الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  رسالة المرشد

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: رسالتي إلى الإخوان المسلمين.. سبعة عقود في رحاب الإخوان المسلمين
الكاتب: المرشد العام محمد مهدي عاكف
التصنيف: دعوة
المصدر:إخوان أون لاين

رسالتي إلى الإخوان المسلمين.. سبعة عقود في رحاب الإخوان المسلمين

رسالتي إلى الإخوان المسلمين.. سبعة عقود في رحاب الإخوان المسلمين
[16/01/2010][11:17 مكة المكرمة]
الحمدُ للهö الذي أَكْرمَ خَوَاصَّ عبادöه المؤمنينَ بالأُلْفَةö في الدين، ووفَّقَهم لöحَمْل رسالةö الإصلاحö والخيرö إلى العالمين، ووعدَهم التوفيقَ والنصرَ في الدنيا وحُسْنَ ثوابö الآخرةö يومَ الدين، وصلى اللهُ وسلَّم وباركَ على إمامö المرسلين، وقُدْوةö الدعاةö المجاهدين، وعلى آلöه وأصحابöه وأتباعöه الهُداةö المصلحين، ومَنْ سار في طريقهم وسلك سبيلَهم إلى يوم الدين.
 
أما بعدº فهذه رسالةñ استثنائيَّةñ بكلّö ما تحملُه الكلمةُ من مَعَانٍº إذْ هي الرسالةُ الأخيرةُ التي أكتبُها من موقعö المسئولية في هذه الجماعةö المباركةöº وفاءً لمبادئي، والتزامًا بما أعلنتُه منذ أن شرَّفني وكلَّفني الإخوانُ المسلمون بتحمُّل المسئوليةö في الموقعö الأوَّلö لقيادةö هذه الدعوةö المنصورةö بإذنö الله، ليعلمَ القاصي والداني أنَّ الإخوانَ المسلمين لا يتلوَّنون ولا يتغيَّرون ولا يقولون إلا ما يفعلون.
 
حاجة العالم إلى دعوة الإخوان المسلمين
أيها الإخوانُ الأحباءُ، أشقاءَ الروحö، ورفقاءَ الدرب، وشركاءَ الطموح والآمال، لقد كان مöنْ توفيقö اللهö لي منذ وقتٍ مبكرٍ في حياتي وقبل زُهَاء سبعين عامًاº أن عرَّفني بهذه الدعوةö المباركةö، وشرَّفني بلقاءö مرشدöها ومؤسّöسöها الإمامö الشهيدö حسنö البنا رحمه الله، وبصحبةö رعيلöها الأوَّلö من عظماءö الرجالö الذين عرفهم تاريخُنا الحديثُ من مصر وغيرها. ومöن تمامö توفيقöه سبحانَه أن ثبَّتني عليها برغمö كلّö الضغوطö والتَّحَدّöياتö، وأسألُه سبحانه أن يختمَ لي بالموتö عليها، حتى يجمَعَنöي برسولöه- صلى الله عليه وسلم- والدعاةö مöنْ خلفöه يومَ اللقاء.
 
لقد أدركتُ بيقينٍ أنَّ هذه الدعوةَ هي حاجةُ مصرَ، بل حاجةُ العربö، بل حاجةُ المسلمينَ، بل حاجةُ الدنيا بأَسْرöهاº لما حَمَلتْه مöنْ مبادئَ جدَّدَتْ بها الإسلامَ العظيمَ، وكشفتْ روْعتَه، وصوَّبتْ فهمَ رسالتöهö، باعتبارöها رسالةَ إصلاحٍ شاملٍ لكلّö مَنَاحي الحياة، على حدّö قوله تعالى { قُلْ إöنَّ صَلاتöي وَنُسُكöي وَمَحْيَاي وَمَمَاتöي لöلَّهö رَبّö الْعَالَمöينَ (162) } (الأنعام).
 
