الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: هذه تجربتي وهذه شهادتي
المؤلف: سعيد حوى
التصنيف: تجاري
 

الباب الرابع

من الواحدة والعشرين الى السادسة والعشرين

من الواحدة والعشرين الى السادسة والعشرين

(1955 – 1961 م)

الدراسة الجامعية

 

          دخلت الجامعة 1956 منتسبا لكلية الشريعة، عينت مسؤولا اخوانيا عن كلية الشريعة، كنت قد حفظت سبعة عشر جزءا من القرآن، قررت أن أتم حفظ القرآن في هذه السنة وقد حفظته بفضل الله، بذلت جهدا كبيرا حتى أحصل غرفة من غرف مساجد دمشق لأسكن فيها وبعد جهد حصّلت غرفة في التكية السليمانية، وهي تكية قديمة مهملة تقع وراء مسجد السلطان سليم، حدثت معي في هذه السنة وساوس كثيرة، أنقذني منها ترددي على الشيخ الهاشمي رحمه الله فقد كنت أدخل عليه وقلبي مليء بالوساوس وأخرج من عنده وقلبي مليء باليقين، وقد درست عنده جزءا من جوهرة التوحيد، ترددت في هذه السنة على الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت أفقه فقهاء الحنفية في بلاد الشام، وقد درست أنا والشيخ بشير الشقفة عليه جزءا من كتاب الهداية.

كان يسكن في مسجد القطاط شيخ اشتهر أنه محدث، هو الشيخ عبد الله الهرري ذهبت إليه أنا وبعض الأخوة لأستفيد منه كيفية البدء في دراسة علوم الحديث فأشار علي أن أحفظ ألفية العراقي وأعطاني نسخة من عنده عليها شروح وقد بدأت في حفظها وحفظت الكثير منها. كان من أبرز أساتذتنا في السنة الأولى الدكتور فوزي فيض الله وقد وزع علينا موضوعات من كتاب الهداية في فقه الحنفية لنعيد صياغتها وكان نصيبي بحث الحج ولما قدمته له كان معجبا به، وراقه تعليلي لعدم جواز قتل القمل أثناء الاحرام بأن المسلم وهو محرم يقدم لكل شيء سلاما، وعلق على ذلك الأخ الزميل ابراهيم زيد الكيلاني بأن ابقاء القمل بلا قتل ينافي السلام وكانت نكتة. لم أكن متفوقا في دراستي لانشغالي بأمور كثيرة، العمل الاخواني، المطالعات الخاصة، الدراسات على بعض الشيوخ، حلقات الذكر والحياة الصوفية.

كان من أساتذتنا في السنة الأولى الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله والدكتور محمد المبارك والدكتور معروف الدواليبي والأستاذ مصطفى الزرقا والأستاذ مصطفى الخن والدكتور صالح الاشتر والأستاذ عمر الحكيم، لقد كان أساتذتنا محل حبنا وتقديرنا، وكانت الصراعات الفكرية في سورية على أشدها، فكان أساتذتنا في الغالب يضعون أيدينا على حجج الاسلام في صراعاته ضد الخصوم. كان من أبرز نشاطاتنا الجامعية لهذا العام أننا أقمنا ندوة جامعية عامة سميناها ندوة الفكر المتحرر. كان الشيوعيون واليساريون قد أقاموا ندوة سموها الندوة الأدبية، قررنا أن نحضر هذه الندوة مستمعين وفوجئنا بأنّ أحد المتكلمين فيها يلقي قصيدة فيها مس بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أطار ذلك صوابنا فاندفعنا نرفع أصواتنا احتجاجا ثم آل الأمر إلى اشتباك بالأيدي وكانت الندوة بإشراف الدكتور عمر فروخ، تدخل بعض الناس فحالوا بين المشتبكين، فعدنا إلى الجلوس وطلبت الكلام، أعطيت حق الكلام فألقيت كلمة ارتجالية تحدثت فيها عن الأقداس التي لا ينبغي أن تمس، وكانت خطبة نارية ألقيتها ثم انسحبت، فانسحب أكثر الحاضرين، ثم طالبنا الجامعة بأعطائنا حق فتح ندوة، فكان ذلك. واكتسحت ندوتنا الجامعة كلها، فبينما كانت ندوتهم يحضرها العشرات، كانت ندوتنا تجتذب المئات بل إن آخر ندوة أعلنا عنها، تحفز كل طالب جامعي وطالبة للحضور فتدخل الحاكم العسكري – وكان وقتذاك صبري العسلي – فألغى الندوة وأصدر قرارا بمنع كل الندوات الطلابية في الجامعة.

