تبكي الأمم عندما تشعر بالقهر والمهانة والهزيمة والضياع، وأسوأ ما يكون ذلك على أيدي نفرٍ من أبنائها وليس من الغرباء الذين لا يحبونها ولا يشعرون بمسئوليتهم نحوها
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً على النفس من وقع الحسام المهنَّدö
ذلك هو ما حدث لمصر يوم الثلاثاء 20 من مارس 2007م عندما تواطأ نفرñ من أبنائها الذين أكلوا من خيرها، وترعرعوا فيها في ربوعها، وتآمروا على إخوانهم من بني مصر بل تآمروا على مصر ذاتهاº فأهانوا كرامتها، واغتصبوا حريتها، وجعلوا منها سجنًا كبيرًا ومعتقلًا ضخمًا لإخوانهم في الوطن، عندما أزالوا بأيديهم المرفوعة - تأييدًا للتخريبات الدستورية - كل إمكانية للنهوض بهذا الوطن، عندما وافقوا بتلك الأيدي المُشرَعة على تدمير كل مُنجَزات الشعب المصري – ولا أقول الأنظمة والحكومات فليس لها أي إنجاز - .
ليتهم يفهمون أنهم – هم أولاً – لن يصبح لهم كرامة ولا قيمة في هذا البلد بعدما فعلوه، سواءً من جانب الشعب أو من جانب مَن أهانوا مصر من أجلهº فمن جانب الشعب سيكون مصيرهم كمصير مَن تعاون مع الاحتلال الفرنسي من أهل المغرب العربيº سينبذهم الشعب، ويطردهم ولن يقبلهم بين صفوفه، أما مَن أهانوا مصر لأجله، فسيكون جزاؤهم جزاء سنمارº فهم – حتى من باب المصلحة – لم يتركوا لأنفسهم بابًا للتوبة والإصلاح،º فقد أغلقوا أبواب الحريات، وحرروا بأيديهم قيود زوار الفجر – إن كان لهم قيود – وقد علمنا التاريخ أن من أعان ظالمًا سُلّöط عليه، وكذلك سيكونون أول مَن يُسَلَّط عليهم الظالم.
ألم ينتبهوا أنهم لن يستطيعوا أن يحرروا شقيقًا لهم لو قبضت عليه الشرطة؟! ألم ينتبهوا أنهم بأيديهم أضاعوا قيمتهم لدى الدولة؟! إن كان كل واحدٍ فيهم سظن أنه معصوم من سوء المصير لدى النظام فلينظر إلى مَن سبقه!!
كمْ بكت مصر وسفحت من الدموع عندما وقف أبناؤها هؤلاء – أو مَن كانوا أبناءها – يسخرون منها وهم داخل مجلس الشعب بعد التصويت البغيض على التخريبات الدستورية يغنون: بلادي بلادي لكö حبي وفؤادي!! لقد كانوا يُخرöجون ألسنتهم لها بهذا النشيد، وضعوها في القيد ثم أعربوا عن حبهم لها، ولكن حاسة النفاق ما لبثت أن أسفرت عن نفسها على ألسنتهم، وهم يرددون: بالروح بالدم نفديك يا مبارك... هذه هي الحقيقة تطل سافرة، كل هذا من أجله هو وليس من أجلها. من أجل وريثه، ولو كان الثمن هو بيع مصر!!
إنهم لا يدركون أن هذا الخطأ لا إصلاح له، وأن حجم الفساد والضرر والإجرام الذي سيحدث من النظام بسببه لن يستطيع أحدñ أن يتداركه، ولن يُفلöح الندم والاعتذار بعد ترك المنصب وزوال سطوته في إزالته من ذاكرة مصر وأبنائها..
لقد اختاروا أماكنهم مع أمثالهم من بائعي أوطانهم على مدار التاريخ، فماذا سيكون حكم مصر وأبناء مصر عليهم؟
إسلام عبد التواب
Islam777777@hotmail.com