يعيش النادى الأهلى هذه الأيام فى فرح وسرور بمناسبة احتفاله بمرور مائة عام على نشأته، وتحقيقه البطولات الكثيرة، ويحق له أن يفرح ونفرح معه، فكثيرا من الأحيان يخفف فوز الأهلى فى البطولات العربية والإفريقية والعالمية بعض الأحزان التى سيطرت على قلوب المصريين بسبب ما يعيشون فيه من ظلم، وضنك فى المعيشة وارتفاع فى الأسعار وقلة الأجور وتدنى الخدمات، ولقد صاحب هذه الإحتفالية كثير من مظاهر البهجة وحرص المسئول ون على حضور هذه الاحتفالية أمثال رئيس الوزراء وكبار القوم، وأنا لست متعصبا ضد احتفال الأهلى بمئويته فأنا كمشجع أهلاوى أتمنى له كل التوفيق، لكن ما استوقفنى هى المفارقات التى حدثت وتحدث من النظام فعندما أراد الإخوان المسلمون الاحتفال بمئوية الإمام حسن البنا جند النظام كل إمكانياته لمنع هذه الاحتفاليه فى أى محافظة، بل منع بعض الإخوان من السفر للأردن للمشاركة فى الاحتفالية المقامه هناك، ولا أعنى من ذلك أننا نقدس حسن البنا كما يدعى أو يفهم بعض الناس، فالرجل -رحمه الله- لم يخترع إسلاما جديدًا غير الإسلام لكنه عمل على إعادة الأمة إلى منهج الإسلام الصحيح الذى جاء به رسول الله r وهو الإسلام الشامل الذى يشمل كل نواحى الحياة.
لقد منعت الدولة هذا الاحتفال مع كونها سخرت كل الإمكانيات لاحتفالية الأهلى مما يدل على ازدواجية النظام، ويقول البعض: ما قدم البنا لمصر، فالأهلى قدم البطولات وتنشيط السياحة، لكن الذى يعرف الإمام البنا يدرك أنه قدم للبشرية الكثير مما شهد به الأعداء والغرب قبل الأصدقاء، فالرجل أثره على الحركة الإنسانية كبير، وتراثه الفكرى والثقافى والسياسى والاقتصادى لا ينكره أحد.
ومن المفارقات أيضا أن مئوية الأهلى ستشهد خروج نانسى عجرم ومعها الآلاف من مستمعى FM للتجول بالأتوبيسات داخل الميادين العامة مثل رمسيس والتحرير لتشجيع النادى الأهلى، ولا أعلق على نانسى وغيرها لكن تعليقى على تصدى النظام بكل جحافله من الأمن المركزى لمظاهرات للإخوان أو لكفاية أو لفقراء الشعب تعبيرا عما يجيش فى نفوسهم من ظلم واضطهاد فى حين نجد أن النظام سخر ضباطه لحماية مسيرة نانسى عجرم وأخواتها، أما العصا الغليظة والمعتقلات فهي مصير كل من تسول له نفسه التظاهر ضد النظام. لقد سن النظام قانونا يعاقب التظاهر حتى ولو كان فى مصلحة البلاد، أمَا تدخل مظاهرة نانسى عجرم تحت طائلة القانون أم أن هذه المظاهرات فوق القانون، مفارقات عظيمة تدل على تخبط النظام مما يعجل بانهياره.
وليست هذه المفارقات فحسب، بل خرج علينا النائب العام بقرار بتحويل السائق عصام سيد عواد -على وجه السرعة- والمتسبب فى مقتل 15 طالبة فى أطفيح إلى المحاكمة، أما ممدوح اسماعيل والذى قتل أكثر من 1000 نفس غرقا فلا حرج عليه لأنه أحد رجال النظام.... وآه يا مصر.
حسن البنا لن تزيد تاريخه العظيم احتفالية، ولا جماعة الإخوان التي أصبحت أكبر الجماعات الشعبية في مصر لن تزيدها مثل هذه الاحتفالية لكن هي هذه المواقف التي يتخذها النظام ضد جماعة الإخوان.
الأهلي ناد عريق وله شعبيته وسط الشعب المصري، كما أن جماعة الإخوان لها شعبيتها الكبيرة وسط الشعب المصري ولست مدافعًا عن الإخوان لكوني فردًا منهم لكن إحقاقًا للحق يجب على النظام أن يكون مع كل طوائف المجتمع كما كان معاوية بن أبي سفيان يتعامل مع رعيته فكان يقول: "بيني وبين الناس شعرة إذا شدوها أرخيت وإذا أرخوها شددت" فحكم وفتح البلاد، أما نظامنا الذي يتعامل بمعيارين يتعامل مع فئة معاملة خاصة ومع غالبية الشعب يتعامل معهم كأنهم ليسوا مصريين وليتنا كمصريين نعامل معاملة الغريب.
مبارك للنادي الأهلي على بطولاته التي تضاف لرصيده، وعلى احتفاليته.
عبده مصطفى دسوقى
باحث تاريخى – جامعة القاهرة
Abdodsoky1975@hotmail.com