إن للإخوان المسلمين ضربا من السلوك، بزوا فيه غيرهم، وازنوا بين الأهل والمال والولد، وبين ما يجب لله عليهم، فآثروا ما عند الله، على ما عندهم. في معتقل مزرعة طرة، كان احد البارزين في احد الأحزاب معتقلا معهم، وفي يوم جلس هذا الرجل الحزبي الموطأ الكنف، إلى احد الإخوان وقال له: هل لي أن أسألك سؤالا؟ قال: تفضل. قال الرجل: هل أنت إنسان فيك مشاعر ولك إحساس كسائر البشر؟ قال الأخ: اجل، ولكن لماذا تسأل هذا السؤال؟ قال الرجل: أراك تقف على باب زنزانتك تستقبل العدس الملئ بالحصى في ترحاب، كأنك تستقبل ديكا روميا، أو حماما مشويا، أو ملوخية بالسمن أو الجمبري، وأين إحساسك بأهلك.. بولدك.. بزوجك.. وبيتك؟ قال الأخ في منتهى البساطة: إننا نحب ما ذكرت بأعم ما يحب إنسان هذه الذوات ولكننا وازنا بين كل هذه المحاب وبين رضاء الله، فكان سلوكي ألا أوازن بين أمرين لا مجال للموازنة بينهما، فآثرنا ما عند الله تعالى على كل شيء في هذا الوجود، فأنزل الله سكينته علينا ووعدنا فتحا قريبا، وإنا على عدة مع هذا الفرج. هذا هو سلوك الإخوان المسلمين في مواجهة الصعاب.إن نفوس الإخوان المسلمين تشفق على يوم حسابها أكثر مما تشفق على أهلها، ترقبا ليوم معادها، فأمس قد مضى، واليوم جد وعمل، وغدا لا تدري ما الله فاعل بنا فيه..
"هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا"()..
إن سلوك الإخوان المسلمين سلوك من لا يغضب إلا لما يستحق الغضب من عصيان الله تعالى، ويضنون بكلامهم أن يبعثر في غير نفع، وهم أمناء على ما يؤتمنون عليه سرا كان أو وديعة، كما أنهم لا يثقون إلا بمن عرفوا فيه انه أهل للثقة. كما إنهم على نور من ربهم يعرفون به صديقهم من عدوهم.