مختصر الرد على حدثاء الاسنان فيما ينسب الى سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه
أعدها المنشاوى الوردانى - مترجم بالتلفزيون المصري
المستغربون .... لا أعنى بهم (المندهشون) .... ولكن أعنى بهم من يفكرون بعقلية الغرب وينتهجون نهج الغرب – غير المنصف منهم – في الهجوم على ثوابت الإسلام رغم أنهم يعيشون بيننا .... ويتسمون باسمنا ....ويقولون أنهم مسلمون ويعطون لنفسهم الحق في نقد ثوابت هذه الأمة وإثارة البلبلة وإذكاء روح الفتنة بين الفينة و الأخرى في ديار الإسلام .ولعل آخر هذه الفتن ما ينسب إلى سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه) .... وهو أمر قديم أجاب عنه الخليفة الراشد نفسه ... وفنده المتقدمون من الأئمة والعلماء ومن يغارون على الإسلام في الأولين والآخرين . وقد رأيت ان اكتب مختصرا لهذه الردود في صورة نقاط موجزة توفيرا للوقت والجهد لجماعة القراء
الشبهة الرد
1- عثمان بن عفان ترك القصاص من عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان في حادثة مقتل سيدنا عمر بن الخطاب ** جمع عثمان بن عفان الصحابة ليأخذ رأيهم في مسالة القصاص من عبيد الله بن عمر وقال \" أشيروا على في ها الذي فتق في الإسلام ما فتق \"
فاخذ عثمان براى الأغلبية الذين قالوا \" قتل عمر بالأمس ويقتل ابنه اليوم \" وقولهم \" لقد أعفاك الله من هذا الحادث يا امير المؤمنين، فقد كان وليس على المسلمين سلطان \" وقد جعل عثمان من نفسه وليا للمقتول، فجعل له الديه، واحتملها من ماله رضي الله عنه
** وقد ورد أن عثمان لما ولى الخلافة خير بن الهرمزان (القماذبان) في القصاص لأبيه ولكنه عفا عنه.
** ومن العجب أن دم الهرمزان- المتهم بالنفاق والسعى في الأرض بالفساد تقام فيه القيامة، ودم الشهيد عثمان يستهين بحرمته المجرمون – وهو المشهود له بالجنة !
2 – عثمان بن عفان لم يقصر الصلاة بمنى ** عثمان بن عفان قصر الصلاة بمنى في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وعمر والصدر الأول من خلافته، ثم أتم الصلاة بمنى في الصدر الأخير من خلافته ... لماذا ؟
يجيب سيدنا عثمان عن ذلك بأنه رأى رآه قائلا (ألا وإنى قدمت بلدا فيه اهلى فأتممت لهذين الأمرين الإقامة واتخاذ الأهل .)
** الناس كانت قد افتتنت بالقصر في الصلاة، فجعلوا ذلك في منازلهم، فترك عثمان القصر- مجتهدا – خشية أن تؤدى السنة الى إسقاط الفريضة
** إتمام الصلاة في السفر وارد عن جمع من الصحابة منهم عائشة وسلمان واربعة عشر صحابيا.
** هذه مسالة اجتهادية، واكثر العلماء على ان القصر جائز لا واجب.
3- عثمان بن عفان حمى الحمى .\" أى اختص شيئا من مراعى الدولة الإسلامية لنفسة \" ** يقول سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه) (وإنى والله ما حميت حمى قبلى .. ومالى من بعير غير راحلتى، ومالى ثاغية ولا راغية، وإنى قد وليت وانا اكثر العرب بعيرا وشاء، فما لي اليوم شاة ولا بعير غير بعيرين لحجى اكذلك ؟ قالوا : اللهم نعم).
** يقول على (رضي الله عنه) : \" اما الحمى فإنما حماه لابل الصدقة لتسن، ولم يحمه لإبله ولا لغنمه، وقد حماه عمر من قبله \"
** في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) كان النبي يحمى النقيع اى البقيع لخيل المسلمين.
4- عثمان احرق المصاحف وجمع الناس على مصحف واحد ** عثمان بن عفان حرق ما وقع فيه الاختلاف أما المتفق عليه فقد ابقاه لهم.
** العلماء : جائز لعثمان الا يبقي من المصاحف التى فيها اختلاف شيئا، خاصة إذا كان في ابقائها فساد، أو كان فيها ما ليس من القرآن، او ما نسخ منه، أو على غير نظمه.
** العلنماء العارفون اعتبروا جمع عثمان للقرآن منقبة كبري – أى ميزة عظمى – تضاف الى مناقبة الاخري
** ما فعله عثمان كان بعد اتفاق ومشورة من الصحابة وقال عثمان في ذلك :\" وإنما أنا في ذلك تابع لهؤلاء \"
5 عثمان بن عفان استعمل الأحداث، وقام بتولية الأقارب البلاد ** يجيب سيدنا عثمان بن عفان بقوله :\" ولم استعمل الا مجتمعا، محتملا، مرضيا، وهؤلاء أهل عملهم فسلوهم عنه، وهؤلاء أهل بلده:، ولقد ولى من قبلى احدث منهم، وقيل في ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم – اشد مما قيل لى في استعماله أسامة، أكلك ؟ قالوا : نعم، يعيبون للناس مالا يفسرون \"
** يقول على رضي الله عنه :\" لم يول (عثمان) إلا رجلا سويا عدلا، وقد ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة وهو ابن عشرين \"
** انتقد جمع من الناس بعضا من ولاة عثمان وهم : معاوية بن ابي سفيان، وعبدالله بن عامر، والوليد بن عقبة .. والثلاثة سبق توليتهم في عهد أبي بكر وعمر كما كان معاوية من كتاب الوحي في عهد النبي الاكرم .. وكانوا فاتحين للبلاد رفوقين بالناس ثم أن الوليد الذي رماه بعض الناس بالفسق إنما كان بن عمة النبى السيدة ام حكيم البيضاء وقد ولاه عثمان لقرابته من النبي قبل ان يكون أخاه لامه . وقد ذكر عن الوليد الكثير من الشجاعة والشهامة وانه كان كثير الغزو .. وكان الوليد في ولايته احب الناس في الناس وارفقهم بهم، وقد امضى خمس سنين وليس على داره باب ولما ثبت قيام الوليد بشرب الخمر وهو وال على الكوفة قام عثمان بدوره فحده وعزله عنها
** يقول على (رضي الله عنه) : \" إنكم وما تعيرون به عثمان كالطاعن نفسه ليقتل ردفه، وما ذنب عثمان في رجل قد ضربه بفعله، وعزله عن عمله ما ذنب عثمان فيما صنع من امرنا \"
6- عثمان بن عفان كان يؤثر قومه بالأعطيات ** العلماء : للخليفة ان يقطع ويعطى ما شاء إذا راى من ذلك صلاحا، والامر لم يكن لعثمان وحده فرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أقطع (أى اعطى وخصص) وتألف على الاسلام أقواما، وأقطع الخلفاء من بعده من رأوا في إقطاعه (اى إعطائه) صلاحا.
** العلماء أيضا : الارض بمنزلة المال وللإمام أن يجيز من بيت المال من كان له غناء في الاسلام ومن يقوى به على العدو، ويعمل في ذلك بما يري أنه خير للمسلمين وصلاح أمرهم.
** ابن تيميه : عثمان كان من العاملين عليها، وذوى القربي هم ذوو قربي الامام وقبيله عثمان كانت كبيرة جدا عن قبيلة ابي بكر وعمر
7- عثمان اعاد الحكم بن ابي العاص الذي كان الرسول (صلي الله عليه وسلم) نفاه عن المدينة لانه كان يسخر منه ** عثمان بن عفان كان قد استاذن النبي (صلى الله عليه وسلم) في رده حياته ومات النبي وكان قد وعده بذلك، فاستاذن عثمان الخليفتين ابا بكر وعمر فطلبا منه شاهدا على وعد الرسول، فلما ولى عثمان : قضي بعلمه ورده الى المدينة .
** ابن كثير : رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو الذي سيره وهو الذي رده.
** ابن تيمية : إذا كان النفي والتغريب لمدة عام وارد في حق الزانى والمخنثين تعزيرا لهم وتاديبا فلم تاتى الشريعة بذنب يبقي صاحبه منفيا طول الزمان .
8- عثمان ضرب عمار بن ياسر حتى فتقت امعاؤه وابن مسعود حتى كسرت اضلاعه ونفي ابا ذر الى الربذة * العلماء : ان ذلك إفك وزور، وانه لاينبغي للعلماء ان يشغلوا انفسهم ببعض المعاذير المبنية على الباطل، لان في ذلك إذهابا للزمان في مجاراة الجهال
** إذا حدث وصح من هذه الامور شئ .. فإن للخليفة الحق في أن يؤدب من شاء من رعيته، ولا يقدح ذلك فيمن ناله أدب الخليفة . وإننا ندافع عن على رضي الله عنه في قتاله لطلحه والزبير وكذلك ندافع عن عثمان في مسألة التأديب والتقويم
** عثمان لم ينفي أبا ذر ولكن أبا ذر هو الذي طلب الخروج الى الربذة لوصية وصاه بها رسول الله أن يخرج من المدينة إذا بلغ البناء سلعا.
9- عثمان تغيب يوم بدر وفر في احد ولم يشهد بيعه الرضوان ** يكفي في الوقوف على الحقيقة في هذا الامر هذا النص الصحيح الإسناد (البخاري ج 4/203، 204
[ عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما . جاء في فضائل عثمان عن عثمان بن موهوب قال :\" جاء رجل – من اهل مصر – وحج البيت، فرأى قوما جلوسا، فقال لهم : من هؤلاء القوم ؟ فقالوا : هؤلاء قريش، قال : فمن الشيخ منهم ؟ قالوا عبدالله بن عمر، قال : يا ابن عمى إنى سائلك عن شئ فحدثنى عنه، هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد ؟ قال: نعم فقال : تعلم انه تغيب يوم بدر ولم يشهدها ؟ قال نعم، وقال الرجل : هل تعلم انه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ قال نعم، قال : الله أكبر، قال ابن عمر : تعالى ابين لك، أما فراره يوم احدفأشهد ان الله عفا عنه وغفر له، اما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكانت مريضة، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : إن لك أجر رجل ممن شهد بدر وسهمه، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان احد أعز ببطن مكه من عثمان لبعثه مكانه فبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان الى مكة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيده اليمنى : هذه يد عثمان فضرب بها على يده، فقال : هذه لعثمان فقال له ابن عمر : اذهب بها الان معك \" ]
** وفي كتاب التفسير – من صحيح البخاري – ان رجلا قال لابن عمر : \" فما قولك في على وعثمان ؟قال أما عثمان فكان الله عفا عنه، وما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه .... \" (البخاري 5/157).
وبعد ... هذه أبرز المأخذ التى نسبت إلى عثمان، وهى – كما رأينا – قد أجاب على بعضها عثمان، وفند بعضها من عايش عثمان من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبعضها الآخر لا يستقيم نقله، ولا يصح إسناده.
بل إن المتأمل فيها لا يجد اتفاقا للصحابة والتابعين، وإنما صدرت من طوائف لا تميل الى هؤلاء، ولا الى أولئك ونستشف من عبارات السلف أنها صدرت – أول ما صدرت – من جماعات مشبوهة، ثم استغلت إبان هيجان الفتنة لصالح الموتورين، جاء في تاريخ الطبري : أن قوما قالوا : نريد ان نذكر لعثمان أشياء قد زرعناها في قلوب الناس ثم نرجع اليهم فنزعم لهم أنا قررناه بها فلم يخرج منها ولم يتب (الطبري ج4 /346) .
وقال ابو بكر العربي في مقدمة حديثة عن هذه المآخذ :\" قالوا متعدين متعلقين برواية كذابين، جاء عثمان في ولايته بمظالم ومناكير .... \" (العواصم من القواصم ص 61)
وبالجملة – كما يقول ابن تيميه – إن كل ما صح عنه وافقه عليه كثير من المسلمين، بل من علمائهم الذين لا يتهمون بميل أو مداهنة (منهاج السنة ج3 / 206)، والكثير مما اخذ عليه وجعل ذريعة لقتله مصحوب بعلل دعت الإمام الطبري عليه رحمة الله الى الاعراض عنها) (الطبري ج4/365)
وأخيرا يقول الدكتور / سليمان بن حمد العودة في كتابه [ عبدالله بن سبا وأثرة في إحداث الفتنة في صدر الإسلام ] – والذي اعتمدت عليه كثيرا في هذه الردود يقول : وعلى فرض صحة هذه المأخذ فغايتها أن يكون عثمان اجتهد فاخطأ، وهو غير معصوم من الخطا، أو عدل من توليه الفاضل الى المفضول وهى مسألة تجيزها طائفة من طوائف الشيعية (الزيدية) ومحل إجماع عند اهل السنة .. والله أعلم [ دار طيبة / الرياض / ص 132 / 1412 ه ]
أهم المراجع والمصادر
1- تاريخ الإمام الطبري
2- طبقات ابن سعد
3- البداية والنهاية لان كثير
4- منهاج السنة لابن تيمية
5- صحيح الإمام البخارى
6- العواصم من القواصم لابن العربي
7- التمهيد والبيان في قتل الشهيد عثمان لمحب الدين الخطيب
8- فتح الباري لابن حجر العسقلانى
9- مسند الإمام أحمد
10- أسد الغابة لابن الأثير
11- الخراج لابي يوسف
12- التمهيد للباقلانى
13- الصواعق المحرقة للهيثمى