فى الفترة الأخيرة زاد عدد السيارات ذات الأرقام المتميزة كخمس خمسات، وست ستات ،وكذلك ذات الزجاج الغامق )الفاميه )- وهو غير قانونى -فالزجاج المباح هو الشفاف ، وتمر السيارات المخالفة أمام ضابط المرور وعساكره ، ولكنه لايستطيع أن يفعل شيئا لأنه يعلم علم اليقين أن مثل هذه السيارات لايقدر على ركوبها إلا من هو من علية القوم ، ويعتبر هذا الوضع من مقدمات الفلتان الأمنى خلال السنوت القادمة .
يمكن لعامة الناس أن تتقبل وجود عدد قليل من السيارات المتميزة بأرقامها وزجاجها ، كسيارة مسئول مهم ( وزير أو محافظ ) - لاأكثر ولاأقل- ،ولكن من غير المنطقى أن تتقبل الناس وجود هذه الأعداد الهائلة من هذه السيارات ،لأن هذا الوضع يدل دلالةأكيدة على إنتشار المحسوبية والواسطة ، وتدخل ذوى النفوذ وكبار القوم فى إختيار هذه الأرقام المتميزة ، واالسماح بتركيب الزجاج الغامق لها رغم مخالفته قانونا وخطورته أمنيا .
قد يقلل البعض من وجود هذا الوضع أو من آثاره على أساس أن هناك من المشكلات الكثير والأهم ،وهذه نظرة قاصرة وينبغى أن نغير نظرتنا لتكون أعمق .
فالمشكلة ليست مشكلة أرقام ، لمجرد أنها أرقام ، وإنما لانها لاتعطى للمواطن العادى ولاتعطى لأى سيارة بتجرد ، دون النظر إلى صاحبها أو بالدورالرسمى ، وهذا الوضع يثير لدى المواطن العادى الشك والريبة وعدم الثقة فى الجهاز الإدارى ، وقد يقوده تفكيره إلى البحث عن واسطة ، ليتحصل على رقم مميز لسيارته ، ويمكن أن تخدعه شجاعته فيحتج لدى المسئولين بالمرور على عدم مساواته بالآخرين ، فيتهم بأنه شخص مشاغب ، فتكون النتيجة النهائية أن يتم إقتياده إلى مكتب وكيل النيانة .
وبالنظرة المتعمقة لهذا الوضع فهو ضد مبدأ المساواة ، والذى تنص عليه الدساتير والقوانين ،وكذلك فإنه يتسبب فى إنتشار الطبقية بين فئات المجتمع ...طبقة متميزة وأخرى عادية .ومن ضمن الآثار الخطيرة لذلك أن صاحب السيارة المتميزة لابد من أن تراوده نفسه دائما بالإرتقاء فى هذا التميز فى عدم إحترام رجل أو لوائح المرور ،وإذا ظن رجل المرور لحظة أنه يجب أن يطبق القانون على الجميع - ومنهم صاحب السيارة المتميزة -ففى اللحظة التالية- سيعتريه الخوف والرعب من مغبة تسجيل مخالفة ضد أحد هؤلاء المتميزين، فيسبب له ذلك نقله إلى مكان بعيد إنتقاما منه ،أوقد تتنزل عليه الشتائم واللعنات من كل إتجاه ، وهذا فى أفضل الأحوال ،ورغما عنه ستلغى هذه المخالفة .
هذا الوضع المزرى دليل على عدم تحضر المجتمع ، وعلى تأخره وقلة الأمل فى إمكانية إرتقائه ....دليل علي عدم إنضباطه فى مجال المرور وفى غيره من المجالات الأخرى ، مما سيؤثر نفسيا على كل المواطنين ، فكل منهم سيفكر منذ هذه اللحظة فى واسطة أو شخصية تكون بمثابة ظهر له ، مهما دفع من أموال أو ضحى بكرامة أو فرط فى شرف .
وبعد كل ذلك مازلنا تائهين .... نبحث عن أسباب أنتشار الفساد و الإجرام فى مصر المحروسة.