مجرد أن أعلن عن ترشيح نفسه للرئاسة الفلسطينية حتى انهالت عليه الحملات المحمومة بعضها بلغة ناصحة واخرى حادة تطالبه بالعدول عن هذه الخطوة غير المنتظرة. بل ان الامر وصل الى درجة النيل من الرجل والتشكيك بدوافعه وبنواياه. لم يتوقف الامر على رفاقه في فتح بل تعدى الامر ليصل الى رئيس دولة عربية كبرى تستغرب من البرغوثي رجوعه عن قرار سابق بعدم ترشيح نفسه في الانتخابات الفلسطينية.
من الرغبة بعدم شق الصف الفلسطيني الى التشكيك بقدرة البرغوثي على الوفاء بمتطلبات المنصب من خلف القضبان الى حجج كثيرة واهية يجد المراقب والمتابع نفسه في حالة من الحيرة والدهشة وهو يرى حملات اعلامية متناغمة تكاد ترقى الى درجة التنسيق والتخطيط لابعاد الرجل عن حلبة التنافس مع ابومازن الرجل الاثير عند الادارة الامريكية حين كان ابوعمار على رأس السلطة الفلسطينية. النشاط السياسي المحموم وعودة الحديث في البيت الابيض عن تحريك القضية الفلسطينية وتنشيط مسار السلام الاسرائيلي-الفلسطيني والحديث عن عودة السفير الاسرائيلي للقاهرة وعن اتفاق سلام وشيك واجتماعات فلسطينية اسرائيلية وانسحاب اسرائيل من اراض أُعيد احتلالها بعد الانتفاضة الثانية وعن السماح لسكان القدس الشرقية بالاقتراع في الانتخابات حتى لا يمكن لاحد التشكيك في شرعية الانتخابات الفلسطينية كما جاء على لسان سياسي عربي يوحي بإن أمور ضخمة يجري التحضير لها بعد رحيل عرفات غير ان ترشيح البرغوثي قلب الطاولة وبعثر الاوراق بطريقة جعلت من التعامل مع هذا الترشيح أمرا حاسما وعاجلا عكسته حدة اللهجة وقسوة التعليقات المعلنة ناهيك عن الضغوط وربما التحذيرات التي وجهت للبرغوثي من وراء الكواليس.
الشعب الفلسطيني في حالة من الحصار الخانق وقد قلب له الجميع ظهر المجن وقد أنهكته التصرفات الاسرائيلية العدوانية وسلوكياتها المتمرسة بالعقوبات الجماعية , بمجرد ان تصل الديمقراطية الفلسطينية بمرشح ترضي عنه توجهاته الادارة الامريكي سيتم على الارجح الضغط على الدول العربية الثرية للاستفادة من الاسعار المرتفعة في اثمان النفط لاعادة بناء ما عمرته الدولة العبرية ولتنشيط الاقتصاد الفلسطيني الممدد في غرفة الانعاش وسيأتي السلام القادم ايضا بالاخبار الطيبة فيما يتعلق ببعض الاسرى الفلسطينيين وربما يكون على رأسهم البرغوثي والذي ربما كان عليه أن يختار بين بقائه مرشحا للرئاسة قابعا خلف القضبان او طليقا في وقت قريب ولاعبا رئيسيا في المستقبل القريب على الساحة السياسية الفلسطينية (ضمن المقاييس الامريكية والاسرائيلية) كما تنبأ له الرجوب والذي وصفه بأنه ما زال في مقتبل العمر. وسيكون ذلك في مقابل واقعية فلسطينية رسمية فيما يخص بالانسحابات الاسرائيلية وحدود الدولة الفلسطينية وقضية القدس ومسألة اللاجئيين.
اختيارات البرغوثي صعبة للغاية فهو ان انسحب خسر تيارا عريضا من الاجيال الشابة في فتح وغيرها وكسب مؤقتا مديحا من الحرس القديم وانصار السلام فلسطينيا وعربيا ودوليا, وان استمر وصمد في وجه الضغوط استمرت محاولات انهائه سياسيا وحصاره التنظيمي ومكوثه في السجن حتى يقضي الله امرا كان مفعولا.
ياسر سعد - كندا