خرجت الطفلة "مرام" -6 سنوات- من منزلها إلى المدرسة صباحا، وَدَّعتها أمها بالقبل لتركب حافلتها وتغيب لساعات، عادت "مرام" إلى بيتها الساعة الثانية عشر ظهرا، وإذ عيناها مفتوحتان في دهشة كبيرة، وتبكي... اجتمعت العائلة كلها في حلقة حول "مرام" تسألها، و"مرام" تزداد بكاء، شعر أخوها بأن تصرفها ناتج عن رعب حقيقي...
طلب الأخ من أسرة "مرام" أن تبتعد، وابتعد هو عنها... يبدو أن "مرام" حوصرت على يد مسلحين هكذا قال الأخ الأكبر... أخذ حقيبتها ووضعها جانبا، وابتعد... ذهبت "مرام" إلى غرفتها، وتبعتها أمها الحنون... بحنق وخوف شديدين قالت "مرام" والكلمات تتعثر بالدموع: أنزلونا من السيارة، كانوا ملثمين، فتشونا، كل إنسان يمر في الشارع يفتش، وأخذوا رجلا ووضعوا السلاح على رأسه... وأخذت تبكي من جديد وتقول "مرام" لقد وضعت يدي رأسي على قدماي، كنت ... كنت خائفة جدا... هل سيقتوننا؟! وهل قتلوا الرجل؟
لم يستطع الأخ الأكبر أن يجيب، فذات السلاح الذي رفع على أخته الصغيرة سلاح كان يفترض أن ينفذ خطة أمنية تمنع الفلتان!!! إنه سلاح رجال ما يسمى بالأمن الوطني والرئاسي وغيرهما...
التفت العائلة حول "مرام" وأخذت تحسبن "حسبي الله ونعم الوكيل"... فكيف ستقنع هذه العائلة تلك الطفلة أنها ستعيش بأمان، وأن امتحاناتها ستمر بهدوء؟! أطلقوا الرصاص على مدرستنا تقول "مرام" مؤكد لم يفعلوا هذا لكن هكذا نسجت "مرام" خيالها...
بعد ساعات تتصل أم فرح، صديقة "مرام"... هل تعرفين يا أم "مرام" تقول أمر فرح، لقد فعلوا كذا وكذا... تأكدت الأم من صدق رواية طفلتها، واشتد الألم...
هدأت "مرام"، ثم عادت إلى أخيها تروي ما شاهدت وكيف عوملت بقسوة وهددت بالسلاح، وكل ثانية تقول: "الرجل وضعوا السلاح على رأسه، قتلوه!" ... وقعت العائلة في حيرة شديدة... كيف تنسى الطفلة الحادثة؟! وكيف تقنعها العائلة بأن هؤلاء ليسوا يهودا...
لكن لا يبقى إلى أن أذكر بكلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ((من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه، حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه)) رواه مسلم، وقد بيَّن –صلى الله عليه و سلم- السبب في ذلك النهي، وهو أن إشارته تلك ومزاحه على أخيه بتلك الآلة قد يتحوّل إلى أمر حقيقي، فيحدث القتل أو الجرح وهو لا يقصده، قال: ((لا يشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من حفر النار)) متفق عليه، وما أكثر ما أدى عبث الجهلة إلى قتل مواطنين... وأنه -صلى الله عليه وسلم- جرم ترويع المسلم وإرهابه حيث قال -صلى الله عليه وسلم- ((لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا)) رواه أبو داود. وروى ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((من أخاف مؤمنًا كان حقًا على الله أن لا يؤمّنه من أفزاع يوم القيامة)) رواه الطبراني.
بهاء الدين الغول
15-5-2007