سئمنا والله من هذا المجلس الذي ليس له من اسمه أي نصيب بل إن من العدل أن يتغير هذا الاسم ليصبح مجلس الخوف والمؤامرات وليس الأمن .
لقد أضحى هذا المجلس يحمي الكيانات الغاصبة ويقف معها ويقدم لها الغطاء أحيانا والحماية أحيانا أخرى وذلك كله على حساب الدول الصغيرة والضعيفة وهي غالبا من دولنا الإسلامية والعربية والتي زاد تفرقها وتشتتها من هذا الأمر حتى انحصر فيها وعليها .
وكلنا يذكر كيف كان لمجلس الأمن الدور الكبير في حصار العراق سنوات وسنوات ومن ثم كيف مهد الطريق لأمريكا للاعتداء على العراق واحتلال أرضه ونهب ثرواته .
وحتى عندما يعطل المجلس أمرا ما في ظاهره عدل ، فإن التجارب أثبتت أن المجلس يُستخدم أحيانا بهذه الصفة لا لتطبيق العدل بل لحماية مصالح الدول العظمى أو من يحالفها كما حدث في حرب لبنان الأخيرة عندما تدخل المجلس بعد الهزيمة القاسية للمحتل الصهيوني .
وهاي هي الولايات المتحدة وللمرة الثالثة والثمانين تستخدم الفيتو لتحمي الغاصب من الضحية لتحمي ابنتها المدللة من شعب أعزل صاحب حق وأرض .
إن ما يدعو للأسف وللقرف حقا هو استمرار التخبط والشلل العربي أمام تلك المواقف من الدول العظمى التي تتحكم في مجلس الأمن ، وعدم اتخاذ خطوات جادة أمام هذا الانحياز لعدو الأمة الأول الذي يقتل ويشرد ويدمر دون حسيب أو رقيب .
إنه حقا زمن انقلبت فيه الموازيين وقُبلت وضاعت فيه الحقوق وضُيعت .
لله در الشاعر عبد الرحمن العشماوي عندما قال :
يِا مجلس الخوف الذي في ظلِِِِه كُسر الأمان ، وضُيع الميثِِِِِِِِاقُ
أو ما يحركك الذي يجري لنِِِِِِا أو ما يثيرك جرحنا الدفِِِِِِِِاقُ ؟
سرج العدالِِة مال فوق حصِِانها ولوى العنان إلى الوراء نفِِِِِِاقُ
كُشف الستار وبان كل مخبَِِِِِّأ فإلى متى تتطامن الأعنِِِِِِِِِاقُ