حاولنا أن نحتج ولكن لا فائدة، وكان سر الاقبال على هذه الندوة الأخيرة أننا دعونا للمحاضرة فيها كبار الاسلاميين وكانت الموضوعات التي ستطرق حساسة بالنسبة لقضايا المنطقة. كان هناك شيخ طاعن في السن وصف لي بأنه من أكثر الناس اتقانا للقرآن الكريم، بل وصف بأنه شيخ القراء في دمشق، وهو من آل العلواني فاتفقت معه على أن أعرض عليه القرآن فكان لي موعد يومي معه تقريباً. هناك حادث صدمني صدمة كبيرة في هذا العام وذلك أن المسئول عن الاخوان المسلمين في الجامعة دعا لاجتماع، وأثناء حديثه خطأ الأستاذ البنا في بعض ما اعتمده من مناهج للسير الاخواني. هالني ذلك، وكان هذا من أكبر المؤشرات على أن القائمين على العمل الاخواني لم ينصهروا في دعوة الأستاذ البنا رحمه الله، ولقد عرفت فيما بعد أن هذا الأخ ترك الجماعة فيما بعد وخف التزامه الاسلامي كثيرا ولقد كانت ظاهرة الترك للجماعة وخفة الالتزام بعد التخرج من الجامعة تشكل ظاهرة من اخطر الظواهر التي تحتاج الى تعليل وتحليل ومعالجة.

نجحنا في امتحان السنة الدراسية الأولى وقضينا العطلة الصيفية في حماة، وكانت أجواء سورية تقترب من الوحدة مع مصر وأدخل ذلك شللا على عمل الأحزاب كلها في سورية، ومن ذلك الاخوان المسلمون الذين بدت مراكزهم وكأنها محلولة قبل القرار الرسمي للحل، وهذا جعلني أقبل على التصوف اقبالا أكثر من أي وقت مضى، وكان في حماة مجموعة مستغرقة في التصوف تنتسب لخليفة الشيخ محمد الهاشمي رحمه الله، فاندمجت معها وأخذ السير الصوفي يسيطر على ذاتي، ووافق ذلك أن حل الاخوان المسلمون أنفسهم بمناسبة الوحدة مع مصر في العام التالي، وكانت سياسة عبد الناصر أن يغض الطرف عن النشاطات الصوفية، فأقبلنا ابتداء على التصوف سلوكا ثم اندفعنا من خلاله إلى الدعوة إلى الله عز وجل على بصيرة وعلى علم معتمدين الذكر والعلم، وكان لذلك آثاره الطيبة على مدينة حماة. كان أبرز أحداث السنة الثانية في الجامعة قيام الوحدة بين سورية ومصر، وقد حلت الأحزاب كلها نفسها في سورية ما عدا الحزب الشيوعي وكان من جملة من حل نفسه الاخوان المسلمون وقد كانت القيادات الاخوانية صادقة في هذا الحل ولم يكن يسمح أحد لنفسه أن يتكلم في هذا الموضوع من أفراد الاخوان، كل يجتهد لنفسه وكان اجتهادي لنفسي أن أحمل نفسي على العلم والذكر والدعوة ضمن الاطار الصوفي واستمر ذلك حتى الى ما بعد تخرجنا. ففي دائرة العلم تابعنا دراستنا في الجامعة وكان من أساتذتنا الذين لم نورد أسماؤهم من قبل: الدكتور زكي عبد البر وهو من مصر والدكتور احمد السمان – والد غادة السمان – وقد درسنا الاقتصاد السياسي وكان أشهر اقتصاديي سورية وقد بقي عميدا لكلية الحقوق سنين طويلة، ومن أساتذتنا الذين مروا علينا الشيخ بهجت البيطار وآخرون.