فبَعْدَ أن كان قد شاعَ خطأً أنَّ الإسلامَ مقصورñ على ضُروبٍ من العباداتö والرُّوحانيَّاتö، جاءتْ دعوةُ الإخوانö المسلمينَ لöتُعْلöنَ أنَّ الإسلامَ دينñ شاملñ، ينتظمُ شئونَ الحياة جميعًا، ويُفتي في كل شأنٍ منها، ويضعُ له نظامًا مُحكَمًا دقيقًا، ولا يقفُ مكتوفًا أمامَ المشكلاتö الحيويَّة والنُّظُمö التي لا بُدَّ منها لإöصلاحö الناس، "فهو دولةñ ووطنñ أو حكومةñ وأمةñ، وهو خُلُقñ وقوةñ أو رحمةñ وعدالةñ، وهو ثقافةñ وقانونñ أو علمñ وقضاءñ، وهو مادةñ وثروةñ أو كسبñ وغنىً، وهو جهادñ ودعوةñ أو جيشñ وفكرةñ، كما هو عقيدةñ صادقةñ وعبادةñ صحيحةñ، سواء بسواء".
 
وما أشدَّ حاجةَ العالمö كلّöه إلى أن يفهمَ الإسلامَ على هذا النَّحْوö العظيمö، فعندئذٍ تتحقَّقُ آمالñ كثيرةñ، وتَنْمَحöي مفاسدُ عظيمةñ، ويَحöلُّ على البشريةö سلامñ تامّñ وأمنñ مُطْمَئöنñ، فيَا لَيْتَ قومي يعلمون!.
 
منهاج الإصلاح عند الإخوان
أدرك الإخوانُ أنَّ السبيلَ إلى تحقيقö هذا الفهمö الصحيحö للإسلامö في الواقعö يبدأُ بإصلاحٍ يزيلُ مöنْ واقعö الأمةö الشعورَ الخامدَ والخُلُقَ الفاسدَ والشُّحَّ المقيمَ، فقصدوا أولاً إلى تربيةö النفوسö وتجديدö الأرواحö وتقويةö الأخلاقö وتنميةö الرجولةö الصحيحةö في نفوسö الأمة، وعلى هذا الأساس:

1- وُضع المنهاجُ العقديُّ للإخوانö المسلمينَ، مُسْتخلَصًا مöنْ كتابö الله وسُنَّةö رسولöه- صلى الله عليه وسلم- الصحيحةö، لا يَخْرُجُ عنهما قöيدَ شَعْرَةٍ، بما يجعلُ الإسلامَ حيًّا في أعصابö المسلمö، يقظًا في وعْيöهö وضميرöهö، مُوَجّöهًا لحركتöه وسلوكöه.
2- ووُضع المنهاجُ التربويُّ للإخوانö، الذي يحققُ الالتزامَ الصحيحَ بكُلّö عباداتö الإسلامö وشعائرöهöº التي هي أقربُ السُّبُل إلى تزكيةö النفوسö وتطهيرö الأرواح.
3- ووُضع المنهاجُ الثقافيُّ المتكاملُ، الذي يحقق الفهمَ الصحيحَ الوسطيَّ لحقائقö الإسلامö مöنْ غير إفراطٍ ولا تفريطٍ، ويَعْصöمُ مöنْ الخلْطö والشَّطَطö، ويُرسöي الأَساسَ السليمَ للوحدةö العربيةö والإسلاميةö الجامعة.
4- ووُضع المنهاجُ العمليُّ، ليطبّöقَ الإخوانُ مبادئَ الإسلامö وأخلاقَه في الواقعö في تعاملاتöهم وسُلوكöهم ومجتمعاتöهم، وقدَّم الإخوانُ- حيث وُجدوا- نماذجَ رائدةً في كل مجالاتö العملö المöهَنöيّö والاجتماعيّö النافع.
5- ووُضع المنهاجُ الحركيُّ والسياسيُّ المُسْتَلْهَم من الإسلامö، فدعا الإخوانُ ولا يزالونَ يَدْعُون إلى إصلاحٍ شاملٍ كاملٍ، تتعاونُ عليه قُوَى الأمةö جميعًا بلا استثناءٍ ولا إقصاءٍ، ويشاركُ فيه الشعبُ والأمةُ بكلّö فئاتöها، ويتناولُ كلَّ الأوضاعö الفاسدةö بالتغييرö والتبديلö، انطلاقًا مöنْ دينö الأمة وهُوّöيَّتöها الثقافيةö والحضاريةö، وشاركوا وسوف يستمرون في المشاركةö الفعَّالةö والإيجابيةö في كلّö عملٍ أو تَجَمُّعٍ يَهْدöفُ إلى إعزازö أمتöهم ووطنöهم في كل ميْدانٍ، على المستوى المحليّö والعالمي.
6- ووُضع المنهاجُ الجهاديُّ الصحيحُ، الذي يُفَرّöق بين مجاهدةö المحتلّö للبلادö عن طريقö المقاومةö المسلَّحةö وبين المجاهدةö السّöلْميَّة للأنظمةö الوطنيةö الفاسدةö عن طريقö النصحö والتوجيهö والإرشادö وتصحيحö المفاهيمö والمشاركةö في الأنشطةö الاجتماعيةö والاقتصاديةö والسياسيةö، بعيدًا عن العنفö وحمْلö السلاحö ونشْرö الفوضى في المجتمعات.
7- ووُضعت اللوائحُ التنظيميةُ، لاستكمالö الهياكلö، وإعدادö الخُطَطö، وتحديدö الإستراتيجياتö، واتخاذö القراراتö، وتطويرö الآليَّاتö، وضَبْطö سَيْرö العملö، ومتابعةö تحقيقö الأهدافö، ورصْدö الأحداثö والمتغيراتö، وتصحيحö الأخطاءö، في ظلالٍ من الأُخُوَّةö والمحبةö والثّöقةö والانضباط. 
 
كلُّ ذلك والإخوانُ يُراجعون مناهöجَهم ولوائöحَهم حينًا بعْدَ حينٍ، فيستحدثون ما يُصَحّöحُ الخطأَ ويُقَوّöمُ المسيرةَ، ويسمعون لöنَاصöحöيهم ومُحöبّöيهم، كما يستفيدون مöنْ ناقöدöيهم وخصومö دعوتöهم، ولا يَأْلُون جُهْدًا في مراجعةö مواقöفöهم وتطويرö آرائöهم حَسْبَ الجديدö الذي يُواجهونه مöنَ المواقفö والأفكارö، في مُرُونةٍ لا تُناقöضُ الثوابتَ ولا تَنْقُضُ المبادئَ التي اقتنعوا بها، وهم يدركون أنهم لَنْ يزالوا بخيرٍ ما قَبöلُوا النصيحة، ورضيَ اللهُ عن أميرö المؤمنينَ عمرَ بنö الخطابö الذي دعا لمَنْ دلَّه على عيبöهö، فقال: "رَحöمَ اللهُ امْرءًا أَهْدَى إليَّ عُيُوبöي".
 
دعوة الإخوان هي دعوة الإنقاذ لأمتنا الحبيبة
لهذا لا جَرَمَ أن أقول: إنَّ في دعوةö الإخوانö المسلمينَ لو فَقöهَها الناسُ لَمُنقöذًا، وإنَّ في منهاجöهم الربَّانيّö لو اتبعتْه الأمةُ لَنَجَاحًا، وإنَّ في جهودöهم لو أُعöينُوا عليها لأَمَلاً، وإنهم لَماضُون في طريقöهم لخدمةö دينöهم وأمتöهم بإذنö الله، لا يَضرُّهم مَنْ خَذَلَهم ولا مَنْ ناوَأَهُم، حتى يأذنَ اللهُ لأمتöهم وللدنيا أنْ تسعدَ بالخير الذي يحملون إليها، ولعلَّ من المناسب هنا أن أُذَكّöر قومَنا وأذكّöر المتحاملينَ على دعوتöنا، والمشكّöكينَ في مبادöئöنا ووطنيَّتöناº بما تنطوي عليه نفوسُنا، وعبَّر عنه الإمامُ الشهيدُ حسنُ البنا في رسالة (دعوتُنا) حين قال:
"ونُحöبُّ أنْ يعلمَ قومُنا أنهم أحبُّ إلينا من أنفسöنا، وأنه حبيبñ إلى هذه النفوسö أن تذهبَ فöداءً لعزَّتöهم إن كان فيها الفöداءُ، وأن تُزْهَق ثمنًا لمجدöهم وكرامتöهم ودينöهم وآمالöهم إن كان فيها الغَنَاء، وما أَوْقَفَنا هذا الموقفَ منهم إلا هذه العاطفةُ التي استبدَّتْ بقلوبöنا، ومَلَكَتْ علينا مشاعرَنا، فأقضَّتْ مضاجöعَنا، وأسالتْ مدامöعَنا، وإنه لعزيزñ علينا جöدُّ عزيزٍ أن نرى ما يُحيطُ بقومöنا، ثم نستسلمَ للذلّö، أو نرضى بالهوانö، أو نستكينَ لليأسö، فنحن نعملُ للناسö في سبيلö الله أكثرَ مما نعملُ لأنفسöنا، فنحنُ لكم لا لغيركم أيها الأحبابُ، ولن نكونَ عليكم في يومٍ من الأيام.
 
ولَسْنَا نَمْتَنُّ بشيءٍ، ولا نرى لأنفسöنا في ذلك فضلاً، وإنما نعتقدُ قولَ الله تعالى {بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لöلإöيمَانö إöنْ كُنتُمْ صَادöقöينَ} (الحجرات: من الآية 17).
 
وكم نتمنَّى- لَوْ تنفع الْمُنَى- أن تتفتَّحَ هذه القلوبُ على مَرْأى ومَسْمَعٍ من أمَّتöنا، فينظرَ إخوانُنا: هل يَرَوْنَ فيها إلا حُبَّ الخيرö لهم والإشفاقَ عليهم والتفانيَ في صالöحöهم؟ وهل يَجöدون إلا ألمًا مُضْنöيًا من هذه الحالö التي وصلْنا إليها؟ ولكنْ حسْبُنا أن اللهَ يعلمُ ذلك كلَّه، وهو وحدَهُ الكفيلُ بالتأييدö الموفّöقُ للتسديد".
 
المستقبل لدعوة الحق التي يحملها الإخوان المسلمون
أيها الإخوان المسلمون، إنَّ المستقبلَ لجماعتöكم ولدعوتöكم ولدينöكمº لأسبابٍ واقعيةٍ كثيرة:
1- أولُها: وعدُ اللهö للعاملينَ المخلصينَ لدينöه {وَعَدَ اللَّهُ الَّذöينَ آمَنُوا مöنْكُمْ وَعَمöلُوا الصَّالöحَاتö لَيَسْتَخْلöفَنَّهُم فöي الأَرْضö كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذöينَ مöنْ قَبْلöهöمْ وَلَيُمَكّöنَنَّ لَهُمْ دöينَهُمْ الَّذöي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّöلَنَّهُمْ مöنْ بَعْدö خَوْفöهöمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنöي لا يُشْرöكُونَ بöي شَيْئًا} (النور: من الآية 55)، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إöنَّ اللَّهَ لَقَوöيّñ عَزöيزñ (40) الَّذöينَ إöنْ مَكَّنَّاهُمْ فöي الأَرْضö أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بöالْمَعْرُوفö وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرö وَلöلَّهö عَاقöبَةُ الأُمُورö (41)} (الحج)، واللهُ لا يُخْلöفُ الميعاد.
2- أنَّ المشروعَ الربانيَّ الإصلاحيَّ الحضاريَّ الذي تحملونه قد دلَّتْ كلُّ وقائعö التاريخö وحقائقö العقلö والواقعö أنه الأنفعُ للبشريةö والمنقذُ لها من التّöيه، ولذلك فهو يحملُ سöرَّ بقائöهº كائنةً ما كانت الظروفُ الإقليميةُ والدولية {كَذَلöكَ يَضْرöبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطöلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فöي الأَرْضö} (الرعد: من الآية 17).
3- أنَّ المشروعَ النَّهْضويَّ الإنقاذيَّ الذي تستمسكون به قد رُوöي بدماءٍ زكيةٍ من شهداءö هذه الدعوة المباركة، بدءًا من الإمامö الشهيدö حسن البنا، والمجاهدö الشهيدö عزّö الدين القسامö، ومرورًا بدماءö شهداءö الدعوةö في سجونö الظلمö والطغيان: محمد فرغلي، وعبدö القادر عودة، ومحمد يوسف هواش، وإبراهيمَ الطيب، وهنداوي دوير، ومحمود عبد اللطيف، وسيد قطب، وعبد الفتاح إسماعيل، وكمال السنانيري، وعبد الله عزام، وغيرöهم من الشهداء، وانتهاءً بشهداءö العزةö في فلسطين الحبيبة: أحمد ياسين، والرنتيسي، وصلاحö شحادة، وفتحي الشقاقي، ويحيى عياش، ونزار ريان، وسعيد صيام، وغيرöهم من أبطال الجهاد والمقاومة، فضلاً عن عشراتö الآلافö مöنَ الصابرينَ الصامدينَ الذين تعرَّضوا لأنواعö الظلمö في سجونö الظلمö والطغيان، أو تحت نöير الأَسْرö في سجونö الاحتلالö، والذين سطَّروا أروعَ تاريخٍ لثباتö الإخوانö المسلمينَ، عَبْرَ عُقُودٍ من الجهادö والدعوةö في مصرَ وفلسطينَ وغيرöهما. وهذه دماءñ وتضحياتñ لَنْ تضيعَ بإذن الله، وقد رأيتُم بشائرَ ثمارöها من التفافö الأمةö حولَ دعوتöكم، وتأييدöها الجارفö لمشروعöكم، حتى صارتْ دعوتُكم مöلْءَ السمعö والبصر في عشراتö الأقطارö العربيةö والإسلامية.
4- أنَّ دعوتَكم وجماعتَكم تضمُّ عددًا هائلاً من أرقى النُّخبö والعناصرö الفكريةö والعلميةö والأكاديميةö والاقتصاديةö والسياسيةö والمهنيةö الصادقةö والمخلصةö، قلَّ أنْ يتوفَّرَ على مثلöها- كمًّا أو نوعًا- أيُّ فصيلٍ آخرَ أو دعوةٍ أخرى في هذا العالم، رغمَ كلّö الضغوطö التي تمارسُها الأنظمةُ الفاسدةُ المتسلطةُ، وهذا يعني أنكم تملكون مفاتيحَ المستقبلö بإذن الله.
5- أنَّ مشروعَكُم النَّهْضَوöيَّ الإصلاحيَّ يجمع بين الأصالةö والمعاصرةö، ويتَّصفُ بالمرونةö الإيجابيةö، فهو إذْ يحافظُ على المقدساتö والثوابتö الشرعيةö لا يتردَّدُ في التجاوبö معَ كلّö جديدٍٍ من الأفكارö النافعةö والصالحةö، وشعارُه حديثُ النبي- صلى الله عليه وسلم-: "الْكَلöمَةُ الْحöكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمöنö، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بöهَا" (الترمذي وابن ماجه). فنحنُ أيُّها الإخوانُ نطلبُ الحكمةَ ونبحثُ عنها بمنتهى الجöدّö والصّöدْقö كما يبحثُ الإنسانُ عن ضالَّتöهö التي تاهتْ منه، فإذا وجدها كان أحرصَ الناسö عليها، وكذلك الإخوانُ لا يُفَوّöتون شيئًا من الحقّö فيه صلاحُ أمتöهم، ولا يتأخَّرون عن قَبُوöل الصوابö والرجوعö إليه والاستمساكö به، وذلك من أهمّö أسبابö نجاحöهم وقُوَّتöهم.
6- أنَّ الذين اتخذوكم خصومًا من الأنظمةö المستبدةö والطُّغَمö الفاسدةö لا يقفون على أرضٍ صُلْبةٍ، ولا يمتلكون عناصرَ في مثلö طُهْرöكم وسلامةö صدورöكم ونظافةö أيديكم، ولا يتمتَّعون بأي قبولٍ حقيقيٍّ لدى جماهيرö الأمة، ولذلك فهم يَحْمُون بعصا الأمنö كراسيَّهم وفسادَهم، ولا يملكون القدرةَ على مواجهتöكم في مَيْدَانö الفكرö والسياسةö وخدمةö الأمةö، ولا حيلةَ لهم غيرُ اعتقالöكم، ومحاولةö إرباكö مشروعöكم، والحيلولةö بينكم وبين جماهيرö أمتöكم، والاستقواءö بالأجنبيّö عليكم وعلى الأمةö، وبذلö غايةö الجُهْدö في الإيقاعö بينكم، وتشويهö جهادöكم، وقد أثبتت الأيامُ أنَّ ذلك لا يزيدُ الإخوانَ إلا تَوَحُّدًا في صفوفöهم، وثباتًا على مبادئöهم، ومحبةً لدى شعوبöهم وأمتöهم، على حدّö قول أبي الطَّيّöبö المتنبّöي:
وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من ناقصٍ           فَهْيَ الشَهادَةُ لي بأنيّ كامöلُ
 
7- أنَّ مشروعَ الإخوانö المسلمينَ للنهضةö والإصلاحö يعملُ على تحريرö الوطنö العربيّö والإسلاميّö مöنْ كلّö سلطانٍ أجنبيٍّ في كلّö المجالاتö الاقتصاديةö والسياسيةö والثقافيةö والرُّوحيةö، وتحريرö الأرضö العربيةö والإسلاميةö مöنْ رöبْقَةö الاحتلالö، لذلك فإنَّ مشروعَهم يقفُ ضدَّه المشروعُ الصهيو أمريكي الذي يتعلقُ به نفرñ من بني جلدتنا اتخذوا من خصومةö الإخوانö وتشويهö صورتöهم الناصعةö ومحاربةö المشروعö الإسلاميّö عنوانًا لهم، ومشروعُهم هذا يَفْقöدُ يومًا بعدَ يومٍ قُوَّتَه وسَطْوَتَه وأنصارَه، ويتآكلُ- بسببö مواقفöه الخاطئةö- في كلّö يومٍ رصيدُه الجماهيريُّ والشعبيُّ لصالحö مشروعöكم الإسلاميّö الحضاريّö الذي يلقى إقبالاً متزايدًا وتأييدًا جارفًا مöنَ الشعوبö الحرةö الشريفةö، وبöخاصَّةٍ شبابُها الناهضُ {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حöينٍ (88)} (ص).
 
إلى العمل الدءوب أيها الإخوان
لهذا أدعوكم أيها الإخوانُ المسلمونَ إلى التَّمَسُّكö بدعوتöكم ومبادئöكم، والعضّö عليها بالنواجذö، وعدمö التردُّدö أو التراجعö أمامَ هذا الاستهتارö الظالمö بحُريَّاتöكم، والحربö الظالمةö عليكم، والتضييقö الباغي على أرزاقöكم، والتشويهö الظالمö لدعوتöكم ورموزöكم، فتلك ضريبةُ السَّيْرö في طريقö الإصلاحö، وعُرْبُونُ النصرö القريبö القادمö على الظلمö والظالمينَ بإذن الله {وَلا تَهöنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إöنْ كُنْتُمْ مُؤْمöنöينَ (139) إöنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحñ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحñ مöثْلُهُ وَتöلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوöلُهَا بَيْنَ النَّاسö وَلöيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذöينَ آمَنُوا وَيَتَّخöذَ مöنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحöبُّ الظَّالöمöينَ (140)} (آل عمران).
 
فاقتحموا المستقبلَ بما لديْكم من إيمانٍ عميقٍ، وطاقاتٍ رُوحيَّةٍ وماديَّةٍ ومعنويَّةٍ عظيمةٍ، وبما تملكون من عناصرَ مباركةٍ من رجالٍ ونساءٍ وشبابٍ وفتياتٍ، اجتمعوا على الحبّö في الله، والأُخُوَّةö على الإسلام، والثقةö في المنهاجö الحكيمö، لا يعرفون اليأسَ، ولا يُقöيمون على الضَّيْمö، ولا يتأخَّرون عن التضحيةö في سبيلö دينöهم وأمَّتöهم.
 
وإذْ أعلنُ لكم وللدنيا عن عزمي تحقيقَ ما وعدتُ به من إخلاءö موقعö القيادةö لدماءٍ جديدةٍ، فإنَّني على ثقةٍ من أنَّ الجماعةَ التي تضمُّ هذه الطاقاتö والخöبْراتö لجديرةñ بتحقيقö الآمالö واختيارö أفضلö العناصرö بإذنö الله، فلا تهابوا التغييرَ، ففيه بركةñ عظيمةñ، وإيَّاكم والإلْفَ أو التوقفَ عن تجديدö الدماءº فإنَّ ذلك يُعطّöلُ الطاقاتö، ويؤخّöرُ الوصولَ إلى الغايات.
 
وأما إخوانُنا الأحباءُ المغيَّبونَ خلفَ أسوارö البغْيö والظلمö، في محاكماتٍ عسكريةٍ ظالمةٍ، أو في اعتقالاتٍ همجيةٍ آثمةٍ، أو في قضايا ملفقةٍ واهيةٍ، فإنني أقدم لهم خالصَ التحية وعظيمَ التقدير على صبرöهم وثباتöهم، كما أُقدّöم التحيةَ لآبائöهم وأمهاتöهم وزوجاتöهم وأولادöهم.. وأسأل الله لهم فرجًا عاجلاً، ولدعوتöهم فتحًا قريبًا.
 
إلى القوى الإسلاميةö والقوميةö والوطنيةö في الأمة
إنَّ الإخوانَ المسلمينَ يدركون تمامَ الإدراكö أنهم لا يُمكنُهم وحدَهم تحقيقُ أملö الأمةö في النهضةö والإصلاحö، ولا يَرَوْنَ أنفسَهم إلا فصيلاً مهمًّا وكبيرًا ومخلصًا من فصائلö الأمةö وقُواها الحيةö، وأنَّ النجاحَ إنما يتöمُّ بتضافُرö الجهودö وتآزُرö القُوَى، ومöنْ ثَمَّ فإنهم ما فَتöئُوا يَمُدُّون أيديَهم لكلّö المخلصينَ والشرفاءö من كافةö التياراتö والتوجُّهاتö الحزبيةö والسياسيةö والفكريةö للمشاركةö والتعاونö في العملö لصالحö الأمةö، وإنَّ بينَ المخلصينَ من كافةö التياراتö وبين الإخوانö لَكَثöيرًا من المشتركاتö التي تنتظرُ شَدَّ اليدö باليد وضَمَّ الجُهْدö إلى الجُهْدö، لما فيه الخيرُ والنفعُ للجميع، وإنا لفاعلون، فهل أنتم فاعلون؟.
 
ودَعُوني أُكَرّöرْ مضمونَ ما قاله الإخوانُ باستمرار: نحنُ الإخوانَ المسلمينَ لا نعملُ إطلاقًا على إقصاءö أحدٍ أو تهميشö دَوْرöهö، ونرفضُ بكلّö قوةٍ أن يعملَ الآخَرونَ على إقصائöنا أو تهميشöنا، ونرى بمنتهى الصدقö والإخلاصö أنَّ الوطنَ العزيزَ الذي نركبُ سفينتَه جميعًا في حاجةٍ إلى جهودö الجميعö برُؤاهم المتنوعةö لإنقاذö هذه السفينةö التي تحملُنا جميعًا من الغرق، في ظلّö ديمقراطيةٍ سليمةٍ وشورى حكيمةٍ، تُرْسöي مبدأَ المشاركةö بين أبناءö الوطنöº لا مبدأَ المغالبةö والإقصاءö لأحدٍ، أو على حسابö أحد.
 
وأما أولئك الذين يُصöرُّون على خصومتöنا، ويَأْبَوْن إلا الاعتداءَ والافتراءَ علينا والنظرَ إلينا بعين الشكّö والرّöيبة، أو بعين الاستكبار والعُلُوّ، فلا نملك إلا أن نقول لهم {لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامñ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغöي الْجَاهöلöينَ} (القصص: من الآية 55)، وندعو لهم بما دعا به النبي- صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اغْفöرْ لöقَوْمöي فَإöنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" (متفق عليه).
 
شكر وتقدير
لقد حملتُ مسئوليةَ قيادةö هذه الجماعةö المباركةö ستَّ سنواتٍ، ازدحمتْ بالأحداثö والأعمالö، وكان إلى جانبي ثُلَّةñ كريمةñ من خöيارö الإخوانö من أعضاءö مكتبö الإرشادö، كانوا نöعْمَ العونُ والسندُ لي ولهذه الدعوةö المباركةö، منهم مَنْ قضى نَحْبَه، نسأل اللهُ أن يتغمَّدهم برحمتöه، ومنهم مَنْ غيَّبَتْه يدُ الظلمö خلفَ الأسوارö، ومنهم مَنْ تعرَّض للبطشö والتنكيلö والاعتقالö المتكرّöرö، فما وَهَنُوا وما ضَعُفُوا وما استكانوا، وما تردَّدوا في القيامö بالواجبö، والتضحيةö بالأوقاتö والراحاتö والأنفسö، فلهم من الله عظيمُ الأجر والمثوبة، ولهم مني خالصُ الشكر والتقدير، وأسأل الله أن يزيدهم توفيقًا لما فيه خيرُ الدعوة وخيرُ الأمة.
 
كما أتقدمُ بخالصö شكري وتقديري لإخواني الكرامö مسئولي الجماعةö في الداخلö والخارجö، القابضينَ على دينöهم، الثابتينَ على دعوتöهم، القائمينَ برسالتöهم، وأسألُ اللهَ أن يجزيَهم عن الدعوةö وأهلöها خيرَ الجزاء.
 
وفي النهايةö فكلُّ بشرٍ تحصلُ منه الهَنَاتُ والزَّلاتُ، ولستُ بدعًا من البشرö في ذلك، وكلُّ بني آدمَ خَطَّاء، وخيرُ الخطائين التوَّابون، وأسألُ اللهَ أن يقبلَ عملي، ويغفرَ زَلَلي، وأنْ يختمَ لي بخيرö ما يختمُ لعبادöه الصالحين، وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين، والله أكبر ولله الحمد، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مهدي عاكف
المرشد العام للإخوان المسلمين
 



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca