جِ2- رأينا أن كلمة الجماعة تطلق على ثلاثة اصطلاحات:
أولاً: الجماعة بما يقابل أهل الأهواء والمذاهب الفاسدة والفرق المنشقة.
ثانياً: الخليفة الراشد ومن اجتمع عليه.
ثالثاً: من تمثّل بهم الحق عقيدة وسلوكاً.
فأما الجماعة في المفهوم الأول فيطالب به كل مسلم.
وأما الجماعة في المفهوم الثاني فليست موجودة لفقدان منصب الخلافة.
وأمّا الجماعة في المفهوم الثالث فهو الذي ندندن حوله ولا نعطي لجهة أو لأفراد هذه الصفة إلا إذا توافرت شروط وأصبحت هذه الشروط متمثّلة في الأفراد أو في الجهة كأفراد وكمجموع وقد حاولت أن أستقريء هذه الشروط في بعض كتبي وقد رأيت أن هذه الشروط متمثلة في الإطار النظري الذي دعا إليه حسن البنا رحمه الله فلولا أن إخوانه تمثلوا دعوته سلوكاً وتنظيماً وحركة وظهرت فيهم هذه المعالم فإنهم أقرب إلى معنى الجماعة في الفهم الثالث، وكونهم أقرب ما يكون إلى الجماعة في المفهوم الثالث لا يعني أنهم وحدهم هم الجماعة بل كل من أصبح علماً على الهدى اعتقاداً وصلاحاً فإنه كذلك.