الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  رسالة المرشد

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: الصَّلاةُ.. مöعْرَاجُ القُلُوبö وَنَبْعُ الأَخْلاق
الكاتب: المرشد العام محمد بديع
التصنيف: دعوة
المصدر:إخوان أون لاين

الصَّلاةُ.. مöعْرَاجُ القُلُوبö وَنَبْعُ الأَخْلاق

الصَّلاةُ.. مöعْرَاجُ القُلُوبö وَنَبْعُ الأَخْلاق

[06-06-2013][12:44:36 مكة المكرمة]

رسالة من: أ.د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين
 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد..

 

فعن َأَنَس بْن مَالöكٍ- رضي الله عنه- في حديثه عن الإسراء والمعراج قَالَ النَّبöيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: "فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أُمَّتöي خَمْسöينَ صَلاَةً، فَرَجَعْتُ بöذَلöكَ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتöكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسöينَ صَلاَةً، قَالَ:فَارْجöعْ إöلَى رَبّöكَ، فَإöنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطöيقُ ذَلöكَ، فَرَاجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إöلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ:رَاجöعْ رَبَّكَ، فَإöنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطöيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إöلَيْهö، فَقَالَ: ارْجöعْ إöلَى رَبّöكَ، فَإöنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطöيقُ ذَلöكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هöيَ خَمْسñ، وَهöيَ خَمْسُونَ، لاَ يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إöلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجöعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مöنْ رَبّöي".

 
أيها المسلمون في كل مكان..
 

إن الإسراء والمعراج من آيات الله الكبرى ومعجزاته العظمى التي اختصَّ الله بها الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَº حتى يرى دلائل القدرة، ويشاهد بعضًا من الكون العظيم، ويقف على جانب من الغيب، فيزداد يقينًا ويطمئنّ قلبه إلى نصرة الله تعالى وتأييده، ويفيض بهذا الاطمئنان على الأمة من رسولها الصَّادق المصدوق الذي ما كذب فؤاده ما رآه، وكأنَّ رحلة الإسراء تقول له صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: إذا ضاقت بك مكة وأهلها، وإذا تنكَّرت لك الطائف وسكانها، وأغروا بك السُّفَهاء والصّöغار...

 

إذا كان هذا شأن أهل الأرض معك فإن ربّ السماوات والأرض يدعوك إلى رحلة في الكون الفسيحº لزيارة المسجد الأَقْصَى والسماوات العُلاº ليريك من آياتöربك الكبرى، وكأن الأمة كلها بعدك ترى بعينيك.

 

وفي تلك الرحلة يمرُّ الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ بطور سيناء ويصلي فيها، وكذلك يُصلّöي ببيت لحم، وفي المسجد الأقصى يُصلّöي إمامًا للأنبياء والرسل، ومن المسجد الأَقْصَى يصعد به إلى السماءº ليرى احتفاء الرسل والملائكة به، وليرجع الصلوات الخمس هدية لأمته، ويرى نماذج حية لمشاهد القيامة إن خيرًا فخيرًا وإن شرًّا فشر، وكل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين فهؤلاء لهم فضل فوق العدل.

 
حكمة فرضية الصلاة ليلة الإسراء
 

والحكمة في فرض الصلاة ليلة الإسراء أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ لما عُرöجَ به رأى تعبُّد الملائكة، وأن منهم القائم فلا يقعد، والراكع فلا يسجد، والساجد فلا يرقد، فجمع الله له ولأمته تلك العبادات كلها في كل ركعة يصليها العبد، بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص.

 

وأيضًا كانت فرضيتها بغير واسطة إشارة إلى عظيم منزلتها، وسموّö مكانتها في الدين،وكيف لا وهي عماد الدين وأساس اليقين، ومنطلق التحرُّر من كل عبودية، إلا من العبودية لله وحده، والتخلص من كل ذلٍّ، إلا لربه وخالقه ورازقه، فالمسلم الذي يركع ويسجد لله لا يستكين ولا يخضع لأحد سواه.. محذرًا إياه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أعطى الذّöلة من نفسه طائعًا غير مكره فليس منَّا"، ترنيمة المؤمن التي يخاطب بها كل ما يحيط به من دعوات باطلة (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهö تَأْمُرُونّöي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهöلُونَ * وَلَقَدْ أُوحöيَ إöلَيْكَ وَإöلَى الَّذöينَ مöنْ قَبْلöكَ لَئöنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مöنَ الْخَاسöرöينَ * بَلö اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مöنَ الشَّاكöرöينَ)(الزمر: 64 -66).

