كُنْ قَوöيًّا بالله (رسالة الأسبوع)
[27-06-2013][11:46:21 مكة المكرمة]
رسالة من: أ.د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيا أيها المسلمون في كل مكان..
إن للكون إلهًا واحدًا يُدبöّر أمره، وينظم شؤونه، ولا يمضي في الكون إلا أمره وإرادته، وهذا من موجبات التحقق بالعبودية له، والتوكُّل التام عليه، (وَلöلَّهö غَيْبُ السَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَإöلَيْهö يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهö وَمَا رَبُّكَ بöغَافöلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (هود:123).
إن العالم الذي نعيش فيه لا يقع فيه إلا ما يريد الله عز وجل، وإن الخلق لو اجتمعوا على أمر لم يأذن به الله فلن يقع، وأن الخلق لو اجتمعوا على منع أمر أذن الله به فلن يمنعوه، (مَا يَفْتَحö اللَّهُ لöلنَّاسö مöنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسöكَ لَهَا وَمَا يُمْسöكْ فَلَا مُرْسöلَ لَهُ مöنْ بَعْدöهö وَهُوَ الْعَزöيزُ الْحَكöيمُ) (فاطر: 2).
وإن من ينصره الله لا غالب له، وأن من يخذله الله فلا ناصر له: (إöنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالöبَ لَكُمْ وَإöنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذöي يَنْصُرُكُمْ مöنْ بَعْدöهö وَعَلَى اللَّهö فَلْيَتَوَكَّلö الْمُؤْمöنُونَ) (آل عمران: 160).
وإن اليقين بذلك يجعل المسلم لا يخشى من الدنيا كلها لو اجتمعت عليه، وذلك بفضل توكله على الله تعالى تحقيقًا: (الَّذöينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إöنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إöيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنöعْمَ الْوَكöيلُ) (آل عمران: 173)، ولمَّا أحسنوا التوكل على الله أفاض عليهم سبحانه من خيراته: (فَانْقَلَبُوا بöنöعْمَةٍ مöنَ اللَّهö وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءñ وَاتَّبَعُوا رöضْوَانَ اللَّهö وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظöيمٍ)(آل عمران: 174).
أيها المسلمون في كل مكان..
إن لله أولياء لا يخشون أحدًا سواه، وللشيطان أولياء يُلْقöي بالرعب في قلوبهم من كل شيء، وقد حَذَّرنا الله من ذلك فقال تعالى: (إöنَّمَا ذَلöكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوöّفُ أَوْلöيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونö إöنْ كُنْتُمْ مُؤْمöنöينَ) (آل عمران: 175).
وإن مما لا شك فيه أن الكيد والمكر ضد الإسلام لم يتوقف، لكن الله سبحانه يُحْبöط مكرهم، بل يردُّه إلى نحرهم، ويرجع بالهلاك على أنفسهم: (وَكَذَلöكَ جَعَلْنَا فöي كُلöّ قَرْيَةٍ أَكَابöرَ مُجْرöمöيهَا لöيَمْكُرُوا فöيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إöلَّا بöأَنْفُسöهöمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (الأنعام: 123)، وقال تعالى: (وَلَا يَحöيقُ الْمَكْرُ السَّيöّئُ إöلَّا بöأَهْلöهö فَهَلْ يَنْظُرُونَ إöلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلöينَ فَلَنْ تَجöدَ لöسُنَّةö اللَّهö تَبْدöيلًا وَلَنْ تَجöدَ لöسُنَّةö اللَّهö تَحْوöيلًا) (فاطر: 43)
المؤمن قويُّ الجنان.. ثابت الأركان
إن المتأمل في الواقع العالمي، والناظر لما يدور في العالم الإسلامي، يدرك حجم المؤامرة التي دُبöّر لها بليل، وخُطöّط لها في الظلام لوقف المدöّ الإسلامي، ومنع الصحوة الإسلامية في ديار المسلمين من أن تأخذ مداها، وتقتلع ما سواهاº لتنهض أمتهم، وترتفع رايتهم، فيعمَّ العدل، وتنتشر الرحمة، وتتحقق المساواة، ويتمتع الجميع بالحرية، ويأمن الجميع -من أسلم ومن لم يسلم- على نفسه وماله وعرضه.
وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، كما قال ربنا: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعöنْدَ اللَّهö مَكْرُهُمْ وَإöنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لöتَزُولَ مöنْهُ الْجöبَالُ) (إبراهيم: 46)، ولكن بعدها مباشرة علاجًا لردöّ الفعل النفسي (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلöفَ وَعْدöهö رُسُلَهُ إöنَّ اللَّهَ عَزöيزñ ذُو انْتöقَامٍ) (إبراهيم: 47)، إلا أن المسلم وأمام هذا المكر الرَّهيب، وما ينشر من أراجيف، ويُذاع من إشاعات لا يتأثر، بل ولا يتسرب إلى قلبه أدنى شك من وعد الله تعالى لنصرة دينه، وإظهار نور الإسلام: (يُرöيدُونَ أَنْ يُطْفöئُوا نُورَ اللَّهö بöأَفْوَاهöهöمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إöلَّا أَنْ يُتöمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرöهَ الْكَافöرُونَ) (التوبة: 32).
وإن المسلم ليزداد إيمانًا وتسليمًا، كلما التفَّ الباطل وتجمع، وكشف عن كراهيته للإسلام، وأعلن عن ذلك وأفصح، وله في الصحابة الكرام الأسوة، حين تجمَّعت الأحزاب، وأحاطت بالمدينة، حتى إن أحدهم لا يقدر على أن يخرج لقضاء حاجته، لكنهم قالوا بلسان الصدق واليقين: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمöنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إöلَّا إöيمَانًا وَتَسْلöيمًا) (الأحزاب: 22).
والموقف هو الموقف، والزمن هو الزمن، والحال هو الحال الذي قال فيه آخرون: (وَإöذْ يَقُولُ الْمُنَافöقُونَ وَالَّذöينَ فöي قُلُوبöهöمْ مَرَضñ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إöلَّا غُرُورًا) (الأحزاب: 12).
وقد وعد الله عز وجل بنصرة من ينصره، بل ويُثبöّت قلبه فلا يزيغ لا قلبه ولا بصره، وفي المقابل يحبط أعمال الكارهين للإسلام: (يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آَمَنُوا إöنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبöّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذöينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ *ذَلöكَ بöأَنَّهُمْ كَرöهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (محمد: 7– 9).
وعن نوع آخر يقول الله تعالى: (ذَلöكَ بöأَنَّهُمْ قَالُوا لöلَّذöينَ كَرöهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطöيعُكُمْ فöي بَعْضö الْأَمْرö وَاللَّهُ يَعْلَمُ إöسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إöذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائöكَةُ يَضْرöبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلöكَ بöأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرöهُوا رöضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (محمد: 26 -28).
إن كل من يكره ما أنزل الله، سيحبط الله أعمالهمº فِِِ(إöنَّ اللَّهَ لَا يُصْلöحُ عَمَلَ الْمُفْسöدöينَ * وَيُحöقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بöكَلöمَاتöهö وَلَوْ كَرöهَ الْمُجْرöمُونَ) (يونس: 81 – 82).
إن كل من يكره ما أنزل الله، لو اجتمعوا بقضöّهم وقضيضهم (لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبöطُ أَعْمَالَهُمْ) (محمد: 32).
تجديد الإيمان
إن كل ما سبق يلقي بالطمأنينة في قلوب المؤمنين، ويمنحهم السكينة والأمن، مهما تألَّبت عليهم قوى الشر والطغيان، ويدفع بالأمة أن توثق صلتها بربöّها، وتُجدöّد إيمانها بالقويöّ القادر القاهر فوق عباده الحكيم الخبير..
أيُّها المسلمون في كل مكان:
اعلموا أن صلاح أمركم، وسرُّ انتصاركم، يكمن في الإيمان الحيº لأنه هو الذي يحيي الضمير، ويوقظ الشعور، ويُنَبöّه القلوب، ويترك مع كل نفس رقيبًا لا يغفل، وحارسًا لا يسهو، وشاهدًا لا يجامل ولا يحابي، ولا يضلُّ ولا ينسى، يصاحبها في الغدوة والروحة والمجتمع والخلوة، ويراقبها في كل زمان ويلاحظها في كل مكان، ويدفعها إلى الخيرات دفعًا، ويدفعها عن المآثم دفعًا، ويجنبها طريق الزلل، ويبصرها سبيل الخير والشر: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سöرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهöمْ يَكْتُبُونَ) (الزخرف: 80).
