الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  رسالة المرشد

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: قيم وثوابت توحد الأمة
الكاتب: المرشد العام محمد بديع
التصنيف: دعوة
المصدر:إخوان أون لاين

قيم وثوابت توحد الأمة

قيم وثوابت توحد الأمة
[21-03-2013][13:26:17 مكة المكرمة]
رسالة من: أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد..

فإن الواقع في دول الربيع العربي يحتاج من جميع أبناء الوطن أن يأخذوا خطوة جادَّة من أجل إصلاح الوطن والقضاء على الفساد المتراكم من عقود، وليس ذلك بالأمر الهيöّن، خاصة أن إصلاح النفوس التي تربَّت على قيم ومبادئ لا تُقرُّها الأديان ولا تسمح بها الديمقراطية الصحيحة والتي تضمَّنها الإعلان العالمي حول الديمقراطية، وأقرَّها مجلس الاتحاد البرلماني الدولي في (القاهرة: سبتمبر 1997م) فقد جاء فيه: "تهدف الديمقراطية أساسًا إلى صون وتعزيز كرامة الفرد وحقوقه الأساسية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الجماعية، وتأمين تماسك المجتمع وتلاحمه، وتوطيد الاستقرار الوطني والسلام الاجتماعي، فضلاً عن تهيئة المناخ المناسب لإرساء دعائم السلام الدولي".

ومع أن مرجعيتنا إسلامية، ومنها نوقن بأن فيها من القيم والأخلاق ما يحفظ للبشرية الأمن والسلام والعدل والمساواة والكرامة، ومع إيماننا الراسخ بأن الله عز وجل أنزل هذه الشريعة لنشر الخير وتعميمه وقمع الشرöّ وتحجيمه..

مع كل ذلك الذي ندين به إلا أننا أردنا أن نبين للناس جميعًا أن ما يتغنى به البعض من نظم من وضع البشر ويقدمونها للناس على أنها طريق الخلاص والإصلاح، إلا أنهم لا يقبلون بها إلا إذا حققت لهم مصالحهم وأتت بهم، وإن لم تُحقöّق لهم مصالحهم أثاروا حولها الغبار، وأطلقوا في وجهها الدخان ظنًّا منهم -وخاب ظنهم-أن ذلك يحجب الحق أو يُشوöّه صورته، لكنهم في كل مرة يرجعون بخُفَّيْ حُنَين، حيث يزداد الحق نصاعة وظهورًا، وتصير أعمالهم هباء منثورًا: (كَذَلöكَ يَضْرöبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطöلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فöي الْأَرْضö كَذَلöكَ يَضْرöبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) (الرعد: 17)، ودائمًا لا يحيق المكر السيöّئ إلا بأهله.

الربانية الأساس الأول للإصلاح

إن منطلق الإصلاح لا يمكن أن يؤتي ثماره، ولا أن يحقق هدفه، إلا إذا كان مستمدًّا من وحي السماءº لأن الله خلق الإنسان ويعلم ما يصلحه وما يفسده: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطöيفُ الْخَبöيرُ) (الملك: 14).

وإن المنهج الذي نزل من الحق ويهدي الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ ومن ورائه قومه ويرشدهم إلى خطوات المنهج خطوة خطوة، كل خطوة في وقتها المناسب، ويؤيدهم في كل ذلك بنصره، فتكون النَّهضة موفَّقة لا محالة (كَتَبَ اللهُ لأَغْلöبَنَّ أَنَا وَرُسُلöي إöنَّ اللهَ قَوöيñّ عَزöيزñ) (المجادلة: 21)، ومن أين يأتي الخطأ إذا كان واضع المنهج هو العليم الخبير، ومُنفöّذه معصوم من الزلل محفوظ من الخطأ، مؤيد بالتوفيق والنصر، ومن هنا كانت النبوَّات رحمةً للعالمين؟

لقد أخرج هذا المنهج للناس أمة من أقوى الأمم وأفضلها وأرحمها وأبرَّها وأبركها على الإنسانية جميعًاº وله من قدسيَّته واستقراره في نفوس الناس ما يسهöّل على الجميع تناوله وفقهه والاستجابة له والسير عليه متى وُجöّهوا إليه، فضلا عن الاعتزاز بالقومية والإشادة بالوطنية الخالصةº إذ إننا نبني حياتنا على قواعدنا وأصولنا ولا نأخذ عن غيرنا، إلا ما هو من الحكمة التي هي ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق الناس بها، وفي ذلك أفضل معاني الاستقلال الاجتماعي والحيوي بعد الاستقلال السياسي.

وإن في السير على هذا المنهاج تقوية للوحدة الوطنية ثم للوحدة العربية، ثم للوحدة الإسلامية ثانيًا، فيمدُّنا العالم الإسلامي كله بروحه وشعوره وعطفه وتأييده، ويرى فينا إخوة يُنْجöدُهم وينجدونه ويمدُّهم ويمدونه، وفي ذلك دعم كبير وقوة لا تقهر بإذن الله تعالى.

تَأبَى العöصöيُّ إذا اجْتَمَعْنَ تَكَسُّرا            وإöذَا افْتَرَقْنَ تَكَسَّرَتْ آحَادا

وهذا المنهاج تام شامل، كفيل بتقرير أفضل النظم للحياة العامة في الأمة عملية وروحية. وهذه هي الميزة التي يمتاز بها الإسلام، فهو يضع نظم الحياة للأمم على أساسين مهمين: أخذ الصالح وتجنُّب الضار، (ويُحöلُّ لَهُمُ الطَّيöّبَاتö ويُحَرöّمُ عَلَيْهöمُ الخَبَائöثَ) (الأعراف: 157).

وإذا سلكنا هذا السبيل استطعنا أن نحلَّ كثيرًا من المشكلات المعقدة التي عجزت عن حلöّها كل النظم الحالية، وإنا نذكر هنا كلمة جورج برنارد شو: (ما أشدّ حاجة العالم في عصره الحديث إلى رجل كمحمد يحلّ مشكلته القائمة المعقَّدة بينما يتناول فنجان القهوة).

وبعد ذلك كله، فإننا إذا سلكنا هذا السبيل، كان تأييد الله من ورائنا، يُقوöّينا عند الوهن، ويُنْقöذنا في الشدائد، ويُهَوöّن علينا المشاق، ويهيب بنا دائمًا إلى الأمام: (وَلا تَهöنُوا فöي ابْتöغَاءö الْقَوْمö إöنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإöنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مöنَ اللهö مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلöيماً حَكöيماً) (النساء: 104).

الأخلاق دعامة الإصلاح

إن ما تعيشه كثير من الدول الإسلامية تقتضي من أبناء هذه الدول أن يضعوا لأنفسهم ثوابت خُلُقيَّة يلتزمون بها، وهم يعملون لرفعة أمتهم وارتقاء دولتهم.

والعجيب أن ذلك جاء واضحًا جليًّا في إعلان الأمم المتحدة، حين يقول: ينبغي أن تتحلَّى الحياة العامة في مجموعها بالطابع الأخلاقي، وأن تتَّسم بالشفافية، مما يقتضي وضع المعايير والقواعد التي من شأنها أن تكفل ذلك.

ومن هذه الأخلاق:

أولاً: الصدق: فإن الصدق من أمهات الأخلاق التي يجب أن نصبغ به حياتنا، ونُربöّي عليه أبناءناº لأنه سبيلنا إلى كل خير نافع وإلى البرöّ الجامع: قَالَ رَسُولُ اللهö صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بöالصöّدْقö، فَإöنَّ الصöّدْقَ يَهْدöي إöلَى الْبöرöّ، وَإöنَّ الْبöرَّ يَهْدöي إöلَى الْجَنَّةö، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصöّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عöنْدَ اللهö صöدöّيقًا، وَإöيَّاكُمْ وَالْكَذöبَ، فَإöنَّ الْكَذöبَ يَهْدöي إöلَى الْفُجُورö، وَإöنَّ الْفُجُورَ يَهْدöي إöلَى النَّارö، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذöبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذöبَ حَتَّى يُكْتَبَ عöنْدَ اللهö كَذَّابًا».

ومن أجل ذلك نهيب بوسائل الإعلام أن تتقي الله سبحانه، وأن تتأكد من مصادرهاº لأن بعضها لا ينقل أخبارًا عن الصادقين، وعليها ألا تتلمَّس للبرآء العَيْب، وأن تعلم أنها تتحمل الوزر الأكبر في ذلك، وتتحمل كل ما يترتب على نقل الكذب والإشاعات المغرضة من أضرار للأفراد أو المؤسسات والأحزاب والهيئات والوطن، وإن لم تحاسب عليها في الدنيا فلن تفلت من الحساب عليها في الآخرة.

ثانيًا: التعاون والتساند: إن النهوض بالأمة لا يمكن أن يحققه أي فصيل بمفرده، ولكن لا بد من تعاون جميع أبناء الدولة، فالأمة تحتاج لجهود المسلم والمسيحي والرجل والمرأة والشاب والشيخ.. وهذا التعاون شعاره قول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبöرöّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإöثْمö وَالْعُدْوَانö وَاتَّقُوا اللَّهَ إöنَّ اللَّهَ شَدöيدُ الْعöقَابö) (المائدة: 2).

إن الواجب علينا أن نتعاون على البناء والتعمير، وعلى العمل والإنتاج، وفي نفس الوقت ننبذ من بيننا من يُخرöّب أو يُدمöّر أو يحرق أو يُعطöّل الإنتاج أو ينشر الفساد.. وهذا ما يجعلنا أهلا لأن نكون خير أمة (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرöجَتْ لöلنَّاسö تَأْمُرُونَ بöالْمَعْرُوفö وَتَنْهَوْنَ عَنö الْمُنْكَرö) (آل عمران: 110).

ثالثًا: التَّراحُم والتَّعاطُف والمودَّة: فإن دعوة الآخرين للخير وتحذيرهم من الشرöّ يجب أن ينبعث من رحمتنا بالآخرين والتعاطف معهم، قَالَ رَسُولُ اللَّهö صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: «تَرَى المُؤْمöنöينَ فöي تَرَاحُمöهöمْ وَتَوَادöّهöمْ وَتَعَاطُفöهöمْ، كَمَثَلö الجَسَدö، إöذَا اشْتَكَى منه عُضْو تَدَاعَى لَهُ سَائöرُ جَسَدöهö بöالسَّهَرö وَالحُمَّى».

رابعًا: الرöّفْق واللين: فإن التعامل في لين، والرفق بالآخرين خاصة مع المخطئين يُقرöّب البعيد ويُؤلöّف النافر، ويجمع القلوب قال الله تعالى: (فَبöمَا رَحْمَةٍ مöنَ اللَّهö لöنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلöيظَ الْقَلْبö لَانْفَضُّوا مöنْ حَوْلöكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفöرْ لَهُمْ وَشَاوöرْهُمْ فöي الْأَمْرö فَإöذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهö إöنَّ اللَّهَ يُحöبُّ الْمُتَوَكöّلöينَ) (آل عمران: 159)، كدرس للأمة كلها مع من كانوا سببًا في هزيمة أحد، وكان هذا التوجيه الربَّاني لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقال النَّبöيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: "مَا كَانَ الرöّفْقُ فöي شَيْءٍ قَطُّ إöلَّا زَانَهُ، وَلَا عُزöلَ عَنْهُ إöلَّا شَانَهُ".

خامسًا: القول الحسن: حين يتحاور أبناء الوطن فيما يُصْلöح أمرهم وبلدهم يجب أن يتخيَّروا أحسن الكلماتº حتى نغلق أبواب الشياطين التي تأخذ الكلمات وتحملها ما لا تحتمله وتنفخ فيها بما ليس فيها، خاصة في ظلöّ أبواق الفضائيات التي أضحت لا همَّ لها إلا كتمان الخير ونشر الفساد والشر، وقد أمرنا ديننا بالقول الحسن، قال الله تعالى: (وَقُلْ لöعöبَادöي يَقُولُوا الَّتöي هöيَ أَحْسَنُ إöنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إöنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لöلْإöنْسَانö عَدُوًّا مُبöينًا) (الإسراء: 53). وقد قال صلى الله عليه وسلم "إن الشيطان يَئöس أن يُعْبَد في أرضكم، ولكن رَضöي في التحريش بينكم"، وفي رواية "فيما تحقرُنّ من أعمالكم".

والقول الحسن يقتضي أن نبتعد عن السخرية من الآخرين أو الاستهزاء بهم أو غيبتهم، أو السعي بالنميمة للإيقاع بين الأفراد أو الفصائل أو الأحزاب، مما يُحوöّل الساحة إلى سوق للتراشق وميدان للعداوة والبغضاء والشحناء، وبالتالي لا نجد وقتًا للعمل المثمر البناء.

سادسًا: المبادرة بالأعمال التي تخدم الوطن:

إن من أشدöّ الآفات الآن أن الساحة تحوَّلت إلى ميدان للأقوال حتى اسمها يدل عليها (مَكْلَمَة) وسوق رائجة للكلام، الضارّ منه أكثر من النافع، ومن أجل ذلك يجب على العقلاء أن يعملوا ما ينفع وطنهم، ويحل مشاكلهم، ولا يكتفي بإلقاء اللائمة على غيره، وليكن شعار الجميع العمل في صمت، وأن نطلع الله تعالى لا الناس على أعمالنا بأن تكون خالصة بعيدة عن الرöّياء والسمعة والشهرة وضجيج الإعلام، وبذلك نكون قد فقهنا قول الله تعالى: (وَقُلö اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمöنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إöلَى عَالöمö الْغَيْبö وَالشَّهَادَةö فَيُنَبöّئُكُمْ بöمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة: 105).

إن على الراغبين في إعلاء شأن الوطن أن يتقدموا بالأعمال لا بالأقوال، وأن تكون لهم خطة عملية للأعمال التي تعود على الوطن والمواطنين بالخير والسعادة، وليعلموا أن سعادة الفرد، هي على المدى الطويل، في سعادة شعبهº لأنه ما استحق أن يُولد من عاش لنفسه فقط.

وما أروع ما تساءل به الإمام البنَّا مع الإخوان: هل أنتم على استعداد بحق لتجاهدوا ليستريح الناس؟ وتزرعوا ليحصد الناس؟ وأخيرًا.. لتموتوا وتحيا أمتكم؟.

وهل أعددتم أنفسكم بحقٍّ لتقوموا بالتضحية لرفع الظلم عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان؟ فهذا ما ينصر الله تعالى به هذه الأمة ويعيدها إلى مكانتهاº لأن الله عز وجل ينصر من ينصره، وذلك بنصرة دينه ونصرة المظلومين من عباده. ويقول: إن ميدان القول غير ميدان الخيال، وميدان العمل غير ميدان القول، وميدان الجهاد غير ميدان العمل، وميدان الجهاد الحق غير ميدان الجهاد الخاطئ.

سابعًا: الحرية المسؤولة لا الفوضى: حين تتنسَّم الشعوب أريج الحرية التي حرموها عشرات السنين، فإنهم يُقْبöلُون عليها بöنَهَم، قد ينسيهم من حولهم، وأن من حقهم أن ينعموا أيضًا بالحرية المسئولة والتي تجعل الجميع يقف في وجه من يريد استغلال الحرية للتجاوز والاعتداء على حريات الآخرين وعقائد الآخرين ودور العبادة والممتلكات، ومن حق الجميع ألا تجلب عليهم الحرية الدمار والخراب والقتل باسم الحرية..

وقد اقتضت حكمة الله تعالى رحمة بالناس جميعًا أن يضع الموازين بالقسط لحرياتهم، بأن شرع لهم الشرائع، وأرسل إليهم الرسلº كي يرشدوهم إلى طرائق السَّير بحرياتهم، وتطبيق استعمال الحريات في إطارها القوي السليم، حتى تستقيم أحوال الناس جميعًا، ويطمئن كل منهم إلى صون حريته من انتقاصها أو مصادرتها.

وإن الحرية لا تسمو بالإنسان إلا إذا حفظت للآخرين حريتهم، ولم تَطْغَ على أحد ولم تسبب ضررًا لإنسان، ولا تكبل يد إنسان في تصرف إلا إذا كان من ورائه أذى أو فساد في الأرض، وقد وضع الإسلام ضابطًا عامًّا ألا وهو: التوافق مع الحق والخير والذي يتضمن:

(أ) بألا تؤدي حرية الفرد أو الجماعة إلى انتقاص حرية الآخرين.

(ب) ألا يترتب عليها إخلال بأمن المجتمع وسلامته.

(ج) ألا تفوت حقوقًا أعظم منها.

وهذا ما يمكن أن نسمöّيه التوازن بين حق الفرد وحق المجتمع، أو المصلحة الخاصة والمصلحة العامة.

ثامنًا: العدل: بالعدل قامت السماوات والأرض، وبالعدل تدوم الدول وتستقر، ومن ثَمّ وجب علينا أن نحقق العدل في وطننا، وأن ننصف الآخرين ولو من أنفسنا: (يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامöينَ بöالْقöسْطö شُهَدَاءَ لöلَّهö وَلَوْ عَلَى أَنْفُسöكُمْ أَوö الْوَالöدَيْنö وَالْأَقْرَبöينَ) (النساء: 135). وننصفهم ولو كانوا من أعدائنا: (وَلَا يَجْرöمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدöلُوا) (المائدة: 8).
ومن العدل ألا نقول أن الناس كلهم ليس فيهم خير "من قال هلك الناس فهو أهلكَهم أو أهلكهم"، كما أنه ليس من العدل أن نُضخöّم السيئات ونُصغöّر من شأن الحسنات، والأخطر من ذلك أن نُحوöّل الإيجابيات إلى سلبيات، وأن يتحول الهوى إلى معبود ننقاد له، وقد حذَّر الله تعالى سيدنا داود عليه السلام من اتباع الهوى فقال الله تعالى: (يَا دَاوُودُ إöنَّا جَعَلْنَاكَ خَلöيفَةً فöي الْأَرْضö فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسö بöالْحَقöّ وَلَا تَتَّبöعö الْهَوَى فَيُضöلَّكَ عَنْ سَبöيلö اللَّهö) (ص: 26).

تاسعًا: سيادة القانون: ولا بد من التأكيد على أن العدل أساس الملكº ولذلك فليكن القضاء هو السبيل الذي لا يصح لأحد أن يتجاوزه أو يخرج عليه إعمالا لمبدأ سيادة القانون، وهذا مبدأ أقرَّته الأديان، ومعمول به في كل الدول وجاء في إعلان الديمقراطية للأمم المتحدة، حيث يقول: "تقوم الديمقراطية على سيادة القانون ومباشرة حقوق الإنسان. وفي الدولة الديمقراطية لا يعلو أحد على القانون، والجميع متساوون أمام القانون"، وهذا تأكيد واعتراف من كل البشر على القيم التي أنزلها ربöّ البشر.

عاشرًا: السلميَّة ونبذ العنف: وأخيرًا.. نهيب بجميع أبناء الأمة إذا ما أرادت أن تُعبöّر عن رأيها، فليكن بالكلمة الطيبة أو التظاهر السلمي، وأن نتوقَّى العنف بكل أشكاله فلا سبَّ ولا شتم، ولا تخريب للممتلكات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بسبَّاب ولا لعَّان ولا طعَّان ولا فاحش ولا بذيء"، ولا إراقة للدöّماء، والإسلام يصون الدماء والأعراض والأموال، وكَانَ النَبöيُّ اللهö صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ إöذَا بَعَثَ جَيْشًا قَالَ:  انْطَلöقُوا بöاسْمö اللهö.. وَلَا تَقْتُلُوا وَلöيدًا طöفْلًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا شَيْخًا كَبöيرًا، وَلَا تُغَوöّرُنَّ عَيْنًا، وَلَا تَعْقöرُنَّ شَجَرَةً إöلَّا شَجَرًا يَمْنَعُكُمْ قöتَالًا أَوْ يَحْجöزُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرöكöينَ، وَلَا تُمَثöّلُوا بöآدَمöيٍّ وَلَا بَهöيمَةٍ، وَلَا تَغْدöرُوا، وَلَا تَغُلُّوا".

أيها المسلمون..

تعالوا نتَّحد على الأهداف العليا لوطننا، وهيا بنا إلى العمل في إطار من الأخلاق والقيم التي تحفظ حقوق الآخرين، وتحترم حرياتهم، وأن نجعل شعارنا: (وَاعْتَصöمُوا بöحَبْلö اللَّهö جَمöيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: 103).

وأن يعمل كل أبناء الأمة لإصلاح أنفسهم، وإصلاح غيرهم وشعارهم (إöنْ أُرöيدُ إöلَّا الْإöصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفöيقöي إöلَّا بöاللَّهö عَلَيْهö تَوَكَّلْتُ وَإöلَيْهö أُنöيبُ) (هود: 88).

والله أكبر ولله الحمد.

 القاهرة في: 9 من جمادى الأولى 1434هِ= الموافق 21 من مارس 2013م



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca