دار الحديث مؤخرا عن ردة فعل المجتمع ضد التعديلات الدستورية التي أستطاع النظام بكل صلف وغرور أن يمررها من خلال الأغلبية الزائفة التي حصل عليها بالمال والقوة الغاشمة ومنع الناخبين والتزوير المفضوح من خلال بعض رؤساء اللجان الذين باعوا ضمائرهم من أجل دنيا رخيصة.
والحق يقال أن جميع الشرفاء يبحثون عن مخرج لا يعرض البلاد والعباد لما هوأسوء من هذا النظام فالخروج علي النظام بالقوة قد يفجر الأوضاع في ظل غياب أي عقلانية من جانب أركان النظام الحالي واستعدادهم لضرب أي حركة شعبية بمنتهي القوة في ظل الدعم الغير محدود الذي يظن النظام أنه حصل عليه من المارد الأمريكي من خلال تنازلاته التي لا تنتهي. كما أن أي حركة عسكرية لا ينظر لها الكثيرون بعين الرضا لسابق خبراتنا مع النظم العسكرية التي مازال نعيش في كنفها ونعاني من ويلاتها وليس كل قائد عسكري هوسوار الذهب أوولد فال. فما الطريق إذا؟
لقد طالب البعض بضرورة المقاطعة من جانب كل أطراف المعارضة الفاعلة في مناقشات القوانين المكملة للدستور المعدل وكذلك في أي انتخابات مقبلة حتي يبدوالنظام أمام العالم أنه ينافس نفسه وأنه لا يوجد أي قدر من الثقة بين النظام والمعارضة. وهذا الرأي علي وجاهته ليس قابلا للتحقيق لأن النظام في مصر نظام ليس لديه قطرة من دم ولن يتغير وجه عند مناقشة مواد القوانين إذا لم تشارك قوي المعارضة من إخوان أووفد أوتجمع أومستقلين بل سيعتبر جهابذة الحزب هذا الأمر بمثابة انتصار لهم كما حدث عند التصويت علي التعديلات كما أن الأحزاب المصرية تعاني من أزمات شديدة علي رئاستها وعلي وضعها القانوني من خلال \"عش الدبابير\" المسمي بلجنة شئون الأحزاب فإذا رفض علي سبيل المثال محمود أباظة المشاركة لوجدنا نعمان جمعة هورئيس الوفد في اليوم التالي وهذا ما ينسحب علي كافة الأحزاب بطريقة أوبأخرى كما أن \"وراثة\" تركة الإخوان ومقاعدهم الثمانية والثمانين في مجلس الشعب يسيل عليها لعاب كل الأحزاب وكذلك لقب زعيم المعارضة لقب يتطلع له الكثيرون وما حدث في الحوار الوطني سابقا والتخلي عن الإخوان وإخراجهم من الحوار تم بموافقة الجميع تقريبا مما يعني في النهاية أن المعارضة ليست متحدة ولن تكون إلا بشروط وتقيدات معينة ومعقدة. لذلك نري أن الحل في الخطوات التالية:
أولا:
استهداف الغالبية الساحقة من المواطنين والتوجه إليهم ليعرفوا ماذا يخبئ القدر لهم وما الذي يُبيت لهم في الخفاء. هذه الغالبية الساحقة من المواطنين يتابعون الأحداث من بعيد وعندهم استعداد للشماتة في الحزب الوطني عندما يخسر في انتخابات البرلمان وكذلك يشمتون تقريبا بنفس الدرجة في المعارضة عندما تتعرض لعثرة قوية أولكمة تكاد تُسقطها أرضا ... يفرح الناس ويشمتون في الجانبين وكأن هذه البلاد ليست لهم ولا تعني شيء بالنسبة إليهم لذلك يجب أن يعرف كل مواطن ما الذي سيخسره عندما يستمر في سلبيته ولامبالاته ... فهذه الأغلبية لن تبقي صامته عندما تعرف أن التعديلات والقبضة البوليسية لا تعني الإخوان المسلمين ولا حتي المعارضة فقط فالدكتور أيمن نور في السجن من قبل قانون الإرهاب والمهندس الشاطر وزملاءه أمام المحاكم العسكرية وأموالهم تحت التحفظ رغم أن ذلك تم قبل التعديل إذا فالمقصود هوالمواطن البسيط لكي لا تقوم له قائمة عندما يزيد الاحتكار وتقوي قبضته علي كل شيء
وعندما يلغي الدعم وعندما تلغي مجانية التعليم وتنتهي مظلة التأمين الصحي المهلهلة إلي ما هوأسوء ... عندما تزيد الأسعار أكثر وأكثر وعندما تزيد الضرائب وتتضاعف وتتنوع لكي تصل إلي كل شق في الوطن ولكي تقصم ظهور الفقراء فهي لا تعرف للأغنياء سبيل ... عندما يباع ما تبقي من الوطن وعندما تنهش الأمراض ما تبقي من أجساد المصريين بالأمراض الفتاكة التي جاء بها الفساد والتطبيع سيعلم الجميع نتيجة السلبية اللامحدودة التي يمارسونها وساعتها يمكن أن نعول عليهم في أي تحرك شعبي أواعتصام أوأي حركة عصيان مدني.
ثانيا:
لابد من تدويل قضايا مثل تزوير الانتخابات والمطالبة بالإشراف الدولي ومخاطبة الرأي العام العالمي ومؤسسات المجتمع المدني والأمم المتحدة في هذا الشأن مما يعني في النهاية قدرا كبيرا من الإحراج للنظام وإقرار هذا الإشراف الدولي الذي يمكن أن يؤدي إلي انتخابات أكثر نظافة واقل تزويرا. نادي قضاة مصر وكذلك منظمات المجتمع المدني وأعضاء مجلس الشعب الشرفاء يجب عليهم تدويل الفضية بعد أن نفذت كل المحاولات من أجل إثناء النظام عن إلقاء البلاد في أتون الفوضي.
ثالثا:
هناك دور كبير يجب أن يسند إلي الجالية المصرية في الخارج خاصة في لندن وباريس وواشنطن من أجل توضيح الصورة المفزعة الموجودة في مصر حاليا وكذلك التظاهر بكثافة وحدة ضد زيارة أي فرد من النظام لهذه العواصم وغيرها وتنظيم اعتصامات وعقد مؤتمرات بمشاركة كافة رموز الحركة الوطنية في مصر والمطالبة الحثيثة والمستمرة بحقهم في الإدلاء بأصواتهم في أي انتخابات قادمة خصوصا إذا كانت الانتخابات بالقائمة النسبية فهذا حق أصيل لكل مواطن.
رابعا:
الاستمرار في المعركة القضائية للنهاية لأن كل ما تم لا يعد دستوريا سواء منع الجاليات المصرية من التصويت واختصار الفترة البينية بين إقرار التعديلات من المجلس وعرضها علي الاستفتاء العام وكذلك العوار الدستوري الذي يصيب كثير من المواد المعدلة لتعارضها مع مواد أخري وكذلك لان هناك أمور أعلي من الدستور وهي الحريات العامة والمساواة في الحقوق والواجبات وهوالأمر الذي ألغته تماما التعديلات الأخيرة رغم تشدقها بالعكس. إن معركة القضاء لا تقل بحال عن أي معركة أخري وربما تكون أكثر أهمية من الجميع لأنها توضح أن النظام غير شرعي وغير دستوري في نهاية المطاف.
خامسا:
من الضروري إتحاد كل أطراف المعارضة في جبهة واحدة موجودة حاليا لكنها مشلولة نظرا للاختلافات بين فرقاء المعارضة تكون بزعامة شخصية كبيرة لها ثقل سياسي كما هوالحال مع الدكتور عزيز صدقي لكن هذه الجبهة يجب أن تكون موحدة وإن يخرج منها كل من يماري النظام ويستجيب لطلباته من خلال الترغيب والترهيب. هذه الجبهة يكون بها عدد من نواب الرئيس بعدد التيارات السياسة بمعني نائب للتيار الليبرالي وأخر لليسار وثالث للإسلاميين بالإضافة إلي متحدث رسمي مستقل يتحدث بالنيابة عنها وتتوحد هذا الجبهة تحت أهداف واحدة لها جميعا يخرج من هذه الأهداف الأمور التي تخرج عن دائرة الاتفاق فلا تطالب الجبهة بما يطالب به فريق واحد ويعترض عليه البعض.
ويتم تسجيل كل النقاط مسبقا وتشمل كل ما تتفق عليه فصائل المعارضة من رفض إسقاط الإشراف القضائي ورفض المادة 179 وما جاء فيها حول عدم الاعتراف بالمواد 41-44-45 وكذلك رفض تحويل المدنيين للقضاء العسكري ورفض حل مجلس الشعب دون استفتاء وضرورة تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية بشكل حقيقي وتعديل المادة 77 وضرورة تعديل المادة 76 لتسمح للمستقلين بخوض انتخابات الرئاسة بشروط مقبولة وممكنة ورفض التوريث وإقرار دستور جديد تعكف الجبهة من خلال فقهاء القانون الدستوري علي وضعه كبديل جاهز للدستور ومناقشته في وسائل الإعلام بما ييسر معرفة المواطن به كما تشرع الجبهة في تكوين حكومة ظل كما هوموجود في دول العالم المتحضر. ويكون للجبهة مجلس يضم رؤساء الأحزاب السياسية المشاركة في الجبهة أومن ينيبوهم ويستكمل الباقي من خلال أعضاء مجلس الشعب من المعارضة بنسبة تواجدهم في المجلس وبما يضمن عدم حصول جماعة أوحزب ما علي أغلبية مطلقة تسمح له بتنفيذ أجندته الخاصة رغما عن الآخرين ولكن تكون الأمور بالتوافق فيما تم الاتفاق عليه مسبقا.ويكون للجبهة مرشح واحد في الانتخابات الرئاسية ممن تنطبق عليه الشروط الحالية علي أن يكون برنامجه الإصلاحي نابع من فكر الجبهة وبما يضمن دعم باقي الأطراف له هذا إذا رأت الجبهة المشاركة ممكنة ومجدية أوتكون المقاطعة هي الحل.
سادسا:
تجريس كل من شارك النظام في تلويث سمعة مصر والرجوع بها إلي عصر ما قبل القانون من خلال النقابات المعنية ومن خلال منظمات المجتمع المدني بإصدار قائمة سوداء بأسماء كل من يخدم النظام علي حساب الوطن من ترزية القوانين الذين صاغوا مواد لا تكرس سوي الاستبداد والإقصاء وكذلك كل من زور وأفسد وعذب المواطنين الأبرياء وكل من ساهم في الدفاع عن الباطل مقابل عطاء مادي أومعنوي في الأمور التي تم التيقن منها بالتصوير الحي أوالمستندات أوتحقيقات نادي القضاة ومتابعات منظمات المجتمع المدني ومقاضاة كل هؤلاء ممن ثبت في حقهم التلاعب والتزوير والغش.
هذه بعض الاقتراحات قد نتلاقى حولها أونختلف لكن ينبغي أن نعلم أن الأمر جد خطير وأن الفراغ الذي يمكن أن يحدث فجأة وان المواجهة التي يمكن أن نساق إليها والمجهول الذي ينتظرنا قد يكون أقسي وأكثر سوءا من الوضع الحالي وأن التحلي بالحكمة مطلوب لكي لا نواجه الفوضي التي يتحدثون عنها والتي لا تؤدي الأحداث الحالية إلي إليها.
عصام علي - مصر