أكدت الشرطة الاسرائيلية فى 2008/5/23أنها تسعى الى التحقيق مرة اخرى مع رئيس الوزراء ايهود اولمرت قبل ان يتم اخذ افادة مبكرة من الثرى الامريكى اليهودى موريس تالنسكى المشتبه فيه بتسليم أولمرت أموالاو بصورة مخالفة للقانون، وذكر راديو اسرائيل من قبل ان الشرطة طلبت من محامى اولمرت تنسيق موعد التحقيق مع موكله، ليتم فى اسرع وقت ممكن ، ويسعى محققو الشرطة الى الحصول على رد من اولمرت على الشهادات والادلة التى تم جمعها خلال الاسبوعين الماضيين ، كما ستنظر المحكمة العليا الأيام القادمة فى استئناف اولمرت ومديرة مكتبه السابقة شولا زاكين قرار المحكمة المركزية السماح باخذ افادة مبكرة من تالنسكى.
استطاع الاعلام الاسرائيلى أن يثير الراى العام العالمى بحدث طالما تكرر كثيرا فى دول عديدة ، بل يمكن ان يتكرر داخل الدولة الواحدة عدة مرات، ولكن اليهود الذين يتحكمون فى وسائل الاعلام العالمية ، يريدون ان يقولوا للعالم ان هذه هى اسرائيل ممثلة الحضارة الغربية الحديثة وسط دول متخلفة فى كافة المجالات ,وشعوب مستكينة لا ترتضى بالذل بديلا .
يريدون أن يخدعوا العالم ويقولوا له أن هذه هى اسرائيل الدولة الحديثة تسودها المساواة والشفافية والعدالة ....رئيس الوزراء وهو أعلى منصب فيها تطارده الاتهامات بالفساد ، ولايجد من يدافع عنه فى وسائل الاعلام الحكومية التى تتناول الممو ضوع بحيادية كاملة , فرئيس الوزراء الإسرائيلى معرض للاقالة اوالاستقالة ، ولايستطيع ان يُجهض هذة الاتهامات باتخاذ قرار منفرد باحالة من وجهوا اليه هذه الاتهامات الى التقاعد أوالزج بهم فى السجون.
وقد تكون هذه الاحداث بمثابة مسرحية متفق علي إخراجها بهذه الصورة مسبقاً ، وربما يكون دور \"أولمرت \" رئيس الوزراء الاسرائيلى قد انتهى حسب ما خططوا له ، وجاء الدور على شخصية أخرى لتكمل المشوار (نتنياهو أو باراك أو ليفنى أوغيرهم) ،ويمكن ان تنتهى هذة الاحداث الى تبرئته أو ادانته ، ولكن المهم أن تكون هذه الأحداث قد حققت أهدافها المطلوبة اعلاميا ، داخل اسرائيل وخارجها ، وهو الأمر الأهم .
نعم قد تكون هذه الأحداث بمثابة مسرحية اسرائيلية ، لتنشر الإحباط واليأس فى قلوب العرب والمسلمين ، ولكنها جاءت - عن غير قصدٍ منهم - فى هذا التوقيت لُتثير الشعوب العربية ، وتستفزمشاعرهم المخدرة ,فهم يعيشون فى معظم مناحى حياتهم أقل شأنا من ابناء القردة والخنازير , ان مبدأ المساواة لايجده المواطن العربى الا مسطورا فى القوانين والدساتير ، دون ان يلمسه واقعا بين يديه ، والعدل الذى كان سببا رئيسياً فى استمرار الحضارة الإسلامية قرونا طويلة يعتبره الآن أملا يتمنى أن يتحقق ولو بعد حين .
الشفافية لفظ جميل يسمعه المواطن العربى دائما فى وسائل الإعلام المختلفة ، دون أن يَسعد بوجود هذه الشفافية فى وطنه ، مع أنه يراها أمرا بارزا بين الشعوب والدول الغربية، وكذلك فان مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية ، هو المبدأ المعمول به فى دول العالم المختلفة ، و عندنا فان كثيراً من الأنظمة الحاكمة ليس لها هدف الا تحقيق مصالحها الشخصية ، ولو هلك الشعب كله ، ليعيش الزعيم ولوعلى جماجم أفراده.
يتلاعب الإعلام الإسرائيلى بمشاعر العرب حتى يهزمهم هزيمة نفسية ساحقة ، بعد هزائمهم العسكرية المتلاحقة ،يقوم الإعلام الإسرائيلى بذلك ، وهو يعلم أن دولته فى طريقها الى الزوال ، باقرار زعمائهم وحاخاماتهم ،لأنها جسم غريب زُرع فى جسد الأمة العربية ، ومن الطبيعى والمنطقى أن يَطرد الجسد أى جسم غريب عليه ، مهما طال الزمن ، ولذلك فاسرائيل تسير قُدما فى سبيل تطبيع العلاقات مع الدول العربية فى المجالات الإقتصادية والسياسية والسياحية والثقافية وغيرها ، حتى يَصل الأمر بالشعوب العربية - وبالأخص الشباب منهم - أن ينبهروا بمدى التقدم الحضارى الذى أحرزته اسرائيل ، وخاصة فى الجانب المادى ، والكارثة التى يُخشى منها أن تؤدى بنا الهزيمة النفسية الى أن يتمنى الشاب العربى أن يكون اسرائيليا.
كتبها : محمد شوكت الملط