الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الإجابات
المؤلف: سعيد حوى
التصنيف: سياسي
 

الباب الأول - توضيحات في قضايا الجماعة والطائفة المنصورة

س1: - يثور جدل حول فكرة جماعة المسلمين من هي؟ أرجو البيان

جِ1: - من أهم الأمور التي يجب أن يعرفها المسلم في عصرنا وفي كل عصر فكرة الجماعة ومن هم الطائفة المنصورة ومن هم أهل الحق؟ لما يترتّب على الجهل في ذلك من مفاسد ولما في ذلك من إشكالات. إن هناك نصوصاً تذكر أن الأمة الإسلامية ستفترق على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة فمن هذه الفرقة؟ بالاتفاق هي التي تسمّى أهل السنة والجماعة فمن يدخل في أهل السنة والجماعة؟ يدخل في أهل السنة والجماعة كل من آمن بالكتاب والسنّة ولم يسر على متشابه ويترك المحكم، فبنص القرآن علمنا أن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابه: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} [آل عمران: 07]. وبإجماع أهل السنة والجماعة على اختلاف من يدّعي النسبة إلى هذا الإسم، فإن المعتزلة والخوارج والشيعة والمرجئة وفرق الباطنية والمشبهّة من الفرق الضالّة. وعلى هذا فكل نص اتكأ عليه هؤلاء ممّا يعارض محكماً فبالإمكان اعتباره متشابهاً ومن ههنا نقول: لا إنكار على حسن البنا وأمثاله من العلماء إذا اعتبروا آيات الصفات من المتشابه لأن المشبهّة اتبعوها وتركوا النصوص المحكمة التي تفيد التنزيه، وكذلك لا محل للإنكار على المسلم الذي يرى الإيمان والتسليم والتفويض والتنزيه في الآيات والأحاديث التي تتحدّث عن الذات الإلهية وظاهرها التعارض مع غيرها من النصوص، فالنصوص التي ظاهرها التعارض إما أن يكون موقفك منها ما مر وإما أن تؤول هذه أو هذه من مثل قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 05]. ومعه مثل قوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم} [الحديد: 04]. فمن قال: نؤمن بالاستواء وأنّه ليس كمثله شيء ونؤمن بالمعية وأنّها ليس كمثلها شيء أخذاً من قوله تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنّا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 07]. فذلك لا حرج عليه، كما أنه لا حرج على الراسخين في العلم من أمثال النووي والسيوطي إذا أوّلوا أخذاً من قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} [آل عمران: 07]. وعلى هذا فكل هؤلاء من أهل السنة والجماعة لأنّهم آمنوا بالكتاب والسنة واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه وحملوه على المحكم، بينما الفرق الضالة سارت وراء المتشابه وعطلت المحكم وعندي أن كل فهم ضال لنص من النصوص نستطيع معه أن نسمّي هذا النصّ بالنسبة لهؤلاء متشابهاً فكأنّ المتشابه قضية نسبية فقد يكون نصّ بالنسبة لجميع الفرق محكماً إلا فرقة ضالّة فهمته فهماً خاطئاً فضلّت بذلك فيكون هذا النص في حقّها متشابهاً، فمثلاً ممّا يضل به ناس في عصرنا أن حملوا قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110]. على تأكيد العصبيّة للقومية العربية، بينما هذا النص في المسلمين من العرب وغيرهم فهذا النص الذي موّهوا به على بعض العامّة ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله يمكن أن تعتبره متشابهاً في حق هؤلاء بالنسبة لنصوص أخرى.

فأهل السنة والجماعة هم المؤمنون بالكتاب متشابهة ومحكمة، ولا يسيرون وراء متشابه تاركين بسببه المحكم، ويدخل في أهل السنة والجماعة كل من كان كذلك من أهل الرواية والدراية ومن تابعهم، ويدخل في ذلك حملة القرآن ويدخل في ذلك أهل الحديث ويدخل في ذلك العلماء والفقهاء والأئمة، ويخرج من ذلك بعض أهل الحديث وعلماء الفرق الأخرى. وقد استقر ضمير هذه الأمة على أن أبا حنيفة والشافعي ومالكاً وأحمد بن حنبل والنووي والسيوطي وابن حجر العسقلاني من أئمة أهل السنة والجماعة، كما استقر ضمير الأمة المسلمة على أن هناك دوائر من الاختلاف لا تخرج أصحابها من كونهم من أهل السنة والجماعة. وأهل السنة والجماعة يدخل فيهم أئمتهم وعامتهم الذين يتابعون هؤلاء الأئمة، ومع أنهم هم الفرقة الناجية في الجملة لكن بعضهم يواقع المعاصي الظاهرة والباطنة، فقد يوجد في أفراد منهم الحسد والكيد كما يوجد في أفراد منهم الزنا وشرب الخمر، لكن هذا لا يخرجهم من حيث الاعتقاد عن أنهم من الفرقة الناجية وإن استحقوا دخول النار بسبب من ذنوبهم. فهذا أوّل ما يدخل في كلمة الجماعة في الاصطلاح. فإذا كان لأهل السنة والجماعة خليفة راشد فمن بايعه ودخل في إمرته فهو من الجماعة وذلك اصطلاح ثان لكلمة الجماعة وحتّى لو كان للمسلمين خليفة جائر فلهم الالتفاف حوله ما دام يعترف لله بالحاكميّة ويقيم الصلاة، فالجماعة في الاصطلاح يدخل فيها مثل هذا لكنه اصطلاح ثان لكلمة الجماعة. وهذان الاصطلاحان مهمان في المعرفة والتطبيق لما يترتّب على الدخول في الجماعة بهذين المصطلحين أو عدم الدخول ما يترتب من أحكام دنيوية وأخروية، فمن لم يكن من أهل السنة والجماعة وكان على مذهب فرقة هالكة فهو من أهل النار إلا أن يتجاوز ربنا سبحانه وتعالى عنه، ومن لم يدخل في بيعة الإمام الراشد فهو ظالم ويستحق بذلك دخول النار إلا أن يعفو ربنا عنه، ومن لم يدخل في بيعة الإمام الظالم فالأمر في حقه واسع لكن الأفضل له الدخول والطاعة. وهناك اصطلاح ورد في حديث يكاد أن يصل إلى حدّ التواتر:

"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق". فمن هي هذه الطائفة. الملاحظ أن أئمة الحديث أدخلوا هذا الحديث تحت عناوين مختلفة فمنهم من أدخله في باب العلم ومنهم من أدخله في باب الجهاد وهذا الذي جعلني أقول:

إن كل من حمل الحق وجاهد من أجله يدخل في هذه الطائفة فيدخل في ذلك علماء الحديث والمفسرون والفقهاء والعلماء والدعاة والوعاظ والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والمجاهدون في سبيل الله فكل من هؤلاء يدخل في هذه الطائفة. وفي عصرنا حيث فقدت الخلافة فما هو المطلوب من الإنسان؟ لا شك أنه يطالب أن يكون من أهل السنة والجماعة متنكبا آراء الفرق الضالة وأن عليه أن يكون من الطائفة الظاهرة على الحق، وابتداء أقول:

إن العلماء والدعاة والمجاهدين والقائمين في الخدمة الإسلامية ماداموا قائمين بأمر العلم وخدمته والدعوة والنصيحة والجهاد فهؤلاء من الطائفة المنصورة على الحق.

وعندي أنه يدخل في ذلك من أهل عصرنا إخوان مسلمون وصوفيّون وسلفيّون وجماعة دعوة وتبليغ ومجاهدون وجمعيات إصلاحية وجمعيات خيرية فكل هؤلاء مظنة أن يكونوا من هذه الطائفة الظاهرة على الحق. وقد يستحق بعض من هؤلاء دخول النار إما بسبب إثم ظاهر أو باطن أو بسبب ابتداع في العقيدة والعمل أو بسبب موقف ظالم من بعضهم أو بسبب غلو أو تطرف. وهذا الكلام ليس جديداً فمن قرأ كتبنا لم ير تناقضاً بين ما أذكر هنا وبين ما ذكرته من قبل فأنا لا أقول: إنه لا يدخل في الطائفة الظاهرة على الحق الجهة الفلانية وحدها وإنما أذكر أن هذه الجهة أو تلك تدخل في هذه الطائفة. ومن عادتي أن أركز كثيراً على فكر الأستاذ البنا وعلى جماعة الإخوان المسلمين، أما فكر حسن البنا فلاعتقادي أنه قدم أحسن اجتهاد للمسلمين من أجل أن يتحركوا لإقامة الإسلام في هذا العالم، ولقد أخرج الأستاذ البنا جماعته من إطار العصبية ووضع أقدامهم على الطريق الصحيح في التعامل مع الغير من المسلمين، كما شرحناه في أكثر من مكان، فاجتمع له اجتهادات صحيحة في الغالب وأقام جماعته على ضوئها، وجعل موقف جماعته من بقية المسلمين هو الموقف الأمثل – وكلامي هذا عن فكر الأستاذ البنا بالذات – أما مواقف من انتسب له فلا أدعي أنها دائماً تمثل اجتهاده، فهاهو يجعل موقفه من المسلمين الآخرين الحب والدعم لكل ما هو إسلامي والحرص على الوحدة والاتحاد في الخير. وأما تركيزي على دعوة الإخوان المسلمين فلأنه اجتمع في هذه الدعوة من الميزات الكثير لكن لم أقل: إنها جماعة المسلمين التي من خرج منها أو خرج عليها فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه، ومن حمّلني ذلك يكون قد خلط بين كلامي عن جماعة المسلمين وبين كلامي عن جماعة الإخوان المسلمين، لقد انشق عن الأستاذ البنا جماعة شباب محمد وأسسوا جمعية، فتوجه الأستاذ البنا وسجل نفسه في هذه الجمعية وبقي على مودة لهم وكان يحاضر عندهم فلا هو ولا أحد من فقهاء الدعوة المعتمدين ادعى أن جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة المسلمين التي يفترض فريضة على كل مسلم أن يدخل فيها، أنا أدعو المسلمين ألا يتحسسوا منها وألا يمنعهم مانع من حسد أو كبر من الدخول فيها، لكن كان بعض شيوخنا ومنه الشيخ محمد الحامد نفسه يرون أن المصلحة الإسلامية تقتضي من بعض الناس إلا يدخلوها بل أقول: إن هناك فروضاً كفائية لا تتحقق من خلال الإخوان فإذا تعين بعض الناس لهذه الفروض حرم عليهم أن يكونوا من الإخوان المسلمين. المطلوب من مسلمي عصرنا أن يكونوا من أهل السنة والجماعة وأن يكونوا من الطائفة المنصورة وأن يتعاونوا من أجل إقامة فروض العين وفروض الكفاية من خلال الحب والإخاء والتنسيق ولا أشترط الوحدة التنظيمية، فقد يترتب على الوحدة التنظيمية في بعض الظروف ضرر.. وأحياناً قد تكون متعزرة وحتى الآن لم تنجح وحدة العمل الإسلامي في أي قطر من الأقطار لأنها تحتاج إلى شروط كثيرة لا يدركها الراغبون فيها، وإذا أدركوها فنادراً ما يستطيعونها أو يستطيعون الاستمرار فيها. أقول: ومن جملة فروض العين والكفاية العمل للوصول إلى الجماعة في المفهوم الثاني أي بأن يضم المسلمين كيانñ وإمام مطاع، ومن هذه الحيثية أذكر أن الإخوان المسلمين في الإطار الذي وضعهم فيه الأستاذ البنا – وأصر على هذا القيد – هم أقرب الجماعات لأن تكون جماعة المسلمين من حيث إنهم أقرب الجماعات القادرة من خلال نظريات الأستاذ البنا أن تصل إلى هذا الهدف، ولكن إذا فرط الإخوان في نظريات الأستاذ البنا أو لم يستطيعوا تمثلها أو لم يكونوا حجة على الخلق فيها أو دخلوا في خصومات مع الدعاة بدلاً من الحب أو أسرتهم العصبية الحزبية عن الانفتاح على المسلمين أو كانت نظراتهم السياسية قاصرة وحركتهم بطيئة فالذنب ذنبهم، والغيب لا يعلمه إلا الله، وأما من الذي سيكرمه الله عز وجل بالوصول إلى شرف الدنيا والآخرة فيحقق للإسلام نصراً بإذن الله، فهذا علمه عند الله عز وجل.

نقول في حديث الطائفة:

أخرج الحاكم حديث (لا تزال طائفة) بالنص التالي:

"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجّال" وقد أخرج أبو داود حديث الطائفة تحت عنوان (باب في دوام الجهاد) فأشار بذلك إلى أن هذه الطائفة المنصورة هم المقاتلة المجاهدة وعند أحمد جاء قوله عليه السلام "لعدوهم قاهرين" وعند مسلم عن أبي أمامة "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة" وقد ذكره مسلم في كتاب الإمارة خلال أبواب الجهاد، وهناك روايتان للدارمي لهذا الحديث أدخلهما الدارمي في كتاب الجهاد وترجم لهما "لا تزال طائفة من هذه الأمة يقاتلون على الحق" وجعل البيهقي هذا الحديث تحت عنوان (باب إظهار دين النبي صلى الله عليه وسلم على الأديان) وفي حديث عن أبي هريرة في الأوسط للطبراني: "يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس..." وقد عنون البخاري للحديث في موطن من كتابه (وهم أهل العلم) كل هذا جعلنا نقول: إن الطائفة المنصورة يدخل فيها كل من حمل الحق وجاهد من أجله سواء كان جهاد لسان أو جهاد سنان، ولذلك أدخلنا فيهم في عصرنا الدعاة والعلماء والمجاهدين، فأدخلنا فيهم المحدثين وجماعة الإخوان المسلمين والعلماء وجماعة الدعوة والتبليغ والجمعيات الخيرية، فكل هؤلاء يحمل حقاً ويعمل من أجله وفي كل خير إن شاء الله، وما منهم أحد إلا على ثغرة من ثغور الإسلام لو أنه تركها لما استطاع الآخرون أن يملؤوها، ألا ترى أن الإخوان المسلمين يصلون إلى المثقفين أكثر من غيرهم، وأن جماعة الدعوة والتبليغ يصلون إلى أوطان وبيئات لا يصل إليها غيرهم، وأن بعض الأعمال الخيرية من فروض الكفايات لو تخلّى عنها أهلها لقصر المسلمون في شأنها.

نقل عن الترمذي والشاطبي في تفسير الفرقة الناجية: بعض الناس يستشهدون بما هو حجة عليهم ومثال ذلك أنه قد استشهد بعض الناس على حصر الجماعة والطائفة بأنهم أهل الحديث بتعليقين للترمذي والشاطبي وهما حجّة فيما ذهبنا إليه من تفسير الجماعة ابتداءاً. قال الترمذي: "وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث"[1]. وقال الشاطبي رحمه الله في تبيان من هي الفرقة الناجية: "وذلك أن الجميع اتفقوا على اعتبار أهل العلم والاجتهاد سواء ضموا إليهم العوام أم لا، فإن لم يضموا إليهم فلا إشكال أن الاعتبار إنما هو بالسواد الأعظم من العلماء المعتبر اجتهادهم، فمن شذ عنهم فمات فميتته جاهلية، وإن ضموا إليهم العوام فبحكم التبع لأنهم غير عارفين بالشريعة، فلابد من رجوعهم في دينهم إلى العلماء، فإنهم لو تمالأوا على مخالفة العلماء فيما حدوا لهم لكانوا هم الغالب والسواد. الأعظم في ظاهر الأمر لقلة العلماء وكثرة الجهال، فلا يقول أحد أن اتباع جماعة العوام هو المطلوب وأن العلماء هم المفارقون للجماعة والمذمومون في الحديث، بل الأمر بالعكس وأن العلماء هم السواد الأعظم وإن قلوا، والعوام هم المفارقون للجماعة وإن خالفوا، فإن وافقوا فهو الواجب عليهم"[2].

فتمسّك أخي بمذاهب أهل العلم من أهل الرواية والدراية على ضوء ما ذكرناه تكن من أهل السنّة والجماعة، وأعظم أهل العلم أئمة الاجتهاد فتمسّك بغرزهم تنج.

تعليق:

هذان النقلان في موضوع الطائفة والجماعة يوصلاننا إلى اصطلاح ثالث لكلمة الجماعة نجدها في كلمة ابن مسعود التى رواها ابن عساكر بإسناد صحيح: "الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك". ونجدها في كلمة عبد الله بن المبارك كما أخرجها عنه الترمذي في سننه 4/467: سئل عبد الله بن المبارك: من الجماعة؟ فقال: أبو بكر وعمر. قيل له قد مات أبو بكر وعمر. قال: فلان وفلان. قيل له: قد مات فلان وفلان؟ فقال عبد الله بن المبارك: أبو حمزة السكري جماعة. قال الترمذي: وأبو حمزة هو محمد بن ميمون وكان شيخاً صالحاً وإنما قال هذا في حياته عندنا. أقول: إن هناك ناساً من حملة الحق من أهل العلم والصلاح تتمثل بهم صيغة الحق المتوارثة في الأمة علماً وعملاً فهؤلاء علم على الجماعة فحيثما كانوا تكون الجماعة، وهذا من فضل الله على هذه الأمة أن جعل لها من تعرف بهم الحق، وإن كان الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، ولكن الله عز وجل جعل في هذه الأمة أعلاماً للهداية: {إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً} [النحل: 120]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو سلك الناس شöعباً وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار". وإن الأمة الإسلامية لم تخل من أعلام هدى يطمئن الناس من خلال الاقتداء بهم على أنهم سائرون في الطريق الصحيح من مثل الأئمة الأربعة والغزالي في عصره والنووي في عصره وابن كثير في عصره وابن حجر في عصره والسيوطي في عصره وحسن البنا في عصره وشيوخ كثيرون في أقطارهم كالإمام السرهندي في الهند وشيخنا الحامد وشيخنا عبد الفتاح أبو غدة وشيخنا عبد الكريم الرفاعي وشيخنا حسن حبنكة في سورية المعاصرة. وعلى هذا فكل من عرف الحقّ وآمن به وحمله دون تقصير أو فسوق، فإنه يدخل في الجماعة بالمفهوم الأخير، ومن الفسوق أن يظلم المسلمون بعضهم بعضاً بالغيبة والتجريح الظالم، ومن الفسوق أن يبغض بعضهم بعضاً دون سبب شرعي، ومن الفسوق والتقصير ألا ينصر بعضهم بعضاً حيث يستطيعون النصرة.



[1]  سنن الترمذي 4/476.

[2]  الشاطبي في تبيان من هي الفرقة الناجية.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error