(30) الهدية
لله در الهدية ! !
لله در الهدية ! تلك الوسيلة التي تطفئ نيران الضغائن، وتحل أعقد الأزمات والمشكلات والنزاعات ، فللهدية عظيم الأثر ، وجسيم الخبر في استجلاب المحبة وإثبات المودة وإذهاب الضغائن وتأليف القلوب.
وهي دليل على الحب ، وبريد إلى القلب ، وهي شعار التقدير ، وعنوان التكريم ، ولذلك فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية ، ومنحها ، وأقرها ، وأخذها من المسلم والكافر ، وقبلها من المرأة كما قبلها من الرجل، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على التهادي، فبها تطيب القلوب وتذهب وحر الخصومة.
الهدية سبيل الحب :
نعم، الهدية سبيل الحب، وبساط الود، وأكثير الألفة، لقول نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: " تهادوا تحابوا" (البخاري)
قال القرطبي : "فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلمكان يقبل الهدية، وفيه الأسوة الحسنة، ومن فضل الهدية ِ مع اتباع السنة ِ أنها تزيل حزازات النفوس، وتكسب المهدي والمهدى إليه رنة في اللقاء والجلوس" .
وانظر إلى صنيع بلقيس !
فقد كانت – بحق – عبقريةº عندما استخدمت سلاح الهدية º وأثره في تغيير النفوس ، محاولة منها لاستقطاب أعظم ملوك الدنيا آنذاك، فقالت : (وَإöنّي مُرْسöلَةñ إöلَيْهöمْ بöهَدöيّةٍ فَنَاظöرَةñ بöمَ يَرْجöعُ الْمُرْسَلُونَ) [النمل - 35] .
قال قتادة : " يرحمها الله ! أن كانت لعاقلة في إسلامها وشركهاº قد علمت أن الهداية تقع موقعا من الناس! " .
ولهذا أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال :"إن الهدية تأخذ بالسمع والبصر والقلب"(ابن أبي الدنيا: مكارم الأخلاق 110) . وقال:
وقال : " تَهَادَواْ تَحَابُّوْا نöعْمَ مöفْتَاحُ الحَاجَةö الهَديةُ "( حسن) (الأمثال في الحديث 288).
الصحابة والسلف وهداياهم:
وانظر وتأمل كيف كانت هدايا الصحابة والسلف ، كيف كانوا أذكياء عندما عاشوا معاني وقيم " الهدية " في حياتهم اليومية ، وكيف أصبحنا أغبياء – عفواً – عندما ماتت فينا ومن بيننا ومن حولنا أخلاق " التهادي " .
* وأقبل سعيد بن العاص يوما يمشي وحده في المسجد، فقام إليه رجل من قريش ، فمشى عن يمينه، فلما بلغا دار سعيد ،التفت إليه سعيدº فقال : ما حاجتك قال: لا حاجة لي º رأيتك تمشي وحدك فوصلتك . فقال سعيد لجاريته: ماذا لنا عندك؟ قالت: ثلاثون ألفا. قال ادفعيها إليه
* كان شريح إذا أهديت له هدية لم يرد الطبق إلا وعليه شيء .
* وأهديت إلى إبراهيم بن أدهم هدية ، فلم يكن عنده شيء يكافئه، فنزع فروهºفجعله في الطبق وبعث به إليه !
ولا تَرد الهدية .. مهما كانت حقيرة:
وإياك ، إياك أن تستصغر الهدية ضعفت، وتحتقر المنحة مهما صغرت، وتتكبر على الأعطية مهما حقًرت ..
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لو أهدي إلي كراع لقبلت و لو دعيت عليه لأجبت" (صحيح) و الكراع : من الدابة ما دون الكعب. يعني شيء هين لا يذكر .
وإذا رددت الهدية.. فبين سبب ردها:
فلوا أهدي إليك ما حُرم، أو ما لك فيه عذر لرده، فبين ذلك لصاحب الهدية، ووضح له الأمر بسماحة ولطافة مرفقة بابتسامة، جبرًا للخاطر.
ففي الصحيحين من حديث الصعب بن جثامة -رضي الله عنه - أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيًا ، وهو بالأبواء أو بودان ، فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال : "أما إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم".
و اظفر بقلوب هؤلاء .. بالهدية:
1- الأقربون أولى بالمعروف، وعلى رأسهم الآباء والأمهات.
2- من يختلف معك في الفكر أو المذهب..
3- من يحرص على الإساءة إليك، أو التجريح فيك، أو النيل من عرضك .
4- من ترغب في هدايته إلى طريق الالتزام والتدين .
5- من ترغب في ضمه إلى العمل الجماعي الخيري أو التطوعي.
كان هذا هو مجال الكلم، فبقي ميدان العمل ، فقم ، وانهض وطبق هذه السنة الميتة، فاحرص على الهدية ولو كانت رمزية .
توصية عملية :
قم بتوزيع الهداية الرمزية أو العينية قدر استطاعتك على الأحباب والفقراء.