كما أن الإيمان الحي هو الذي يجمع أشتات الفضائل، ويلمّ أطراف المكارم، ويجعل لكل فضيلة جزاء، ولكل مكرمة كفاءً، ويدعو إلى تزكية النفوس والسمو بها، وتطهير الأرواح وتصفيتها: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس:9 - 10).
إن الإيمان الحي قبس من روح الله تعالى، السارية في ذرَّات هذه النفوس وفطرتها، يضيء ظلامها وتشرق بنوره، ويأوي إليها فتهشّ له، فإذا تمكن منها كان كل شيء له فداء (قُلْ إöنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإöخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشöيرَتُكُمْ وَأَمْوَالñ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتöجَارَةñ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكöنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إöلَيْكُمْ مöنَ اللهö وَرَسُولöهö وَجöهَادٍ فöي سَبöيلöهö فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتöيَ اللهُ بöأَمْرöهö وَاللهُ لا يَهْدöي الْقَوْمَ الْفَاسöقöينَ) (التوبة: 24)، وقد علمنا الأستاذ البَنَّا رحمه الله أن نكون كما يجب، وكما يحب ربنا ويرضى فقال "أنتم روحñ جديدñ يسري في جسد هذه الأمة ليحييها بالقرآن".
واجبنا أن نزداد طاعةً وصبرًا
وحتى نكون أهلا لأن يمدّنا الله بنصره، ويمنحنا تأييده يجب علينا أن نزداد إيمانًا بالإكثار من الطاعات، لا سيما في هذه الأيام المباركة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يترقبها فإذا دخل رجب قال: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان".
واعلموا أن الله سبحانه قد أرشدنا إلى ما يحقق لنا معيَّته عند الشدائد والخطوب، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آَمَنُوا اسْتَعöينُوا بöالصَّبْرö وَالصَّلَاةö إöنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابöرöينَ) (البقرة: 153).
وإن ما يلحقنا من أذى وعنت من القريب والبعيد، والعدو والصديق، والداخل والخارج، يحتاج منا إلى لجوء وتضرع إلى الله في الصلاة، كما أنه يتطلب منا توطين النفس على الصَّبْر، وتدريبها على التحمُّل والحلم، وهذا ما حثَّنا عليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حينَ قال: "إنَّما الصَّبرُ بالتصبُّر, إنَّما الحلمُ بالتحلُّم، ومن يتحرَّى الخيرَ يُعطَه، ومن يتوقَّ الشرَّ يوقَه". وكل ما يجري على المؤمن خير له، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له".
وبتقوى الله عز وجل وطاعته تلين لك القلوب القاسية، وبالصبر تصل إلى غايتك وتحقق ما تريد:
أَلا بöالصَّبْرö تَبْلُغُ مَا تُرöيدُ *** وَبöالتَّقْوَى يَلöينُ لَكَ الحَدöيدُ
وكل من يحمل أمانة هذا الدين، ويبلغ هداية السماء للبشر، يجب عليه أن يتحقق بوصية لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ أَقöمö الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بöالْمَعْرُوفö وَانْهَ عَنö الْمُنْكَرö وَاصْبöرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إöنَّ ذَلöكَ مöنْ عَزْمö الْأُمُورö) (لقمان: 17).
الاستعداد لرمضان
وفي هذه الأيام المباركة التي تسبق شهر الرحمات والنصر، يجب أن يهيئ المسلم نفسه، ويُعöدّ قلبه لاستقبال النفحات الرمضانية، وفيض الرحمات الربَّانية، وأن يخرج من هذا الشهر بأعظم الأجر والثواب، ولعله أن يفوز بالعتق من النيران، وذلك بأن يتحقق بتلك الأمور على سبيل المثال:
أولًا: المحافظة على الصلوات الخمس في جماعة، وخاصة صلاة الفجر والعشاء، فعن ابن مسعود رضي الله عنه: "أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال: الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله"، "من صلَّى العشاء في جماعة فهو كمن قام نصف الليل، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فöي جَمَاعَةٍ... فَهُوَ كَمَنْ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ".