 
الصلاة معراج المؤمن
 
أيها المسلمون:
 

ولما كان الإسراء والمعراج للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ بالجسد والروح تكريمًا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ، فإن ربَّ العالمين اختصَّ أمته بأن فرض عليها الصلاة في تلك الرحلةº لتكون عروجًا للمسلم بروحه وقلبه، وإذا كان الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ قد اقترب من ربه، فإن في الصلاة قربًا من الله تعالى قال تعالى: (كلا لا تطعه وَاسْجُدْ وَاقْتَرöبْ)(العلق: 19). وعَنْ أَبöي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهö صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ قَالَ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مöنْ رَبّöهö، وَهُوَ سَاجöدñ، فَأَكْثöرُوا الدُّعَاءَ". وما أجمل قول الإمام البَنَّا عن الصلاة: إن منزلة الصلاة من الإسلام، منزلة الرأس من الجسد، فهي عماده ودعامته، وركنه وشعيرته، ومظهره الخالد وآيته الباقية، وهي مع ذلك قُرَّةُ العين، وراحة الضمير، وأُنْسُ النفس، وبهجة القلب، والصّöلَة بين العبد والرب، والمرفأة تصعد برُقيّöها أرواح المحبّöين إلى أعلى علّöيين، فتنعم بالأنس وترتع في رياض القدس، وتجتمع لها أسباب السعادة من عالمي الغيب والشهادة".

 

وإن نداء الله أكبر المتكرر في اليوم يجعل المسلم على يقين أن ماعدا الله الكبير المتعال صغير،وإشارة اليدين بطرح الدنيا كلها خلف الظهر، وتيمم وجهك وقلبك وجسدك إلى بيت الله سبحانه، حتى ولو كنت إمامًا فتأخذ المأمومين معك إلى الله ووجهك ووجوهم إلى الله وظهرك وظهورهم إلى الدنيا، وتتحقق بما تفتتح به الصلاة: "وجَّهْتُ وَجْهيَ للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنöيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين، إöن صَلَاتي ونُسُكöي ومَحْيَايَ ومَمَاتöي لله رب الْعَالمين، لَا شريكلَهُ، وَبöذَلöك أمرت وَأَنا أول الْمُسلمين. اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلöك، لَا إöلَه إöلَّا أَنْت، أَنْت رَبّöي وَأَنا عَبدك، ظَلَمْتُ نَفسöي، وَاعْتَرَفتُ بذنبي، فَاغْفöر لي ذُنُوبöي جَمöيعًا، لَايغْفر الذُّنُوب إöلَّا أَنْت، واهدني لأحسن الْأَخْلَاق، لَا يهدي لأحسنها إöلَّا أَنْت، واصرف عنّöي سيئها، لَا يصرف عني سيئها إöلَّا أَنْت، لبَّيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر كُله فöي يَديك، وَالشَّر لَيْسَ إöلَيْك، أَنا بك وَإöلَيْك، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت، أستغفرك وَأَتُوب إöلَيْك"، هل بعد هذا يبقى على جسدك من درنٍ بعد الوضوء؟ وهل يبقى في نفسك دَرَن من الذنوب بعد كل هذا الاستغفار في الاستفتاح لو خرج من القلب ودعوت الله وأنت موقنñ بالإجابة؟..

 
أيها المسلمون في كل مكان:
 

اعلموا أن صلاح أمركم واستعادة مجدكم واسترداد هيبتكم أساسها المتين، المحافظة على الصلاة فهي عماد الدين، ومن أقامها أقام الدين، ومن تركها هدم الدين، كما أنها طريق الفوز والفلاح والسعادة والنجاح في العاجل والآجل: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمöنُونَ *الَّذöينَ هُمْ فöي صَلَاتöهöمْ خَاشöعُونَ)(المؤمنون:1, 2).

