المتأمل في حال مجتمعاتنا الإسلامية حاليا يلاحظ مدى الرهبة والذعر والهلع والخوف الذي انتابهم مما يسمى ب\"انفونزا الطيور\" الذي شاع في أمصار الكون بمجرد أنهم سمعوا بخطورة هذا الداء وأنه قد ينتهي بهم إلى الموت، الأمر الذي دفعهم إلى القيام بعمليات إبادة شاملة لكافة أنواع الطيور واعتزال لحمها إلى أن يشاء الله والابتعاد عن كل ما يتعلق باسم الطيور ولو بالكلام !!! ألهذه الدرجة صرنا نخاف من الموت ؟؟! لماذا أصبحت الحياة همنا الأول والأخير؟! ماذا بقى لنا لنتميز عن غيرنا؟! إن أنفلونزا الطيور عندما غزتنا قامت الدنيا ولم تقعد، أما أنفلونزا المعاصي المترسبة في مجتمعاتنا منذ عقود لم يتحرك لها أحد وكأنها حادثة عرضية.
ما رأيناه حقا ما هو إلا انعكاس لواقع امتنا المرير والمتخاذل والمتناسي لرسالته السامية. نعم هذه هي الحقيقة المرة التي يتهرب منها الكثير من أبناء الأمة شعوبا وقادة. وعندما نشخص أسباب هذه الأزمة نجد أن المسلمين اليوم أصبحوا فعلا يعانون من أنفلونزا ولكن ليست أنفلونزا الطيور وإنما المعاصي والبعد عن الله. فالشوارع أصبحت مليئة بالموبقات والفتن والعري والتفسخ الأخلاقي، والبيوت غزتها الفضائيات والستلايت والدش، والمؤسسات شاع فيها الاختلاط الفاحش والعلاقات المشبوهة والأعمال المنافية للآداب العامة والبطالة المقنعة.
ألا يستحق ذلك كله الذعر والخوف من غضب الله ورسوله؟!! بلى انه يستحق فزعة ونهضة شعبية وقيادية في كل مجالات الحياة للمجتمعات المسلمة للنهوض بأمتنا وديننا من السبات العميق والغفلة المريرة والواقع المتشائم. للأسف نحن لا نفكر إلا في الشيء الملموس والواقعي والواقع تحت الأنظار، أما الشيء الغيبي والمستقبلي فإننا متساهلون فيه إلى أبعد الدرجات إلا من رحم ربي. ألم يحن الأوان لنغير أنظمة حياتنا المتعولمة والمتأمركة والتي لم نجن منها إلا الضياع والفساد والتعدي على ديننا الحنيف وموالاة المغتصبين والحاقدين وانتشار القهر والظلم والانحلال والانحراف والانكسار والهوان!!!
إننا اليوم في أمس الحاجة للتغيير والإصلاح والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرة الحق ورفع الظلم. ولكن هذا لن يتحقق بالكلام إنما بالعمل وبذل الجهد والمثابرة في سبيل تحقيق ذلك. فكل ما نطلبه هو إصلاح الذات ومراقبة الله ومن ثم إصلاح الغير. أهذا كثير على الإنسان المسلم المؤمن مقابل السعادة الدنيوية والأخروية؟!!!
ينبغي ألا تلهينا زخارف الدنيا وشهواتها عن رسالتنا السامية والتي من أجلها وجدنا، فما أجمل التوازن في جميع شئون الحياة وإعطاء كل ذي حق حقه. وبالتالي نحقق الخير والنفع والريادة والتقدم والإبداع للأمة الإسلامية.
فالحياة لا معنى لها ولا طعم من غير هدف ومسلك وعدة وعتاد وزاد، وإني والله أرجو ما يرجو كل إنسان مسلم محب لدينه وراغب في نصرته ورافع رايته عالية في الآفاق أن نقلع عن المعاصي والسيئات وأن يملأ حياتنا بما فيه نفع الدنيا والآخرة، والله ولي التوفيق.
عبادة نوح
Nooh22@hotmail.com