الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: وقفات مع الشيخ العلامة عبد الفتاح أبوغدة
المؤلف: حبيب عبد الرحمن سلامي
التصنيف: سياسي
 

محتويات الكتاب

الوقفة الرابعة - الشيخ عبدالفتاح في مواجهة المحن

الوقفة الرابعة - الشيخ عبدالفتاح في مواجهة المحن

 

ولست أبالي حين أُقتل مسلما      على أي جنب كان في الله مصرعي 

 

    لقد مر الشيخ العلامة عبدالفتاح أبو غدة بمحن كثيرة ، وكشرت الدنيا له عن أنيابها ومخالبها ، وانقلبت به الحال في كثير من الأوقات ولكنه واجه كل ذلك بالصبر الجميل ، والعزم القوي ، والثقة الكاملة بالله سبحانه.

 

فكم واجه من المتاعب أثناء سفره لطلب العلم ، من ذلك نفاد نفقته أكثر من مرة ، يحكي بعضها في كتابه ( صفحات من صبر العلماء ) فيقول :

[[  وقد وقع للعبد الضعيف جامع هذه الصفحات نفاد النفقة أكثر من مرة ، ومنها أثناء دراستي في كلية الشريعة في الجامع الأزهر بالقاهرة ، فقد أبطأت نفقتي علي من أهلي في حلب ، وأصبحت يوما ولم يبق معى سوى 13 قرشا مصريا، وكان اليوم يوم الخميس ولم أفطر بعد ، فذهبت إلى الكلية على غير طعام ، ولما عدت منها مررت بالمطعم ودخلته للغداء قبل ورود الآكلين ، فتسابق إلي النُدل - خدم المطعم ِ استئناسا منهم بمظهري العلمي الشامي ، وكل منهم يبدي الاهتمام بي بغية إكرامه بشيء.

    ولما جلست للطعام تظاهرت بالمرض ، وأنه لا يواتيني من الطعام سوى الحساء ( الشوربة ) مع الخبز ، وهو أرخص الطعام في ذلك المطعم. ثم خرجت من المطعم على بقية جوع حسنة ، وبقي لدي عشرة قروش ، وما أن وصلت إلى الغرفة التي  أسكنها واستقررت فيها ، حتى أرسلت جارة لي ولدها تقترض مني خمسة قروش، فأقرضتها، وبقي لدي خمسة قروش، ونمت كما أنا دون أن آكل شيئا ، على أمل أن أفطر فولا في الغد صباح الجمعة ، فيقوتني إلى آخر النهار، ويبقى من القروش بقية]].

 

فسبحان الله ، وهو على هذه الحالة يقرض غيره ، فما هذا الإيثار ، يا ترى كم من طلبتنا اليوم هكذا ؟ بل كم من رجالنا ومشايخنا ؟

ثم يكمل القصة بعد ذلك ويقول إنه في اليوم الثاني يأخذ منه أحد زملائه ما بقي له من نقوده دون رجعة ، فيبقى إلى اليوم الثاني دون أن يأكل شيئا !!

ثم يأتيه الفرج ، فيقول : [[ وبقيت دون طعام إلى صباح يوم السبت، فذهبت إلى الكلية وعلائم الجوع والتأثر بادية على وجهي ، فقال لي بعض زملائي الحمويين: ما بك ؟ قلت : لا شيء ، قال : لا بد ، فإني أرى وجهك ذاويا متغيرا فأخبرني ، وأصر علي بإخباره ، فأخبرته بجوعي منذ يومين ، فأخذني لمنزله وأضافني أكرمه الله ، وأقرضني من نفقته حتى جاءت نفقتي، وأوسع الله علي وذهبت الفاقة ]] .

 

وقال في الهامش عند ذكر واقعته هذه :

[[ أذكر واقعتي هذه هنا وأخواتها بعدها على استحياء من السادة العلماء الذين دونت بعض أخبارهم في هذه الصفحات ، فإن واقعاتي ليست بشيء في جنب ما وقع لهم ، رحمهم الله وأثابهم ورضي عنهم ، فأذكرها بناء على ما قيل : ( لابد في حضرة السادات من الخدام )  ]] .

 

فانظر معي إلى هذا الأدب الرفيع ، وهذا التواضع غير المصطنع .

وانظر إلى حالنا وطريقة التربية والتنشئة في مجتمعاتنا وكيف أن هناك محاولات من غير علم لإبعاد الناشئة عن خلق التواضع ، فانظر كم من الدورات التي  تنظم من قبل المؤسسات الدعوية تحت عناوين ( كيف تقود الناس ) ، ( علم القيادة ) ، ( أنت صاحب القرار وبيدك الاختيار ) ... الخ

وإذا علمنا الكل علم القيادة وأن عليهم أن يقودوا غيرهم فمن يبقى حتى ينقاد يا ترى ؟!

وللأسف أن كثيرا من هذه الدورات تغرس في المشترك حب الظهور والسيطرة ، وكم كنت أتمنى أن نرى دورات بعنوان ( كيف تتواضع )، (كيف تطيع ) ...

وفي قراءاتي لكتب الأخلاق والسلوك التي ألفها كبار أئمة الإسلام ، لا نجد فصلا في كيفية القيادة والزعامة ، وإنما نشاهد تركيزهم على آداب أخرى مثل ( الخدمة ) ، ( التواضع ) ... ومثل هذه الآداب هي التي تخرج لنا القائد الناجح ، فنرجوا من التربويين ومن مؤسسي تلك الدورات أن ينتبهوا إلى هذا الجانب ولا يغفلوه .

 

 شراء الفاكهة أم شراء الكتب ؟ 

 

مما يواجه كثيرا من أهل العلم ويلازمهم في حياتهم ( الفقر ) ، ولكن فقر العلماء فقر اختيار لا فقر اضطرار .

ومعنى ذلك أن هؤلاء لو اتجهوا إلى التجارة والسعي وراء الغنى لكانوا يصلون إلى ذلك بسهولة ، فهم أصحاب عقول كبيرة وهمم عالية ، ولكنهم لو فعلوا ذلك وشغلوا وقتهم وفكرهم بذلك لفاتهم كثير من العلم ، ولهذا كان فقرهم فقر اختيار ، وكانوا يقولون : لا ينال هذا العلم إلا بالفقر .

 

إضافة إلى أنهم كانوا يبذلون كل غال ونفيس في سبيل تحصيل العلم ، فهو أغلى عندهم من المال .

 

قلت للفقر أين أنت مقيم        قال لي : في عمائم الفقهاء

إن بيني وبينهم لإخِِِاء        وعزيز علي ترك الإخِاء

 

يقول ابنه سليمان أبوغدة :

[[ وقد أملق والدي رحمه الله بعد وفاة والده رحمه الله تعالى حتى مر به يوم وهو لا يملك إلا اللباس الذي عليه ، كما أنه منع نفسه من الفاكهة في أثناء الطلب بمصر حتى يشتري بثمنها كتبا عوضا عنها ]] .

 

ولست أبالي حين أُقتل مسلما ...

 

   ومن صنوف الأذى والابتلاء ما واجهه الشيخ بعد دخوله المجال السياسي، حيث انتخب عضوا في المجلس النيابي بسورية في سنة 1962م، وكان انتخابه نائبا عن مدينة حلب بأكثرية كبيرة ، على الرغم من تآلب الخصوم عليه من كل الاتجاهات والملل .

 

قال د. محمد الهاشمي في كتابه ( الشيخ عبدالفتاح أبو غدة كما عرفته ) :

[[ .. وللشيخ مواقف أخرى كثيرة في خطب الجمعة تصدى فيها للطغاة ، وأسمعهم كلمة الحق التي ينبغي أن يصدع بها العالم الداعية .

كان يطرح في هذه الخطب على آلاف المصلين قضايا الإسلام والمسلمين، متصديا للدكتاتورية والاستبداد ، مفندا دعاوى العلمانية والتغريب ، ويضيق المستبدون ذرعا به ، وتصله تهديداتهم بين حين وآخر ، فكان يجيبهم عليه بجرأة العالم المسلم الداعية المجاهد :

ولست أبالي حين أقتل مسلما       على أي جنب كان في الله مصرعي  ]].

 

وفي سبيل نشاطه الدعوي وحمل لواء الإصلاح السياسي دخل السجن الحربي في سورية من سنة 1965م حتى 1967 م ، ثم رحل إلى المملكة العربية السعودية ، وأثناء غيابه صودرت مكتبته العظيمة بما فيها من نفائس المخطوطات والمطبوعات . 

وأهل العلم وعشاق الكتب يعرفون ما معنى أن يفقد العالم مكتبته ، فإنها مصيبة رهيبة ، حتى قالوا : العالم يبيع ثيابه ولا يبيع كتابه .

 

ولم يسلم الشيخ من الإيذاء حتى في المملكة ، حيث قام بعض المخالفين له الفكر الحاقدين عليه بمحاولة تشويه سمعة الشيخ وصورته في الأوساط العلمية ، وكان سبب ذلك أن الشيخ عبدالفتاح عندما كان مدرسا بكلية الشريعة بالرياض سنة 1390 هِ ، أرادت الكلية أن تقرر على طلابها بعض الكتب بتحقيق بعض المعاصرين ، وطلبت من الشيخ عبدالفتاح أن يذكر رأيه في ذلك ، فقام الشيخ عبدالفتاح برفض هذا الكتاب ، وبين أن المحقق ابتعد فيه عن المنهج العلمي وفيه ما لا يصلح من تعد على الأئمة .

 

عند ذلك قام محقق الكتاب ومن يؤازره بهجوم شنيع على الشيخ عبدالفتاح، ورميه بأمور باطلة من أجل تشويه صورته ، والحط من مكانته ، وعند ذلك قام الشيخ بإخراج رسالته ( كلمات في كشف أباطيل وافتراءات ) يقول فيها عن أولئك القوم :

[[ .. نبزوني بأشنع الأوصاف المقدعة .. وقد كانوا سمعوا مني هذا الرأي والنقد مرات كثيرة في سنوات سابقة ، فلم يكن منهم معي خصومة ولا مقاطعة ، فلما قدمته لعمادة الكلية اتخذوه سببا وقاموا بهذا الرد الشنيع والهجوم العنيف والعداء الصارخ ... ]]

 

ويقول صِ 4 : [[ قام بعض الناس خارج المملكة من أصحاب الأغراض السيئة والطوايا المنحرفة الكائدة ، معروفين بأعيانهم ، مدفوعين بأغراضهم، قاموا بطبع بعض الكتب والنشرات والمقالات والمقدمات والرسائل للنيل مني والإساءة إلي ، والطعون بشخصي وعلمي ، وديني وخلقي وعقيدتي بأسماء صريحة حينا وبأسماء منحولة مستعارة حينا آخر..

وقد نسبوا إلي في تلك الكتب والمنشورات المتعددة : المزاعم الباطلة ، وقالوا علي الزور والبهتان ، واختلقوا على لساني ما طاب لهم من الافتراءات والأكاذيب ...

ولا أظن أن أهل العلم ممن لهم صلة بهم يرضون عن صنيعهم في تشويه الكتب بأمثال تلك التعليقات الباطلة والمشحونة بالإقذاع والسباب ، بل لابد أن يردعوهم ويبينوا لهم أن كتب العلم لا تتخذ وسيلة للشتم والدس والتزوير والعداء ، بالإضافة إلى أن ذلك يسيء إلى العلم وأهله وكتبه ، كما يشين خدمة العلم التي يتظاهرون بها ]] .

 

فتحمل الشيخ كل ذلك ، وكان  يسير في طريقه سير المؤمن الواثق بربه ، المدخر لآخرته ، العالم أن الدنيا دار فناء ، ودار اختبار ، والمرء عليه أن يستغل وقته فيها ولا يضيعه في العداوات والمشاحنات ، فلا طائل من وراء ذلك ، والعفو والصفح عن المسئ أفضل عند العاقل ، هذه طريقة (أبوغدة) وطريقة كثير من شيوخه الذين تأثر بهم ، وطريقة البنا في البناء بل هكذا نهج القرآن ((  فمن عفا وأصلح فأجره على الله )) .

 

قال الشيخ عبدالفتاح في تحقيقه رسالة المسترشدين صِ 90 معلقا على قول المحاسبي : ( وخذ بحظك من العفو والتجاوز ) ما نصه :

[[  يشير المؤلف أنك إذا وقعت في خصومة مع إنسان ، فالعفو والتجاوز خير لك مردا من الاستمرار واللدد في الخصومة . وقد صدق رحمه الله تعالى ، فإن الخصومة تمحق الدين ، وتشغل العقل ، وتقتل طمأنينة القلب والخاطر، وتقض المضاجع ، وتجعل سويداء الإنسان جحيما دائم الاستعار والاتقاد ، فالعفو والتجاوز ِ وإن صاحبه هضم وغبن ِ أغنم حظا ، إذ يقضي على هذه الآثار كلها ، ويعوض بدلا منها الراحة والسكينة والفضل والإحسان . ]] .

 

وقال الشيخ عبدالفتاح في  رسالته ( الكلمات  صِ 46 ) :

[[ ولي أسوة حسنة فيما نالني منهم من الأذى والبهتان والدس والافتراء ، والإثارة والاستعداء بالإمام أبي حنيفة رضي الله عنه بما رمي من الكفر والردة وهدم الإسلام والتلاعب بالدين .. ]] .

 

وإضافة إلى كل ذلك فقد ابتلي الشيخ في صحته وعافيته ، وهي من أعز ما يملكه الإنسان ، كل ذلك وهو يصبر ويحتسب الأجر ، ولسان حاله يقول :

إن كان عندك يا زمان بقية       مما تهين به الكرام فهاتها

 

يقول ابنه سليمان واصفا حال والده الشيخ عبدالفتاح وذاكرا بعض ما أصابه في بدنه :

[[ وكان يألم ويحترق على مآسي هذه الأمة وأحوالها ، وقد فقد سمعه بأذنه اليمنى بعد أن زاره شخص وحكى له عن مآسي المسلمين في بلد من البلدان، فحزن حزنا شديدا ، وبات ليلته مهموما ، وفي اليوم التالي شعر بدم يسيل من أذنه ، ثم ذهب سمعه .

وكم وكم أرق الليالي حزنا وتفكيرا بأحوال المسلمين .

ولقد ابتلاه الله بعد فقد سمعه في أذنه اليمنى بضعف بصره في عام 1410هِ  ، فما رأيته شكى أو تشكى ، ولا ثناه ذلك عن الإنتاج العلمي ، بل تجمل بالصبر والتسليم ، والمثابرة على التأليف والتحقيق ، مخافة أن يدركه الأجل ولم يخرج ما في صدره من الكتب .

ثم في آخر حياته وقبل أربعة أشهر من وفاته أصيب بانفصال الشبكية في عينه اليمنى ، وفقد بصره فيها ، ثم أجري لها عملية جراحية لم تكلل بالنجاح ، وإنما أعقبته ألما شديدا في عينه ورأسه ، وصفه : كرمي السهام.

فما سمعته صرخ أو تأوه ، وإنما كان يقول إذا اشتد الألم كثيرا جدا : يا الله ! لا إله إلا الله ! ... ]] .

 

ما أقوى تحملك وجلدك يا سيدي الشيخ عبدالفتاح ، وكأنك تقول كما قال الشاعر أبو المظفر الأبيوردي :

تنكر لي دهري ولم يدر أننِِِِِي     أعز وأحداث الزمان تهِِِون

فبات يريني الدهر كيف اعتداؤه     وبت أريه الصبر كيف يكون

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

وقفات مع الشيخ العلامة عبد الفتاح أبوغدة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca