الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم صل عليه فى الأولين، وصل عليه فى الآخرين، وصل عليه فى كل وقت وحين.....
أما بعد.......
صراحة حينما بدأت هذا البحث المتواضع قلت أنظر إلى أرض الواقع على أجد ما يساعدنى، فقد منَّ الله علىَّ بأن اصلى الفجر فى اكثر من مسجد فى منطقتنا العزيزة الى قلبي، فوجدت المساجد تشكوا أهلها.. المسلمين عامة، وأهل الدعوة خاصة ِ الذين أتشرف أن أكون منهم ِ وإذا بي اتخيل أنين الفجر الذى طال انتظاره من يكفكف دموعه، ويرسم البسمة على شفاهه... فقلت فى قرارة نفسى من الذى يكفكف دموع الآخر.؟! ومن الذى يرسم البسمة على شفاهه..
فسألت ربي أن يعينني على أن أقوم للفجر أولاً واتذوق طعمه الذى لا يساويه شئ، واتنفس الهواء الطيب النقى قبل أن تلوثه أنفاس العصاة، وكان من الله الفضل وتذوقت بعضا منه لكن كنت اتمنى ان اكون واقفاً فى الصف بجوار أخ لى فى الدعوة يشد على يدى ويحازى الصف معى حتى ينظر الله عز وجل الينا.. وما هى علينا ببعيدة ان شاء الله، هذا ماكان يختلج فى صدرى، وودت أن اخرجه لكم حتى ننعم بهذه اللذة التى لا يوفق إليها الا السعداء.
يقوم بحثى هذا على عدة عناصر أردت فيها الاختصار حرصاً علي وقتك أخى القارئ :
ý فضل صلاة الفجر.
ý حالنا والفجر.
ý مقارنة بيننا وبين اخواننا الآخرين.
ý عقوبة تارك الفجر.
ý الأسباب والوسائل.
وأسأل الله تعالى ان يتقبل منى ومنكم ويغفر لى ذنوبى كلها، ويجمعنى وإياكم فى الصالحين
راجى عفو ربه / إبراهيم أبو صالح
رابعة شريعة وقانون جامعة الأزهر
أولاً: فضل صلاة الفجر :
أخى الحبيب دعنى أهمس فى أذنيك بهذه الكمات التى اسأل الله تعالى أن تنفذ حلاوتها إلى قلبك...
ذكر الله عمار المساجد فوصفهم بالإيمان النافع وبالقيام بالأعمال الصالحة التي أمها الصلاة والزكاة وبخشية الله التي هي أصل كل خير فقال تعالى {إöنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجöدَ اللّهö مَنْ آمَنَ بöاللّهö وَالْيَوْمö الآخöرö وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إöلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَِئöكَ أَن يَكُونُواْ مöنَ الْمُهْتَدöينَ }التوبة18
وحضورك إلى المسجد لأداء الصلاة مع الجماعة إنما هو عمارة لبيوت الله. والوصية لي ولك، أن نحافظ على هذه الصلاة مع الجماعة لتكون لنا نوراً وبرهاناً يوم القيامة..
أخى الحبيب : ألا تحب أن تسعد ببشرى نبيك صلى الله عليه وسلم وهو يقول فيما أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) كسب آخر، إلى جانب النور التام لمن حافظ على صلاة الفجر، ولكنه ليس كسبا دنيويا بل هو أرفع وأسمى من ذلك، وهو الغاية الني يشمر لها المؤمنون، ويتعبد من أجلها العابدون، إنها الجنة وأي تجارة رابحة كالجنة قال عليه الصلاة والسلام : ( من صلى البردين دخل الجنة ) أخرجه مسلم أي من صلى الفجر والعصر.
فيا له من فضل عظيم أن تدخل الجنة بسبب محافظتك على هاتين الصلاتين، صلاة الصبح والعصر، ولكن إذا أردت أن تعلم هذا فأقرأ كتاب ربك وتدبر وتفهم ما فيه فالوصف لا يحيط بما {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسñ مَّا أُخْفöيَ لَهُم مّöن قُرَّةö أَعْيُنٍ جَزَاء بöمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }السجدة17.
