هنيئاً لأناس أودع الله في قلوبهم حب الخير، فوجدوا سعادة قلوبهم وراحة أفئدتهم في إدخال السرور على فقراء المسلمين، ورسم البسمة في وجوه أطفالهم ..
ولأنهم يدركون عظمة صنائع المعروف، ويدركون مدى حاجة إخوانهم الفقراء إلى المساعدة والعطاءº كالصدقات والزكوات والكسوة والزيارة وتزويج الشباب المحتاج وتجهيز الفتيات الفقيرات، والإفطارات، سواء ما كان منها على شكل إفطار جماعي في المسجد، أو كان وجبات توزع على البيوت، أو كان مواداً غذائية توزع على الأسر الفقيرة.
فهنيئاً لأصحاب المعروف هنيئاً ! !
وما أجمل تلك المشاهد الجميلة التي يراها الإنسان º عندما يرى المسلم يواسي أخيه المسلم، أو يطعمه، أو يكسوه، أو يعوده، أو يزوره، أو ينفق عليه، أو يقرضه ..
إنها مشاهد البر والإحسان والعطف على الفقراء والمساكين..
إنها مشاهد التعاطف والأخوة والمحبة والرحمة والبذل بين أبناء الجسد الواحد.
وأحرى بنا أن نستمر على درب الخير .. !
"فخير الأعمال أدومها وإن قلّ" كما علمنا المصطفى صلى الله عليه وسلم .
أخي المسلم ..
استحضر وأنت خارج من بيتك في كل صباحº أن تجعل من يومك كله سلسلة من صنائع المعروف ..
فتسير في الطريق تلقي السلام على من تعرف ومن لاتعرف .. تسأل على جارك .. تتبسم في وجوه المسلمين .. تميط الأذى عن الطريق.. تنصح شاب .. تأخذ بيد مسن .. تعود مريضاً .. تلاطف عجوزاً .. تُطعم جائعاً .. تمسح على رأس يتيم .. تصافح أحبابك .. تتصدق بصدقة .. ترشد ضالاً ..تصل رحمك .. تستضيف ضيفاً .. تشيع جنازة ..توقر كبيراً .. تدعو لأخيك بظهر الغيب .. تعطي هدية لأخيك المسلم .. تحذر من منتجات الأعداء .. تنشر القضية الفلسطينية .. تذكر بثواب الجهاد بالمال وبالنفس .. تذكر بضرورة وحدة الأمة ونبذ الخلاف .. تدعو إلى التعاون على البر والتقوى والعمل الجماعي الخيري .. الخ .. ..
ومن ثم ينطبق عليك قول الله تبارك وتعالى :
"... صَلاَتöي وَنُسُكöي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتöي لöلّهö رَبّö الْعَالَمöينَ " (الأنعام:162) ..
ومن ثم تكون من أهل البر .. الذين يجعلون من الإسلام منهجاً للحياة .. قال تعالى :
" لَّيْسَ الْبöرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قöبَلَ الْمَشْرöقö وَالْمَغْرöبö وَلَِكöنَّ الْبöرَّ مَنْ آمَنَ بöاللّهö وَالْيَوْمö الآخöرö وَالْمَلآئöكَةö وَالْكöتَابö وَالنَّبöيّöينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّöهö ذَوöي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكöينَ وَابْنَ السَّبöيلö وَالسَّآئöلöينَ وَفöي الرّöقَابö وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بöعَهْدöهöمْ إöذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابöرöينَ فöي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحöينَ الْبَأْسö أُولَِئöكَ الَّذöينَ صَدَقُوا وَأُولَِئöكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ " (البقرة:177)
وهكذا .. تتحول حياتنا من حياة روتينية عقيمة .. إلى حياة إسلامية سعيدة رغيدة .. !
وما أجمل ما قال الشيخ البنا – يرحمه الله -، حين وصف الأخ المسلم، الذي يفعل الخير في كل اتجاه، مع نفسه ومع غيره، على المستوى الإيماني وعلى المستوى الاجتماعي، على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي ... الخ - فقال :
" إن شمول معني الإسلام قد أكسب فكرتنا شمولاً لكل مناحي الإصلاح، ووجه نشاط الإخوان إلي كل هذه النواحي ، وهم في الوقت الذي يتجه فيه غيرهم إلي ناحية واحدة دون غيرها يتجهون إليها جميعاً ويعلمون أن الإسلام يطالبهم بها جميعاً . ومن هنا كان كثير من مظاهر أعمال الإخوان يبدو أمام الناس متناقضاً وما هو بمتناقض . فقد يري الناس الأخ المسلم في المحراب خاشعاً متبتلاً يبكي ويتذلل ، وبعد قليل سيكون هو بعينه واعظاً مدرساً يقرع الآذان بزواخر الوعظ ، وبعد قليل تراه نفسه رياضياً أنيقاً يرمي بالكرة أو يدرب علي العدو أو يمارس السباحة ، وبعد فترة يكون هو بعينه في متجره أو معمله يزاول صناعته في أمانة وفي إخلاص . هذه مظاهر قد يراها الناس متنافرة لا يلتئم بعضها ببعض ، ولو علموا أنها جميعاً يجمعها الإسلام ويأمر بها الإسلام ويحض عليها الإسلام لتحققوا فيها مظاهر الالتئام ومعاني الانسجام . "( رسالة المؤتمر الخامس).
هذا، ونسأل الله العلي القدير أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
محمد مسعد ياقوت – بلطيم، مصر
yakut.blogspot.com
yakoote@gmail.com
+20104420539