وفي دائرة الذكر استغرقت في العبادات والأوراد وحضور مجالس الذكر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاولت أن أدخل خلوات الشيوخ فدخلت خلوة عند الشيخ سعيد البرهاني وخلوة عند الشيخ عبد القادر عيسى وخلوة عند الشيخ بشير قهوجي وفي دائرة الدعوة شاركنا مع الأخ بشير شقفة وأديب كيلاني وبعض شيوخ البلد في اقامة الحلقات العلمية والدروس والمواعظ. بدأنا مع اخوان الطريق – وما أصفى الحياة معهم – نوعا جديدا من الدعوة الى الله تقوم على جلسات البيوت وجعلنا لهذه الجلسات نمطا خاصا فكان يجتمع انشاد وارشاد، وقد استقرت هذه الجلسات في بيت أحد اخوان الطريق، وهو أخ متفان في خدمة اخوانه ندر مثله في الحب والاخلاص، هو الحاج حسن غزال رحمه الله، وكان برنامج الجلسة مع النشيد وقراءة القرآن توحيد وسيرة وفقه وتعليم عام، وكان لهذه الانطلاقة بركتها وخاصة على منطقة الحاضر من حماة. وكان لاخوان الطريق أنواع من الحلقات: حلقات ذكر وحلقات علم خاصة وعامة، وكان ذلك كله أيام الوحدة مع مصر وكان من سياسة عبد الناصر تشجيع الاتجاه الديني الصوفي. فاستفدنا من هذا المناخ. وكانت هذه حياتنا حتى دخلنا في سلك التدريس. وكان أشهر أولياء دمشق في هذه المرحلة الشيخ أحمد حارون رحمه الله والشيخ يحيى الصباغ وكنا نرى الثاني في مجالس الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يحبنا ولقد دعا لنا دعاء حارا، وزرنا الشيخ أحمد حارون في بيته وكانت جلسة عجيبة بما حوته من فوائد وعلوم كان يسألنا عن بعض الآيات القرآنية ثم يأتينا بأوجه جديدة لا تخطر على بال ومع ذلك كنا نسلم له فيما يقول لوضوح الحجة عنده، رحمه الله. تزامنت حياتنا الجامعية مع الوحدة بين مصر وسورية، ففي السنة التي انفصلنا بها عن الجامعة تم الانفصال. استقبلنا الوحدة ونحن في السنة الثانية وكانت فرحة حقيقية لكل الناس حتى الذين لم يفرحوا لم يكن أمامهم إلا أن يظهروا الفرح وكانت أقوى المسيرات المبتهجة هي مسيرتنا وأقوى الكلام الذي قيل فيها هو كلامنا. ولقد كان الأخ الشاعر محمد منلا غزيل يقود الهتاف بقصيدة كان مطلعها:

 

هبي يا ريح الجنة هبي علينا                   نحن حققنا الوحدة الوحدة الزينه

 

لقد كانت بداية الوحدة شيئا هائلا على صعيد الانجاز السياسي وعلى تفاعل الشعب السوري معها فكيف انتهت هذه الوحدة بعد ثلاث سنوات؟ ذلك ما يحتاج الى تأمل طويل، فسقوط حكم وقيام حكم يخضع لمؤثرات كثيرة والأحكام المستعجلة لا تجدي شيئا. لقد كانت دروس هذه المرحلة كبيرة فقد جعلتني مع مثيلاتها أصل إلى قناعات كثيرة حكمتني ولا زالت تحكمني:

أولاً: انه لا الجامعة ولا الاخوان المسلمون ولا حلقات الصوفية قادرة كل منها منفردة أن توجد العالم الرباني المعاصر، ان العالم الذي يعتبر وارثا كاملا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يجتمع له علم وعمل وحال والذي يستطيع أن يقوم بواجب التعامل الحق مع المسلمين حنانا ونصحا وزيارة وعيادة وصلاة جنازة ومشاركة في الأفراح والأتراح وقياما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وواجب الدعوة والتعليم والذي يستوعب عصره ويعرف أن يتحرك على ضوئه والذي يستوعب الثقافة المعاصرة والثقافة المتوارثة والذي تظهر فيه أخلاقية حزب الله وروحانيته على أرقى ما يكون مثل هذا العالم لا تخرجه على الكمال والتمام جهة بعينها والمحظوظ من أتيح له أن يأخذ الكمال أنى وجده، وهذه القضية أخذت مني كل مأخذ، وكانت عاملا من العوامل التي جعلتني بعد سنين طويلة أتمنى أن أكرس حياتي من أجلها.

ثانياً: لقد أقام عبد الناصر زمن الوحدة حزبا وحيدا في سورية هو الاتحاد القومي وحاول عبره أن يوجد ممثلين للشعب السوري، فأقام انتخابات حرة كان من آثارها نجاح الاسلاميين في سورية كافة ولما كانت النتيجة كذلك أعطى لنفسه حق الاختيار من بين الناجحين فكانت المحصلة على غير ما أراده الشعب السوري. لكن النتيجة الأولى تبين بوضوح أنه حينما كانت حرية انتخابية في البلاد الاسلامية فالنتيجة للاسلاميين وهذا جعلني دائما أتطلع الى الحرية الانتخابية على الأرض الاسلامية. كما أن تجربة الدعوة الى الله زمن الوحدة بالقدر المتاح جعلتني مقتنعا أن على المسلمين في كل مكان أن يستفيدوا من المتاح قانونا لنشر الدعوة مهما كان هذا المتاح قليلا فإنه شيء لا بد منه، وهكذا كنت أنظر الى الحركات الدعوية البحتة أو الصوفية أو العلمية والفقهية نظرة احترام لأنها تحقق هذا المعنى فيبقى الاسلام حيا إذا أدلهمت الأحداث.

ثالثاً: ان الحركات السياسية والعمل السياسي باطلاق اذا لم تتوافر له شروط فإنه معرض للسقوط:

أ-      رؤية واضحة واستشراف كامل على ساحة العمل السياسي داخليا وخارجيا تنظيميا واداريا.

ب-   معرفة بنفسية الناس فلقد كان من عوامل سقوط الوحدة أنها لم تراع نفسية الشعب السوري.

ت-   قوة مبادرة تسبق المشكلة قبل وقوعها فإذا وقعت سورع الى حلها.

ث-   تقييم صحيح للموقف في كل لحظة وقرار حكيم على ضوء ذلك.

ج-   تلاحم بين العاملين وتفاهم كاملان فلقد كان للخلاف بين عبد الحكيم عامر وعبد الحميد السراج دور كبير في سقوط الوحدة.

ولقد حكمتني هذه المعاني وسجلتها في بعض كتبي، ولقد جعلتني هذه المعاني اتبعد عن المشاركة في عمل سياسي لا تتوافر فيه هذه المعاني الا مضطرا ولكن حالة الاضطرار كانت تجبرني يوما فيوما على التساهل في هذه القناعات.

رابعاً: كان من محصلات التجربة لهذه المرحلة أن المسلمين عندهم استعداد هائل لاستجابة الدعوة اذا انطلق في هذه الدعوة ناس برآء وأحس الناس أنه ليست لهم أغراض وليست عليهم مآخذ ولكن هل بالامكان أن يوجد مثل هذا وأن يستمر؟ انه اذا ما وجدت حوانيت للخير ودعاة لذلك واشرف على هذا وهذا من هم مظنة الاخلاص والثقة فان العامة والخاصة يمكن أن تنصهر في بوتقة واحدة.

***

          ومن ذكرياتي في الحياة الجامعية أنها كانت تمر عليّ أزمات مالية أحاول معها العمل فلا يتيسر لي وأخيرا أخذت بعض ساعات التدريس في مدرسة خاصة فساعدني ذلك على الانفاق على نفسي مع ما كان الوالد يرسله، الا أنني ما كنت أمسك ما يدخل جيبي مما جعل بعض اخوان الطريق يحجرون علي في أجواء المحبة والموافقة والمودة. ومن الذكريات التي يرويها بعض الاخوة أنه كلفني اراقب له طبخة وضعها على النار وخرج، وكنت أقرأ في كتاب في الغرفة نفسها فلما رجع وجد الدخان يخرج من الغرفة فأسرع راكضا واذا به يجدني مستغرقا في القراءة والطعام يحترق ووابورالغاز قد مال على أحد جانبيه. ومن الذكريات أنني لم أكن أملك الكثير من الكتب الجامعية فكنت أستعير وأقرأ وكان هذا العامل مع عوامل أخرى مثل مطالعاتي الخاصة واستغراقي في التصوف أو في أعمال أخرى عاملا في أنني لم أكن متفوقا في دراستي. ومن الذكريات أنني دخلت مرة على الدكتور السباعي فتأمل مظهري ثم قال: ان هذا المظهر غير منسجم يا شيخ سعيد، وكان ذلك فعلا، وقد اجتمع على هذا المظهر غير المنسجم الفقر والاستهانة.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error