(27) زكاة الفطر
زكاة الفطر .. واجبة :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " زكاة الفطر فرض على كل مسلم حر و عبد ذكر و أنثى من المسلمين، صاع من تمر أو صاع من شعير"(صحيح). تعطى الفقير و المسكين.
وعن ابن عمر ِ رضي الله عنهما ِ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر وأنثى من المسلمين(البخاري) .
وقتها :
عن ابن عمرِ رضي الله عنهما - : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة(أي صلاة العيد ) (البخاري) . ولذلك قال بعضهم يجوز إخراجها في أي يوم من أيام رمضان حتى قبيل صلاة العيد .
مقدارها:
صاع عن كل مسلم من غالب قوت البلد. والصاع = 2.176 كيلو جرام.
فضلها :
قال صلى الله عليه وسلم: " زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو و الرفث و طعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة ( أي صلاة العيد ) ، فهي زكاة مقبولة، و من أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"(صحيح) .
هل يجوز إخراج قيمة زكاة الفطر نقدا ؟
إخراج القيمة في زكاة الفطر اختلف فيها العلماء على قولين :
الأول : المنع من ذلك . قال به الأئمة الثلاثة مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وقال به الظاهرية أيضاً، واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين " فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من بر ، أو صاعاً من شعير ..." الحديث. ووجه استدلالهم من الحديث : لو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلمولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة..
والقول الثاني : يجوز إخراج القيمة ( نقوداً أو غيرها ) في زكاة الفطر ، قال به الإمام أبو حنيفة،.. فيقول "إن الناس إذا اختلفوا في صاع يقدرونه بالوزن، فدل أن المعتبر هو الوزن ، و أما صفة الواجب فهو أن وجوب المنصوص عليه من حيث أنه مال متقوم على الإطلاق، لا من حيث أنه عين، فيجوز أن يعطي عن جميع ذلك القيمة درهم أو دنانير أو فلوسا أو عروضا أو ما شاء و هذا عندنا"(بدائع الصنائع ج2،ص203 ).
هذا، وقال بإخراج القيمة ( نقوداً ونحوها ) أصحاب أبي حنيفة، وبعض الشافعية، وقال به من السلف: سفيان الثوري ، والحسن البصري ، والخليفة عمر ابن عبد العزيز ، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان ، حيث قال : " إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر " ، وقال الحسن البصري : " لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر " ، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة : أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم ، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح º لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر ، أو الشعير .
ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم وفي الأمر سعة ، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في ذلك اليوم يوم العيد ، وإخراج القيمة يجوز في حال ما إذا كانت النقود أنفع للفقير كما هو الحال في معظم بلدان العالم اليوم ، ولعل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" أغنوهم في هذا اليوم" ، يؤيد هذا القول º لأن حاجة الفقير الآن لا تقتصر على الطعام فقط ، بل تتعداه إلى اللباس ونحوه .. ، ولعل العلة في تعيين الأصناف المذكورة في الحديث ، هي: الحاجة إلى الطعام والشراب وندرة النقود في ذلك العصر ،حيث كانت أغلب مبايعاتهم بالمقايضة، وإذا كان الأمر كذلك فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، فيجوز إخراج النقود في زكاة الفطر للحاجة القائمة والملموسة للفقير اليوم . والله أعلم .
توصية عملية : إخراج زكاة الفطر .. للفقراء والمساكين ..