجأة مثلاً بينما هي تخيط تدخل ابرة الماكنة في أصبعها، وفي حالة أخرى تنهار على الماكنة متهالكة في حالة إغماء، المسؤولون في المعمل يدعون هذه الحالة، حالة اصابة في العمل، ولكن الحقيقة هي غير ذلك: ان هذه المرأة لا تدري ماذا تعمل. ان هذه الحادثة لا تدعو للاستغراب، لأن هذه المرأة منذ سنوات عديدة تستيقظ يومياً منذ الساعة الخامسة لتهيء أعمال البيت وتعد أطفالها الى المدرسة، ومن ثم تذهب الى المعمل لتجلس أمام ماكنتها ثمانية ساعات ونصف، ساعة ونصف تحتاج للذهاب والإياب الى المصنع، وإذا ما وصلت الى البيت متهالكة يبدأ العبء الثالث لها، ألا وهو العمل المنزلي الذي لم ولن ينجح معها بتاتاً. السبب هل الاعصاب. ان في الجمهورية الاتحادية الالمانية اليوم حوالي سبعة ملايين من النساء العاملات، وهذا أكثر من ثلث المجموع من عدد العمال. ان أكثر من ثلث النساء متزوجات، ومعظمهن عندهن طفل أو أكثر من الذين لا يزالون في سن الطفولة تحت سن السابعة، وهؤلاء الأطفال بحاجة خاصة الى عناية الأم، ان هذا العبء المثلث على تلك النساء هو السبب الوحيد الذي يؤدي الى تدهور حالتهن الصحية التي بدورها تؤدي الى تدهور الطفولة، ومن ثم المجتمع العام.
انه من المعروف أن البناء الجسمي والروحي لدى النساء يختلف اختلافا كبيراً عن تركيب بنية الرجال القاسية المتينة. انه ليس داعياً للتعجب أن تعطينا الاحصاءات الطبية الصحيحة في المجتمع الألماني ان كل ثامن امرأة تعاني مرضاً في القلب وفي جهاز الدوران الدموي. ان التقارير الطبية ترد هذا الى التعب غير الطبيعي، ان نسبة وجع الرأس الدائم عند العاملات هو أكثر بسبع مرات من تلك اللاتي في البيت بدون عمل، والمرض الجنسي من موت الجنين أو الولادة قبل الأوان هو كما يتخيل أنه الوقوف الدائم أو الجلوس المنحني أمام منضدة العمل أو الحمل الثقيل غير الاعتيادي، لا بل هناك العامل النفسي الذي هو الأساسي، ومن المعروف اليوم أن التشويه عند النساء: تضخم الرجلين، أو تضخم البطن أو غير ذلك، يعود الى الحالات النفسية التي تقاد من الدماغ ومركزها في النخاع الشوكي الذي قد يؤدي الى الشلل او العاهة الجسمية.
لماذا يعمل النساء؟
والآن يفتح الستار أمام السؤال: لماذا يعمل النساء – اذا كان المصير هو هذا المصير الفاجع – أليست الصحة فوق كل شيء؟؟ الجواب على ذلك: ان السبب ليس فقط الرفاهية في الحياة: سيارة براد، تلفزيون الخ.. لا بل ان الاحصاءات أعطت أن الطمع المادي والطمع في زيادة المال هو الذي يؤدي الى هذه الحياة المرة، فكثير من نسائنا لسن بحاجة الى العمل لانهن يملكن جميع رفاهيات الحياة، ومع كل هذا يسرن يومياً كالدواب الى العمل. ومع كل هذا فالتحميل الجسمي والنفسي ليس هو الوحيد الذي يجعل امرأتنا (غير شهية) لأنهن كنساء يشعرن بعدم الرضا الجنسي، بل هو ذلك الشعور الذي يخامرهن ألا وهو التقدم في السن الذي يعزلهن عن الاناث الشابات اللاتي يزاحمنهن في حياتهن الاجتماعية واللاتي يرمينهن في زاوية المهملات، انه أكبر مسبب للطلاق وتدهور الحياة الزوجية من أي مسبب آخر. وعلى هذا فان ملايين النساء يرين أنفسهن مقبوضاً عليهن في حلقة الشيطان، وبطاقتهن الخاصة لا يمكن لهن التخلص منها. ان مساعدتهن واجب على كل من يستطيع، وان رفع الراتب هو سياسة غير ناجحة في هذه الحالة، انه صحة وسعادة الملايين من الأسر.