ثانيًا: إتقان تلاوة القرآن الكريم والوقوف على القواعد الأولية للتجويدº لتدخل في عداد المهرة بالقرآن الكريم وتكون مع السفرة الكرام البررة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران".
ثالثًا: مراجعة ما تحفظ من القرآن الكريمº ليكون عونًا لك على صلاة القيام، واجتهد على أن يكون لك حظ في الليل وساعات السَّحَر، تناجي فيه ربك، وتدعو للأمة أن يحفظها من كيد الماكرين بها، وأن يجنبها فساد الحاقدين، وشر المفسدين، فلعلَّ الله أن يحفظ البلاد والعباد من مكر الداخل والخارج ببركة دعوة في السحر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الليل ساعة لا يوافقها مسلم يسأل خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة".
إن الشعور بالضعف والفقر والعجز بين يدي الله تعالى من أقوى أسباب تنزل القوة والنَّصر، وعلينا أن نحشد كل من حولنا للدعاء، فرُبَّ دعوة من صغير لا يعقلها كانت سببًا لتنزل الرحمات، ورُبَّ نداء سرى في جوف الليل من شيخ هرم أجابته السماء، فكان الفرج والنجاة.. وإنما ننصر بضعفائنا..
رابعًا: أن تُعَوöّد نفسك وتُدَرöّبها على عمل الخير، وتيسير المصالح للناس، والدعوة إلى المعروف ابتغاء مرضاة الله، وتحقق بقول الله تعالى: (إöنَّمَا نُطْعöمُكُمْ لöوَجْهö اللَّهö لَا نُرöيدُ مöنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) (الإنسان: 9).
واعلم أنه لن يقيك من النار إلا ما كان خالصًا لوجه الله عز وجل: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذöي يُؤْتöي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لöأَحَدٍ عöنْدَهُ مöنْ نöعْمَةٍ تُجزى * إöلَّا ابْتöغَاءَ وَجْهö رَبöّهö الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى) (الليل: 17 – 21).
ولا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، فشق التمرة قد يعتقك من النار، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "... اتّقوا النّار ولو بöشöقöّ تمرة، فمَن لم يجد فبكلمة طيöّبة".
خامسًا: أن يبادر كل مسلم بالصُّلح والسلم الاجتماعي بينه وبين أقاربه، وبينه وبين جيرانه، وبينه وبين زملائه في العمل، وأن ينزع من قلبه الغلّ والحقد والحسد للآخرين، وأن يملأ قلبه بالحب لهمº لأنه الطريق الآمن إلى الجنة.. قَالَ رَسُولُ اللَّهö صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهö وَسَلَّمَ: "لَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمöنُوا، وَلَنْ تُؤْمöنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُخْبöرُكُمْ بöمَا تَحَابُّونَ بöهö؟ "قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهö، قَالَ: "أَفْشُوا بَيْنَكُمُ السَّلامَ".
سادسًا: أعدَّ خطَّة لصلة الرحم وزيارة أقاربك والتواصل مع جيرانك مسلميهم ومسيحييهم وتفقُّد حالهم، وتوثيق عرى المودة والمحبَّة معهم فأنت حصن لهم وهم حصن لك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره"
نداء
أيها المسلمون في كل مكان، ويا أيها الإخوان المسلمون:
أخلصوا لله دينكم، واصدقوا مع الله في كل أعمالكم، وأجيبوا نداء ربكم في الصلوات الخمس، وتدبَّروا القرآن الكريم، وأَحöلُّوا حلاله وحرöّموا حرامه، وصَدöّقُوا بوعوده وأخباره، واعتبروا بما قصه عليكم من أخبار الأولين، وتعبَّدوا الله بحب الناس، والإحسان إليهم، حتى ولو أساءوا إليكم، وكونوا إلفًا مألوفًاº لأنه لا خير فيمن لا يألف ولا يُؤلف، كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وافعلوا الخير للناس أجمعين (يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلöحُونَ) (سورة الحج: 77).
وصلّö اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
والله أكبر ولله الحمد
القاهرة في: 18 من شعبان 1434هِ، الموافق 27 من يونيو2013م.
- See more at: http://ikhwanonline.net/Article.aspx?ArtID=154768&SecID=213#sthash.inTLUmxP.dpuf