وليس هذا فحسب بل هناك ما هو أعلى من ذلك كله وهو لذة النظر إلى وجه الله الكريم، فقد ثبت في صحيح البخاري عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة ِ يعني البدر ِ فقال : ( إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) ) زاد مسلم يعني العصر والفجر.
* قال العلماء : ( ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية، أن الصلاة أفضل الطاعات فناسب أن يجازى المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى.
وينبغي أن تعلم أخي الحبيب، أن إيمان المرء يتمثل بحضور صلاة الفجر حين يستيقظ الإنسان من فراشه الناعم تاركاً لذة النوم وراحة النفس طلباً لما عند الله، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم ) أخرجه مسلم، من حديث جندب بن عبد الله.
وإذا العناية لا حظتك عيونها *** نم فالمخاوف كلهن أمان
فاستمسك بحبل الله معتصما *** فإنه الركن إن خانتك أركان
اللهم احفظنا بحفظك ورعايتك وكن لنا معينا ومؤيدا وناصراً وكافيا
إن النفس الزكية الطاهرة تسارع إلى ربها لأداء صلاة الفجر مع الجماعة، فهي غالية الأجر وصعبة المنال إلا لمن وفقه الله لذلك.
وتخيل اخى فضل سنة الفجر فهي خير من الدنيا وما فيها. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : { ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها }رواه مسلم].. يعني سنة الفجر.
وتلمس معى الأجر حين تقوم من نومك فى ظلمة الليل وفى برودة الجو، وتخرج نفسك من دفء الفراش، وطيب المنام.. وتقوم تلبى نداء الحى الذى لا ينام.. وتتوضأ وتسبغ الوضوء، وتلبس أفضل ما عندك فأنت على موعد مع الحق تبارك وتعالى ِ هل توقن بذلك ؟؟ ِ وتنزل من بيتك وتقول هذا الدعاء ردده معى حتى تنذكر سويا : عن أنس قال: قال رسول الله :{ من قال - يعني إذا خرج من بيته - بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت ووُقيت، وكُفيت، وتنحى عنه الشيطان } [رواه أبو داود والترمذي]، وزاد أبو داود: { فيقول - يعني الشيطان - كيف برجل قد هُدي وكُفي ووُقي؟ }
وأنت تسير إلى المسجد تذكرحديث النبي الذى يرويه أبو هريرة، قالþ:þ قال رسول اللّه ِ صلى اللّه عليه وسلم ِþ:þ þ"þصلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته، وفي سوقه، خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج الى المسجد، لا تخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، ما لم يحدث فيهþ:þ اللّهم صل عليهþ.þ اللّهم ارحمه، ولا يزال العبد في صلاة ما انتظر الصلاةþ" مسلم، حتى إذا ما أقيمت الصلاة وشرع في أدائها فيا للفوز والأجر، ويا لعظيم الفضل وجليل البُشر..
ها أنت تقف بين يدي الله وتشهد لك ملائكة الله، قال تعالى: أَقöمö الصَّلاةَ لöدُلُوكö الشَّمسö إöلَى غَسَقö الَّيلö وَقُرءَانَ الفَجرö إöنَّ قُرءَانَ الفَجرö كَانَ مَشهُوداً [الإسراء:78.
وتذكر ان كل يوم يرفع عنك تقريراً لرب السماء يا من تصلي الفجر جماعة.
وأسوق إليك أخى الحبيب بعضا من الهدى النبوي علَّ همتنا تشحذ، وعزائمنا تنشط
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ( تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ) قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم إن قرآن الفجر كان مشهوداً [متفق عليه وقال { لن يلج النار أحد صلّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [رواه مسلم.. يعني الفجر والعصر.
وعن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله يقول: { من صلّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلّى الصبح في جماعة فكأنما صلّى الليل كله } [رواه مسلم.
ولا ينقطع الفضل بانقضاء الصلاة، ولا ينتهي بانتهائها.. لكنه ما يزال في أجر عظيم وفضل كبير، تحيطه عناية الله، وتستغفر له ملائكة الله.. فعن علي قال: سمعت رسول الله يقول: { من صلّى الفجر ثم جلس في مصلاه صلّت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه } [رواه أحمد
يانائماً مستغرقا فى نومه ****قم وحد الحي الذي لا ينام
مولاك يدعوك الى ذكره****وانت مشغول بطيب المنام
***************************
حالنا والفجر
نزلت إلى مساجد حينا فوجدت المصلين ممن اعرفهم يعدون على الأصابع، ووجدت ولله الحمد طفرة لدى سكان الحى فى المحافظة على الفجر، فذهبت الى أحد المساجد فوجدت صفاً واحد، وصليت فى يوم مسج آخر فوجدته ولله الحمد ممتلأ بالمصلين، ففرحت كثيرا لهذا المنظر وفتحت عن اخوانى فلم اجد الكثير، لكن وجدت كثرة من الشيوخ كبار السن بارك الله فيهم، يحافظون على صلاة الفجر، فهمست فى نفسى وقلت " لنا الله" ووجدت شبابا لا اعرف منهم الا اثنين غير انهم ما شاء الله يحافظون على الفجر.. فقلت أين نحن ؟!
وذات يوم قبل أن أخرج سمعت رجلا ينادى فى الشارع : الصلاة يا مؤمنين الصلاة.وكررها طول طريقه الى المسجد.. فرمقته ينادى بأعلى صوته عله يسمعنا ونحن اموات.. فخزيت على ما نحن فيه من هم يحملون رايه الدعوة الى الله... وتذكرت بسرعة حديثاً ارعبنى حينما تذكرته.. نعم ارعبنى
تخيلوا الرحمة المهداة سيد البشر شفيعنا وحبيبنا ماذا أراد ان يفعل فيمن يتخلف عن الفجر.. اسمعوا ماجاء فى الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :{ ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلاً يؤم الناس ثم آخذ شعل من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد } متفق عليه.
فماذا انت فاعل اخى بعد ما سمعت ؟؟؟؟!!!
مقارنة بيننا وبين اخواننا الآخرين
صراحة لا يخفى علينا جميعاً حال غيرنا ممن يعملون فى حقل الدعوة الى الله، بصراحة انا أغبطهم على هذه النعمة، صليت معهم مرة وما شاء الله عليهم المسجد ملئ عن بكرة أبيه، يأتون قبل الصلاة ينكب كل منهم على مصحفه، ومنهم من يخلُ بربه يدعوه ويستغفره.. وأقيمت الصلاة ووصل الامام بما فتح الله عليه.. وبعدها جلسوا فى درس علم حتى الشروق... وكان المسجد يغط بالمصلين يوما فيوما.
ووجدت اننا لا ينبغى أن نكون اقل حال منهم... اعذرونى لا تستطيع يدى ان اكمل فى هذا العنصر اكثر من ذلك.
**************************
عقوبة تارك الفجر
سأسرد هنا بعضاً من الأيات القرآنية، وأحاديث للمصطفى وكلمات من ذهب صاغها لنا سلفنا الصالح، واترككم تعيشونَ معها بقلوبكم وتتنسموا عبيرأاجرها بعقلوكم..
أخى الحبيب فكما أن للمحافظ على صلاة الفجر جماعة أجور وكنوز فإن لمن ضيعها آثار مدمرة وعقوبات مخيفة :
أولها الإتصاف بصفات المنافقين
قال تعالى : {إöنَّ الْمُنَافöقöينَ يُخَادöعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادöعُهُمْ وَإöذَا قَامُواْ إöلَى الصَّلاَةö قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إöلاَّ قَلöيلاً }النساء142
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله (( ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً )) رواة الشيخان عن أبي هريرة.
وها هو ابن مسعود يقول : لقد رأيتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلا منافق معلوم النفاق.
ويقول ابن عمر : كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر أسأنا به الظن.
ثانياً / الويل والغي لمن ترك صلاة الفجر:
قال تعالى : َ{ فوَيْلñ لّöلْمُصَلّöينَ{4} الَّذöينَ هُمْ عَن صَلَاتöهöمْ سَاهُونَ{5} }. الماعون 4-5
وقال عز وجل {فَخَلَفَ مöن بَعْدöهöمْ خَلْفñ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتö فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً }مريم59
أى أضاعوها فأخروها عن وقتها كسلاً وسهوا ونوماً، والغى هو واد في جهنم تتعوذ منه النار في اليوم سبعين مرة.
ثالثها : يبول الشيطان في أذنيه كما روى ان بن مسعود قال ذكر رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم : نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشيطان قد استولى عليه واستخف به حتى جعله مكاناً للبول نعوذ بالله من ذلك.
رابعها :الخبث والكسل طوال اليوم لمن نام عن صلاة الفجر:
وبهذا روى مسلم ان النبي صلى الله قال(( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ((
ليس هذا فحسب بل وتعلن فضيحة على الملأ وتفوح معصية في ألأرجاء : قال أحد التابعين ((إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح وعليه مذلته((
خامسها : كسر الرأس في القبر ويوم القيامة :
فقد ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم رآى في رؤيا له : ورؤيا الأنبياء حق ِ
((أن رجلاً مستلقياً على قفاه وآخر قائم عليه بصخرة يهوي بها على رأسه فيشد في رأسه فتتدهور الحجر فإذا ذهب ليأخذه فلا يرجع حتى يعود رأسه كما كان يفعل به مثل المرة الأولى وهكذا حتى تقوم الساعة فقال صلى الله عليه وسلم هذا جبريل، قال هذا الذي يأخذ القرآن ويرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ((.
سادسها : يمنع الرزق وبركته:
قال ا بن القيم : ((ونومة الصبح تمنع الرزق لإنه وقت تقسم فيه الأرزاق ))
ورآى بن عباس ابناً له نائما نوم الصبح فقال له قم ا تنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق. فيا أخى الحبيب لا تفرط في الصلاة عامة وصلاة الفجر خاصة وشمر عن ساعد الجد واستعن بالله
نسأل الله عز وجل ان يمنَ علينا بلذة المحافظة على صلاة الفجر... ونكون من رجال الفجر.. اللهم آمين.
****************************
الأسباب والوسائل
أولا : الأسباب التى تؤدى الى ضياع الفجر :
والله يا اخوانى لا أعرف ما أقول لكم ولكن بصراحة كل منا اعلم بحاله، فمنا من ينام ساعتين ويستيقظ للفجر، ومنا من ينام ست ساعات ولا يستيقظ.. لكن هناك بعض الاشياء التى قد تكون عائقاً لنا جميعا ومنها :
v رب حركة قاتلة : لقد انشغلنا فى الفترة الأخيرة بالحركة الكثيرة التى اراها فى نظرى قد تكون قاتلة لنا الا من رحم ربي لكن حقا ظل شغلنا الشاغل ان نحضر الميعاد الفلانى.. وان نحضر للعمل الفلانى.. وقد يأخذنا العمل قبله او بعده ونتأخر عن الصلاة عموما. ناهيك عن صلاة الفجر التى هى مدرسة الرجال.. فأطلب من نفسى ومن حضراتكم ان نقف معها وقفة صدق ونسألها هل كل يوم ونحن بين رحى اللقاءات والمواعيد ننتوى ان نصلى الفجر فى المسجد ؟؟ معذرة أطل الوقت معها واسألها : هل لو كلفت بعمل قبل الفجر هل سأستيقظ له ؟؟ وهل اذا طلب منى اخى الأكبر أن اصلى الفجر معه يوما هل اقوم كى احافظ على موعده.؟ ام اقوم اولا كى انال ثواب الفجر ؟؟ والأسئلة كثيرة.......
v سقف الوقت : الوقت النعمة التى تمر من بين ايدينا ونحن لا ندرك قيمتها، الحياة التى تنقص منا بمرور كل دقيقة علينا ونحن نتناسى ذلك.. قالها الامام البنا سابقا " الوقت هو الحياة "، فلماذا أجعل اللقاء يأخذ منى خمس او اربع ساعات ولو فتشنا عما حدث فيه كان يمكن ان تنجزه فى نصف الوقت.. فطول وقت اللقاء اذا زاد عن الواحدة ليلا أكيد سيؤثر ذلك على الفجر.. فعلم ادارة الوقت هنا له عامل كبير...
v تذكر الثواب : ان الانسان سيقف يوم القيامة امام الله تعالى بمفرده سيسأله عن كل كبيرة وصغيرة كل غدرة وفجرة... فإذا تذكرت انا وانت ثواب الفجر، وعقوبة من يتركه، سيحثنا ذلك على ان نجاهد أنفسنا فى الاستيقاظ.... لكن صار الأمر عندنا مألوفا ِ غفر الله لى ِ لكن اين نحن ممن كانوا يعزون انفسهم على ضياع تكبيرة الاحرام... وعلى الصلاة فى الصف الأول.
v هذه بعض ما اراه من اساب قد تكون قاصرة.لكنى افضل لو نزل استبيان عن هذه الاسباب حتى يعم النفع.
أخى الحبيب أين انت من هؤلاء :
عن برد مولى سعيد بن المسيب قال: ( ما نودي بالصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد).
وقال وكيع بن الجراح عن الأعمش سليمان بن مهران: ( كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى ).
وقال محمد بن المبارك الصوري: ( كان سعيد بن عبدالعزيز التنوخي إذا فاتته صلاة الجماعة بكى (
وروي عن محمد بن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة فكان إذا نودي بالصلاة يُحمل على ظهر رجل، فقيل له: لو خففت على نفسك؟ قال: ( إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف فأطلبوني في المقبرة (.
وسمع عامر بن عبدالله بن الزبير المؤذن وهو يجود بنفسه فقال: ( خذوا بيدي )، فقيل إنك عليل، قال: ( أسمع داعي الله فلا أجيبه؟! ) فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فركع ركعة ثم مات.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.... قولوا آمين
الوسائل المعينة على القيام للفجر
لقد أوردت أيات واحاديث تلهب مشاعر من يقرأها وتشحذ همم من يعيها.. لكنى سأورد وسائل عملية حتى يكون كلامنا واقعيا.
1: نم مبكراً واترك السمر:
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اخبرنا ان الجسم له حق علينا فإن اطالة السهر له تأثير على صحة الانسان فالنوم المبكر خير والكلام بعد صلاة العشاء ورد النهي عنه من نبينا صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح الا ما استثناه الدليل من مسامرة الزوج زوجته والجلوس مع الضيف ومدارسة العلم اما اذا خشي فوات صلاة الفجر فلا يجوز.
2 : احرص على آداب النوم كالنوم على طهارة وأداء ركعتي الوضوء والمحافظة على أذكار النوم والاضطجاع على الشق الأيمن ووضع الكف الأيمن تحت الوجه وقراءة المعوذتين في الكفين ومسح ما أستطاع من الجسد بهما وغير ذلك من الاداب وادع الله أن يوفقك للقيام.
3 : ابذر الخير تحصد الخير : فمن قام عقب أداء طاعة من صلة رحم أو بر والدين و إحسان إلى جار أو صدقة سر, أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو سعي في حاجة مسلم كافأه الله بأن يكون ممن يشهدون الفجر.
4 : عدم الإكثار من الأكل والشرب : فأن كثرة الاكل تولد ثقلا في النوم بل حتى الطاعة تقل والخشوع يذهب لان من اكل كثيرا شرب كثيرا فتعب كثيرا فنام كثيرا فغفل كثيرا فخسر كثيرا.
5 : ابتعد عن المعاصي في النهار كي تستطيع أن تقوم للصلاة وذلك بحفظ الجوارح عما لا يحل لها بالبعد عن النظر الحرام وكذلك اللسان والسمع وسائر الاعضاء فمن نام على معصية ارتكبها من غيبة مسلم أو خوض في باطل أو نظرة الى حرام أو خلف وعد أو اكل حرام عوقب بالحرمان من شهود الفجر لان من أساء في ليله عوقب في نهاره ومن أساء في نهاره عوقب في ليله.
6 : صدق النية والعزيمة عند النوم على القيام لصلاة الفجر، أما الذي ينام وهو يتمنى ألا تدق الساعة المنبهة، ويرجو ألا يأتي أحد لإيقاظه، فإنه لن يستطيع بهذه النية الفاسدة أن يصلي الفجر، ولن يفلح في الاستيقاظ لصلاة الفجر وهو على هذه الحال من فساد القلب وسوء الطوية.
7- ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ مباشرة، فإن بعض الناس قد يستيقظ في أول الأمر، ثم يعاود النوم مرة أخرى، أما إذا بادر بذكر الله أول استيقاظه انحلت عقدة من عُقد الشيطان، وصار ذلك دافعاً له للقيام، فإذا توضأ اكتملت العزيمة وتباعد الشيطان، فإذا صلّى أخزى شيطانه وثقل ميزانه وأصبح طيب النفس نشيطاً.
5- لا بد من الاستعانة على القيام للصلاة بالأهل والصالحين، والتواصي في ذلك، وهذا داخل بلا ريب في قوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وفي قوله ( والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )
وتفقد أهل بيتك وأرحامك، وجيرانك وأحبابكº فقد كان قدوتك يمر بباب ابنته فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول: ( الصلاة يا أهل البيت إöنَّمَا يُرöيدُ اللَّهُ لöيُذْهöبَ عَنكُمُ الرّöجْسَ أَهْلَ الْبَيْتö وَيُطَهّöرَكُمْ تَطْهöيراً الأحزاب:3 ) رواه مسلم.
فعلى المسلم : أن يوصي زوجته مثلاً بأن توقظه لصلاة الفجر، وأن تشدد عليه في ذلك، مهما كان متعباً أو مُرهقاً، وعلى الأولاد أن يستعينوا بأبيهم مثلاً في الاستيقاظ، فينبههم من نومهم للصلاة في وقتها، ولا يقولن أب إن عندهم اختبارات، وهم متعبون، فلأدعهم في نومهم، إنهم مساكين، لا يصح أن يقول ذلك ولا أن يعتبره من رحمة الأب وشفقته، فإن الرحمة بهم الحب كل الحب لهم هو في إيقاظهم لطاعة الله : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليهم )
وكما يكون التواصي والتعاون على صلاة الفجر بين الأهل، كذلك يجب أن يكون بين الإخوان في الله، فيعين بعضهم بعضاً، مثل طلبة الجامعات الذين يعيشون في سكن متقارب ومثل الجيران في الأحياء، يطرق الجار باب جاره ليوقظه للصلاة، ويعينه على طاعة الله.
6- أن يدعو العبد ربه أن يوفقه للاستيقاظ لأداء صلاة الفجر مع الجماعة º فإن الدعاء من أكبر وأعظم أسباب النجاح والتوفيق في كل شيء.
7- استخدام وسائل التنبيه، ومنها الساعة المنبهة، ووضعها في موضع مناسب، فبعض الناس يضعها قريباً من رأسه فإذا دقت أسكتها فوراً وواصل النوم، فمثل هذا يجب عليه أن يضعها في مكان بعيد عنه قليلاً، لكي يشعر بها فيستيقظ. او ان تتفق مع احد اخوانك ان يوقظك بالهاتف او ان يمر عليك يدق عليك الباب ويشد من ازرك.
8- نضح الماء في وجه النائم، كما جاء في الحديث من مدح الرجل الذي يقوم من الليل ليصلي، ويوقظ زوجته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ومدح المرأة التي تقوم من الليل وتوقظ زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء رواه الإمام أحمد.
فنضح الماء من الوسائل الشرعية للإيقاظ، وهو في الواقع منشط، وبعض الناس قد يثور ويغضب عندما يوقظ بهذه الطريقة، وربما يشتم ويسب ويتهدد ويتوعد، ولهذا فلا بد أن يكون الموقظ متحلياً بالحكمة والصبر، وأن يتذكر أن القلم مرفوع عن النائم، فليتحمل منه الإساءة، ولا يكن ذلك سبباً في توانيه عن إيقاظ النائمين للصلاة.
9- عدم الانفراد في النوم، فلقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت الرجل وحده رواه الإمام أحمد. ولعل من حöكم هذا النهي أنه قد يغلبه النوم فلا يكون عنده من يوقظه للصلاة.
10- الهمة عند الاستيقاظ، بحيث يهب من أول مرة، ولا يجعل القيام على مراحل، كما يفعل بعض الناس الذين قد يتردد الموقظ على أحدهم مرات عديدة، وهو في كل مرة يقوم فإذا ذهب صاحبه عاد إلى الفراش، وهذا الاستيقاظ المرحلي فاشل في الغالب، فلا مناص من القفزة التي تحجب عن معاودة النوم. فتذكر اخى الهمه طريق القمة.
11- ألا يضبط المنبه على وقت متقدم عن وقت الصلاة كثيراً، إذا علم من نفسه أنه إذا قام في هذا الوقت قال لنفسه : لا يزال معي وقت طويل، فلأرقد قليلاً، وكل أعلم بسياسة نفسه.
12- عدم إطالة السهر ولو في قيام الليل، فإن بعض الناس قد يطيل قيام الليل، ثم ينام قبيل الفجر بلحظات، فيعسر عليه الاستيقاظ لصلاة الفجر، وهذا يحدث كثيراً في رمضان، حيث يتسحرون وينامون قُبيل الفجر بقليل، فيضيعون صلاة الفجر، ولا ريب أن ذلك خطأ كبير º فإن صلاة الفريضة مقدمة على النافلة، فضلاً عمن يسهر الليل في غير القيام من المعاصي والآثام، أو المباحات على أحسن الأحوال، وقد يزين الشيطان لبعض الدعاة السهر لمناقشة أمورهم ثم ينامون قبل الفجر فيكون ما أضاعوا من الأجر أكثر بكثير مما حصلوا.
13 ِ جعل قيام الليل في آخره قبيل الفجر، بحيث إذا فرغ من الوتر أذن للفجر، فتكون العبادات متصلة، وتكون صلاة الليل قد وقعت في الثلث الأخير - وهو زمان فاضل – فيمضي لصلاة الفجر مباشرة وهو مبكر ونشيط.
14- أن تستعين بالقيلولة في النهار، فإنها تعينك، وتجعل نومك في الليل معتدلاً ومتوازناً.
15- وأخيراً فإن الإخلاص لله تعالى هو خير دافع للإنسان للاستيقاظ للصلاة، وهو أمير الأسباب والوسائل المعينة كلها، فإذا وجد الإخلاص الذي يلهب القلب ويوقظ الوجدان، فهو كفيل بإذن الله بإيقاظ صاحبه لصلاة الصبح مع الجماعة، ولو نام قبل الفجر بدقائق معدوادات. ولقد حمل الإخلاص والصدق بعض الحريصين على الطاعة على استعمال وسائل عجيبة تعينهم على الاستيقاظ تدل على اجتهادهم وحرصهم وتفانيهم، فمن ذلك أن أحدهم كان يضع عنده عدة ساعات منبهة إذا نام، ويجعل بين موعد تنبيه كل واحدة والأخرى بضع دقائق، حتى إذا أطفأ التي دقت أولاً دقت الثانية بعدها بقليل وهكذا، وكان أحدهم يربط في يده عند النوم خيطاً، ويدليه من نافذة غرفته، فإذا مر أحد أصحابه ذاهباً إلى المسجد جذب هذا الخيط فيستيقظ لصلاة الفجر.
وأخير اطلب من حضراتكم ان نتفق على مشروع فيما بيننا حتى نعالج هذا الخلل فى اسرع وقت... نفعنى الله واياكم بما قرأنا.. وتقبله منى وغفر لى بكل حرف منه...
اخوكم فى الله / ابراهيم ابوصالح