 

وإذا نزلت بالمؤمن شدَّة أو أهمه أمر أسرع بالوقوف بين يدي الله تعالى(وَاسْتَعöينُوا بöالصَّبْرö وَالصَّلَاةö وَإöنَّهَا لَكَبöيرَةñ إöلَّا عَلَى الْخَاشöعöينَ) (البقرة: 45)، وقد كَانَ النَّبöي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ إöذا حزبه أَمرñ صَلَّى، أو فزع إلى الصلاة، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّم يقول: "أَرöحْنَا بها يابلال"، أي الصلاة.

 
أثر الصلاة على الأخلاق
 

إن الصلاة الكاملة المبنية على الخشوع والخضوع تنير القلب، وتُهَذّöب النفس، وتُعَلّöم العبد آداب العبودية، وواجبات الربوبية لله عز وجل بما تغرسه في قلب صاحبها من جلال الله وعظمته، وإنها لتُحَلّöي المرء وتُجَمّöله بمكارم الأخلاق كالصّöدْق والأمانة والقناعة والوفاء والحöلْم والتَّواضُع والعَدْل والإحْسَان، وتسمو بصاحبها وتُوجّöهه إلى الله وحده، فتكثر مراقبته وخشيته من الله عز وجل، حتى تعلو بذلك هöمَّته، وتزكو نفسه، فيبتعد ويسمو عن الكذب والخيانة والشرّö والغدر والغضب والكöبْر، ويترفَّع عن البغي والعدوان والدناءة والفسوق والعصيان، فيتحقَّق بذلك قول الله تبارك وتعالى: (وَأَقöمö الصَّلَاةَ إöنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنö الْفَحْشَاءö وَالْمُنْكَرö وَلَذöكْرُ اللَّهö أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)(العنكبوت: 45)، فلا بد أن يبقى في النفس والروح، بل والبدن أيضًا شيء من المقاومة والتَّحصين تنهاه عن الفحشاء والمنكر بعد الصلاة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستنهاه صلاته يومًا مًا".

 

والمسلم في هذا السموّ الخلقي يستمد التوفيق والعون من الله تعالى: "واهدني لأحسن الْأَخْلَاق، لَا يهدي لأحسنها إöلَّا أَنْت، واصرف عنّöي سيئها، لَا يصرف عني سيئها إöلَّا أَنْت".

 

إن المسلم الذي يتربَّى بالمسجد وينصهر بالصلاة، ويمتلئ قلبه بالتوحيد الخالص هو رجل العقيدة الصادقة، والأخلاق الطاهرة، وهو الرجل الذي يتحرك في مجتمعهº ليتقن ما يُسْنَد إليه من عمل، وينشر خيره ومعروفه حيثما تحرك، ويقابل جهل الجاهلين عليه بالحلم، ويتخذ الاقتصاد في كل إنفاقه من الإسراف والتقتير، ويعطي الناس كل الناس بلا مقابل إلا ابتغاء مرضاة الله عز وجل(لا نُرöيدُ مöنكُمْ جَزَاءً ولا شُكُورًا) (الإنسان:9).

 

وهؤلاء هم بناة النَّهْضات، وصنَّاع الحضارات.. بهم تُرْفَع الرايات وترتقي المجتمعات، وتنهض الأمم،وإن مجتمعنا الإسلامي لأحوج ما يكون إلى هذه النوعية من الرجال الأطهار الأبرار التي لا تتخرَّج إلا من المساجد، ولا نقول بذلك إلا بعد ما أجمع القاصي والدَّاني على أن الأزمة التي تعاني منها أمتنا الإسلامية أزمة أَخْلاق، وأزمة ضمير، وأزمة رقابة، ...،ويجمعها أزمة العقيدة الصحيحة التي تكبح جماح الشرّö والرذائل وتنبعث منها عظيم الأخلاق، وكمال الفضائل، والقدرة على الترفُّع عن الصغائر، وأن يكون إلفًا مألوفًا للناسº لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا خير فيمن لا يَأْلَف ولا يُؤْلَف".

 
الصلاة تُطَهّöر الغرائز الطبيعية وتسمو بها
 

إن الصلاة توقظ وازع الدّöين في أعماق النفوس، فيكون حاكمًا على أعمال الإنسان موجهًا له وجهة الخير دائمًا، بل هي التي تصقل النفس وتربّöيها بتعديل ملكاتها وتهذيب غرائزها الفاسدةº حتى لكأن الطبيعة الإنسانية قد تحوَّلت إلى طبيعة ثانية سامية، كما يشير إلى ذلك قول الله تعالى: (إöنَّ الْإöنْسَانَ خُلöقَ هَلُوعًا * إöذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإöذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إöلَّا الْمُصَلّöينَ *الَّذöينَ هُمْ عَلَى صَلَاتöهöمْ دَائöمُونَ) (المعارج: 19- 23). وما ذلك إلا لأن الصلاة قد سَمَت بالنفس عن التأثر والخضوع لما يخضع له سائر الناس من الضعف في حالتي الشر والخير، بل حوَّلت الجزع توقرًا وثباتًا، وقلبت المنع إلى جودٍ وسخاءٍ..

 
كما يفعل الصوم أيضًا والحج في تهذيب وضبط كل الشهوات حتى الحلال منها.
 
                                                               فضل صلاة الجماعة
 

عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفَذّö بسبعٍ وعشرين درجة"، ويبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم سرّ هذا التفضيل فيقول: "صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه، خمسًا وعشرين درجةº فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لم يَخْطُ خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحطَّ عنه خطيئة، حتى يدخل المسجد، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلي- يعني عليه- الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يُصَلّöي فيه: اللهمَّ اغْفöر له اللهُمَّ ارْحَمْه، ما لم يُؤْذö فيه، ما لم يُحْدöث فيه"، وفي رواية: "ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة".

 

إن صلاة الجماعة تجمع بين المتباعدين، وتذيب العداوات، وتمحو الخصومات، وتُؤلّöف بين القلوب، وتجعل بين المسلمين المودَّة والرحمة، وتجمع بين الأطهار المتطهرين: (لَمَسْجöدñ أُسّöسَ عَلَى التَّقْوَى مöنْ أَوَّلö يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فöيهö فöيهö رöجَالñ يُحöبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحöبُّ الْمُطَّهّöرöينَ) (التوبة: 108).

 
صلاة الجماعة تجعلنا يتفقد بعضنا بعضًا
 

إن الصلاة في الجماعة تجمع بين أهل المكان أو الحي في المسجد، في تفقَّد بعضهم بعضًا، فيُعْرَف المتَخَلّöف وسبب تخلُّفه، فإن كان لأمر عارضٍ رأيته في الصلاة التالية، وإن استمر في تخلُّفöه سألت عنه، فإن كان كسلاً وتهاونًا، فلا يتركه فريسة للشيطان يستحوذ عليه وينفرد به، كما ينفرد الذئب بالقاصية من الغنم، بل يُزَار ويُعَالج أمره برفقٍ ولينٍ وحكمةº حتى يرد إلى بيت الله مع عباد الله تعالى.. وإن كان غيابه لمرض أقعده، عاده وتعرَّف على شأنه،فإن كان في حاجة وشدة، سعى له في قضاء حاجته، بل ربما مات فتواسي أهله.. إننا بذلك نُحقّöق قول الرسولصلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادّöهöم وتراحُمöهöم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسَّهَرö والحُمَّى".

 

ويضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى حين يسأل عن رجل أو امرأة سوداء عملها نظافة المسجد، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أسوَدَ، أو امرأة سوداء، كان يَقُمُّ المسجد، فمات، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: مات. قال:"أفلا كنتم آذنتموني به؟ دلُّوني على قبره -أو قال قبرها -فأتى قبره، فصلَّى عليه".

 

بل هناك فائدة أخرى عظمى رغم أن الأصل في العبادات التعبُّد دون النظر إلى الأسرار والحكم والمقاصد.. هذه الفائدة هي معرفة جميع أهل الحي ببعضهم ومقامات وخبرات بعضهم، بل ودرجات هذه الخبرة مثل: "أقرؤكم لكتاب الله أفقهكم في دين الله"، ومثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليليني منكم أولو الأحلام والنُّهَى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".

