(3) صلة الأرحام ِ ب
ليس الواصل بالمكافىء :
أخي الحبيب .. في هذه الأيام، كثرت أسباب قطيعة الأرحام، وكلها في أغلب الأحيان أسباب دنيوية، كالمال والتجارة .. فجعلت الدنيا في قلوبنا الشحناء لإخواننا وأقاربنا .. ووالله الذي لا إله غيره .. إن مال الدنيا كله ونعيمها الفاني ، لا يستحق منا أن نقطع رحماً لنا .. (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إöنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسöدُوا فöي الْأَرْضö وَتُقَطّöعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئöكَ الَّذöينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)(محمد:23).
وقال النبيَّ صلى الله عليه وسلم : "َ لَيْسَ الْوَاصöلُ بöالْمُكَافöئö وَلَكöنْ الْوَاصöلُ الَّذöي إöذَا قُطöعَتْ رَحöمُهُ وَصَلَهَا (صحيح).
معك من الله معين :
وإن كنت ِ أخي الكريم ِ ممن ابتلاهم الله بأقارب يقطعونه، رغم صلتك لهم .. فأبشر ! لك من الله معين على هذه الصلة ..
فعن أبي هريرة أن رجلاً قال : يا رسول الله ! إöنَّ لöي قَرَابَةً أَصöلُهُمْ وَيَقْطَعُونöي، وَأُحْسöنُ إöلَيْهöمْ وَيُسöيئُونَ إöلَيَّ ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ .. فَقَالَ : " لَئöنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَº فَكَأَنَّمَا تُسöفُّهُمْ الْمَلَّ، ولا يَزَالُ مَعَكَ مöنْ اللَّهö ظَهöيرñ عَلَيْهöمْ ، مَا دُمْتَ عَلَى ذَلöكَ " ( صحيح)
قال الإمام النووي في شرح الحديث : " تسفهم المل " .. أي كَأَنَّمَا تُطْعöمهُمْ الرَّمَاد الْحَارّ، وَهُوَ تَشْبöيه لöمَا يَلْحَقهُمْ مöنْ الألم بöمَا يَلْحَق آكöل الرَّمَاد الْحَارّ مöنْ الألم ، ولاشَيْء عَلَى هَذَا الْمُحْسöن .
لكن كل مايطلبه منك الحبيب صلى الله عليه وسلم أن تداوم على هذه الصلة .. أشار إلى ذلك، بقوله : " ما دمت على ذلك " ..
أفضل أخلاق أهل الدنيا :
فعن عقبة بن عامر أنه قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرته فأخذت بيده، وبدرني فأخذ بيدي فقال : " يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة .. تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك, ألا ومن أراد أن يمد له في عمره ويبسط في رزقه فليصل ذا رحمه" (الحاكم في المستدرك،وسكت عنه الذهبي ).
الرحم تشهد لك يوم القيامة :
، فعن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: " وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلة إن كان وصلها وعليه بقطيعة إن كان قطعها"(صحيح).
أخي المسلم ..
إنّ ذوي الرّحöم غيرُ معصومين ولنا في يوسف عليه السلام القدوة والأسوة ، فقد فعل إخوته معه ما فعلوا ، وعندما اعتذروا قبöل عذرهم وصفَح عنهم الصفحَ الجميل ، ولم يوبّöخهم ، بل دعا لهم وسأل الله المغفرةَ لهم ، "لا تَثْرöيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفöرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحöمöينَ"
توصية عملية :
قم بدعوة الأقارب لإفطار عائلي يعقبه حديث باسم .