 
صلاة الجماعة تزوّöدُنا بعوامل النجاح
 

إن صلاة الجماعة تزوّöد المسلم بأعظم عوامل النجاح، وتدرّöبه على أساسيات العمل في فريق، والذي هو أساس النهوض بالأمة والرقي باقتصادها، وأهمها:

 

الوحدة والمساواة: ففي الصلاة يتجلَّى العدل والمساواة، فإذا نادى المؤذّöن حيّ على الصلاة.. حيّ على الفلاح، فإنما يدعو كل من يسمعه ممن تجب عليهم الصلاة، فيهم الغني والفقير، والكبير والصغير، والأمير والمأمور، فإذا اجتمعوا وقفوا صفًّا واحدًا لا تمييز ولا تفريق، وفي الصَّفّö الواحد في المسجد تذوب الفوارق وتنمحي الطبقات، ويتم التطبيق العملي لمبدأ المساواة الذي يتشدَّق به دعاة المدنية والحضارة، وهم فيه فقراء..

 

التدريب على الصَّفّö والنّöظام: فالصلاة تُدرّöب المسلم على الوحدة والصف والنظام، حيث يقف خمس مرات في صفٍّ متراص، مناجيًا لربٍّ واحد، ومتوجهًا إلى قبلة واحدة، ويتحرك حركة واحدة، تابعًا لإمام واحد لا يتعدَّد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتسوية الصفوف وإتمامها فيقول: "سَوُّوا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة".

 

إن تماسّ الأيدي والأبدان يتبعها تماسّ القلوب، وحين تستوي الصفوف تستوي باستوائها النفوس والقلوب، فعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم"، وقال صلى الله عليه وسلم: "استووا تَسْتَوö قلوبكم، وتماسّوا تراحموا".

 

التدريب على السمع والطاعة في المعروف: فالصلاة تدرب المسلم عمليًّا على السمع والطاعة في المعروف، وعلى أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالقº وذلك أنه يتبع الإمام في كل حركاته، فلا يدخل في الصلاة إلا إذا كبَّر الإمام تكبيرة الإحرام، قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إöنَّمَا جُعöلَ الإöمَامُ لöيُؤْتَمَّ بöهö، فَإöذَا كَبَّرَ فَكَبّöرُوا، وَإöذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإöذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإöذَا قَالَ: سَمöعَ اللَّهُ لöمَنْ حَمöدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ".

 
أيها المسلمون..
 

اقدروا الصلاة حقَّ قَدْرها، واحرصوا على المبادرة إليها حين يُنَادَى عليها، وكونوا مثال الإحسان في الصلاة، واستكمالها بخشوع وتدبر واطمئنان وتفكر، وأن تخرج من صلاتك وقد تذوَّقت حلاوة العبادة وتأثرت بمشاعر الطاعة، واستنرت بنور الله عز وجل الذي يتجلَّى به على من وصلوا نفوسهم بجلال معرفته. قَالَ رَسُولُ اللَّهö صَلَّى اللهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: "مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لöوَقْتöهَا، وَأَسْبَغَ لَهَا وُضُوءَهَا، وَأَتَمَّ لَهَا قöيَامَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا خَرَجَتْ وَهöيَ بَيْضَاءُ مُسْفöرَةñ، تَقُولُ: حَفöظَكَ اللَّهُ كَمَا حَفöظْتَنöي، وَمَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لöغَيْرö وَقْتöهَا فَلَمْ يُسْبöغْ لَهَا وُضُوءَهَا، وَلَمْ يُتöمَّ لَهَا خُشُوعَهَا وَلَا رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا خَرَجَتْ وَهöيَ سَوْدَاءُ مُظْلöمَةñ، تَقُولُ: ضَيَّعَكَ اللَّهö كَمَا ضَيَّعْتَنöي، حَتَّى إöذَا كَانَتْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ لُفَّتْ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ، ثُمَّ ضُرöبَ بöهَا وَجْهُهُ".

 

جعلني الله وإياكم من مقيمي الصلاة والمحافظين على وضوئها وقيامها وخشوعها، وعندها ستقول لك الصلاة حفظك الله كما حفظتني، ولا تقول لك ضيَّعك الله كما ضيعتني، وجعلني الله وإياكم من عُمَّار المساجد الذين قال الله فيهم: (إöنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجöدَ اللَّهö مَنْ آَمَنَ بöاللَّهö وَالْيَوْمö الْآَخöرö وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إöلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئöكَ أَنْ يَكُونُوا مöنَ الْمُهْتَدöينَ) (التوبة: 18).

 
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 
والله أكبر ولله الحمد
 
القاهرة في: 27 من رجب1434ه= الموافق 6 من يونيه 2013م



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca